الأحد - 30 شهر رمضان 1438 هـ - 25 يونيو 2017 مـ - رقم العدد14089
نسخة اليوم
نسخة اليوم 25-06-2017
loading..

علي إبراهيم.. في ذمة الله

علي إبراهيم.. في ذمة الله

الأربعاء - 2 شهر رمضان 1437 هـ - 08 يونيو 2016 مـ رقم العدد [13707]
نسخة للطباعة Send by email
فقدت «الشرق الأوسط» وأسرتها يوم أمس الأستاذ علي إبراهيم، نائب رئيس التحرير، وأحد كبار كتابها، إثر أزمة قلبية حادة.

ولد الزميل الراحل في العاصمة المصرية القاهرة وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في مصر. وأكمل تعليمه الجامعي في جامعة بيروت العربية بلبنان، حيث تخرّج مجازًا في العلوم السياسية. وبدأ العمل الصحافي منذ عام 1973. فور تخرجه، وذلك في وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية متدرجًا من الشؤون المحلية، إلى الشؤون الاقتصادية، داخليًا وخارجيًا.

انتقل بعد ذلك إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث عمل محرّرًا في صحيفة «البيان» الإماراتية بدبيّ، ثم أصبح مسؤولا عن القسم الاقتصادي فيها. كذلك عمل معدًا لبرنامج التقرير الاقتصادي الأسبوعي مع انطلاق تلفزيون «دبي».

عام 1990 التحق بصحيفة «الشرق الأوسط» واستقر في العاصمة البريطانية محرّرًا اقتصاديا، ثم انتقل إلى القسم السياسي، إلى أن أصبح مسؤولاً عنه. ومن ثم رقي إلى منصب مساعد رئيس التحرير. وفي شهر مايو (أيار) عام 2010 رقّي إلى منصب نائب رئيس التحرير، الذي ظل يشغله حتى وفاته يوم أمس. وهو متزوج وأب لثلاث بنات.

إبان عمله في «الشرق الأوسط» واكب الزميل علي إبراهيم جهود التطوير المستمرة، بل كان جزءًا أساسيا من الفريق الذي أشرف على وضعها وتنفيذها. كما أن إسهاماته للصحيفة في مختلف مواقع العمل، سواءً على الصعيد التحريري أو الإداري، تبقى شاهدًا على التزامه بمهنته وعمله وكفاءاته المهنية العالية. ثم إنه كان من كتّاب الرأي في الصحيفة الذين يتابعهم جمهورها بحرص وإعجاب.

أخيرًا، لا بد من التنويه بأن الزميل العزيز أبى إلا أن يعود إلى العمل في صحيفته التي أحبّ بعد الأزمة الصحية الأولى التي تعرّض لها في مطلع عام 2015. وبعد العودة واصل عمله بجدّية، ووفاء والتزام نادرين، كان لهما أكبر الوقع في نفوس الزملاء الذين هزّهم أمس نبأ رحيله، رحمه الله.

وفيما يلي أول مقالة كتبها الزميل الراحل بعد إبلاله من العارض الصحي الأول، ونشرت يوم 19 مايو 2015، والمقالة الأخيرة له قبل العارض الثاني ونشرت يوم 17 مايو 2016

* تحويشة العمر (19 مايو 2015)



