الأردن: مقتل 5 من عناصر المخابرات.. واعتقال المشتبه به في الهجوم

اعتداء مسلح على مبنى المخابرات في مخيم البقعة بالأردن

سيارات أردنية مدرعة بالقرب من مقر أمني تابع للمخابرات في مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين على مشارف عمان أمس (رويترز)
سيارات أردنية مدرعة بالقرب من مقر أمني تابع للمخابرات في مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين على مشارف عمان أمس (رويترز)
TT

الأردن: مقتل 5 من عناصر المخابرات.. واعتقال المشتبه به في الهجوم

سيارات أردنية مدرعة بالقرب من مقر أمني تابع للمخابرات في مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين على مشارف عمان أمس (رويترز)
سيارات أردنية مدرعة بالقرب من مقر أمني تابع للمخابرات في مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين على مشارف عمان أمس (رويترز)

أعلن وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني أن دائرة المخابرات العامة ألقت القبض على المشتبه به في الهجوم الإرهابي على مكتب دائرة المخابرات العامة في البقعة صباح أمس (الاثنين) وأسفر عن «استشهاد» خمسة أفراد.
وقال المومني إن المؤشرات الأولية تدل على أن الهجوم هو حادث فردي معزول وإن التحقيقات ما زالت جارية، وأضاف أن دائرة المخابرات العامة باشرت ومنذ الصباح سلسلة من الإجراءات الأمنية التي أدت إلى سرعة القبض على المشتبه به في تنفيذ الهجوم الإرهابي، وقال إن القبض على المشتبه به هو دليل جديد على كفاءة ويقظة دائرة المخابرات العامة والأجهزة الأمنية الأخرى وقدرتها على التعامل مع أي محاولات للنيل من أمن الأردن واستقراره.
وقتل خمسة من عناصر المخابرات الأردنية أمس في هجوم مسلح تعرض له مبنى مخابرات، مخيم البقعة 27 كلم شمال غربي عمان نفذته جهة مجهولة تحمل في بصمات «داعش» الإرهابية.
وقال شاهد عيان الذي خضع للتحقيق من قبل الأجهزة الأمنية إنه سمع صوت إطلاق عيارات نارية وشاهد سيارة تلوذ بالفرار بالقرب من مبنى المخابرات بعد تنفيذ الهجوم. وأضاف الشاهد الذي كان برفقة أحد المرضى في مستشفى الأمير الحسين بن عبد الله الثاني المجاور لمبنى المخابرات، وشاهد سيارة تغادر المكان بعد الحادثة وإنها كانت وحدها في الشارع. وأشارت مصادر أمنية إلى أن كاميرات المراقبة المثبتة على مبنى مخابرات البقعة تمكنت من التقاط صور لمركبة الإرهابيين الذين نفذوا الهجوم على المكتب. إلى ذلك أكد خبراء أمنيون أن توقيت العملية وقع عند الساعة 5:50 دقيقة فجر أمس، في رسالة تشير إلى وجود ارتباط مع خلية إربد الإرهابية التي تمكنت دائرة المخابرات من تفكيكها وإحباط مخططاتها في مطلع شهر مارس (آذار) الماضي.
وأضافوا أن اختيار التوقيت في أول يوم رمضان ربما كان عاملا من عوامل قوة تنفيذ العملية.
وكان المختبر الجنائي جمع عشرات الظروف الفارغة من مسرح الحادث وتبين أنها تعود لأسلحة أوتوماتيكية. وقد استنفرت الأجهزة الأمنية، واتخذت ترتيبات مشددة، وإغلاق كافة المنافذ الخارجية للمملكة، والمنافذ المحيطة بمنطقة البقعة، والتي تضم أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين.
وكشفت مصادر أردنية مطلعة أن الهجوم الإرهابي الذي تعرض له مكتب المخابرات في البقعة، نفذه شخص واحد باستخدام سلاح أوتوماتيكي، مؤكدة أنه «هجوم مسلح» وليس تفجيرا.
وأضافت المصادر أن المنفذ استخدم سيارة في الوصول إلى مكان الاعتداء، قبل أن ينفذ هجومه الجبان الذي أدى إلى مقتل خمسة من مرتبات المخابرات العامة.
وأعلن وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني تعرض مكتب المخابرات العامة، في مخيم البقعة لهجوم إرهابي دنيء من صباح أمس أدى إلى مقتل خمسة من عناصر المخابرات.
