تاريخ كأس أوروبا (11): «يورو 2000».. اللقب فرنسي بنكهة عربيّة

بلجيكا أول دولة مضيفة تفشل في الذهاب أبعد من الدور الأول منذ ارتفاع عدد الفرق في النهائيّات

فرنسا تحصد لقب يورو 2000 («الشرق الأوسط»)
فرنسا تحصد لقب يورو 2000 («الشرق الأوسط»)
TT

تاريخ كأس أوروبا (11): «يورو 2000».. اللقب فرنسي بنكهة عربيّة

فرنسا تحصد لقب يورو 2000 («الشرق الأوسط»)
فرنسا تحصد لقب يورو 2000 («الشرق الأوسط»)

حقّقت إيطاليا في عام 1980 سبقًا عالميًا عندما باتت أوّل دولة تستضيف بطولة كرويّة كبرى أكثر من مرّة.. وهي «البطولة الأوروبية» التي كان لإيطاليا حظ استضافتها في عام 1968 كذلك... وقد أتيح للمكسيك أن تصبح أول دولة تستضيف كأس العالم لكرة القدم مرّة ثانية، إنما بعد السبق الإيطالي بست سنوات. ومع استضافة بلجيكا وهولندا لبطولة «يورو 2000»، كرّرت البطولة الأوروبية سبقها لبطولة كأس العالم على صعيد الاستضافة المشتركة هذه المرّة، بعد سبق الاستضافة المتكرّرة عام 1980. حيث جاء تنظيم البطولة الأوروبيّة الحادية عشرة في الدولتين الجارتين قبل سنتين فقط من إقامة كأس العالم 2002 في اليابان وكوريا الجنوبية معًا!
ونظرًا لتأهّل بلجيكا وهولندا إلى النهائيّات تلقائيًا، توجب على سائر المنتخبات الأوروبية الـ49. بمشاركة أندورا للمرّة الأولى، التنافس على 14 بطاقة تأهّل فقط في التصفيات التي أقيمت عامي 1998 و1999. وقد توزّعت تلك المنتخبات على تسع مجموعات بحيث يتأهل أبطالها وأفضل منتخب يحتلّ المركز الثاني، بينما تخوض المنتخبات الوصيفة الثمانية الأخرى دورًا حاسما تنضمّ بنتيجته أربعة فرق إضافية إلى النهائيّات. ومرّة جديدة، تمكّنت كافة المنتخبات الكبرى من التأهّل، علما بأن إنجلترا اضطرّت لخوض الدور الحاسم وتهزم جارتها اسكوتلندا كي تبلغ النهائيّات.. بينما كان التأهّل الأثمن عبر هذا الدور لمنتخب الدنمارك، الذي هزم إسرائيل 8-0 بمجموع المباراتين، إذ إنّ الأخير وصل في هذه التصفيات إلى النقطة الأقرب إلى التأهّل في تاريخ مشاركاته! ولعلّ خروج كرواتيا من التصفيات باحتلالها المركز الثالث في المجموعة الثامنة، خلف كل من يوغوسلافيا وجمهوريّة أيرلندا، شكّل أبرز مفاجآت التصفيات، حيث إن كرواتيا كانت قد بلغت دور الثمانية في البطولة العاشرة، كما أنّها نالت الميدالية البرونزية في كأس العالم قبل سنتين واحتلّ نجمها دافور شوكر لائحة الهدّافين في تلك البطولة.
أمّا النرويج وسلوفينيا، فهما الفريقان اللذان سجّلت بطولة «يورو 2000» مشاركتهما الأولى في النهائيّات، علما بأن القرعة كانت قد جمعتهما ضمن المجموعة نفسها (الثانية) في التصفيات. وهذه المجموعة الأسهل ضمّت الفريقين إلى كل من اليونان، التي شاركت مرّة وحيدة قبل 20 سنة، ولاتفيا وألبانيا وجورجيا التي لم يسبق لها خوض النهائيّات على الإطلاق. وقد تأهّلت النرويج مباشرة بعد تصدّرها المجموعة، بينما خاضت سلوفينيا الدور الحاسم وهزمت فيه أوكرانيا، التي ستثأر لهذه الهزيمة بعد 16 عامًا. لكنّ المفارقة أنّ قرعة نهائيّات «يورو 2000» وضعت النرويج وسلوفينيا في المجموعة نفسها من جديد!

