البيت الأبيض: أوباما والأمير محمد بن سلمان يبحثان اليوم ملفات سوريا واليمن ومكافحة «داعش»

الأمير محمد بن سلمان: نعمل على مكافحة الإرهاب ومجابهة التدخل في شؤون المنطقة

بول ريان مستقبلاً الأمير محمد بن سلمان (تصوير: بندر الجلعود)
بول ريان مستقبلاً الأمير محمد بن سلمان (تصوير: بندر الجلعود)
TT

البيت الأبيض: أوباما والأمير محمد بن سلمان يبحثان اليوم ملفات سوريا واليمن ومكافحة «داعش»

بول ريان مستقبلاً الأمير محمد بن سلمان (تصوير: بندر الجلعود)
بول ريان مستقبلاً الأمير محمد بن سلمان (تصوير: بندر الجلعود)

قال الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، لدى لقائه وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر: «أنا اليوم في ضيافة بلد حليف لنا، وفي وقت حساس، حيث تشهد المنطقة التي نعيش فيها مخاطر كثيرة جدا، سواء في ما يتعلق بعدم استقرار بعض الدول، أو التدخل في شؤون بعض الدول، أو الإرهاب».
وأضاف ولي ولي العهد السعودي: «اليوم، الولايات المتحدة وحلفاؤها لديهم دور مهم جدا لمجابهة هذه المخاطر التي قد تؤثر على العالم بشكل عام، ونحن نعمل بجد لمجابهة تلك التحديات».
يأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه إريك شولتز، المتحدث باسم البيت الأبيض، أن الرئيس باراك أوباما سيستقبل الأمير محمد بن سلمان اليوم الجمعة، حيث يعقد أوباما اجتماعا مع الأمير والوفد المرافق له.
وقال شولتز إن الاجتماع سيناقش جهود إحلال الأمن والاستقرار ومعالجة النزاعات الإقليمية في اليمن وسوريا والتعاون بين الولايات المتحدة والسعودية في التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش. كما يتطرق الاجتماع إلى «رؤية السعودية 2030» لتنويع الاقتصاد وبرنامج الإصلاحات الاقتصادية التي تتبناها المملكة.
وحول التعاون بين البلدين لمواجهة التهديدات الإرهابية، قال المتحدث باسم البيت الأبيض، إن «الجانب الأكبر من أجندة اللقاء سيركز على جهود حل النزاعات في سوريا واليمن والتعاون الثنائي ضد تهديدات (داعش)، وكيفية الدخول في شراكات اقتصادية أكثر فاعلية بين البلدين».
وتأتي تصريحات البيت الأبيض في الوقت الذي التقى فيه الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد، وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر، حيث استمر اللقاء بين الجانبين لأكثر من ساعتين.
وقال وزير الدفاع الأميركي إن اللقاء يبحث سبل زيادة التعاون لمواجهة التهديدات في المنطقة، وسبل إلحاق الهزيمة بـ«داعش» بشكل دائم، ومعالجة الوضع في اليمن، ومواجهة النفوذ الإيراني، وأضاف: «كنا سنناقش القدرات المشتركة لتوسيع نطاق التنسيق فيما يتعلق بقوات العمليات الخاصة».
وأضاف، في تصريحات سبقت الاجتماع، أن اللقاء يعد العاشر بينه وبين الأمير محمد، وهو ممتن لضيافة السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي في أبريل (نيسان) الماضي في الرياض، وأضاف: «أتطلع إلى اجتماع مثمر لنا لبناء علاقة أمنية وثيقة بين بلدينا».
ووصف بيتر كوك، المتحدث باسم البنتاغون، المناقشات بـ«المثمرة للغاية»، وأورد أنها تطرقت إلى مجموعة واسعة من القضايا شملت مناقشة تطورات الحرب ضد تنظيم داعش، وتقييم مدى التقدم في جهود التحالف الدولي، والسبل المتاحة لتعزيز الجهود، ومناقشة تفاصيل حول إسهامات أكثر من الدول الخليجية، وبخاصة السعودية، لتسريع وتيرة الحرب ضد «داعش»، إضافة إلى مناقشة الوضع في اليمن وكيفية تعزيز جهود مكافحة تنظيم القاعدة في الجزيرة العرب.
وقال المتحدث باسم البنتاغون إن كارتر «كان سعيدا بتلك النقاشات المثمرة، ويتطلع إلى مزيد من التعاون مع السعودية لمكافحة الإرهاب وتنظيم داعش ومواجهة أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار».
