الأردن: مقتل 5 من عناصر المخابرات.. واعتقال المشتبه به في الهجوم

اعتداء مسلح على مبنى المخابرات في مخيم البقعة بالأردن

سيارات أردنية مدرعة بالقرب من مقر أمني تابع للمخابرات في مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين على مشارف عمان أمس (رويترز)
سيارات أردنية مدرعة بالقرب من مقر أمني تابع للمخابرات في مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين على مشارف عمان أمس (رويترز)
TT

الأردن: مقتل 5 من عناصر المخابرات.. واعتقال المشتبه به في الهجوم

سيارات أردنية مدرعة بالقرب من مقر أمني تابع للمخابرات في مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين على مشارف عمان أمس (رويترز)
سيارات أردنية مدرعة بالقرب من مقر أمني تابع للمخابرات في مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين على مشارف عمان أمس (رويترز)

أعلن وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني أن دائرة المخابرات العامة ألقت القبض على المشتبه به في الهجوم الإرهابي على مكتب دائرة المخابرات العامة في البقعة صباح أمس (الاثنين) وأسفر عن «استشهاد» خمسة أفراد.
وقال المومني إن المؤشرات الأولية تدل على أن الهجوم هو حادث فردي معزول وإن التحقيقات ما زالت جارية، وأضاف أن دائرة المخابرات العامة باشرت ومنذ الصباح سلسلة من الإجراءات الأمنية التي أدت إلى سرعة القبض على المشتبه به في تنفيذ الهجوم الإرهابي، وقال إن القبض على المشتبه به هو دليل جديد على كفاءة ويقظة دائرة المخابرات العامة والأجهزة الأمنية الأخرى وقدرتها على التعامل مع أي محاولات للنيل من أمن الأردن واستقراره.
وقتل خمسة من عناصر المخابرات الأردنية أمس في هجوم مسلح تعرض له مبنى مخابرات، مخيم البقعة 27 كلم شمال غربي عمان نفذته جهة مجهولة تحمل في بصمات «داعش» الإرهابية.
وقال شاهد عيان الذي خضع للتحقيق من قبل الأجهزة الأمنية إنه سمع صوت إطلاق عيارات نارية وشاهد سيارة تلوذ بالفرار بالقرب من مبنى المخابرات بعد تنفيذ الهجوم. وأضاف الشاهد الذي كان برفقة أحد المرضى في مستشفى الأمير الحسين بن عبد الله الثاني المجاور لمبنى المخابرات، وشاهد سيارة تغادر المكان بعد الحادثة وإنها كانت وحدها في الشارع. وأشارت مصادر أمنية إلى أن كاميرات المراقبة المثبتة على مبنى مخابرات البقعة تمكنت من التقاط صور لمركبة الإرهابيين الذين نفذوا الهجوم على المكتب. إلى ذلك أكد خبراء أمنيون أن توقيت العملية وقع عند الساعة 5:50 دقيقة فجر أمس، في رسالة تشير إلى وجود ارتباط مع خلية إربد الإرهابية التي تمكنت دائرة المخابرات من تفكيكها وإحباط مخططاتها في مطلع شهر مارس (آذار) الماضي.
وأضافوا أن اختيار التوقيت في أول يوم رمضان ربما كان عاملا من عوامل قوة تنفيذ العملية.
وكان المختبر الجنائي جمع عشرات الظروف الفارغة من مسرح الحادث وتبين أنها تعود لأسلحة أوتوماتيكية. وقد استنفرت الأجهزة الأمنية، واتخذت ترتيبات مشددة، وإغلاق كافة المنافذ الخارجية للمملكة، والمنافذ المحيطة بمنطقة البقعة، والتي تضم أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين.
وكشفت مصادر أردنية مطلعة أن الهجوم الإرهابي الذي تعرض له مكتب المخابرات في البقعة، نفذه شخص واحد باستخدام سلاح أوتوماتيكي، مؤكدة أنه «هجوم مسلح» وليس تفجيرا.
وأضافت المصادر أن المنفذ استخدم سيارة في الوصول إلى مكان الاعتداء، قبل أن ينفذ هجومه الجبان الذي أدى إلى مقتل خمسة من مرتبات المخابرات العامة.
وأعلن وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني تعرض مكتب المخابرات العامة، في مخيم البقعة لهجوم إرهابي دنيء من صباح أمس أدى إلى مقتل خمسة من عناصر المخابرات.
