تتجه أنظار عشاق سباقات الخيل العالمية ولمدة خمسة أيام نحو مضمار ملكي عريق غرب إنجلترا لمتابعة حدث يحضره عشرات الآلاف من المتفرجين وكبار الشخصيات وأولهم الملكة إليزابيث. إذ انطلقت فعاليات سباقات «رويال آسكوت» للأحصنة الثلاثاء الماضي وستستمر إلى يوم غد بمشاركة نخبة الخيول العالمية في أقوى الأشواط داخل المضمار، وبمنافسة للسيدات على «القبعة الأكثر تألقا» في المدرجات.
ومع أن دورات السباق السنوية تتبع تقليدا واضحا وموحدا، إلا أن دورة هذا العام لم تخل من المفاجآت والتميز. ومنها الحضور العربي اللافت لخيول من الإمارات والبحرين وقطر. وبعيدا عن سباقات الأحصنة، تلونت فساتين وقبعات السيدات بأبرز الأحداث الراهنة كاستفتاء بريطانيا حول مصيرها في الاتحاد الأوروبي الخميس المقبل، وبطولة الـ«يورو» لكرة القدم واقتراب الانتخابات الأميركية.
هذا المهرجان الملكي، حدث بريطاني تقليدي سنوي يرجع تاريخه إلى عام 1711 عندما أسسته الملكة آن. ومنذ ذلك الحين، شهدت الفعالية حضورا ملكيا دائما وأصبحت السباقات محفورة برزنامة المجتمع البريطاني ويحضرها نحو 300 ألف متفرج سنويا. وتشهد تظاهرة لما يصفه البريطانيون بمهرجان «القبعات والكعوب العالية والأحصنة».
حضور ملكي وتقاليد بريطانية
المهرجان الملكي، الذي يخطف الأضواء سنويا يحظى باهتمام وحضور عالي المستوى، حيث تحضره كل عام الملكة إليزابيث الثانية وعدد من أعضاء الأسرة الملكية البريطانية مثل ولي العهد أمير ويلز ودوق ودوقة كمبردج ويليام وكيت، الذين يصلون كل يوم في عربة تجرها الخيول مع موكب ملكي في بداية كل يوم من أيام السباق ويصحب ذلك رفع علم المملكة المتحدة.
وهناك ثلاث مناطق يحظر فيها الضيوف في أسبوع «رويال آسكوت». وتعد المنطقة الملكية «رويال انكلوجر» هي أرقى منطقة من بين المناطق الثلاث مع زيارات أخيرة من الملكة وأعضاء الأسرة الملكية. والنفاذ إلى المنطقة الملكية مقيد بقيود أمنية عليا في ذلك اليوم.
ولا بد أن يتقدم المتقدمون للمرة الأولى إلى مكتب المنطقة الملكية ويحصلوا على عضوية من شخص حضر في المنطقة لأربعة أعوام على الأقل. وبالنسبة إلى الأفراد الحاملين للشارة، يتم إرسال دعوة إليهم من جانب مندوب الملكة لطلب الشارة. وتتم كتابة اسم حامل الشارة عليها، إذ لا يستطيع أحد أن يستخدمها سوى هذا الشخص. وتختلف ألوان الشارات كل يوم عن الآخر بالنسبة للمتقدمين ليوم واحد فقط.
ويحظى الأفراد في المنطقة الملكية بخيارات الأطعمة والاستضافة الجيدة. ويتم تطبيق قواعد الزي بصرامة، وبالنسبة للسيدات يتم السماح فقط بفستان وقبعة في اليوم مع تطبيق القواعد فيما يتعلق بطول الفستان، ولا يجب على السيدات إظهار منقطة الوسط والأكتاف من دون لباس. أما بالنسبة للرجال، فيجب عليهم ارتداء بدلة سوداء أو رمادية مع قبعة طويلة.
ويزور منطقة بيركشاير التي تحتضن مضمار «رويال اسكوت» لسباق الأحصنة، أكثر من 300 ألف فرد بصورة سنوية أثناء أسبوع «رويال أسكوت»، ما يجعل هذا السباق أفضل سباق في أوروبا. ويقود ذلك إلى انقسام بين مشجعي السباقات، فبعضهم يشعر بالسعادة لرؤية هذا السباق في دائرة الضوء ويحظى بمزيد من الاهتمام، فيما لا يحب آخرون هذا اللقاء رغم جودة السباق.
يوم السيدات..
منافسة القبعة الأجمل
وصادف أمس اليوم الثالث على الفعاليات الذي يعرف بيوم السيدات «ليديز داي» لحضور الجنس اللطيف المكتظ اللواتي يتبارين بعرض أزيائهن المترفة وقبعاتهن المميزة التي صممنها وانتقينها خصيصا لهذا اليوم واستغرق تحضير البعض منها عدة أشهر.
ويتم خلال هذا اليوم تنظيم منافسة شرسة بين جميلات بريطانيا حول أحدث خطوط الموضة والجمال، كما يقام الكثير من المسابقات أبرزها اختيار صاحبة أفضل زى وأجمل قبعة وأفضل زوجين مظهرًا.
