«البراغماتية العسكرية» تدفع فرنسا إلى محاربة «داعش» بريًا

مصادر دبلوماسية فرنسية: لا تغيير في خطنا السياسي ولا في تحالفاتنا في سوريا

«البراغماتية العسكرية» تدفع فرنسا إلى محاربة «داعش» بريًا
TT

«البراغماتية العسكرية» تدفع فرنسا إلى محاربة «داعش» بريًا

«البراغماتية العسكرية» تدفع فرنسا إلى محاربة «داعش» بريًا

أفادت مصادر دبلوماسية فرنسية بأن وجود قوات فرنسية قليلة العدد إلى جانب «قوات سوريا الديمقراطية» المشكلة من عناصر كردية وعربية وغيرها التي تحاول طرد قوات «داعش» من مدينة منبج الاستراتيجية، الواقعة على خط تموين التنظيم انطلاقا من الحدود السورية - التركية حتى مدينة الرقة، «لا يعني تغييرا في الخط السياسي لفرنسا بل يعكس براغماتية عسكرية»، حيث إن «فرصة تلوح في الأفق لضرب (داعش) وإطباق الحصار عليه، وسيكون من الغباء عدم استغلالها، خصوصا إذ كان الهدف العسكري استراتيجيا بامتياز». وأضافت هذه المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أمس، أن باريس «ما زالت سياسيا عند موقفها»، وهي مستمرة في اعتبار الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والهيئة العليا للمفاوضات «شريكها السياسي»، لكن هذا الأمر «لا يمنعها من أن تقدم الدعم العسكري هنا أو هناك للأكراد واقتناص الفرص المتاحة لضرب (داعش)» التي تعتبر باريس أنها «في حالة حرب معها». وذكرت المصادر الفرنسية بالعمليات الإرهابية التي تبناها «داعش» في فرنسا العام الماضي، والتهديدات الكثيرة التي أطلقها بحقها أكثر من مرة، وآخرها دعوة التنظيم لمناصريه بضرب المصالح الفرنسية.
حقيقة الوضع أن المساندة الفرنسية التي أشار إليها وزير الدفاع جان إيف لو دريان سريعا للمرة الأولى الأسبوع الماضي في لقاء تلفزيوني على القناة التلفزيونية العائدة لمجلس الشيوخ، تدور حول مفهوم توفير الدعم في المهمات القتالية الذي اختصره بكلمة «المشورة». ووفق الوزير الفرنسي، فإن المساعدة الفرنسية تشمل التسليح والتدريب والدعم الجوي وتوفير الخبرات القتالية. وأضاف لو دريان أن هذه الأمور «لا يمكن أن تعطى من المكاتب»، مما يعني وجود الخبراء العسكريين المنتمين إلى القوات الخاصة ميدانيا، لكن ليس بالضرورة على خطوط القتال الأمامية. وقالت مصادر عسكرية لوكالة الصحافة الفرنسية أمس، إن قوات خاصة فرنسية توفر المشورة للقوات العربية - الكردية التي تسعى للسيطرة على مدينة منبج، مضيفة أن الهجوم المذكور «يحظى بدعم مجموعة من الدول بينها فرنسا، وهذا الدعم هو ما نعرفه كلاسيكيا أي تقديم المشورة».
من جانبها، امتنعت وزارة الدفاع الفرنسية عن إعطاء مزيد من التفاصيل «عدد الجنود المنخرطين في المهمة، طبيعتها ومدتها..»، رغم إلحاح الصحافيين الذين طرحوا كثيرا من الأسئلة خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي للوزارة ظهر أمس. وفي المؤتمر الصحافي نفسه، قال الكولونيل جيل جارون، الناطق باسم رئاسة الأركان الفرنسية، إن الامتناع عن تقديم التفاصيل هو «لحماية العمل الذي يقوم به هؤلاء الرجال». وترفض السلطات العسكرية الفرنسية إعطاء أي تفاصيل عن قوات الكوماندوز أو القوات الخاصة أو نشر أي صور لها. لكن المعلوم أن نحو مائتي رجل من هذه القوات موجودون في العراق، ويرجح أن يكون العدد في شمال سوريا أقل بكثير من العدد الأول.