* احترت في كتابة هذا المقال بعد شهور من الغياب الاضطراري؛ فأنا لم أعد بعُد إلى المنزل، وما زلت في طور النقاهة، فهل أنتظر أكثر أم أكتب؟ الحقيقة طبيعة الصحافي انتصرت في النهاية، فقد مضت فترة ليست قصيرة وأنا غائب اضطرارًيا وأشعر أن عليّ واجبا في أن أكتب؛ أقول شكًرا لكل الأصدقاء والزملاء الذين غمروني بمقدار كبير من الحب كان دون شك له أثر كبير على صحتي النفسية. والحقيقة أنه كما فوجئ الزملاء الذين كانوا معي في المكتب بالأزمة الصحية التي ضربتني، وشبهها أحد الأطباء المعالجين بأنها أشبه بقطار صدم شخًصا فجأة، فإنني كنت أول المتفاجئين، فلم تكن هناك أي مقدمات، وكل شيء حدث فجأة مساءً بعد اجتماع مجلس التحرير للصفحة الأولى اليومي الاعتيادي وتسارعت التطورات، والحقيقة أنني لم أدر بشيء لأسابيع نظًرا لوقوعي تحت تأثير مخدرات قوية يستخدمها الأطباء بعد العمليات الجراحية. أحتاج إلى شكر كثيرين أظهروا قدًرا كبيًرا من القلق واتصلوا وسألوا.. لا أعرف بمن أبدأ، وأنتهي بمن؟ فهناك ثلاث محطات رئيسية في حياتي العملية في الصحافة؛ القاهرة والإمارات وبريطانيا، وفي كل محطة هناك أصدقاء عمر على تواصل دائم معي وأشعر بامتنان كبير لهم، لكن أشعر أنني يجب أن أقول شكًرا كبيرة لسمو الأمير فيصل بن سلمان رئيس مجلس أمناء الشركة السعودية للأبحاث والنشر وأمير المدينة المنورة الذي حرص على زيارتي في المستشفى مع الأستاذ سلمان الدوسري رئيس التحرير الذي بدوره كتب مقالاً أسرني بما حملته كلماته من مشاعر حب وتقدير فياضة ولم تنقطع زياراته الأسبوعية لي. شكًرا كبيرة أيًضا للزملاء في المكتب في لندن والسعودية وسائر مكاتب الصحيفة حول العالم الذين كان لزياراتهم واتصالاتهم وسؤالهم الدائم أثر معنوي كبير عليّ، وكذلك الأصدقاء في عواصم مختلفة الذين شبههم صديق عمر لي في القاهرة بأنهم أشبه بـ«تحويشة العمر»؛ فهم أشبه برصيد تراكمه في الأيام الجيدة في بنك ويظهر في وقت الأزمات ليساعدك ويدعمك، أود أن أقول شكرا لشلة القاهرة وللزملاء في مكتب لندن. خلاف ذلك، لو انتقلنا من الشخصي إلى العام، فإن الغياب عدة أسابيع عن متابعة الأخبار ثم العودة إليها مرة أخرى لا بد أن يشعرك باكتئاب؛ فتطورات العالم العربي من سيئ إلى أسوأ والأزمات تنافس أو تناطح بعضها، فأمس كانت سوريا والآن اليمن والحوثيون، وما كان «مانشيتا» قبل أسابيع أصبح خبًرا داخلًيا اليوم. التطور الإيجابي الذي يمكن رصده هو أن بعض القوى الرئيسية في المنطقة اتخذت مواقف تفرض بها مصالحها على القوى الكبرى المتداخلة في ملفات المنطقة.



* خرائط جديدة (17 مايو 2016)



