أعادت بطولتا كأس الأمم الأوروبية، و«كوبا أميركا»، المصريين إلى أجواء كرة القدم، ودخلت على أجندة احتفالاتهم الرمضانية، وأصبحت بمثابة منحة شائقة فاتحة للشهية على موائد الإفطار والسحور، وغيرها من طقوس الشهر الفضيل، خصوصا بعد سنوات ثقيلة، عانوا فيها من وطأة الأحزان والحظر الكروي والحرمان من مشاهدة المباريات في المدرجات، إثر المذبحة التي وقعت داخل استاد بورسعيد مساء الأربعاء 1 فبراير (شباط) 2012 عقب مباراة كرة قدم بين فريقي المصري والأهلي، وراح ضحيتها 72 قتيلا، ومئات المصابين.. وهي أكبر كارثة في تاريخ الرياضة المصرية.
«بلال»، شاب جامعي متحمس لمشاهدة مباريات البطولتين، يصف هذه المصادفة بـ«التخمة الكروية».. حين سألته لماذا تهرول هكذا؟ رد بحماس قائلا: «يا عمي عايز ألحق مباراة ألمانيا وبولندا على المقهى، الحمد لله صليت العشاء، وأصدقائي ينتظرونني، سنقضي سهرة كروية جميلة، نضحك ونفرفش ونهضم وجبة الإفطار الدسمة، بوجبة كروية لذيذة بين فريقين بيقدموا كورة حلوة».
وحين سألته عن مسلسلات رمضان المعتادة، رد بضحكة ساخرة: «مافيش جديد، كلها ملل ومط وتكرار من غير أي داعي فني، خلاص راحت عليها، رمضان السنة دي كروي بامتياز، بندخل على الفطار والسحور وإحنا مستمتعين بمشاهدة المباريات، كأس أوروبا وبطولة كوبا أميركا، نسينا حتى حرارة الجو المرتفعة، والعطش والجوع. ربنا يديم علينا هذه الأجواء.. تعالى اتفرج معانا يا عمي».
ربت على كتفه متمنيا له سهرة جميلة، ووعدته بأنني احتمال كبير ألحق بهم، فأنا كروي مخضرم، أعشق مشاهدة مباريات كرة القدم، وأتحمس لها من منظور فني محض، خصوصا مباريات البطولات الكبرى.
كلام «بلال» الشاب المتحمس جعلني أنظر إلى جدولة مباريات البطولتين، فبالتوقيت المحلي للقاهرة، هناك ثلاث مباريات تقام بداية من الثالثة ظهرا، وتستمر حتى منتصف الليل، في بطولة كأس أوروبا، وهو ما يتيح فرصة واسعة من الوقت أمام عشاق الساحرة المستديرة، لينسوا بالفعل مشاق الصيام حتى يحين موعد مدفع الإفطار. وربما يلهثون إلى طاولات الطعام، وعيونهم معلقة على شاشات التلفاز لمتابعة المباريات.
الأمر نفسه في بطولة «كوبا أميركا»، التي تبدأ مبارياتها من الثانية ليلا، متماشية مع وقت السحور، وتستمر إلى ما بعد الفجر، حتى شقشقة النهار، مما يجعل مساحة متابعة المسلسلات الرمضانية ضيقة، بل تكاد تكون مقصورة على ربات البيوت. ناهيك بمتعة الفرجة في المقهى، بين كتلة متنوعة من الجمهور، وبلا تعصب حاد لفريق بعينه. يعزز هذه الأمر أن معظم المقاهي تحرص على الاشتراك في حق مشاهدة هذه المباريات، وهو مكلف ماديا بالنسبة للأفراد. كما توفر أغلب المقاهي شاشات عرض كبيرة، وتتقاضى أجرا زهيدا نظير ذلك، إضافة إلى ثمن المشروبات المعتاد.
