القبعات تحاكي مصير بريطانيا ومباريات «اليورو» على هوامش مضمار «رويال آسكوت»

5 أيام من السباقات الملكية بحضور عربي لافت

القبعات تحاكي مصير بريطانيا ومباريات «اليورو» على هوامش مضمار «رويال آسكوت»
TT

القبعات تحاكي مصير بريطانيا ومباريات «اليورو» على هوامش مضمار «رويال آسكوت»

القبعات تحاكي مصير بريطانيا ومباريات «اليورو» على هوامش مضمار «رويال آسكوت»

تتجه أنظار عشاق سباقات الخيل العالمية ولمدة خمسة أيام نحو مضمار ملكي عريق غرب إنجلترا لمتابعة حدث يحضره عشرات الآلاف من المتفرجين وكبار الشخصيات وأولهم الملكة إليزابيث. إذ انطلقت فعاليات سباقات «رويال آسكوت» للأحصنة الثلاثاء الماضي وستستمر إلى يوم غد بمشاركة نخبة الخيول العالمية في أقوى الأشواط داخل المضمار، وبمنافسة للسيدات على «القبعة الأكثر تألقا» في المدرجات.
ومع أن دورات السباق السنوية تتبع تقليدا واضحا وموحدا، إلا أن دورة هذا العام لم تخل من المفاجآت والتميز. ومنها الحضور العربي اللافت لخيول من الإمارات والبحرين وقطر. وبعيدا عن سباقات الأحصنة، تلونت فساتين وقبعات السيدات بأبرز الأحداث الراهنة كاستفتاء بريطانيا حول مصيرها في الاتحاد الأوروبي الخميس المقبل، وبطولة الـ«يورو» لكرة القدم واقتراب الانتخابات الأميركية.
هذا المهرجان الملكي، حدث بريطاني تقليدي سنوي يرجع تاريخه إلى عام 1711 عندما أسسته الملكة آن. ومنذ ذلك الحين، شهدت الفعالية حضورا ملكيا دائما وأصبحت السباقات محفورة برزنامة المجتمع البريطاني ويحضرها نحو 300 ألف متفرج سنويا. وتشهد تظاهرة لما يصفه البريطانيون بمهرجان «القبعات والكعوب العالية والأحصنة».

حضور ملكي وتقاليد بريطانية

المهرجان الملكي، الذي يخطف الأضواء سنويا يحظى باهتمام وحضور عالي المستوى، حيث تحضره كل عام الملكة إليزابيث الثانية وعدد من أعضاء الأسرة الملكية البريطانية مثل ولي العهد أمير ويلز ودوق ودوقة كمبردج ويليام وكيت، الذين يصلون كل يوم في عربة تجرها الخيول مع موكب ملكي في بداية كل يوم من أيام السباق ويصحب ذلك رفع علم المملكة المتحدة.
وهناك ثلاث مناطق يحظر فيها الضيوف في أسبوع «رويال آسكوت». وتعد المنطقة الملكية «رويال انكلوجر» هي أرقى منطقة من بين المناطق الثلاث مع زيارات أخيرة من الملكة وأعضاء الأسرة الملكية. والنفاذ إلى المنطقة الملكية مقيد بقيود أمنية عليا في ذلك اليوم.
ولا بد أن يتقدم المتقدمون للمرة الأولى إلى مكتب المنطقة الملكية ويحصلوا على عضوية من شخص حضر في المنطقة لأربعة أعوام على الأقل. وبالنسبة إلى الأفراد الحاملين للشارة، يتم إرسال دعوة إليهم من جانب مندوب الملكة لطلب الشارة. وتتم كتابة اسم حامل الشارة عليها، إذ لا يستطيع أحد أن يستخدمها سوى هذا الشخص. وتختلف ألوان الشارات كل يوم عن الآخر بالنسبة للمتقدمين ليوم واحد فقط.
ويحظى الأفراد في المنطقة الملكية بخيارات الأطعمة والاستضافة الجيدة. ويتم تطبيق قواعد الزي بصرامة، وبالنسبة للسيدات يتم السماح فقط بفستان وقبعة في اليوم مع تطبيق القواعد فيما يتعلق بطول الفستان، ولا يجب على السيدات إظهار منقطة الوسط والأكتاف من دون لباس. أما بالنسبة للرجال، فيجب عليهم ارتداء بدلة سوداء أو رمادية مع قبعة طويلة.
ويزور منطقة بيركشاير التي تحتضن مضمار «رويال اسكوت» لسباق الأحصنة، أكثر من 300 ألف فرد بصورة سنوية أثناء أسبوع «رويال أسكوت»، ما يجعل هذا السباق أفضل سباق في أوروبا. ويقود ذلك إلى انقسام بين مشجعي السباقات، فبعضهم يشعر بالسعادة لرؤية هذا السباق في دائرة الضوء ويحظى بمزيد من الاهتمام، فيما لا يحب آخرون هذا اللقاء رغم جودة السباق.