وقال المومني في تصريح له إن الإرهابيين استهدفوا المقر الأمني صبيحة أول يوم من أيام شهر رمضان المبارك في دليل واضح على السلوك الإجرامي لهذه العناصر وخروجها عن ديننا الحنيف وأراقوا دماء زكية نذر أصحابها أنفسهم لحماية الوطن والمواطن والمنجزات.
وقد أسفر الهجوم الإرهابي حسب المومني عن استشهاد خمسة من مرتبات المخابرات العامة هم الخفير وعامل المقسم وثلاثة ضباط صف من حرس المكتب.
وقال المومني إن الأجهزة الأمنية تلاحق الجناة وتتولى التحقيق في ملابسات وظروف الهجوم الإرهابي وستعلن عن كافة تفاصيله بعد الانتهاء من ذلك.
وأضاف أن الأردنيين يقفون صفا واحدا في مواجهة محاولات النيل من أمنهم واستقرارهم وأن هذه الأفعال الإجرامية لن تزيدهم إلا تماسكا وصلابة في مواجهة كل قوى الشر والظلام كما عبروا عن ذلك في أكثر من مناسبة وظروف سابقة. وقال إن الأردنيين يحتسبون «شهداءهم» في عليين ويسجلونهم في قائمة الشرف الطويلة، الذين ضحوا بدمائهم للدفاع عن وطنهم ورسالته وأمنه واستقراره ومنجزاته.
وكشف الوزير المومني عن تواجد رئيس الوزراء هاني الملقي في أركان وزارة الداخلية؛ لمتابعة تداعيات الهجوم الإرهابي الذي وقع في البقعة.
وقال المومني إن التحقيقات جارية في الحادث الإرهابي، وإنه لا يوجد حتى اللحظة أي معلومات حول الجهة المنفذة أو عدد الأفراد المنفذين للهجوم أو طريقة الهجوم.
وأعلن مصدر أمني أسماء القتلى الذين لقوا حتفهم وهم: الرقيب أول لؤي محمد فرج الزيود، والعريف هاني سليم موسى القعايدة، والعريف عمر أحمد الفالح الحياري، والجندي أول أحمد عبد الكريم محمد الحراحشة، والجندي محمود خلف عبد الرزاق العواملة.
وقدمت الملكة رانيا العبد الله، تعزيتها إلى شهداء الواجب الخمسة من مرتبات المخابرات العامة الذين استشهدوا إثر هجوم إرهابي على مكتب مخابرات البقعة. وكتبت جلالتها على «تويتر».. «في بداية شهر الخير والرحمة عمل إرهابي دنيء راح ضحيته خمسة من أبناء الأردن نعزي الوطن بشهداء الواجب وندعو الله أن يلهم ذويهم الصبر والسلوان».
وقد أدانت الأحزاب السياسية والنقابات المهنية والفعاليات الشعبية الحادث، وأكدت أن هذا الفعل الشائن يتنافى مع أبجديات ديننا الإسلامي الحنيف، الذي يصون حياة الإنسان ويحرم قتل النفس البريئة، وأكدت أن استهداف أي جزء أو مكون من مكونات هذا الوطن لن يخدم إلا أعداءنا الذين يتربصون بنا.
كما أكدت أن المحافظة على أمن الوطن واستقراره هو فريضة شرعية وضرورة حتمية داعية جميع أبناء الوطن ومؤسساته لرص الصفوف وتمتين الجبهة الداخلية واللحمة بين أبناء هذا الوطن لتفويت الفرصة على المتربصين به. وما زالت الأجهزة الأمنية تعمل وفق معطيات سرية من أجل إلقاء القبض على الجناة وأن تمارس عملها بمهنية واحترافية فيما أشارت أصابع الاتهام إلى عصابة «داعش» الإرهابية هي التي نفذت الهجوم.
وتشير معلومات إلى أن الجهات الرسمية لم تؤكدها إلى عناصر مرتبطة بخلية «إربد الإرهابية» وهي تابعة لعصابة «داعش»، وقد نجحت الأجهزة الأمنية في 3 مارس (آذار) الماضي، من إجهاض مخطط إرهابي تخريبي، كانت تخطط لتنفيذه «داعش» ضد الأردن وأمنه واستقراره، وذلك بعد أن نجحت الأجهزة لأمنية بعملية نوعية بتفكيك وإنهاء خلية إرهابية لهذه العصابة، بعد أن استحكمت بإحدى مناطق إربد إثر كشف مخططها. ويرى المحامي موسى العبد اللات أن هذه العملية تشير بصماتها إلى تنظيم داعش كونها الجهة الوحيدة التي تتربص بالأردن خاصة أن دائرة المخابرات العامة استطاعت في الآونة الأخيرة من تفكيك خلية إرهابية في إربد وكذلك إلقاء القبض على عدد كبير من عناصرها. وأشار إلى أن العناصر الإرهابية اختارت مبنى المخابرات في البقعة، حيث أكبر تواجد فلسطيني، في محاولة لتوزيع الاتهامات الملتبسة وزرع الفتنة في الداخل. وقد جرى أمس تشييع جثامين الذين سقطوا في الاعتداء من عناصر المخابرات في بلداتهم الأصلية في كل من غريسا وأيدون بني حسن ومادبا والسلط.



القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
TT

القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

حدَّدت القوات المسلحة اليمنية، الخميس، منطقة قتال محظورة على أي تحركات لميليشيا الحوثي الإرهابية قرب مدينة المخا الساحلية التابعة لمحافظة تعز.

وأعلنت القوات اليمنية في بيان، أنها ستبدأ استخدام جميع ومختلف الأسلحة والطيران للقضاء على أي تحركات عسكرية للحوثيين بمنطقة العمليات في طريق تعز ـ المخا الموضح على الخريطة.

وحذّر الناطق باسم القوات اليمنية، العقيد ماجد النزيلي، المدنيين من استخدام طريق تعز - المخا حتى إشعار آخر، وذلك حرصاً على سلامتهم، داعياً إلى الابتعاد عن تجمعات عناصر وعتاد الحوثيين.


الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية على مزارعين في محافظتي صنعاء وريمة تقديم تبرعات نقدية، وعينية، إلى جانب كميات من المحاصيل الزراعية، لصالح مقاتليها في الجبهات، في وقت تصاعدت فيه ضغوط الجماعة على المواطنين لتحصيل الأموال والمواد الغذائية بمبررات مختلفة.

وقالت مصادر محلية إن مشرفين حوثيين كثفوا، منذ أيام، حملاتهم الميدانية في عدد من المناطق، والقرى، وطالبوا المزارعين بتقديم مبالغ مالية، وكميات من المنتجات الزراعية، تحت ذريعة دعم ما تسميه الجماعة «المجهود الحربي».

وأوضحت المصادر أن مزارعين اضطروا إلى تسليم أجزاء من محاصيلهم الزراعية رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، بينما طُلب من آخرين دفع مبالغ مالية بدلاً من تقديم المحاصيل.

وفي ريف صنعاء، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة نزول مشرفيها إلى قرى وعُزل في مديريات بني حشيش، وهمدان، وخولان الطيال، وبني مطر، والحيمتين، وسنحان، وغيرها، لإجبار المزارعين على تقديم أجزاء من إنتاجهم الزراعي، بما في ذلك الفواكه، والخضراوات، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

الجماعة الحوثية متهمة بالتسبب في تراجع إنتاج المحاصيل الزراعية (إكس)

واشتكى مزارعون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» من تعرضهم لضغوط متواصلة من مشرفي الجماعة الذين يطالبونهم بتقديم كميات محددة من المحاصيل، أو دفع مبالغ مالية بدلاً عنها، في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي أعباء متزايدة جراء ارتفاع تكاليف الإنتاج، وشح الموارد، وغلاء مستلزمات الزراعة.

وقال مزارعون إن هذه المطالبات تمثل عبئاً إضافياً عليهم، خصوصاً أن جزءاً من المحاصيل التي يُطلب منهم تقديمها يمثل مصدراً رئيساً لدخل أسرهم، مشيرين إلى أن عدم الاستجابة قد يعرّضهم لمزيد من الضغوط، أو الاتهامات من قبل المشرفين الحوثيين.

وبحسب المصادر، تُجمع التبرعات العينية في نقاط محددة قبل نقلها ضمن قوافل إلى مناطق سيطرة الجماعة، في إطار حملات تعبئة تهدف إلى توفير المواد الغذائية، والاحتياجات الأساسية للمقاتلين في الجبهات، بينما يتحمل المزارعون كلفة اقتطاع جزء من إنتاجهم الزراعي.

موازين إلكترونية في ريمة

في محافظة ريمة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة الحوثية نصبت موازين إلكترونية على الطرق المؤدية إلى الأسواق، لمراقبة المزارعين القادمين من مناطق مختلفة لبيع منتجاتهم، وتوفير احتياجات أسرهم، وفرض مبالغ مالية عليهم مقابل ما يحملونه من محاصيل، ومنتجات زراعية.

الحوثيون نصبوا موازين إلكترونية على الطرق لمراقبة المزارعين في ريمة (إكس)

واستنكر مزارعون في المحافظة ما وصفوه بتعامل الجماعة معهم كمورد للجباية، من دون مراعاة لصغر حجم مزارعهم، أو محدودية إنتاجهم، في وقت يعتمد فيه كثير من أبناء ريمة على المواسم الزراعية لتأمين احتياجات أسرهم من الغذاء، والدقيق.