واللافت بأزياء هذا العام، تأثر النساء بالاستفتاء الشعبي الذي يجري في بريطانيا الخميس المقبل حول بقاء بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي. إذ حضرت سيدتان بثوبين متناقضين، الأولى بفستان وقبعة من علم بريطانيا، والثانية بملابس من علم «الأوروبي». ولم تغب الانتخابات الأميركية المرتقبة عن الأزياء أيضا، إذ ارتدى مؤيد لترامب قلادة على صدره «بروش» لصورته. ولأن المباراة الحامية بين فريقي إنجلترا وويلز في دوري «اليورو» لكرة القدم تزامنت مع يوم النساء، اختارت سيدتان ارتداء قبعات لشعار زي الفريق الإنجليزي وفريق ويلز.
ولم تغب القبعات الكبيرة والمميزة المصنوعة من الورود والزخارف والتي تصاحبها كعوب عالية وفساتين بألوان زاهية ربيعية عن يوم أمس، مؤكدة استمرارية تقليد «يوم السيدات» السنوي.
ويذكر أنه في دورة عام 2002 فرضت الملكة إليزابيث قواعد صارمة لارتداء ملابس رسمية في سباق رويال آسكوت للخيول عندما شاهدت عضوين من طاقم تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية يرتديان ملابس عادية في مضمار أكثر سباقات الخيول أناقة في بريطانيا.
وحينذاك، قال دوجلاس ايرسكين كرام الرئيس التنفيذي لاسكوت إنه «أدرك أن الملكة لاحظت بينما كانت تمر بطاقم تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية أمام حظائر خيول سان جيمس أن عضوين بالطاقم كانا يرتديان ملابس غير مناسبة. كان يرتدي أحدهما قميص (تي شيرت) بينما كان يرتدي الآخر قميصا مفتوحا عند الرقبة. نطلب من جميع موظفينا ارتداء الملابس المناسبة».
ويعد سباق آسكوت بالنسبة للمجتمع البريطاني مناسبة لإظهار آخر صيحة في الأزياء حيث تظهر السيدات بأفضل الملابس ويرتدي الرجال القبعات الرياضية الأنيقة.
وتنص قواعد ارتداء الملابس في سباق آسكوت على أنه «يرجى من الرجال ارتداء سترة ورباط عنق أو بزة. ويرجى ملاحظة أنه غير مسموح بارتداء الجينز والشورت وملابس مزاولة الرياضة».
وتفرض قوانين صارمة على حجم القبعات التي ترتديها النساء في داخل المنطقة الملكية.
منافسة حامية
وحضور عربي مشرف
ورغم أن الحشود التي تحضر الفعالية منشغلة بأزيائها وترفها وأحاديثها الجانبية، فإن سباقات الخيول تبقى هي جوهر الـ«رويال آسكوت». فهذه السباقات تتطلب الكثير من النفقات والتحضيرات والتدريبات. وتكون نتاج جهود مضنية للمدربين كما تبرز جانب الأصالة لدى الخيول ومهارة الخيالة وتبين ما يعانيه ملاك الخيول من أعصاب مهترئة خلال دقائق السباق المعدودة.
وافتتح المهرجان في اليوم الأول بسباق كوين آن ستيكس لمسافة الميل غروب «1» وقيمة جائزته 600 ألف جنيه إسترليني، ويتنافس خلاله 14 خيلاً أبرزها «بارشان» و«بيلاردو» و«تورمور» لجودلفين ويقودها جاك ميتشيل، جيمس دويك وويليام بويك.
ويشارك بعدة سباقات أحصنة عربية من ضمنها الإماراتية والقطرية والبحرينية. منها «أرود» لقطر ريسينغ ليمتد و«يالطة» و«مثمر» و«وادي» و«أوتاد» و«مُكرس» و«رسومات» وغيرها للشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم و«نبراس باونتي» لسعيد الطاير بقيادة سين ليفي وإشراف ريتشارد هانون و«توب سكور» لجودلفين بقيادة جيمس دويك وإشراف سعيد بن سرور: «فايز» للشيخ عبد الله الصباح بقيادة هاري بنتلي وغيرها من الأحصنة العربية.
وحضر، ككل عام الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي انتصارات الأحصنة الإماراتية مع زوجته الأميرة هيا بنت الحسين وعدد من أفراد عائلته. وتسلم محمد بن راشد جائزة الفوز من الأمير ويليام دوق كمبردج وسط تصفيق الجمهور. وعقب ختام الشوط لسباق آخر، تسلمت نيابة عن فريق غودولفين الأميرة هيا بنت الحسين جائزة الفوز بالمركز الأول.
وتظل تجربة الـ«رويال آسكوت» فريدة من نوعها فهي مغموسة بالأعراف والتقاليد البريطانية. سباق الأحصنة السنوي هو ملتقى للرواد من مختلف بقاع الأرض برونقه المتميز الساحر أبدا.
الشيخ محمد بن راشد وزوجته الأميرة هيا بنت الحسين يتابعان السباقات من المنطقة الملكية بصحبة الملكة إليزابيث وأفراد من العائلة المالكة البريطانية و أحد الأزياء اللافتة في يوم السيدات و الانقسام في الآراء بين بقاء ومغادرة بريطانيا لـ«الأوروبي» كان حاضرا بأزياء السيدات و يوم السيدات تزامن مع المباراة الحامية بين إنجلترا وويلز في بطولة اليورو لكرة القدم التي انتهت بفوز الأولى (أ.ف.ب)