يوم السيدات..
منافسة القبعة الأجمل

وصادف أمس اليوم الثالث على الفعاليات الذي يعرف بيوم السيدات «ليديز داي» لحضور الجنس اللطيف المكتظ اللواتي يتبارين بعرض أزيائهن المترفة وقبعاتهن المميزة التي صممنها وانتقينها خصيصا لهذا اليوم واستغرق تحضير البعض منها عدة أشهر.
ويتم خلال هذا اليوم تنظيم منافسة شرسة بين جميلات بريطانيا حول أحدث خطوط الموضة والجمال، كما يقام الكثير من المسابقات أبرزها اختيار صاحبة أفضل زى وأجمل قبعة وأفضل زوجين مظهرًا.
واللافت بأزياء هذا العام، تأثر النساء بالاستفتاء الشعبي الذي يجري في بريطانيا الخميس المقبل حول بقاء بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي. إذ حضرت سيدتان بثوبين متناقضين، الأولى بفستان وقبعة من علم بريطانيا، والثانية بملابس من علم «الأوروبي». ولم تغب الانتخابات الأميركية المرتقبة عن الأزياء أيضا، إذ ارتدى مؤيد لترامب قلادة على صدره «بروش» لصورته. ولأن المباراة الحامية بين فريقي إنجلترا وويلز في دوري «اليورو» لكرة القدم تزامنت مع يوم النساء، اختارت سيدتان ارتداء قبعات لشعار زي الفريق الإنجليزي وفريق ويلز.
ولم تغب القبعات الكبيرة والمميزة المصنوعة من الورود والزخارف والتي تصاحبها كعوب عالية وفساتين بألوان زاهية ربيعية عن يوم أمس، مؤكدة استمرارية تقليد «يوم السيدات» السنوي.
ويذكر أنه في دورة عام 2002 فرضت الملكة إليزابيث قواعد صارمة لارتداء ملابس رسمية في سباق رويال آسكوت للخيول عندما شاهدت عضوين من طاقم تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية يرتديان ملابس عادية في مضمار أكثر سباقات الخيول أناقة في بريطانيا.
وحينذاك، قال دوجلاس ايرسكين كرام الرئيس التنفيذي لاسكوت إنه «أدرك أن الملكة لاحظت بينما كانت تمر بطاقم تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية أمام حظائر خيول سان جيمس أن عضوين بالطاقم كانا يرتديان ملابس غير مناسبة. كان يرتدي أحدهما قميص (تي شيرت) بينما كان يرتدي الآخر قميصا مفتوحا عند الرقبة. نطلب من جميع موظفينا ارتداء الملابس المناسبة».
ويعد سباق آسكوت بالنسبة للمجتمع البريطاني مناسبة لإظهار آخر صيحة في الأزياء حيث تظهر السيدات بأفضل الملابس ويرتدي الرجال القبعات الرياضية الأنيقة.
وتنص قواعد ارتداء الملابس في سباق آسكوت على أنه «يرجى من الرجال ارتداء سترة ورباط عنق أو بزة. ويرجى ملاحظة أنه غير مسموح بارتداء الجينز والشورت وملابس مزاولة الرياضة».
وتفرض قوانين صارمة على حجم القبعات التي ترتديها النساء في داخل المنطقة الملكية.

منافسة حامية
وحضور عربي مشرف

ورغم أن الحشود التي تحضر الفعالية منشغلة بأزيائها وترفها وأحاديثها الجانبية، فإن سباقات الخيول تبقى هي جوهر الـ«رويال آسكوت». فهذه السباقات تتطلب الكثير من النفقات والتحضيرات والتدريبات. وتكون نتاج جهود مضنية للمدربين كما تبرز جانب الأصالة لدى الخيول ومهارة الخيالة وتبين ما يعانيه ملاك الخيول من أعصاب مهترئة خلال دقائق السباق المعدودة.
وافتتح المهرجان في اليوم الأول بسباق كوين آن ستيكس لمسافة الميل غروب «1» وقيمة جائزته 600 ألف جنيه إسترليني، ويتنافس خلاله 14 خيلاً أبرزها «بارشان» و«بيلاردو» و«تورمور» لجودلفين ويقودها جاك ميتشيل، جيمس دويك وويليام بويك.
ويشارك بعدة سباقات أحصنة عربية من ضمنها الإماراتية والقطرية والبحرينية. منها «أرود» لقطر ريسينغ ليمتد و«يالطة» و«مثمر» و«وادي» و«أوتاد» و«مُكرس» و«رسومات» وغيرها للشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم و«نبراس باونتي» لسعيد الطاير بقيادة سين ليفي وإشراف ريتشارد هانون و«توب سكور» لجودلفين بقيادة جيمس دويك وإشراف سعيد بن سرور: «فايز» للشيخ عبد الله الصباح بقيادة هاري بنتلي وغيرها من الأحصنة العربية.
وحضر، ككل عام الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي انتصارات الأحصنة الإماراتية مع زوجته الأميرة هيا بنت الحسين وعدد من أفراد عائلته. وتسلم محمد بن راشد جائزة الفوز من الأمير ويليام دوق كمبردج وسط تصفيق الجمهور. وعقب ختام الشوط لسباق آخر، تسلمت نيابة عن فريق غودولفين الأميرة هيا بنت الحسين جائزة الفوز بالمركز الأول.
وتظل تجربة الـ«رويال آسكوت» فريدة من نوعها فهي مغموسة بالأعراف والتقاليد البريطانية. سباق الأحصنة السنوي هو ملتقى للرواد من مختلف بقاع الأرض برونقه المتميز الساحر أبدا.

الشيخ محمد بن راشد وزوجته الأميرة هيا بنت الحسين يتابعان السباقات من المنطقة الملكية بصحبة الملكة إليزابيث وأفراد من العائلة المالكة البريطانية و أحد الأزياء اللافتة في يوم السيدات و الانقسام في الآراء بين بقاء ومغادرة بريطانيا لـ«الأوروبي» كان حاضرا بأزياء السيدات و يوم السيدات تزامن مع المباراة الحامية بين إنجلترا وويلز في بطولة اليورو لكرة القدم التي انتهت بفوز الأولى (أ.ف.ب)



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».