وجاء تأكيد وجود العناصر العسكرية الفرنسية الداعمة لهجوم «قوات سوريا الديمقراطية» على مدينة منبج الاستراتيجية ليس في بيان رسمي من وزارة الدفاع بل على لسان «مصادر عسكرية» لم تكشف هويتها. وهذه المرة الأولى التي يذاع فيها علنا خبر وجود مثل هذه العناصر إلى جانب القوى الكردية السورية، بعكس الحال في العراق، حيث الوجود الفرنسي العسكري إلى جانب مقاتلي البيشمركة العراقيين والدعم متعدد الأوجه المقدم لهم رسمي ومعروف من الملأ.
تقول المصادر الفرنسية إن الدعم العسكري الفرنسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية» سببه مزدوج: الأول، أن العدو «داعش» مشترك للطرفين، والثاني أن الهدف الذي تسعى هذه القوات للسيطرة عليه «استراتيجي وسيكون له تأثير على حضور (داعش) في سوريا وعلى مصير الحرب عليه»، وبالتالي فإن «التقاء المصالح هو ما دفع باريس إلى توفير الدعم العسكري» الذي يبقى محدودا، ولا يقاس بأي حال بالدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لهذه القوات. وبحسب مصادر سياسية في باريس، فإن الدعم الفرنسي «هو بالتأكيد موضع تنسيق بين باريس وواشنطن» وبشكل ما، فإن العاصمة الفرنسية «تسير على خطى الجانب الأميركي رغم الاستياء الذي يثيره هذا الدعم من جانب تركيا».
وثمة عنصر أساسي يمكن أن يفسر الرغبة الغربية في توفير الدعم لقوات سوريا الديمقراطية، رغم ما أثاره إعلان حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي يرأسه صالح مسلم، تشكيل «الإدارة الكونفدرالية في روج آفا» أي شمال سوريا، من ردود فعل مشككة وسلبية من جانب هذه الأطراف التي شددت على وحدة وسلامة الأراضي السورية، ذلك أن الغربيين ينظرون إلى «قوات سوريا الديمقراطية» على أنها «رأس الحربة» التي تحارب «داعش»، ويمكن بالتالي التوكؤ عليها لإضعاف تنظيم داعش وضربه. ولذا، فإن توفير الدعم لهذه القوات يبدو أقرب إلى «توزيع الأدوار»، حيث الأكراد ومن معهم يمسكون بالأرض، بينما طائرات التحالف الدولي تمسك الأجواء.
لكن المشاركة الفرنسية تطرح مشكلة قانونية، بسبب ما يظن أنه وجود لعناصر فرنسية تقاتل في صفوف «داعش». وفي هذه الحال، فإن قوة المساندة الفرنسية ستكون موضع مساءلة، إذا تبين أنها تسببت في مقتل مواطنين فرنسيين، لأنه عندها ستثار مسائل حول الأسس القانونية التي يقوم عليها التدخل الفرنسي والأسباب التي تجيز لهذه القوة قتل مواطنين فرنسيين «عن بعد» و«دون محاكمة»، وغيرها من المسائل التي لا تريد وزارة الدفاع الخوض فيها. وهذه الاعتبارات إلى جانب الرغبة في تلافي وقوع ضحايا فرنسية في العمليات العسكرية هي التي تبرر بقاء القوات الخاصة بعيدا عن الخطوط الأمامية.
بيد أن هذه الاعتبارات لا تقلل من أهمية المساعدة التي توفرها باريس التي تشمل الدعم الجوي والتسليح والتدرب على استخدام السلاح المقدم وجمع المعلومات الاستخبارية بطرق كثيرة «إلكترونية أو بشرية»، والتخطيط العسكري، خصوصا تفكيك القنابل البدائية التي يزرعها «داعش» على نطاق واسع.
تبقى المداليل السياسية للحضور الفرنسي العسكري. وفي هذا السياق، تؤكد المصادر الفرنسية أن «لا تبدل» في نهجها ولا في تحالفاتها، وأن «الخطوط السياسية لم تتبدل»، بل ما تغير هو «الرغبة في تصيد الفرص والعمل بمبدأ: عدو عدوي صديقي». وللتدليل على ذلك، تؤكد هذه المصادر أن «المكتب» الذي فتحه ممثلون عن «الإدارة الكونفدرالية في روج آفا» لا يتمتع بأي امتيازات، بل هو أشبه بمكتب لجمعية خاصة بحماية الطيور مثلا.



مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.