ذكرى أليمة في الافتتاح

بلجيكا، التي ترأست المجموعة الثانية، خاضت يوم 10 يونيو (حزيران) المباراة الافتتاحية للبطولة مع السويد على ملعب الملك بودوان، الذي كان اسمه سابقًا ملعب هيسل. وهذه كانت أول بطولة رئيسية في أوروبا تقام على الملعب الذي أعيد بناؤه بعد الأحداث الدامية التي رافقت نهائي كأس الأندية الأوروبية (دوري الأبطال حاليًا) بين يوفنتوس وليفربول عام 1985. وأسعد المنتخب البلجيكي جمهوره إذ فاز بنتيجة 2-1 في المباراة التي شهدت طرد قائد السويد باتريك أندرسون قبل نهايتها بتسع دقائق. المباراة الأخرى في المجموعة انتهت بفوز إيطاليا على تركيا 2-1.. وسجّل هدف السبق للإيطاليين المدرّب الحالي للمنتخب أنطونيو كونتي، والذي سيترك منصبه بعد «يورو 2016» ليتولّى تدريب نادي تشيلسي الإنجليزي، بينما جاء الهدف الثاني من ركلة جزاء سدّدها فيليبو إنزاغي بنجاح. وضمنت إيطاليا تأهّلها إلى دور الثمانية من المرحلة الثانية، وذلك عندما هزمت بلجيكا بهدفين نظيفين، فيما تعادلت السويد وتركيا سلبًا. وفجّرت تركيا مفاجأة من العيار الثقيل في ختام مباريات المجموعة إذ أنزلت خسارة ثانية متتالية بالمنتخب المضيف وبالنتيجة نفسها 2-0، في مباراة شهدت طرد الحارس البلجيكي فيليب دي وايلد في الدقيقة 84 بعدما كان المهاجم التركي المتألّق هاكان شوكور قد سجّل الهدفين في مرماه.
يذكر أنّ هذا كان الفوز الأول لتركيا في النهائيّات من المحاولة السادسة، لكنّه كان كافيًا لتأهّلها إلى دور الثمانية باحتلالها المركز الثاني في المجموعة، بينما تراجعت بلجيكا إلى المركز الثالث وباتت أول دولة مضيفة تفشل في الذهاب أبعد من الدور الأول منذ ارتفاع عدد الفرق في النهائيّات في البطولة السادسة. أمّا إيطاليا المتصدّرة أصلاً، فنالت العلامة الكاملة بتحقيق انتصارها الثالث على السويد بنتيجة 2-1. رغم خوضها اللقاء بعدد كبير من الاحتياطيين.

سقوط الكبار

المجموعة الأولى لآخر البطولات الكروية الكبرى في الألفيّة الثانية ضمّت كلاً من البرتغال ورومانيا إلى المنتخبين القويين إنجلترا وألمانيا واللذين صبّت الترشيحات في مصلحتهما بطبيعة الحال.. غير أنّ «رياح» المباريات لم تجرِ بما تشتهيه «سفن» الترشيحات! الألمان، حاملو اللقب، استهلّوا مباريات المجموعة بتعادل صعب مع رومانيا، إذ استقبلت شباكهم هدفًا في غضون خمس دقائق على صافرة البداية. غير أنّ تسديدة محكمة من محمد شول أمّنت لهم التعادل قبل انقضاء نصف ساعة من اللعب. أمّا البرتغال، فاستقبلت شباكها هدفين مبكرين لإنجلترا.. لكنّها استطاعت رغم ذلك العودة إلى المباراة بتسجيل هدفين قبل انتهاء الشوط الأول ثم هدف الفوز في الشوط الثاني، لتحقّق إحدى أبرز مفاجآت البطولة. في اللقاء الآخر، ضمنت البرتغال التأهّل إلى دور الثمانية بفوز متأخّر على رومانيا جاء في الدقيقة الرابعة من الوقت المحتسب بدل الضائع، وسجّله اللاعب البديل كوستينيا الذي كان دخل المباراة قبل دقيقتين فقط من انتهاء الوقت الأصلي، ربما لإضاعة الوقت.. فأفسد بذلك فرحة قلب الدفاع الروماني جورجي بوبيسكو الذي كان قد تسلّم قبل انطلاق المباراة درعًا خاصة لمناسبة خوضه المباراة الدولية رقم 100 مع منتخب بلاده.

