سوريا.. صوم الجوع والبؤس تحت قاذفات الروس وحصار النظام وما يسمى «حزب الله»

سوريا.. صوم الجوع والبؤس تحت قاذفات الروس وحصار النظام وما يسمى «حزب الله»
TT

سوريا.. صوم الجوع والبؤس تحت قاذفات الروس وحصار النظام وما يسمى «حزب الله»

سوريا.. صوم الجوع والبؤس تحت قاذفات الروس وحصار النظام وما يسمى «حزب الله»

يتعاقب الموت والعنف على السوريين دون أن تلوح في أفق الأزمة بوادر حل تساهم في وقف آلة القتل التي تستمر في حصد أرواح الأبرياء واستباحة الدماء في شهر رمضان المبارك والأعياد، على غرار أيام السنة.
شهر رمضان الذي يعد فرصة للبحث عن سلام النفس والسكينة، حاولت قبله وأثنائه المنظمات الدولية والإنسانية، منذ بدء النزاع في سوريا، استغلال هذه المناسبة للتوصل إلى هدنة مؤقتة ربما تقي السوريين شر القتل والتشرد. إلا أن أشهر رمضان، التي مرت على السوريين وسوريا بعد الانتفاضة الشعبية التي سرعان ما تحولت إلى حرب أهلية بسبب قمع قوات النظام، لم تشهد أي تغيير على صعيد استمرار "حمام الدم" من جراء أعمال العنف.
فالعنف المتنقل في كافة المناطق السورية تقريبا، الذي ترتكبه القوات الحكومية والميليشيات الموالية لها وفصائل المعارضة المسلحة والتنظيمات المتطرفة، لم يحترم "قدسية" هذا الشهر كما لم يحترم المناسبات الأخرى لكافة الأديان.
يموت في سوريا الآلاف جوعًا جراء الحصار المفروض عليهم من النظام السوري من جانب، ومليشيات تنظيم "داعش" المتطرف من جانب آخر، إضافة إلى ما يسمى "حزب الله".
الشعب السوري، فُرض عليه الإبادة والتشرد. ومن لم يُقتل بقاذفات النظام والمقاتلات الروسية وتفجيرات "داعش" وتجويع حزب الله، ينزح إلى المجهول داخل سوريا بحثًا عن "ملاذ آمن"، أو الهروب خارج البلاد، أو البحث عن اللجوء في دولة أوروبية، حيث يجد نفسه ضحية لمافيا التهريب وقوارب الموت في عرض البحر، أو الوضع المأساوي على الحدود الأوروبية.
قوات النظام السوري وحزب الله اللبناني، تحاصر مدن مضايا، وجيرود، والرحيبة، (شمال العاصمة)، والمعضمية، وداريا، والزبداني، (غرب دمشق)، ومناطق الغوطة الشرقية (كفر بطنا، وعين ترما، ودوما، وجوبر، في شرق دمشق)، ومخيم اليرموك، والحجر الأسود، وحي التضامن، وبلدة كناكر، (جنوب العاصمة)، إلى جانب مدينتي تلبيسة، والرستن ومنطقة الحولة، بريف حمص الشمالي، وحي الوعر بمركز حمص، كلها تخضع لسيطرة قوات المعارضة.
وتطوق قوات المعارضة بلدتي الفوعة، وكفريا، شمال شرقي إدلب، إلا أنها تسمح بدخول المساعدات إليها، فيما يحاصر تنظيم "داعش"، مركز محافظة دير الزور (شرق سوريا).
ويعيش 535 ألف شخص تحت الحصار، ويتوزع 50 ألفًا منهم في مضايا، و325 ألفًا في الغوطة الشرقية، و40 ألفًا في المعضمية وداريا، 60 ألفًا في مخيم اليرموك، والحجر الأسود (دمشق)، و15 ألفًا في حي الوعر (حمص)، و20 ألفا ًفي مركز دير الزور، و25 ألفًا في الفوعة وكفريا (إدلب).
وفي هذا الإطار قال يان إيجلاند مستشار المبعوث الدولي إلى سوريا، في تصريح سابق، إنهم تمكنوا من إيصال مساعدات إنسانية إلى 160 ألف مدني فقط في سوريا خلال مايو (أيار) الماضي، من أصل نحو مليون شخص يعيشون تحت الحصار.
ولفت إيجلاند، إلى أن الوضع الإنساني في كل من "داريا"، و"دوما"، و"المعضمية" (مناطق في ريف دمشق) حرج للغاية، مضيفًا، أن "الأطفال الذين يواجهون الجوع في المعضمية، سيموتون في حال لم نتمكن من الوصول إليهم".
وكان المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة استيفان دوغريك، أعلن مطلع يونيو (حزيران) الحالي، عن وصول أولى قوافل الإغاثة الإنسانية إلى مدينة داريا، وذلك لأول مرة منذ نحو 4 سنوات، فيما لم يسمح النظام السوري بدخول الأدوية، والمواد الغذائية للأطفال، واللقاحات.