* مائة عام مّرت على الاتفاق بين الدبلوماسيين؛ البريطاني والفرنسي مارك سايكس وفرنسوا بيكو، اللذين اتفقا في القاهرة على تقسيم المغانم في منطقة الشرق الأوسط، عندما تتم هزيمة الإمبراطورية العثمانية التي كانت تحكم معظم الدول العربية لمئات السنين. وقتها في عام 1916 كانت القوى العظمى وقتها تخوض حربا عالمية، جزء من مسرحها الشرق الأوسط، مع اختيار الدولة العثمانية الوقوف مع ألمانيا الجانب الخاسر. الآن مسرح الحرب هو منطقة الشرق الأوسط، التي تشتعل وسط أحاديث عن خطوط جديدة للحدود، قد تؤدي إلى كيانات سياسية جديدة، يجري رسمها هذه المرة بواسطة القوتين العظميين الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية اللتين تخوضان معركة نفوذ محتدمة، خريطتها تمتد من القرم إلى الشرق الأوسط، وتقف القوة العظمى الناشئة الصين تراقب وتستعرض عضلاتها من وقت لآخر في بحر الصين. فتَح «الربيُع» العربي المجاَل لطموحات قوى محلية وإقليمية لرسم خطوط جديدة مختلفة عن التي رسمها الدبلوماسيان البريطاني والفرنسي، وجرى الحديث صراحة في كواليس القوى الدولية عن أن الأزمة في المنطقة، هي نتاج انهيار النظام الإقليمي الذي أفرزته الحرب العالمية الأولى وعاشت عليه المنطقة في العقود الماضية. لقد فتح حديث إعادة ترسيم الحدود نائب الرئيس الأميركي جو بايدن في العراق، عندما تحدث قبل سنوات عن 3 دويلات على أسس عرقية وطائفية، وهي قائمة بالفعل على أرض الواقع، وامتدت المسألة إلى سوريا التي أصبحت الآن شبه مقسمة، منها ما هو تحت سيطرة المعارضة ومنها ما هو في قبضة ميليشيات مسلحة بآيديولوجيات مختلفة، بينما تقلصت سيطرة النظام على الأرض، والمفارقة أن من يقوم بإعادة ترسيم الحدود هو تنظيم إرهابي (داعش) الذي تعهد بالقضاء على «سايكس بيكو». لم تكن لـ«سايكس بيكو» أي شعبية في التراث العربي، فقد كانت وما زالت تدرس على أنها شيء كريه فرضه الاستعمار، وفي نفس الوقت فإن العثمانيين كانوا أيضا غير محبوبين في التراث العربي، وفي الواقع فإن الأطراف كلها رأت أن لديها مصلحة في الحفاظ على هذه الحدود والجغرافيا السياسية، التي نجمت عنها، لأن البديل يعني الفوضى والاقتتال. وأول من التقط إشارة أن هناك حدثا ضخما أو زلزالا يضرب المنطقة شبيها بما حدث قبل مائة عام، هو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إشارة إلى الثورة العربية الكبرى التي قادها الشريف حسين. وهناك شبيه للورانس في أحداث «الربيع العربي»، وخاصة في ليبيا، وهو الفرنسي برنارد ليفي. لم يكن وضع المنطقة مريحا قبل الثورة العربية الكبرى، وكان الحكم التركي أو العثماني محَل خلاف ولا يزال بين من يسمونه فتًحا، ومن يقولون إنه غزو، وهو في كل الأحوال جرى بحّد السيف، كما حدث في معركة «مرج دابق»، وتعليق الجثث على باب زويلة في القاهرة. لا تزال المنطقة من العرب إلى الأتراك لا تشعر بالراحة من «سايكس بيكو» التي كان لها ملحقات سّهلت ولادة إسرائيل، بينما لم تمنح دولة للأكراد، لكن الجميع يعرف أن إعادة رسم الخطوط مرة أخرى سيكون عنيفا، وقد تستمر الارتدادات الزلزالية فترة من الزمن، حتى تستقر الأوضاع، كيف سيكون المستقبل، وهل هناك خريطة جديدة؟ هذا سيحسمه الصراع الدائر بين واشنطن وموسكو.