ولمح المتحدث باسم البنتاغون إلى لقاء آخر محتمل بين الأمير محمد بن سلمان ووزير الدفاع الأميركي خلال الأسبوع المقبل، لكنه رفض توضيح مزيد من التفاصيل، مفضلا الإعلان عن تفاصيل هذا اللقاء في وقت لاحق.
ونظمت وزارة الدفاع الأميركية عرض شرف عسكريا في استقبال ولي ولي العهد السعودي بمقر البنتاغون، حيث استعرض الأمير محمد بن سلمان ووزير الدفاع الأميركي حرس الشرف، وعقب مراسم حفل الاستقبال، عُقِدَ اجتماع ثنائي، ثم اجتماع آخر موسع مع ضم الوفد المرافق.
وكان الأمير محمد بن سلمان قد عقد عدة لقاءات «مغلقة» طوال يوم أول من أمس (الأربعاء) مع قادة الكونغرس، حيث التقى رئيس مجلس النواب بول رايان، وزعيمة الأقلية الديمقراطية بمجلس النواب نانسي بيلوسي، ثم عقد اجتماعا ثنائيا مغلقا مع رئيس مجلس النواب، واجتماعا ثنائيا آخر مع زعيمة الأقلية الديمقراطية نانسي بيلوسي.
والتقى ولي ولي العهد السعودي مع أعضاء لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ ورئيس اللجنة السيناتور بوب كروكر، حيث دارت النقاشات - وفقا لعدة مصادر - حول الأزمة السورية، والوضع في اليمن، وتغلغل «داعش» في ليبيا، وسبل مكافحة الإرهاب، وكيفية مواجهة تهديدات «داعش»، إضافة إلى الملف النووي الإيراني والأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة.
وعقد ولي ولي العهد السعودي اجتماعا آخر مع أعضاء لجنة الشؤون العسكرية بمجلس الشيوخ، ورئيسها السيناتور جون ماكين، ثم اجتماعا مع أعضاء لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، وأعضاء لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، إضافة إلى عدة لقاءات منفردة مع بعض أعضاء مجلس الشيوخ.
وتركزت النقاشات، وفق تصريحات عدد من المشرعين الأميركيين، على كيفية حل النزاعات في منطقة الشرق الأوسط، وبصفة خاصة النزاعات في سوريا والعراق واليمن، وكيفية مواجهة أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة.
ووصف السيناتور الديمقراطي، بنجامين كاردين، اللقاء مع الأمير محمد بن سلمان بأنه كان مهما ومثمرا للغاية، وقال: «لقد قدم الأمير محمد بن سلمان شرحا واضحا حول تفاصيل الرؤية الاستراتيجية الاقتصادية للمملكة، وأيضا الرؤية الاستراتيجية الأمنية، وهو يرى أن العلاقات مع الولايات المتحدة أمر مهم لبلاده».
بينما وصف السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، السعودية بأنها حليف مهم للولايات المتحدة، وأشاد بقدرات الأمير محمد بن سلمان، وقال: «أعتقد أن الأمير محمد بن سلمان يمثل المستقبل المشرق في السعودية، ونحن بحاجة إلى الحفاظ على التحالف مع السعودية».
رئيس لجنة الأمن القومي بمجلس النواب الأميركي قال إن اللقاء تطرق إلى كيفية بذل مزيد من الجهد، للتنسيق في جهود قوات التحالف الدولي والجهود العسكرية ضد «داعش»، وكيفية التصدي للأفكار المتطرفة وآيديولوجيا التنظيم الإرهابي وكيفية مواجهة التطرف العنيف.
بينما أشاد السيناتور توم كوتن، عضو مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية أركنساس وعضو لجنة الاستخبارات ولجنة القوات المسلحة، بالمناقشات التي دارت خلال لقائه مع الأمير محمد بن سلمان ظهر أول من أمس. وقال السيناتور كوتن: «أقدّر اللقاء المثمر والصريح والنقاشات التي دارت لتبادل وجهات النظر مع الأمير محمد بن سلمان.. وهذا يعكس شراكة وثيقة وطويلة الأمد بين بلدينا».
وأضاف أن النقاشات ركزت على بحث المصالح الأمنية المشتركة، بما في ذلك جهود مكافحة الإرهاب ضد تنظيمي القاعدة وداعش، والتهديد الذي يشكله العدوان الإيراني في سوريا والعراق واليمن وفي منطقة الشرق الأوسط.