وقال المومني في تصريح له إن الإرهابيين استهدفوا المقر الأمني صبيحة أول يوم من أيام شهر رمضان المبارك في دليل واضح على السلوك الإجرامي لهذه العناصر وخروجها عن ديننا الحنيف وأراقوا دماء زكية نذر أصحابها أنفسهم لحماية الوطن والمواطن والمنجزات.
وقد أسفر الهجوم الإرهابي حسب المومني عن استشهاد خمسة من مرتبات المخابرات العامة هم الخفير وعامل المقسم وثلاثة ضباط صف من حرس المكتب.
وقال المومني إن الأجهزة الأمنية تلاحق الجناة وتتولى التحقيق في ملابسات وظروف الهجوم الإرهابي وستعلن عن كافة تفاصيله بعد الانتهاء من ذلك.
وأضاف أن الأردنيين يقفون صفا واحدا في مواجهة محاولات النيل من أمنهم واستقرارهم وأن هذه الأفعال الإجرامية لن تزيدهم إلا تماسكا وصلابة في مواجهة كل قوى الشر والظلام كما عبروا عن ذلك في أكثر من مناسبة وظروف سابقة. وقال إن الأردنيين يحتسبون «شهداءهم» في عليين ويسجلونهم في قائمة الشرف الطويلة، الذين ضحوا بدمائهم للدفاع عن وطنهم ورسالته وأمنه واستقراره ومنجزاته.
وكشف الوزير المومني عن تواجد رئيس الوزراء هاني الملقي في أركان وزارة الداخلية؛ لمتابعة تداعيات الهجوم الإرهابي الذي وقع في البقعة.
وقال المومني إن التحقيقات جارية في الحادث الإرهابي، وإنه لا يوجد حتى اللحظة أي معلومات حول الجهة المنفذة أو عدد الأفراد المنفذين للهجوم أو طريقة الهجوم.
وأعلن مصدر أمني أسماء القتلى الذين لقوا حتفهم وهم: الرقيب أول لؤي محمد فرج الزيود، والعريف هاني سليم موسى القعايدة، والعريف عمر أحمد الفالح الحياري، والجندي أول أحمد عبد الكريم محمد الحراحشة، والجندي محمود خلف عبد الرزاق العواملة.
وقدمت الملكة رانيا العبد الله، تعزيتها إلى شهداء الواجب الخمسة من مرتبات المخابرات العامة الذين استشهدوا إثر هجوم إرهابي على مكتب مخابرات البقعة. وكتبت جلالتها على «تويتر».. «في بداية شهر الخير والرحمة عمل إرهابي دنيء راح ضحيته خمسة من أبناء الأردن نعزي الوطن بشهداء الواجب وندعو الله أن يلهم ذويهم الصبر والسلوان».
وقد أدانت الأحزاب السياسية والنقابات المهنية والفعاليات الشعبية الحادث، وأكدت أن هذا الفعل الشائن يتنافى مع أبجديات ديننا الإسلامي الحنيف، الذي يصون حياة الإنسان ويحرم قتل النفس البريئة، وأكدت أن استهداف أي جزء أو مكون من مكونات هذا الوطن لن يخدم إلا أعداءنا الذين يتربصون بنا.
كما أكدت أن المحافظة على أمن الوطن واستقراره هو فريضة شرعية وضرورة حتمية داعية جميع أبناء الوطن ومؤسساته لرص الصفوف وتمتين الجبهة الداخلية واللحمة بين أبناء هذا الوطن لتفويت الفرصة على المتربصين به. وما زالت الأجهزة الأمنية تعمل وفق معطيات سرية من أجل إلقاء القبض على الجناة وأن تمارس عملها بمهنية واحترافية فيما أشارت أصابع الاتهام إلى عصابة «داعش» الإرهابية هي التي نفذت الهجوم.
وتشير معلومات إلى أن الجهات الرسمية لم تؤكدها إلى عناصر مرتبطة بخلية «إربد الإرهابية» وهي تابعة لعصابة «داعش»، وقد نجحت الأجهزة الأمنية في 3 مارس (آذار) الماضي، من إجهاض مخطط إرهابي تخريبي، كانت تخطط لتنفيذه «داعش» ضد الأردن وأمنه واستقراره، وذلك بعد أن نجحت الأجهزة لأمنية بعملية نوعية بتفكيك وإنهاء خلية إرهابية لهذه العصابة، بعد أن استحكمت بإحدى مناطق إربد إثر كشف مخططها. ويرى المحامي موسى العبد اللات أن هذه العملية تشير بصماتها إلى تنظيم داعش كونها الجهة الوحيدة التي تتربص بالأردن خاصة أن دائرة المخابرات العامة استطاعت في الآونة الأخيرة من تفكيك خلية إرهابية في إربد وكذلك إلقاء القبض على عدد كبير من عناصرها. وأشار إلى أن العناصر الإرهابية اختارت مبنى المخابرات في البقعة، حيث أكبر تواجد فلسطيني، في محاولة لتوزيع الاتهامات الملتبسة وزرع الفتنة في الداخل. وقد جرى أمس تشييع جثامين الذين سقطوا في الاعتداء من عناصر المخابرات في بلداتهم الأصلية في كل من غريسا وأيدون بني حسن ومادبا والسلط.



الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
TT

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)

تتسع مظاهر التضييق الحوثي على السكان في ريف محافظتَي تعز ولحج (جنوب غربي اليمن)، مع تفجير طرق وعبّارات تربط القرى بمراكز المديريات، وإقامة متاريس وخنادق عسكرية، بالتزامن مع حملات اختطاف ومداهمات لمنازل النازحين، واعتداءات على مصادر مياه الشرب، في ممارسات تعطل حياة السكان وتثير مخاوف من موجات نزوح جديدة.

وتتركز الانتهاكات الحوثية بشكل جلي في مديريات: الشمايتين والمواسط التابعتين لتعز، والمقاطرة المجاورة لها في لحج، والتي ترتبط بجغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداد سكاني كبير. وتتناقض تلك الممارسات مع مساعي الجماعة لتطبيع الحياة وإقناع السكان بنفوذها وإجراءاتها، ومحاولات استقطاب المتعاونين وتجنيد مقاتلين، باستخدام وسائل إغراء متعددة.

وأعلن محور طور الباحة التابع للجيش اليمني، السبت الماضي، عن مقتل 8 جنود من قواته في مديرية المقاطرة بقصف حوثي دون إيراد تفاصيل بشأن الواقعة، في حين كشفت مصادر محلية عن أن عناصر الجماعة الحوثية في مديرية الشمايتين استهدفوا بقذيفة مدفعية تجمعاً لجنود المحور في أحد المقار العسكرية.

وذكر سكان في المقاطرة لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي الجماعة الحوثية أقدموا على تخريب عدد من الطرق التي تربط قراهم بالشمايتين ومدينة التربة.

الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

وبتفجيرها عدداً من العبّارات، الأحد الماضي، أغلقت الجماعة الحوثية بشكل نهائي، طريق «هيجة العبد»، وهي الطريق الرئيسية التي تربط محافظة تعز بمحافظتَي لحج وعدن؛ مما اضطر المسافرين وسائقي الشاحنات إلى سلوك طريق «الصُحى كَربة».

