لا يزال كثير من بيوت الأزياء الغربية تتخبط في محاولاتها لجذب الزبون العربي، لأن كل ما تعرف عنه أنه يصرف مبالغ كبيرة على الإكسسوارات اللافتة والمنتجات الغالية. في بريطانيا تستعد له في هذا الوقت من كل سنة، بطرح الجديد والتخلص من القديم قبل قدومه في الصيف. في المقابل هناك من يفهمه، أو على الأقل يفهم ثقافته في التسوق التي تزيد في شهر رمضان بسبب زيادة الحاجة إلى أزياء وإكسسوارات أنيقة تحتاجها المرأة لتغطية كل دعوات الإفطار والسمر العائلية التي تتلقاها. هؤلاء باتوا يتوجهون إلى هذه الزبونة في عقر دارها، بتخصيص مجموعات رمضانية حصرية خصيصًا لها.
محاولات تشهد نجاحًا لا بأس فيه، لأنها غالبًا ما تأتي على شكل تصاميم تحترم البيئة الشرقية وأجواء رمضان، وفي الوقت ذاته تعطي المرأة خيارات جديدة، عوض أن تكون ترجمات حرفية تتوسل الربح التجاري. بعبارة أخرى، تصاميم تختلف عما قدمه الثنائي «دولتشي آند غابانا» من عباءات، لم تر الكثيرات فيها جديدًا لم يقدمه مصممون عرب من قبلهما. الخطأ الذي ارتكبه الثنائي أنهما خاضا في قطع أيقونية لها معانٍ ثقافية وحضارية كثيرة لا يفهما سوى أبنائها أو مستشرقين قضوا سنوات في دراستها. صحيح أنهما حصلا على دعاية كبيرة، وربما بيعت التشكيلة لا سيما الإكسسوارات، إلا أنهما من الناحية الفنية لم يضيفا شيئًا جديدًا لخزانة المرأة الشرقية سوى توقيعهما الخاص.
ربما هذا ما دفع دار «بيربري» إلى أن تأخذ منحى مختلفًا تمامًا وتعتمد لغة طبيعية أكثر. فرغم أن الدار البريطانية تصوب أنظارها منذ فترة نحو منطقة الشرق الأوسط، كسوق مهمة تعوض بها جزءًا مما خسرته من تباطؤ الاقتصاد الصيني، فإنها لا تريد أن تخوض فيما لا تفهمه. فبعد أن افتتحت محلاً جديدًا وضخمًا في مول الإمارات في شهر أبريل (نيسان) الماضي تزامن افتتاحه مع فعالية بعنوان «ذي أرت أوف ذي ترانش» احتفلت فيها بمعطفها الأيقوني الواقي من المطر بتصوير شخصيات عربية مؤثرة في مجالات إبداعية متنوعة وهي تلبسه، كل بأسلوبها.
الدار تعرف جيدًا أنها، لكي تحافظ على دفء علاقتها بهذه السوق، عليها أن تحقنه بين الفينة والأخرى بالجديد، لهذا لم تر أفضل من شهر رمضان الكريم لكي تقوم بذلك من خلال تقديم مجموعة حصرية، لم تحاول فيها الاستسهال بالاستلهام من العباءة أو القفطان أو الجلابية كوسيلة للوصول إلى خزانة المرأة، بل العكس تمامًا حافظت على أسلوبها كدار بريطانية لها هي أيضًا ثقافتها ونظرتها للأناقة، ومع الوقت أخذت بعين الاعتبار البيئة العربية وأجواء رمضان الروحانية، لتكون النتيجة مرضية للطرفين. طبعًا لم تنس عشق هذا الزبون تحديدًا لكل ما هو مترف ونادر وفريد من نوعه. من هذا المنطلق اقترح مديرها الفني كريستوفر بايلي وفريقه، تشكيلة تشمل فساتين طويلة للمساء والسهرة، بعضها بسيط يعتمد على ترف الأقمشة المترفة، وبعضها الآخر بتطريزات دقيقة وغنية، فضلاً على أوشحة من الحرير وصنادل مرصعة، وحقائب يد بجلود ثمينة وألوان زاهية تستحضر ألوان الأحجار الكريمة صممت في لندن وتم تنفيذها في إيطاليا بأعداد محدودة.
ما اكتشفته «بيربري» وغيرها من بيوت الأزياء أنه في شهر رمضان تزيد حركة البيع والشراء في المنطقة، والتجارب الأخيرة كشفت أن بعض المحاولات تخيب لأنها تتودد للسوق بشكل مبالغ فيه ومكشوف، وبعضها يصيب، مثل «بيربري». السبب أنها لم تحاول ترجمة قطع كلاسيكية تراثية بشكل حرفي على أمل الوصول إلى جيوب زبوناتها، بقدر ما قدمت تصاميم بلغة عصرية تفهمها المرأة العربية وتُقدرها، والأهم من هذا تمنحها خيارات أخرى.
تجدر الإشارة إلى أن «دولتشي آند غابانا» و«بيربري» ليسا الوحيدين اللذين يحاولان إتقان اللغة العربية ليحصلا على نصيب من الود والولاء، حيث سبقهما إلى ذلك كل من «تومي هيلفيغر»، و«كارولينا هيريرا» وغيرهما من المحلات الشعبية الكبيرة التي باتت تحتفل بقدوم رمضان تمامًا مثل زبائنهم، مع اختلافات الغايات والوسائل.
9:44 دقيقه
المصممون يحتفلون مع زبونهم العربي بحلول شهر رمضان.. برقي
https://aawsat.com/home/article/657021/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D9%85%D9%85%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%AD%D8%AA%D9%81%D9%84%D9%88%D9%86-%D9%85%D8%B9-%D8%B2%D8%A8%D9%88%D9%86%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D8%A8%D8%AD%D9%84%D9%88%D9%84-%D8%B4%D9%87%D8%B1-%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%B1%D9%82%D9%8A
المصممون يحتفلون مع زبونهم العربي بحلول شهر رمضان.. برقي
تختلف الأهداف والترف هو الوسيلة
من التصاميم الرمضانية التي تقترحها الدار البريطانية «بيربري»
- لندن: جميلة حلفيشي
- لندن: جميلة حلفيشي
المصممون يحتفلون مع زبونهم العربي بحلول شهر رمضان.. برقي
من التصاميم الرمضانية التي تقترحها الدار البريطانية «بيربري»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