مسيرة الـ20 عامًا
يوم 20 يونيو، خاض كل من الألمان والإنجليز ختام مباريات المجموعة مع البرتغال ورومانيا على التوالي بأمل ضئيل في التأهّل إلى دور الثمانية، لكنّهم خسروا معًا المباراتين لتتأهّل بدلاً منهما رومانيا إلى جانب البرتغال. فقد اكتسحت البرتغال المنتخب الألماني «المهزوز» بثلاثية نظيفة أحرزها الجناح المتألّق سيرجيو كوسيساو.
في المقابل، خاض منتخب رومانيا من دون قائده جورجي هاجي، الموقوف لنيله إنذارًا في كل من اللقاءين الأولين، مباراة دراماتيكية مع إنجلترا تبادل فيها الفريقان التقدّم في النتيجة أكثر من مرّة، حيث سجّلت رومانيا أولاً ثم تعادلت إنجلترا من ركلة جزاء سدّدها شيرر قبل أن تحرز هدفًا ثانيًا في الوقت المحتسب بدل الضائع من الشوط الأول. وعادل الرومانيّون النتيجة في مطلع الشوط الثاني وانتظروا الدقيقة الأخيرة من المباراة ليسجّلوا هدف الحسم والتأهّل إلى دور الثمانية من ركلة جزاء كذلك.

تألّق الضيوف الجدد

في أول ظهور لها في النهائيّات، ضربت النرويج بقوّة عندما هزمت إسبانيا بهدف وحيد جاء في الدقيقة 66 من أولى مباريات المجموعة الثالثة. ولم يكن الضيف الجديد الآخر على النهائيّات، سلوفينيا، أقلّ شأنًا في مباراته ضدّ يوغوسلافيا. فحتى منتصف الشوط الثاني، تقدّم المنتخب المغمور بثلاثة أهداف نظيفة بينما أكملت يوغوسلافيا المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد مدافعها سينيشا ميهايلوفيتش. لكنّ اليوغوسلاف انتفضوا رغم النقص في صفوفهم واستطاعوا تسجيل ثلاثة أهداف في غضون ست دقائق، بينها هدفان للاعب البديل سافو ميلوسيفيتش، فانتهى اللقاء بالتعادل.. وباتت يوغوسلافيا المنتخب الوحيد في النهائيات الذي تمكّن من تفادي الخسارة بعد تأخّره بثلاثة أهداف.
في المرحلة الثانية، واصل منتخبا سلوفينيا والنرويج مقارعة الكبار، حيث استطاعت سلوفينيا تعديل النتيجة في الشوط الثاني من مباراتها ضدّ إسبانيا، التي كانت تقدّمت بهدف مبكر أتى في الدقيقة الرابعة عن طريق راؤول. غير أنّ الإسبان ردّوا سريعًا بهدف ثانٍ وحافظوا هذه المرّة على تقدّمهم حتى نهاية المباراة. أمّا النرويج، فاستقبلت شباكها هدفًا يوغوسلافيًا مبكرًا كذلك سجّله ميلوسيفيتش في الدقيقة الثامنة، وجاهدت لتعديل النتيجة لكنّها لم تتمكّن من ذلك في مواجهة فريق اعتمد الخشونة في دفاعه.. فنال لاعبوه أربع بطاقات صفراء وخامسة حمراء مباشرة استحقّها المهاجم الصاعد ماتيا كيزمان بعد 90 ثانية من دخوله الملعب بديلاً في الدقيقة 87. وهي أسرع حالة طرد في تاريخ النهائيّات.
وخاضت إسبانيا مباراة القمّة ضدّ يوغوسلافيا على أمل الفوز ولا شيء غيره من أجل التأهّل إلى دور الثمانية، لكنّها وجدت نفسها متأخّرة بهدفين مقابل ثلاثة في آخر دقائق المباراة، إذ جاء هدف التقدّم ليوغوسلافيا في الدقيقة 75 رغم طرد لاعبها سلافيشا يوكانوفيتش في الدقيقة 63. وخلال دربكة داخل منطقة الجزاء اليوغوسلافية، احتسبت ركلة جزاء لإسبانيا بعد سقوط قائدها أبيلاردو أرضًا، فتصدّى لها غايزكا ميندييتا بنجاح وعادل النتيجة. ومع دخول المباراة الوقت المحتسب بدل الضائع، صنع ألفونسو بيريز المفاجأة الكبرى بتسجيله هدف الفوز لإسبانيا في الوقت القاتل. ولمّا كانت مباراة النرويج وسلوفينيا قد انتهت بالتعادل السلبي، فقد تمكّنت يوغوسلافيا من التأهّل إلى جانب إسبانيا، إذ تساوت مع سلوفينيا نقاطًا وفارق أهداف، لكنّ المباراة بين الفريقين التي انتهت بفوز يوغوسلافيا كانت العامل الحاسم في ترتيبهما النهائي.