وشهدت هذه الطريق البديلة، الثلاثاء، انقلاب 5 شاحنات محملة بالبضائع والسلع الأساسية، متسببة في إيقاف الحركة ساعات عدة، وتعرض كثير من السلع للتلف؛ في ظل نقص حاد بالمواد التموينية تشهده المناطق بعد سيطرة الجماعة عليها.

وكانت الحكومة اليمنية أجرت عملية تهيئة لطريق «الصُحى كَربة» لتكون بديلة لطريق «هيجة العبد» التي تشهد حالات إغلاق متكررة بسبب الاعتداءات الحوثية والسيول، إلا إن وعورة الطريق وضيق مساراتها يَحولان دون تَحوّلها بديلاً دائماً.

عزل القرى

فجّرت الجماعة الحوثية، أيضاً، عبّارات أخرى في طريق «نقيل مُصَير» الرابطة بين قرى غرب المديرية ومدينة التربة؛ مركز مديرية الشمايتين، مما اضطر السكان إلى الذهاب للتسوق وقضاء أغراضهم مشياً على الأقدام، في حين لم يعد بإمكان السيارات الانتقال إلى المدينة إلا عبر طريق كربة التي يحتاج الوصول إليها 3 ساعات على الأقل في طرق وعرة.

مناطق ريف تعز ولحج تشكل جغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداداً سكانياً كبيراً (خرائط غوغل)

كما تعمدت الجماعة تخريب طريق «نقيل الخَزِرة»، وهي عبارة عن سلم حجري يربط بين قرية الشرف ومنطقة الجاهلي في الشمايتين وقرى في الجهات الشرقية من المقاطرة، بتفجير جزء منها؛ ما يعرقل حركة السكان وتنقلهم، ويضطرهم إلى التوجه نحو طرق بعيدة.

و«النقيل» تسمية يمنية للطريق الجبلية المتعرجة التي تربط أعالي الجبال بالسفوح والمنخفضات، وينشئ السكان سلالم حجرية طويلة لتسهيل الحركة عليها.

وتسببت التفجيرات في سقوط كتل صخرية ضخمة على المدرجات الزراعية وتخريبها، إلى جانب إصابات تعرضت لها المنازل.

وذكر سكان في المديريتين لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة الحوثية أنشأوا متاريس وثكنات وحفروا خنادق على كل الطرق الرابطة بين المديريتين، ونصبوا أسلحة متنوعة باتجاه مديرية المقاطرة؛ مما جعل الأهالي هناك في حالة قلق من استهدافهم تحت أي مبرر.

ولم تتقدم الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة إلا بضعة كيلومترات على طريق «هيجة العبد» للسيطرة عليها وتفجير العبّارات، إلى جانب سيطرتها على الأجزاء الشرقية من المديرية.

الحوثيون فجروا عدداً من الطرق الريفية بعد أن قضى السكان سنوات طويلة في إنشائها (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن الجماعة تَعدّ سيطرتَها على المرتفعات كافة في الشمايتين المطلة على المقاطرة كافيةً في هذا الوقت، حيث تضعها تحت سيطرتها النارية، وتتمكن عبرها من مراقبة أي تحركات عسكرية قريبة.

إرهاب السكان

اختطفت الجماعة الحوثية نحو 20 شخصاً من منطقة قَدَس، التابعة لمديرية المواسط، بعد حريق تعرضت له سيارة تخص ما تُعرف بـ«لجنة الدعوة» التابعة للحوثيين، التي تعمل على مخاطبة الأهالي لإقناعهم بمشروع الجماعة وتوجهاتها الطائفية.

واتهمت الجماعة سكان قرية المكيشة بإحراق السيارة، وبدأت ملاحقتهم وفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، نشرت خلالها عشرات المسلحين واستحدثت نقاط تفتيش أجبرت المارة على فتح هواتفهم والإفصاح عن أسباب تحركاتهم وتنقلهم.

