بعد غد الجمعة، تنطلق ألعاب كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم التي تستضيفها فرنسا في عشر من مدنها على رأسها العاصمة باريس وسط مخاوف أمنية جدية، زاد من حدتها توقيف مواطن فرنسي اسمه غريغوار موتو في أوكرانيا، وفي سيارته ترسانة من الأسلحة والمتفجرات.
وعلى الرغم من أن عددا من الأسئلة ما زالت مطروحة بشأنه وأولها الجهة التي ينتمي إليها، فإن المسؤولين الفرنسيين يرون في هذه الحادثة أحد الأمثلة التي تبين جدية التهديدات الأمنية التي ما زالوا يحذرون منها. وآخرهم كان الرئيس فرنسوا هولاند الذي اعتبر أول من أمس أن هذه التهديدات «ستأخذ وقتا طويلا».
بيد أن المخاطر الأمنية ليست وحدها ما قد ينغص فرحة العيد الرياضي. ذلك أن الإضرابات المتواصلة التي تصيب بالدرجة الأولى شبكة القطارات، إلى جانب الدعوة إلى يوم تعبئة وتظاهر جديد في 14 الشهر الحالي، وتهديد طياري شركة «إير فرانس» بإعلان الإضراب لثلاثة أيام في اليوم التالي لانطلاق المباريات، يعكس صورة سيئة عن فرنسا وعن قدرة الحكومة على توفير الأجواء الاجتماعية والخدمية المناسبة لمظاهرة رياضية رئيسية تحصل مرة كل أربعة أعوام. ولذا، فإن الحكومة تضغط على النقابة الرئيسية التي ما زالت تتمسك بالإضرابات في قطاع النقل، وهي «الاتحادية العامة للشغل» القريبة من الحزب الشيوعي واليسار المتطرف لوقف الإضرابات التي اندلعت؛ بسبب رفض قانون العمل الجديد الذي تريد الحكومة تمريره في البرلمان. ولم يتردد الرئيس هولاند ولا رئيس الحكومة مانويل فالس من استخدام حجة «الكارثة الطبيعية» المتمثلة بالأمطار والسيول التي ضربت بعض المناطق الفرنسية للتأثير في المنظمة النقابية، ولكن دون طائل. كذلك، تعمل وزارة العمل على إيجاد السبل للحؤول دون حصول إضراب «إير فرانس» وسببه مطالب قطاعية. بيد أن هذه النتيجة غير مضمونة.
ولا تنحصر الإضرابات بالنقل، بل تطال قطاع توزيع المحروقات والإنتاج الكهربائي والمرافئ وجمع النفايات وإذا كانت نسبة المضربين تراجعت، فإن المطالب المرفوعة لم تتغير والإزعاج المترتب عليها ما زال على حاله. والمقلق جدا ما يحصل في قطاع النقل؛ حيث سيزداد الضغط على شبكة القطارات وعلى النقل الجوي؛ بسبب مئات الآلاف من القادمين إلى فرنسا والذين سيتنقلون، إضافة إلى المواطنين والقاطنين على الأراضي الفرنسية من مدينة إلى أخرى لمتابعة المباريات. وفي أية حال، فإن الحكومة تراهن على رغبة الرأي العام بأن تجرى هذه البطولة في أجواء جيدة، ما عكسته الاستطلاعات المتوفرة وآخرها أفاد أن 54 في المائة من الفرنسيين يريدون توقف الإضرابات والمظاهرات.
أما في السياق الأمني، فقد شعر المسؤولون الفرنسيون بـ«الخيبة» بسبب ما صدر عن عاصمتين صديقتين وفق مصادر فرنسية. فباريس لم تكن تتوقع أن تطلب الخارجية الأميركية من مواطنيها التزام الحذر في فرنسا طيلة فترة الألعاب التي تمتد من 10 يونيو (حزيران) إلى 10 يوليو (تموز)؛ الأمر الذي وتر الأجواء وزاد من ثقلها.
تبع ذلك ما جاء أمس على الموقع الرسمي لوزارة الخارجية البريطانية التي اعتبرت أن «فترة مباريات يورو 2016 ومناطق تجمع هواة لعبة كرة القدم يمكن أن تشكل أهدافا للهجمات الإرهابية». وفي الحالتين، فإن مضمون الرسالة واحد، وهو التشكيك عمليا في قدرة السلطات الفرنسية على حفظ أمن المباريات وأمن الجمهور الذي سيتدفق بعشرات الآلاف إلى الملاعب وإلى مناطق النقل المباشر للمباريات.