وأشار السيناتور كوتن إلى مناقشة عدد من القضايا الاقتصادية، وقال: «ناقشنا أيضا خطة المملكة لتنويع الاقتصاد والنقاط المتعلقة بـ(رؤية 2030) التي تعتبرها مبادرة واعدة من ولي ولي العهد، بهدف تنمية الاقتصاد السعودي وتنويعه في القرن الحادي والعشرين».
وشدد عضو لجنتي الاستخبارات والقوات المسلحة بمجلس الشيوخ على أهمية العلاقات الأميركية السعودية، وقال: «سوف تستمر مصالح الولايات المتحدة والسعودية خلال السنوات المقبلة، ونحن نواجه التحديات القديمة، ونعمل على اغتنام الفرص الجديدة، وأنا أتطلع للعمل مع الأمير محمد بن سلمان لتحقيق مصالحنا المشتركة وحماية شعبينا وبناء عالم يسوده السلام والرخاء».
وقال مسؤول سعودي بالوفد المرافق للأمير محمد بن سلمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «زيارة الأمير محمد تعد بادرة جديدة لتطوير علاقة أكثر فاعلية وأكثر متانة مع المسؤولين الأميركيين، ورجال الأعمال، وتوضيح جميع النقاط المتعلقة بخطة الإصلاح الاقتصادي، وإلقاء الضوء على ما تقدمه المملكة من فرص استثمارية وتعاون وثيق». وقد التقى الأمير مع وزيرة التجارة الأميركي بيني بريتركر مساء أول من أمس (الأربعاء)، وتطرق الاجتماع إلى بحث المجالات التجارية، وسبل تطويرها، بما يخدم المصالح المشتركة لكل من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية
ويهدف برنامج «التحول الوطني» إلى مضاعفة الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى أكثر من 70 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، ودفع وتنمية القطاع الخاص، مع التركيز على قطاعات التعدين والتعليم والتدريب والسياحة والعقارات والصحة.
وأشارت عدة وسائل إعلامية أميركية إلى لقاءات الأمير مع المسؤولين الأميركيين وخطته الاقتصادية التي وصفها الإعلام الأميركي بـ«الجريئة والطموحة»، لتحويل الاقتصاد السعودي من الاعتماد على النفط إلى تنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات الأجنبية والشركات الأميركية للقيام بالأعمال في المملكة.
ووفقا لأجندة لقاءات الأمير محمد بن سلمان، يقوم وفد من غرفة التجارة الأميركية برئاسة توماس دناهيو بالاجتماع مع ولي ولي العهد السعودي في مقر إقامته مساء الخميس، حيث تدور النقاشات حول كيفية التعاون بين الشركات السعودية والأميركية وتوسيع إطار الشراكة الثنائية الاقتصادية.
وأشار محللون سياسيون أميركيون إلى أن السعودية ترغب في الحصول على التزام أكبر من الولايات المتحدة، وتوفير الدعم اللازم على أرض المعركة للمعارضة السورية في قتالها ضد نظام بشار الأسد في سوريا، كما توقعوا أن تثمر لقاءات الأمير محمد بن سلمان مع المشرعين عن توضيح دور السعودية في مكافحة الإرهاب بشكل أكثر وضوحا، وتحقيق تعاون أوثق في المجالين الأمني والعسكري.
وأوضح أندرو بوين، الباحث في المجلس الوطني للعلاقات الأميركية العربية ومقره واشنطن، أن الزيارة تكمن أهميتها في محاولة تصحيح مسار العلاقات الثنائية وتحقيق تعاون أكثر متابعة في المجال الأمني وفي مجال التعاون العسكري.
في حين يرى جيكوب كركقارد، الخبير السياسي بمعهد «باترسون» للعلاقات الاقتصادية الدولية، أن الملفات السياسية التي يحملها الأمير محمد بن سلمان كثيرة، ما بين الوضع في سوريا والوضع في اليمن ومكافحة الإرهاب، إضافة إلى العلاقات السعودية - الأميركية، و«رؤية 2030».
ويشدد الباحث الأميركي بمعهد «باترسون» على أهمية العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة، مشيرا إلى أن تلك العلاقة شابها كثير من عدم الاستقرار والشكوك، نتيجة دعم الولايات المتحدة للاتفاق النووي مع إيران، وأكد كركقارد أنه رغم ذلك فإن العلاقة بين البلدين تظل مهمة وذات فاعلية فيما يتعلق بجهود مكافحة الإرهاب.