يعلق «بندق»، نادل مقهى شعبي شهير بمدينة الشيخ زايد بحي 6 أكتوبر بالجيزة، على المشهد قائلا: «أنا وزملائي العاملون بالمقهى نحرص على توفير خدمة مريحة وممتازة للزبائن، ليستمتعوا بمشاهدة المباريات. والمقهى لا يضيف نظير ذلك سوى 3 جنيهات على سعر المشروبات، لكن الجو رائع، الناس حلوة، تستمتع وتقضي وقتا جميلا.. جو الكورة في رمضان له طعم خاص».
وحين سألته هامسا: «أخبار البقشيش إيه؟».. ابتسم وهو يستدير بصينية المشروبات فوق كفه، كلاعب أكروبات ماهر قائلا: «الرزق يحب الخفيّة، ورمضان شهر كريم، وربنا يجعله عامر.. كل سنة وحضرتك طيب».
في المول الكبير بالمدينة نفسها لاحظت كوكبة من الفتيات، بعضهن يدخن النرجيلة، ويتصايحن انفعالا بأجواء المباراة بمقهى مفتوح في الهواء الطلق ازدانت جوانبه بالزينة الرمضانية الشهيرة.. ما إن اقتربت منهن وألقيت عليهن التحية، حتى بادرت إحداهن وهي تتأمل غلالة الدخان ورائحة التبغ النفاذة قائلة: «شكلك صحافي؟..»، قلت: نعم، لكن إلى هذا الحد تعشقن كرة القدم، ردت بعد أن خففت من دخان النرجيلة: «أنا اسمي سها، أعمل في مجال الدعاية والإعلان في شركة خاصة، وأعشق أنا وصحباتي كرة القدم، بل نلعبها أحيانا، وهذا على سبيل المتعة وليس منافسة للشباب.. كل يوم نتقابل هنا بعد الإفطار، ونستمتع بمشاهدة المباريات، وندردش شوية. نفك عن أنفسنا هموم الحياة».
ولم أكد أبادرها بسؤال آخر، حتى أخذت الخيط زميلة من الشلة، ممتلئة بدنيا قليلا قائلة: «عايزه أضيف على كلام سها، إننا لما نلعب كرة القدم، نمارس بشكل تلقائي أعظم ريجيم طبيعي.. أنا أحس بعدها إن جسمي كله منضبط ومنسجم، وحواسي سلسة.. علشان كده بنحب كرة القدم، رمضان هذه السنة ظريف وسط هذا الجوي الكروي». ودعتهن بتحية كروية لها نكهة رمضانية، وتمنيت لهن سهرة ممتعة.. ففاجأنني وأنا أهم بمغادرة المقهى، بصيحة جماعية لطيفة: «والنبي ماتنساش لما ينشر الموضوع في الجورنال تجيب لنا نسخة منه هنا.. كل سنة وأنت طيب.. رمضان كريم يا عمو».
13:30 دقيقه
بطولتا أوروبا و«كوبا أميركا» تعيدان المصريين لكرة القدم بنكهة رمضانية
https://aawsat.com/home/article/667181/%D8%A8%D8%B7%D9%88%D9%84%D8%AA%D8%A7-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%C2%AB%D9%83%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7%C2%BB-%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%85-%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%87%D8%A9-%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9
بطولتا أوروبا و«كوبا أميركا» تعيدان المصريين لكرة القدم بنكهة رمضانية
كسرت الحظر الكروي المفروض عليهم ونافست المسلسلات الدرامية
مسلسلات رمضان التقليدية تراجعت أمام مباريات بطولة أوروبا و«كوبا أميركا»
- القاهرة: جمال القصاص
- القاهرة: جمال القصاص
بطولتا أوروبا و«كوبا أميركا» تعيدان المصريين لكرة القدم بنكهة رمضانية
مسلسلات رمضان التقليدية تراجعت أمام مباريات بطولة أوروبا و«كوبا أميركا»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