إطلالة من مدينة التربة في تعز على الطرف الشمالي الغربي من مديرية المقاطرة (فيسبوك)

ونهب مسلحو الجماعة في منطقة العلقمة غرب مديرية الشمايتين منازل السكان الذين نزحوا من جراء المواجهات العسكرية التي جرت هناك بعد تقدم الجماعة الحوثية من اتجاه مديرية الوازعية.

ووفق سكان المنطقة، فقد اقتحمت الجماعة منازل النازحين بعد كسر أبوابها، بحجة البحث عن أسلحة، متهمة مالكي المنازل بالتعاون مع الجيش اليمني و«تحالف دعم الشرعية»، إلا إن الاقتحام لم يقتصر على التفتيش، بل جرى الاستيلاء على المحتويات ونقلها على سيارات إلى خارج المنطقة.

وتزداد المخاوف في ريف محافظة تعز من تصاعد الممارسات الحوثية واتساع رقعة حملات المداهمة والاختطاف؛ مما قد يدفع بالمئات من السكان إلى النزوح خارج مناطقهم باتجاه محافظتي لحج وعدن.


تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
TT

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

دفعت القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على مدينة تعز اليمنية ومحيطها، مع تصاعد الهجمات على الأحياء السكنية وقَطع الطرق الحيوية، الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من التدهور، وسط تحذيرات منظمة العفو الدولية من نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتوثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع واحد.

وقالت منظمة العفو الدولية: «على سلطات الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز ومحيطها فوراً»، محذِّرة من أن إغلاق المنافذ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعرّضان مئات الآلاف من السكان لمخاطر جسيمة، في ظلِّ تجدُّد الاشتباكات مع القوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الجماعة شدَّدت سيطرتها على محيط المدينة، عقب قَطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فاقم المخاوف من وقوع كارثة إنسانية حادة، خصوصاً مع صعوبة وصول السكان إلى الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، يعانون منذ سنوات تداعيات النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

جهود حكومية لرفع أكوام القمامة من شوارع تعز بعد إغلاق الحوثيين منافذها (رويترز)

وأضافت أن الحوثيين حاصروا المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقوا طرقاً رئيسية تربطها بالمدن والبلدات الأخرى، ما اضطر المدنيِّين إلى استخدام طرق جبلية خطرة وسيئة الصيانة. وحذَّرت من أن السكان يواجهون مجدداً نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية.

وشدَّدت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيِّين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، والسماح للمدنيِّين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان، وضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة.

ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف الدعم الإنساني لليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً بمَن فيهم العاملون في المجال الإنساني، محذِّرة من أن تراجع التمويل الإغاثي، وتدهور الاقتصاد، وتصاعد القتال، عوامل تزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.

51 ضحية خلال أسبوع

بالتوازي مع التحذيرات الدولية، وثَّقت منظمة «رصد» للحقوق والحريات مقتل وإصابة 51 مدنياً في محافظة تعز خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الحالي، جراء القصف والقنص والاستهدافات التي طالت الأحياء والقرى السكنية.

وأوضحت المنظمة، في بيان، الخميس، أنَّ الهجمات أسفرت عن مقتل 9 مدنيِّين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلاً و12 امرأة و18 رجلاً.

هجمات الحوثيين تسببت في نزوح نحو 260 ألف يمني نصفهم في محافظة تعز (إعلام محلي)

من جهته، أفاد المكتب الحكومي المعني بشؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، بأن القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة والألغام طالت مناطق سكنية متفرقة، مطالباً المنظمات الدولية والأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيِّين ووقف الهجمات.

وحذَّرت منظمة «رصد» من أن الهجمات المُتعمَدة على المدنيِّين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.

وتواجه تعز، التي تعاني من إغلاق طرق رئيسية منذ سنوات، تحديات متفاقمة في حركة السكان وإيصال الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات وعرقلة المساعدات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المدينة ومناطقها الريفية.


جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

استبسلت القوات الحكومية اليمنية والمقاومة الشعبية، الخميس، في صد الهجمات الحوثية على جبهات مدينة تعز المحاصرة، وسط معارك عنيفة تركزت غرب المدينة وجنوبها، بالتزامن مع إسناد جوي مكثف ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الثامن عشر، فيما أنذرت وزارة الدفاع اليمنية السكان في مناطق سيطرة الجماعة من المشاركة في تجمعات التحشيد، محذرة من أنها ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن المواجهات تتركز في محيط المطار القديم ومناطق مدرات وجبل هان والضباب غرب تعز، وصولاً إلى جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوباً، وسط مقاومة شرسة لمحاولات التقدم الحوثية.

وكان المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أكد أن المعارك غرب المدينة استمرت أكثر من ست ساعات، مشيراً إلى تكبد الجماعة خسائر خلال محاولاتها الهجومية، بدعم من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية.

وأحبطت القوات الحكومية، وفق مصادر محلية، سلسلة هجمات استهدفت معسكر اللواء 35 مدرع في محيط المطار القديم، ومناطق مدرات وصبر الموادم والمسراخ، فيما شنت المقاتلات غارات على تجمعات وآليات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي والأقروض، إضافة إلى منطقة الجند شرق تعز.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجماعة في الدفع بمقاتلين وتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال، في محاولة لزيادة الضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواصل القوات الحكومية التصدي للهجمات ومنع الحوثيين من استعادة المواقع التي خسروها.

ضربات على عدة جبهات

في إطار عملية «فجر اليمن»،كان المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي أعلن تنفيذ 835 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قال إنها أسفرت عن تحييد نحو 285 عنصراً وقيادياً حوثياً، وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، بينها طائرات مسيّرة.

وأوضح النزيلي أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أحبطت محاولات حوثية لاستعادة مواقع في تعز، بينما استمرت الضربات الجوية ضد تحركات الجماعة وتحصيناتها في غرب مأرب وشمالها وشرقها.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وحسب تقارير الجيش اليمني، بلغت العمليات المنفذة ضد الحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نحو 20 ألف عملية برية وجوية وسط تقديرات بسقوط أكثر من 15 ألف عنصر حوثي بين قتيل وجريح.

وذكرت المصادر العسكرية أن الطيران الحربي شنّ خلال الساعات الماضية سلسلة غارات على تعزيزات حوثية في منطقة النشمة، إلى جانب غارات في الأقروض والبركاني جنوب تعز والعرسوم شمالها. وأفادت المصادر العسكرية بأن الضربات خلفت قتلى وجرحى، ودمرت عتاداً عسكرياً.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أحبطت القوات الحكومية هجوماً حوثياً جديداً، كما تصدت لمحاولة تقدم في جبهة الكعللة التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من محور بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية ضد التعزيزات والتحركات العسكرية للجماعة.

إنذار من التحشيدات

في تطور يعكس مخاوف الحكومة اليمنية من توسيع الجماعة الحوثية عمليات التعبئة والتجنيد لتعويض خسائرها في الجبهات، حذرت وزارة الدفاع، المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في التجمعات التي تنظمها الجماعة تحت أسماء النكف القبلي والاحتشاد الجماهيري والدورات الثقافية.

وقالت الوزارة إن الحوثيين يستغلون هذه التجمعات لتحشيد الأطفال والشباب والمغرر بهم، والزج بهم في العمليات القتالية، داعية السكان إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر. وأكدت أن التجمعات من هذا النوع ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يستقلون شاحنة صغيرة خلال معارك ضد الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

ويأتي التحذير بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» التي أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها، بما في ذلك استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وكان العليمي دعا، خلال لقاءات مع سفراء أجانب معتمدين لدى اليمن، إلى دعم مساعي تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، ومنع تدفق الأسلحة والتقنيات إليها وتجفيف مصادر تمويلها.

كما شدّد على أن الهجمات على المطارات المدنية والأحياء السكنية، وتهديد الملاحة الدولية يستدعيان انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى إجراءات عملية لمواجهة مصادر الخطر.