من ناحيته، أشار بروس ريديل، الخبير البارز بمعهد «بروكينغر» الذي عمل سابقا بوكالة الاستخبارات المركزية ومجلس الأمن القومي الأميركي، إلى أن العلاقات السعودية - الأميركية أفضل بكثير مما يتم تصويره في الإعلام الأميركي، وبصفة خاصة فيما يتعلق بالعلاقات الأمنية والعسكرية.
ومن المقرر أن يسافر الأمير محمد بن سلمان إلى مدينة سان فرنسيسكو صباح غد (السبت)، حيث تكون محطته الثانية وادي السليكون، حيث يلتقي مع كبار المديرين التنفيذيين لشركات التكنولوجيا الأميركية، ويستعرض الفرص الاستثمارية التي تقدمها المملكة للمستثمرين والشركات في إطار الخطة الطموحة لـ«التحول الوطني» وفي إطار «الرؤية 2030».
ومن جهته أكد سلمان الأنصاري، مؤسس ورئيس لجنة شؤون العلاقات السعودية الأميركية «سابراك»، أهمية الزيارة الحالية التي يقوم بها الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد للولايات المتحدة الأميركية، مبينًا أنها تعزز متانة العلاقات بين البلدين، والتي ترتكز على ثوابت تاريخية متينة عبرت عنها نتائج اللقاءات التي جمعت بين القيادتين على مدى 8 عقود مضت، وفقا لتقرير نشرته وكالة الأنباء السعودية.
وأوضح الأنصاري أن زيارة ولي ولي العهد لواشنطن، تأتي من منظور سياسي بعيد المدى، يقوم على أساس التفاهم الطويل بين البلدين، واضعًا الإدارة الأميركية أمام مسؤولياتها في الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية واللوجستية مع المملكة ودول المنطقة، مع الأخذ بعين الاعتبار مكانة المملكة في العالمين الإسلامي والعربي، إلى جانب مكانتها كعضو فاعل في مجموعة العشرين، وداعمة قوية لقضايا السلم الدولية، والأعمال الإغاثية في العالم التي تجلت مؤخرًا في مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
وبين أن المسؤولين الأميركيين يدركون الجهود الدولية التي تقوم بها المملكة من أجل تحقيق الاستقرار والأمن بمنطقة الشرق الأوسط والعالم، التي عبر عنها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال لقائه الرئيس الأميركي باراك أوباما إبان زيارته لواشنطن في شهر سبتمبر (أيلول) العام الماضي، مفيدا بأن زيارة ولي ولي العهد تأتي استكمالا لهذا المبدأ وتقطع جميع محاولات التشكيك في مستوى العلاقات بين البلدين التي يحاول ترويجها أطراف إقليمية ودولية، للتأثير على مسيرة هذه العلاقات المشتركة.
وأكد أن ثمة فريقا كبيرا من النخب الأميركية يدركون يقينًا ضرورة الحفاظ على المملكة العربية السعودية، بوصفه حليفا استراتيجيا قويا وموثوقا فيه في منطقة الشرق الأوسط.
ونوه بأن علاقات المصالح بين السعودية والولايات المتحدة ليست علاقة من طرف واحد، بل هي قائمة على مصالح مشتركة: «فكما تستفيد المملكة بطبيعة الحال من هذه العلاقات، فإن الولايات المتحدة تستفيد أيضًا في المقابل منها، ولا توجد فائدة لطرف على حساب طرف آخر».
ولفت إلى أن ولي ولي العهد، يحمل في زيارته توجهًا جديدًا في تعزيز العلاقات بين البلدين تعبر عن مضامينه «رؤية السعودية 2030»، وتفاصيل «برنامج التحول الوطني 2020»، الذي رسم استراتيجيته مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة الأمير محمد بن سلمان، في خطوة وصفت بأنها مرحلة نوعية في التحول الاقتصادي بالمملكة، التي تملك ثروات هائلة يمكن استثمارها، وتعتبر عامل جذب للمستثمرين والشركات الأميركية للمشاركة فيها عبر مشروعات اقتصادية تعود بالنفع على تنمية ثروات هذه الشركات، وتعزيز مصالح البلدين الصديقين.



نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

الفائزون بـ«جائزة الملك فيصل 2026» في دورتها الـ48 (واس)
الفائزون بـ«جائزة الملك فيصل 2026» في دورتها الـ48 (واس)
TT

نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

الفائزون بـ«جائزة الملك فيصل 2026» في دورتها الـ48 (واس)
الفائزون بـ«جائزة الملك فيصل 2026» في دورتها الـ48 (واس)

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ونيابة عنه، كرَّم الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، مساء الأربعاء، الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل العالمية» لعام 2026 في دورتها الـ48، وذلك خلال حفل استضافته العاصمة، بحضور عدد من الأمراء والمسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى السعودية، والمثقفين والمفكرين حول العالم.

ورفع الأمير تركي بن فيصل بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، خلال كلمة له في الحفل، الشكرَ لخادم الحرمين الشريفين لرعايته الجائزة، مُثمِّناً حضور نائب أمير منطقة الرياض حفل التكريم.

وقال الأمير تركي بن فيصل: «إننا في جائزةِ الملكِ فيصل معنيون بتكريم العلم، والاحتفاء بالعلماء الذين يعملون لإسعاد البشرية، ونحن في ذلك نحتذي بتوجهات وطننا، وتوجيهات قادتنا، التي تعمل دوماً لمصلحة شعبها وشعوب المنطقة والعالم»، مُهنئاً الفائزين بالجائزة.

من جانبه، قدَّم الدكتور عبد العزيز السبيل، الأمين العام للجائزة، الفائزين السبعة؛ تقديراً لإنجازاتهم الرائدة في مجالات «خدمة الإسلام، والدراسات الإسلامية، واللغة العربية والأدب، والطب، والعلوم»، التي أسهمت في خدمة البشرية وتعزيز المعرفة.

جرى تكريم الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026» خلال حفل أُقيم في الرياض الأربعاء (واس)

ومُنحت جائزة «خدمة الإسلام» بالاشتراك، للشيخ عبد اللطيف الفوزان، رئيس مجلس إدارة شركة «الفوزان»، نظير اعتماده منهجية متميزة للعمل الخيري تتمثَّل في دعم المبادرات النوعية المرتبطة بالاحتياجات التنموية، وتأسيسه «وقف أجواد» ليكون الذراع المجتمعية لإنشاء وتطوير المبادرات الإنسانية.

كما فاز بها الدكتور محمد أبو موسى، أستاذ جامعة الأزهر، من مصر، نظير تأليفه أكثر من 30 كتاباً في تخصص اللغة العربية، لا سيما البلاغة المعنية بإيضاح إعجاز القرآن الكريم، وعضويته التأسيسية في هيئة كبار العلماء بالأزهر، ومشاركته في كثير من الندوات والمؤتمرات العلمية الدولية، وعقده أكثر من 300 مجلس في الجامع الأزهر لشرح كتب التراث، وعمله على ترسيخ الهوية الثقافية لدى الشباب.

ونال جائزة «الدراسات الإسلامية»، وموضوعها «طرق التجارة في العالم الإسلامي»، الدكتور عبد الحميد حمودة، الأستاذ بجامعة الفيوم في مصر، نظير تقديمه أعمالاً علمية متكاملة اتسمت بالشمولية والتحليل الموضوعي، وغطت طرق التجارة البرية والبحرية وشبكاتها وتفرعاتها في مناطق شملت المشرق الإسلامي، والعراق وبلاد فارس، والجزيرة العربية، وبلاد الشام، ومصر، والصحراء الكبرى.

«جائزة الملك فيصل» تعدُّ تقديراً للإنجازات الرائدة التي أسهمت في خدمة البشرية وتعزيز المعرفة (واس)

واشترك معه في هذه الجائزة الدكتور محمد حسين، الأستاذ بالجامعة الهاشمية في الأردن، لاتسام أعماله بقيمة علمية عالية وأصالة ميدانية واضحة، استندت إلى مسوحات أثرية مباشرة مدعومة بتوثيق إحداثي دقيق باستخدام نظم تحديد المواقع (GPS)، مع خرائط تحليلية تفصيلية عزَّزت موثوقية النتائج، وتَميَّز منهجه بالربط بين النصِّ القرآني والمعطيات الجغرافية والميدانية، بما قدَّم قراءةً علميةً متوازنة لطريق الإيلاف المكي في سياقيه الجغرافي والتاريخي، وعُدَّ عمله إضافةً نوعيةً في توثيق طرق التجارة المبكرة في شبه الجزيرة العربية.