واقع الأمر أن الحكومة الفرنسية والأجهزة الأمنية المختصة تقوم بأقصى الجهود لنشر الطمأنينة وتوفير الأجواء المناسبة لهذه «الاحتفالية» كما سماها الرئيس هولاند. فأمنيا، ستوفر الحكومة ما يزيد على تسعين ألف رجل شرطة وأمن، كما ستستعين بخدمات شركات أمنية خاصة لحماية الملاعب ومناطق التجمع التي ستقام في المدن العشرة. وقد أفردت 11 ألف رجل لباريس ومنطقتها. يضاف إلى ذلك أن فرنسا ما زالت ترضخ لحالة الطوارئ التي مددت لستة أشهر في مايو (أيار) الماضي. وفائدة الطوارئ أنها تعطي القوى الأمنية صلاحيات استثنائية للتدخل أينما ترغب لحفظ الأمن وتدارك أي إخلال به.
وتشير التقديرات الإحصائية المتوافرة إلى أن ما لا يقل عن 8 ملايين نسمة سيتابعون المباريات الرياضية، بينهم مليونا أجنبي اشتروا نحو 1.5 مليون بطاقة من أصل 2.5 مليون. كذلك، عقد المسؤولون الأمنيون في الأسابيع الماضية اجتماعات مكثفة؛ لسد الثغرات في الخطط الأمنية، خصوصا بعد أن تبين أن الخطة التي طبقت لإدارة المباراة ما قبل الأخيرة لمنتخب فرنسا في الملعب الكبير القائم في محلة سان دوني لم تكن كافية.
فما تفاصيل الخطة الأمنية.. أكان ذلك في الملاعب أو في مناطق إعادة البث التلفزيوني؟
تفيد معلومات وزارة الداخلية أن 80 ألف عنصر أمني تابع لوزارة الداخلية سيعبأون طيلة شهر المباريات، بينهم 45 ألف شرطي و30 ألف دركي و5 آلاف رجل أمن مدني، منهم 300 رجل متخصصون في تعطيل المتفجرات، و2500 رجل إطفائي. يضاف إليهم 13 رجل أمن تابعا لشركات خاصة. ويتعين إضافة عناصر الجيش، وأولئك المكلفين أمن وسائل النقل، وهم عدة آلاف.
وإلى جانب هؤلاء، تم تشكيل فرق للتدخل السريع في مناطق المباريات. وتقوم خطة السلطات الأمنية على إقامة شريطين أمنيين، وظيفة الأول القايم بتفتيش أولي، فيما يتعين على أمنيي الشريط الثاني أن يضمنوا تفتيشا منهجيا وجسديا لكل الداخلين إلى الملاعب أو إلى مناطق إعادة البث. ففي باريس مثلا، ستقام منطقة إعادة بث قرب برج «إيفل» ويمكن أن تستقبل 92 ألف نسمة. وللوصول إليها، يتعين المرور في إحدى البوابات الـ16 التي ستقام على المداخل المحيطة؛ حيث سيجرى التفتيش الأولي ثم بعد ذلك الولوج من أحد المداخل الستة حيث التفتيش الجسدي.
كما ستنصب كاميرات مراقبة وستحوم الطوافات فوق المنطقة التي سيمنع وصول السيارات إليها، فيما ستغلق المرائب تحت الأرض. وبهذه الطريقة، ستخضع هذه المناطق للقواعد نفسها التي ستطبق في الملاعب؛ حيث المحافظة على الأمن ستكون أسهل بطبيعة الحال.
وقال وزير الداخلية برنار كازنوف: «إن التفتيش الجسدي وتفتيش الحاجيات التي يحملها المشاهدون سيكونان منهجيين، بحيث لا يدخل أي شخص إليها من غير أن يكون قد أخضع لهذا التفتيش القاسي».
وفي سياق مواز، عمدت السلطات الأمنية إلى تشكيل «خلية عمليات» تضم كل المعنيين بالشأن الأمني ومهمتها تحليل وتقدير المخاطر التي يمكن أن تحصل قبل كل مباراة من المباريات التي ستخوضها الفرق 24 المشاركة في كأس أمم أوروبا.
10:21 دقيقه
باريس «محبطة» من تحذيرات واشنطن ولندن لمواطنيهما من اعتداءات إرهابية
https://aawsat.com/home/article/659641/%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3-%C2%AB%D9%85%D8%AD%D8%A8%D8%B7%D8%A9%C2%BB-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%AD%D8%B0%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86-%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B7%D9%86%D9%8A%D9%87%D9%85%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9
باريس «محبطة» من تحذيرات واشنطن ولندن لمواطنيهما من اعتداءات إرهابية
إجراءات أمنية لا مثيل لها ستصاحب مباريات كرة القدم خلال شهر كامل
- باريس: ميشال أبونجم
- باريس: ميشال أبونجم
باريس «محبطة» من تحذيرات واشنطن ولندن لمواطنيهما من اعتداءات إرهابية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