وأشار المزارعون إلى أن استحداث نقاط جباية على الطرق يفرض قيوداً وأعباء إضافية على نشاطهم الزراعي، ويقتطع جزءاً من عائداتهم المحدودة، ما يقلص الدخل الذي يعتمدون عليه في تلبية احتياجات أسرهم.

أعباء متزايدة

تأتي هذه الممارسات في وقت يواجه فيه المزارعون في مناطق سيطرة الحوثيين أعباء متزايدة، تشمل ارتفاع أسعار مستلزمات الزراعة، وتراجع القدرة على تسويق المنتجات، إلى جانب تدهور الأوضاع المعيشية للسكان.

ويرى ناشطون وسكان أن إلزام المزارعين بتقديم الأموال والمحاصيل يفاقم معاناتهم، ويحوّل النشاط الزراعي إلى مصدر تمويل إضافي للجماعة، على حساب احتياجات الأسر والمجتمعات المحلية.

تدهور الإنتاج الزراعي في اليمن بسبب الحرب والأوبئة والجبايات (إعلام حوثي)

وتعكس هذه الوقائع استمرار الجماعة في حشد الموارد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر فرض مزيد من المساهمات المالية والعينية على المواطنين، بالتزامن مع استمرار حملات التعبئة، وحشد الموارد لصالح أنشطتها العسكرية.

وأدى استمرار فرض الإتاوات والجبايات في مناطق سيطرة الحوثيين، بحسب تقارير محلية، إلى زيادة الأعباء على القطاع الزراعي، وسط شكاوى من تراجع الإنتاج الزراعي مقارنة بما كان عليه قبل سنوات من انقلاب الجماعة، وفرض سيطرتها على مؤسسات الدولة، ومناطق واسعة من البلاد.


آلاف النازحين من تصعيد الحوثيين يواجهون التشرد والجوع

نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
TT

آلاف النازحين من تصعيد الحوثيين يواجهون التشرد والجوع

نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)

في غرب اليمن، يفر آلاف المدنيين من مناطق المواجهات على عجل، حاملين ما استطاعوا إنقاذه من ملابس وأغطية وأدوات طبخ، بينما يتركون خلفهم منازلهم وممتلكاتهم، بحثاً عن مكان أكثر أمناً. ومع اتساع رقعة القتال، تضيق مساحة الأمان أمامهم، وتتراجع في المقابل قدرة المجتمعات المضيفة على استيعاب موجات النزوح الجديدة.

وتتركز حركة النزوح في مديريات مقبنة وجبل حبشي والمعافر غرب محافظة تعز، إلى جانب مديرية حيس جنوب الحديدة، حيث تصل الأسر النازحة إلى مناطق تفتقر إلى المأوى والغذاء والمياه والخدمات الصحية، وسط محدودية واضحة في الاستجابة الإنسانية.

وأكدت مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن اشتداد المواجهات في مناطق خطوط التماس بمديرية مقبنة تسبب في موجة نزوح قسري واسعة، اضطرت معها آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها وممتلكاتها على وجه السرعة.

أطفال يعيشون تحت الأشجار وسط غياب كامل للمنظمات الإنسانية (إعلام محلي)

وقالت المصادر إن النازحين يتجهون إلى العُزل والقرى المجاورة، ويتكدسون بصورة خاصة في عزلتي العفيرة والفكيكة ومخيم الحصبري، في وقت لم تعد فيه الإمكانات المتاحة لدى المجتمعات المضيفة قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة.

وأوضحت أن كثيراً من الأسر النازحة اضطرت إلى افتراش العراء، بينما لجأت أسر أخرى إلى مشاركة مساكن العائلات المضيفة وإمكاناتها المحدودة، التي تعاني بدورها شحاً في الموارد، مما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني في مناطق الاستقبال.

مطالبة بتدخلات عاجلة

حذرت المصادر من أن الوضع يتطلب تدخلاً ميدانياً عاجلاً لتوفير الخيام والمأوى الطارئ والبطانيات والسلال الغذائية، إلى جانب تقديم مساعدات مباشرة للأطفال والنساء للحد من مخاطر سوء التغذية الحاد.

كما دعت إلى إنشاء دورات مياه مؤقتة للوقاية من تفشي الأوبئة، وإرسال عيادات طبية متنقلة للتعامل مع الحالات المرضية الحرجة، في ظل غياب الخدمات الأساسية عن كثير من مواقع النزوح.