وسبق أن منعت قوات النظام السوري، في 12 مايو الماضي، دخول قافلة إلى داريا رغم وصولها إلى أطراف المدينة وحصولها على موافقة النظام.
وصرح المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، في 19 مايو الماضي، أنه "إذا لم يُسجل أي تطور بشأن توصيل المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة في سوريا حتى مطلع يونيو فإننا سنلجأ إلى تقديمها عبر الجو، كحل أخير".
وقال مساعد موفد الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا رمزي عز الدين رمزي، الخميس الماضي، "ننتظر موافقة النظام السوري، لإلقاء مساعدات جوا على مناطق محاصرة لم تصلها عبر البر"، فيما تحافظ إدارتا واشنطن وموسكو، على صمتهما بخصوص مسألة إنزال المساعدات جوًا.
وكان مجلس الأمن الدولي، اعتمد بالإجماع، في 27 فبراير (شباط) فبراير الماضي، قرارًا أميركيًا روسيًا، حول "وقف الأعمال العدائية في سوريا، والسماح بالوصول الإنساني للمحاصرين".
جولة محادثات جنيف الأخيرة بين النظام والمعارضة السورية، التي جرت في أبريل (نيسان) الماضي، لم تسفر عن نتائج، وأعلنت المعارضة حينها أنّ الانتهاكات المتكررة من قِبل النظام لـ"اتفاق وقف الأعمال العدائية"، الذي بدأ سريانه في 27 فبراير الماضي، أودت بالمحادثات إلى طريق مسدود.
وكانت هذه الجولة من المحادثات الرامية لإيجاد حل سياسي للحرب في سوريا، التي تعد الثالثة، انطلقت في 13 أبريل الماضي، لكنها تأزمت بإعلان "الهيئة العليا للمفاوضات" تعليق مشاركتها بها في 20 من الشهر ذاته، بسبب تصعيد قوات النظام وحلفائه للقتال، وعدم اتخاه خطوات على صعيد إطلاق سراح المعتقلين أو السماح بدخول المساعدات.
العديد من السوريين الذين تضرر اقتصاد بلدهم بشدة بسبب الحرب الأهلية الممتدة منذ أكثر من خمسة أعوام، يشتكون الأوضاع التي أصبحت أكثر صعوبة، بيد أن الكثير من السكان فقدوا القدرة على الإحساس بروحانيات شهر الصوم.
وقال أحد سكان دمشق ويدعى أبو أنس "بالمختصر بسط (فرحة) ما فيه. يعني من الناحية النفسية. ثانيا الحالة الاقتصادية ما عادت تسمح لا الواحد يجيب معمول ولا يجيب حلويات ولا يجيب الشغلات اللي كان يحتفل فيها الواحد، فالجو كله صار بشكل عام يختلف عن رمضانات السابقة".
وقال آخر يدعى محمد حلاوني، إن الناس أصبحوا يركزون أكثر على الاحتياجات الضرورية فقط. وأضاف: "الناس كانت بوضع مرتاح أكتر من الآن طبعاً، هلا الحمد لله على كل حال إحنا ما بنحكي على بلدنا بالخصوص هي رفقات كثير بره البلد الغلاء وين ما كان".
ولم يطرأ تحسن يُذكر على القوة الشرائية لليرة السورية.
وقال أحد سكان دمشق: "كل واحد بيحضر لرمضان على قد مستواه بينزل على السوق الفقير بياكل والغني بياكل والحمد لله: شلون بدك تفسرها فسرها".
وعلى الرغم من الانتشار واسع النطاق للدمار الناجم عن الحرب الأهلية والعقوبات الغربية المفروضة على سوريا، إلا أن مصرفيين قالوا إن العملة السورية نجحت حتى الآن في تجنب الانهيار التام ويرجع ذلك لضخ مساعدات هائلة من إيران الحليف الإقليمي لسوريا.
ويُعتقد أن إيران أودعت مئات الملايين من الدولارات في الاحتياطي السوري المنهك الذي كان يبلغ 17 مليار دولار قبل بدء الأزمة.
ووفقاً للمعطيات، فإن رمضان هذه السنة لن يكون مختلفاً عن سابقه، بل امتداد لمعاناة السوريين في ظل غياب أي مؤشرات لتسوية سياسية مازالت غير واضحة حتى الآن.



اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».


دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».