مجموعة الأبطال السابقين

ضمّت المجموعة الرابعة أربعة منتخبات سبق لها الفوز بلقب البطولة الأوروبية من قبل، وذلك للمرّة الأولى والوحيدة في النهائيّات. وافتتح المنتخب الفرنسي، حامل لقب كأس العالم، مباريات المجموعة الرابعة بفوز كبير على الدنمارك 3-0، معربًا لكافة منافسيه عن طموحه الواضح في هذه البطولة. أمّا هولندا، المنتخب المضيف «بالمشاركة»، فكاد يخيّب آمال جمهوره المحتشد في ملعب أمستردام، حيث لم يستطع مجاراة المنتخب التشيكي الذي قدّم أداءً رفيعًا وصدّت «خشبات» المرمى الهولندي أكثر من تسديدة لمهاجميه. لكنّ الدقيقة الأخيرة من المباراة حملت الفرج للهولنديين، إذ حصلوا على ركلة جزاء بعد إعاقة مهاجمهم رونالد دي بور داخل الصندوق، فتصدّى للركلة شقيقه فرانك دي بور وأحرز منها هدف المباراة الوحيد.
وضمن منتخبا هولندا وفرنسا انتقالهما إلى دور الثمانية بفوزهما على الدنمارك وتشيكيا على التوالي. وفازت هولندا على فرنسا في مباراة الصدارة 3-2. رغم تقدّم الفرنسيين مرّتين في النتيجة.. وهذه كانت الخسارة الأولى في 14 مباراة خاضتها فرنسا في البطولات الكبرى. ومثل مباراة هولندا وفرنسا، انتهى الشوط الأول من مباراة تشيكيا والدنمارك من دون أهداف. وبعد 10 دقائق من انطلاق الشوط الثاني، أخذ فلاديمير شميتسر المباراة على عاتقه بتسجيله هدفين في غضون ثلاث دقائق، فحقّق فوزًا معنويًا لفريقه الذي ظلم نوعًا ما بوقوعه في المجموعة نفسها مع اثنين من أبرز المنتخبات المرشحة للفوز بلقب البطولة. أمّا منتخب الدنمارك، فسجّل رقمًا قياسيا لأسوأ أداء في النهائيّات، وذلك بخسارته ثلاث مباريات واستقبال شباكه ثمانية أهداف من دون أن يسجّل أي هدف.

المنطق يسود ربع النهائي

انتهت مباريات دور الثمانية من البطولة بنتائج منطقيّة ومن دون الحاجة إلى ركلات ترجيح أو حتّى وقت إضافي. في أولى مواجهتي اليوم الأول، استغلّت البرتغال بطلة المجموعة الأولى طرد ألباي أوزالان قبل مرور نصف ساعة على بداية مباراتها ضدّ تركيا لتسيطر على مجرياتها وتسجّل هدفين نهاية الشوط الأول ومطلع الشوط الثاني عبر مهاجمها نونو غوميش، بينما أهدر الأتراك ركلة جزاء حصلوا عليها بين الهدفين. مباراة إيطاليا ورومانيا انتهت بفوز الأولى 2-0 أيضًا، كما طرد فيها قائد رومانيا جورجي هاجي بعد ساعة من اللعب لنيله بطاقة صفراء ثانية، والرابعة له في البطولة، علما بأن هدفي إيطاليا كانا قد سجّلا في الشوط الأول. وقد أكمل منتخبا البرتغال وإيطاليا بهذين الفوزين مسيرتهما المثالية في البطولة، والتي بلغت أربعة انتصارات متتالية.. وحذا حذوهما منتخب هولندا في اليوم التالي عندما اكتسح يوغوسلافيا بنتيجة 6-1 على ملعب فينورد روتردام، وهذه أكبر نتيجة تسجّل في النهائيّات على الإطلاق. آخر مباريات دور الثمانية فازت فيها فرنسا وصيفة المجموعة الرابعة على إسبانيا بطلة المجموعة الثالثة بنتيجة 2-1.
عودة الهدف الذهبي