التعليقات

عبد الرحمن البيطار
البلد: 
روما - ايطاليا
08/06/2016 - 00:15
رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جنانه ، وإنا لله ووإنا إليه راجعون. أصبت بالدهشة والمفاجأة والحزن لأنه تركنا سريعا ولكنها إرادة الله العلي القدير. خالص التعازي لعائلته الكريمة.
إنعام كجه جي
البلد: 
فرنسا
08/06/2016 - 02:21
خبر حزين. رحمك الله أيها الزميل والصبر لزوجتك وبناتك.
فؤاد نصر
البلد: 
مصر
08/06/2016 - 03:55
لا اله الا الله انا لله وانا اليه راجعون لقد كان الاستاذ على ابراهيم صاحب قلم نزيه رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته ولاسرته خالص العزاء
وسام.ابراهيم
البلد: 
السعودية
08/06/2016 - 06:03
رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وأصدقاءه الصبر والسلوان. انا لله وإنا إليه راجعون.
يحيي صابر .. كاتب ومؤرخ نوبي
البلد: 
مصر
08/06/2016 - 08:11
انا لله وانا اليه راجعون ..رحم الله الفقيد واسكنه فسيح جناته وألهم آله واصدقائه ومحبيه الصبر والسلوان
فتح الرحمن يوسف
البلد: 
السودان
08/06/2016 - 08:56
رحمك الله يا أستاذنا الجليل رحمة واسعة وأنزل عليك شآبيب الرحمة والغفران وجعل قبرك روضة من رياض الجنة ونحن في شهر رمضان شهر المغفرة والرحمة، لقد كان فراقك أليم ورحيلك إلى دار الخلود مرير ولكنّها مشيئة الله في خلقه، إن القلب ليحزن والعين لتدمع ولا نقول إلا ما يرضي الله ورسوله ، إنا لله وإنا إليه راجعون
عبدالاله سامي محمود
البلد: 
العراق
08/06/2016 - 09:25
الى رحمة الله الواسعة استاذنا الجليل . العوض من الله لكل من معجبيه و قراءه و عائلته الكريمة و اسرة الجريدة .
نديم أحمد
البلد: 
الهند
08/06/2016 - 09:42
ان لللّه وان اليه راجعونو كان الاستاذ ذا الفكرة البارزة وله حظ جميل بانه انتقل الى رحمة اللّه في شهر رمضان, ادعو الى اللّه ان يغمده في رداء رحمته!
فؤاد نصر
البلد: 
مصر
08/06/2016 - 10:45
استاذ على ابراهيم لم اكن اعلم ان آخر مقال لك هو الذى نشر فى 17 مايو 2016 وقد قمت بالتعليق عليه دون ان اودعك لاننى لم اكن اعلم انك ستغادرنا بعد هذا المقال , وانتظرت مقالك التالى لكى اهنئك بحلول شهر رمضان الا اننى فوجئت بخبر وفاتك يوم نشر مقالك الاسبوعى يوم الثلاثاء ( امس ) فالى جنة الخلد والصبر لاسرتك
بثينة عبدالرحمن
البلد: 
فيينا
08/06/2016 - 11:17
انا لله وانا اليه راجعون, ولا حول ولا قوة الا بالله. خبر محزن, لا يزال صدى صوته في اذني وسؤاله" اخبارك ايه" كم كان مهتما وكم كان التعامل معه سهلا. ربنا يرحمه رحمة واسعة, ويلهم اله الصبر والسلوان. العزاء لجميع اسرة" الشرق الاوسط" ولاسرته. البقاء لله وحده
أشرف الخضراء- النرويج
البلد: 
اوسلو- النرويج
08/06/2016 - 11:27
رحمك الله يا أستاذ علي إبراهيم وصبرك أهلك وزملائك على فارقك ،ل قد كنت شخصية مهنية مرحه لاتبخل بتقديم الدعم المعنوي وحث الاخرين على إنجاز السبق الصحفي بطريقة مهنية. إن لله وإنا إليه راجعون مراسل سابق لجريدة الشرق الاوسط في النرويج
ناصر الشامى
البلد: 
الرياض
08/06/2016 - 11:38
الله يرحمه ويغفر له ويجعل مثواه الجنه كان رجلا خلوقا مبدعا
بثينة عبالرحمن
البلد: 
فيينا
08/06/2016 - 13:11
انا لله وانا اليه راجعون ربنا يرحم الاستاذ على ابراهيم رحمة واسعة ويلهم زويه واهله الصبر والسلوان الدوام لله
أحمد مصطفى
البلد: 
أبو ظبي
08/06/2016 - 13:21
رحمة الله عليك وغفرانه لك، وأثابك الله بما نفعت في الدنيا .. والصبر لأهلك وزملائك وأصدقائك
مصطفى كركوتي
البلد: 
United Kingdom
08/06/2016 - 15:36
خسارة كبرى شخصياً ومهنياً وإنسانياً. عزاؤنا: صداقته الخالصة ومصداقيته النادرة. لن ننساك يا صديقي العزيز
ناصر محمد
البلد: 
السعودية
08/06/2016 - 15:41
إنا الله وإنا إلية راجعون .. رحمه الله على الأستاذ علي من أشد المتابعين لمقالته غفر الله له وأسكنه فسيح جناته .
عبد الكريم البليخ
البلد: 
فيينا
08/06/2016 - 16:11
رحم الله الأستاذ علي ابراهيم وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان، ولا حول ولا قوّة الاّ بالله.
فؤاد نصر
البلد: 
مصر
08/06/2016 - 19:56
صدمت بخبر وفاة الاستاذ على ابراهيم نائب رئيس تحرير ( الشرق الاوسط ) ولكن هذه هى ارادة الله وانا لله وانا اليه راجعون اتقدم لاسرة ( الشرق الاوسط ) بخالص العزاء والمواساة فى فقيدها العزيز وادعو الله ان يتغمده برحمته وان يسكنه فسيح جناته وان يلهم آله وذويه الصبر والسلوان