وجدد الجانب الحكومي مناشدته المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التحرك من دون تأخير لإنقاذ المدنيين والحد من تفاقم معاناتهم، محذراً من أن استمرار النزوح من دون استجابة عاجلة سيزيد الضغط على المناطق المستقبلة.

مخيم مستحدث للنازحين غرب تعز يفتقر لأبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وفي مديرية المعافر، أفادت مصادر عاملة في المجال الإنساني باستمرار النزوح من مناطق الكدحة والشراجة والملكة، بالتزامن مع استمرار المواجهات وتدهور الأوضاع الأمنية، ووصول مئات الأسر إلى منطقة الصنة، في قرية الشقادف، بحثاً عن مكان آمن يحمي النساء والأطفال وكبار السن.

وأوضحت المصادر أنه جرى تحديد موقع جديد لاستقبال النازحين في قرية الشقادف بمنطقة الصنة، على الطريق الرابط بين مديريتي المعافر والمواسط، إلا أن الموقع يفتقر إلى أبسط مقومات الإيواء والحماية، في وقت تتواصل فيه حركة الوافدين إليه، بالتزامن مع تسلل الحوثيين إلى منطقة بني بكاري في مديرية جبل حبشي.

واضطر بعض النازحين إلى الإقامة في خيام ومواقع مكشوفة تفتقر إلى الخدمات الأساسية، وسط احتياجات عاجلة للمياه الصالحة للشرب والغذاء والمأوى والرعاية الصحية والحماية.

هكذا يعيش النازحون في مديرية المعافر غرب تعز (إعلام محلي)

وناشد النازحون المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية ووكالات الأمم المتحدة والجهات الحكومية والسلطات المحلية والمنظمات العاملة في محافظة تعز، سرعة التدخل والاستجابة للأزمة المتفاقمة.

وحدد العاملون في قطاع الإغاثة أبرز الاحتياجات العاجلة في مستلزمات الإيواء والخيام، وخزانات ومصادر المياه الصالحة للشرب، والمواد الغذائية، والخدمات الطبية والأدوية والإسعافات الأولية، ومستلزمات النظافة والصحة العامة، إلى جانب توفير خدمات الحماية للنساء والأطفال والفئات الأكثر ضعفاً.

نزوح من قرى المواجهات

شهدت قرى منطقة بني عمر غرب محافظة تعز موجة نزوح جديدة نتيجة تصاعد المواجهات ومحاولة الجماعة الحوثية التقدم غرباً باتجاه مديرية الوازعية، بعد تعثر تقدمها عبر منطقة الكدحة.

وقال سكان لـ«الشرق الأوسط» إن عشرات الأسر فرت من مناطق وقرى الحريف وبني علي والنواب والقلعة، المتاخمة لمناطق الوازعية، بحثاً عن أماكن أكثر أمناً.

وخرجت الأسر من منازلها وهي تسوق ما تبقى من مواشيها وتحمل بعض أمتعتها وفرشها المصنوعة من سعف النخيل، تاركةً وراءها بيوتاً وممتلكات لم يكن الرحيل عنها خياراً.

وتتجه الأسر النازحة نحو مناطق في مديرية الشمايتين، في رحلة لا تحمل معها سوى ما استطاعت إنقاذه، هرباً من خطر المواجهات واتساع رقعة التصعيد في القرى والمناطق القريبة من خطوط القتال.

مسن يمني يعيش بأحد مخيمات النزوح في الخوخة جنوب الحديدة (أ.ف.ب)

وفي مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة، أكدت مصادر إغاثية لـ«الشرق الأوسط» أن مئات الأسر غادرت مناطق المواجهات بحثاً عن الأمان، واتجهت نحو مدينة المخا.

وهناك، تفترش الأسر الأرض، فيما يواجه الأطفال قسوة الظروف والطبيعة، وتحاول الأمهات توفير أبسط مقومات الحياة في بيئة تفتقر إلى المأوى والخدمات الأساسية.

وأكدت المصادر أن الأسر النازحة لم تحمل معها سوى القليل من الأغطية والملابس وأدوات الطبخ وبعض الاحتياجات الضرورية، واضطر بعضها إلى تحويل الأشجار إلى مأوى مؤقت، والأرض القاحلة إلى مكان للنوم والعيش، في انتظار العثور على مكان أكثر أمناً واستقراراً.

وفي ظل هذه الظروف، بات توفير المأوى والغذاء والمياه والاحتياجات الأساسية ضرورة ملحة للتخفيف من معاناة الأسر التي وجدت نفسها مضطرة إلى النزوح مجدداً بحثاً عن الأمان.