وذهبت جائزة «اللغة العربية والأدب»، وموضوعها «الأدب العربي باللغة الفرنسية»، للبروفسور بيير لارشيه، أستاذ جامعة إيكس-مرسيليا في فرنسا، لتقديمه الأدب العربي لقراء الفرنسية بإبداع وجدة جعلته محل تقدير النقاد والعلماء المختصين، ومنهجيته العلمية عالية المستوى في دراسته للشعر العربي القديم، وتقديمه بما يلائم سياق الثقافة الفرنسية، وامتلاكه مشروعاً نقدياً تَمثَّل في ترجماته الفرنسية للمعلقات ودراسته الشعر الجاهلي برصانة علمية.

أكد الأمير تركي بن فيصل أنَّ الجائزة تحتفي بالعلماء الذين يعملون لإسعاد البشرية (واس)

وكانت جائزة «الطب»، وموضوعها «الاكتشافات المؤثرة في علاجات السمنة» من نصيب البروفسورة سفيتلانا مويسوف، أستاذة جامعة روكفلر بالولايات المتحدة، نظير عملها الرائد في اكتشاف ببتيد شبيه الغلوكاغون (GLP-1) النشط بيولوجياً بوصفه هرموناً ذا مستقبلات في البنكرياس والقلب والدماغ لدى الإنسان، وتوظيفها تقنيات متقدمة وحديثة في الكيمياء الحيوية للببتيدات، وتقديمها دراسات فسيولوجية دقيقة أبانت عن أنَّ هذا الهرمون محفز قوي لإفراز الإنسولين، وقد أسهمت هذه الاكتشافات في تطوير فئة جديدة من العلاجات لمرضى السكري والسمنة.

وحصل على جائزة «العلوم»، وموضوعها «الرياضيات»، البروفسور كارلوس كينيغ، الأستاذ في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة، لإسهاماته الرائدة في التحليل الرياضي، التي أسهمت في إحداث تحول عميق في فهم المعادلات التفاضلية الجزئية غير الخطية، وتوفير مجموعة من التقنيات الرياضية التي أصبحت اليوم شائعة الاستخدام، وفتحت أعماله آفاقاً جديدة للبحث، مع بروز تطبيقاتها في مجالات متعددة، منها ميكانيكا الموائع، والألياف الضوئية، والتصوير الطبي.


نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة
TT

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، أمس (الأربعاء)، رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، الذي بدأ زيارة رسمية إلى المملكة، رفقة وفد رفيع المستوى، ضمن جولة تشمل قطر وتركيا وتستمر حتى السبت.

وتناقش الزيارة المساعي الرامية لإنهاء الحرب الراهنة في المنطقة، وذلك في الوقت الذي تقود فيه باكستان وساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وذكر وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، للصحافيين في واشنطن، أن السعودية ستقدم 3 مليارات دولار كدعم إضافي لبلاده لمساعدتها على سدّ فجوة مالية، تزامناً مع تمديد الرياض لترتيبات تجديد وديعة بقيمة 5 مليارات دولار لفترة أطول.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني عقدا اجتماعاً في 12 مارس (آذار) الماضي، اتفقا خلاله على العمل من أجل السلام والاستقرار الإقليميين.

وتجمع السعودية وباكستان علاقات متعددة الأوجه، متجذرة في التعاون العسكري الاستراتيجي، والمصالح الاقتصادية.


الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وحذّرت من أن استمرار هذه الهجمات، إلى جانب ما وصفته بالاعتداءات التي تنفذها إيران ووكلاؤها في المنطقة، يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الأمن، كما يضع العلاقات مع العراق أمام تحديات «بالغة الحساسية»، قد تنعكس سلباً على التعاون القائم والعلاقات مع دول الخليج.

وشدّدت «أبوظبي» على ضرورة التزام الحكومة العراقية بمنع جميع الأعمال العدائية المنطلقة من أراضيها تجاه دول المنطقة، والتحرك بشكل عاجل ودون شروط لاحتواء هذه التهديدات، بما يتوافق مع القوانين والمواثيق الدولية والإقليمية.

كما ذكّرت مذكرة الاحتجاج بقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، الذي دعت إليه 136 دولة، والذي ينص على الوقف الفوري لأي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء.

وأكدت الإمارات في ختام المذكرة أهمية اضطلاع العراق بدوره في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، بما يحفظ سيادته ويعزز موقعه كشريك فاعل ومسؤول في محيطه العربي.