في أولى مباراتي الدور نصف النهائي بين فرنسا والبرتغال، تقدّمت الأخيرة بهدف سجّله نونو غوميش في الدقيقة 19 وانتهى عليه الشوط الأول. غير أنّ الفرنسيين لم ينتظروا سوى ست دقائق من بداية الشوط الثاني كي يسجّلوا هدف التعادل عن طريق تييري هنري. وفي آخر دقائق المباراة، كاد المدافع أبيل شافيير أن يحسم النتيجة للبرتغال برأسيّة قويّة، لكنّ الحارس الفرنسي فابيان بارتيز تمكن من صدّها وفرض وقت إضافي على المباراة. يذكر أنّ مباراة الفريقين في الدور نفسه من بطولة عام 1984 انتهى وقتها الأصلي بالنتيجة نفسها، 1-1، لكنّ النتيجة النهائيّة عامذاك كانت 3-2 لصالح فرنسا، وهو ما ليس ممكنًا هذه المرّة مع اعتماد الهدف الذهبي. فقبل ثلاث دقائق من انتهاء الشوط الإضافي الثاني، تمكّن شافيير من تغيير مجرى المباراة، إنما على عكس ما يشتهيه البرتغاليّون، فقد تصدّى بيده لكرة جانبية من سيلفان ويلتورد مانحًا فرنسا ركلة جزاء في وقت قاتل. وتصدّى زيدان للركلة بنجاح فأنهى به المباراة مؤهلاً فريقه إلى المباراة النهائيّة.

إيطاليا لا تستسلم

المباراة الأخرى للدور نصف النهائي بين هولندا وإيطاليا حفلت بكل عناصر التشويق والدراما، التي بدأت في الدقيقة 34 مع حصول الظهير الطلياني جيانلوكا زامبروتا على البطاقة الصفراء الثانية وخروجه من المباراة مطرودًا. وفي غضون أربع دقائق، استفادت هولندا من التفوّق العددي لتحصل على ركلة جزاء تصدّى لها فرانك دي بور، لكنّ الحارس الطلياني فرانشيسكو تولدو، الذي دخل التشكيلة الأساسية بعد إصابة الحارس الأول جيانلويجي بوفون قبيل انطلاق البطولة، نجح في صدّها.
واحتسب الحكم ركلة جزاء ثانية لهولندا تصدّى لها هذه المرّة الهدّاف كلويفرت، غير أنّ كرته اصطدمت بالقائم وخرجت.. لينتهي بعدها الوقت الأصلي ثم الإضافي من المباراة بلا أهداف. سجّلت إيطاليا ركلاتها الترجيحية الثلاث الأولى فيما أخفق في التسجيل دي بور، للمرّة الثانية في المباراة، وياب ستام. ثم سجّل كلويفرت الركلة الهولنديّة الثالثة بينما أضاع قائد إيطاليا باولو مالديني ركلته، فانتعشت آمال المنتخب البرتقالي.. غير أنّ الحارس تولدو، رجل المباراة، استطاع صدّ ركلة بول بوشفيلت ليؤكّد فوز الطليان 3-1 بركلات الترجيح وتأهلّهم لمواجهة فرنسا في النهائي.

نهائي 1996 يتكرّر

لقاء إيطاليا وفرنسا في النهائي انتهى شوطه الأول من دون أهداف. وفي الدقيقة العاشرة من الشوط الثاني، أحرز ماركو ديلفيكيو هدفًا للطليان المعروفين بدفاعهم الصلب، مما أوحى لمتابعي المباراة بأنّها ستنتهي بفوز إيطالي أكيد. وأجرى المدرّب الفرنسي روجيه لومير التبديل الأول بعد ثلاث دقائق من الهدف، فدفع بسيلفان ويلتورد بديلاً لكريستوف دوغاري. ومع استمرار تقدّم إيطاليا في النتيجة، أشرك لومير ديفيد تريزيغيه في الدقيقة 78 بديلاً لدجوركاييف ثم الجناح روبير بيريس بديلاً للمدافع بيشينتي ليزارازو في الدقيقة 86 في محاولة أخيرة لمعادلة النتيجة.
مع دخول المباراة الوقت المحتسب بدل الضائع، جاء الفرج للفرنسيين.. إذ دخل ويلتورد منطقة الجزاء من الجهة اليسرى وسدّد كرة لم ينجح تولدو في صدّها، لتذهب المباراة إلى الوقت الإضافي وسط إحباط واضح للطليان. وبعد فرصة لزيدان في الشوط الإضافي الأول شتّتها دفاع إيطاليا، انطلق بيريس على الجهة اليسرى من جديد قبل دقيقتين من نهاية الشوط، وعكس كرة إلى الوسط ليسدّدها تريزيغيه «على الطاير» في سقف المرمى هدفًا ذهبيًا أنهى به المباراة ومنح لقب البطولة لفرنسا. وهذا كان الهدف الذهبي الثاني على التوالي لفرنسا، لكنّه الأخير في نهائيّات البطولة الأوروبية، حيث سيلغى قانون «الهدف الذهبي» قبل البطولة المقبلة.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.