لم تمنع الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها القوات الأمنية العراقية من وصول المئات من المتظاهرين إلى ساحة التحرير وسط بغداد مشيا على الأقدام من مناطق يبعد بعضها عن الساحة عدة كيلومترات. ورفع المتظاهرون شعارات تدعو إلى محاربة الفساد وتحقيق الإصلاحات التي كانت الحكومة قد وعدت بها.
كما حيا المتظاهرون عبر هتافاتهم وشعاراتهم المعارك الدائرة في مدينة الفلوجة لطرد تنظيم داعش منها، وكانت القوات الأمنية قطعت منذ ليل الخميس الطرق والجسور الرئيسة في العاصمة بغداد. وقالت وزارة الداخلية العراقية في بيان لها: «إن القوات الأمنية أغلقت جسور السنك والشهداء والجمهورية والربيعي والجادرية وملعب الشعب والمعلق، فضلا عن إغلاق طريق محمد القاسم وساحات الطيران والوثبة والأندلس وكهرمانة والتحرير والخلاني». وأضاف البيان أن «الإغلاق شمل أيضا شارع السعدون باتجاه ساحة التحرير وشارع أبو نواس وشارع وزارة الداخلية وشارع النضال وشارع الخيام».
وبررت الوزارة عملية الإغلاق هذه بأنها «تهدف إلى توفير الحماية للمظاهرات المطالبة بالإصلاح». وفي هذا السياق أكد القيادي البارز في التيار المدني الديمقراطي وأحد أبرز منظمي المظاهرات جاسم الحلفي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الأصل في استمرار المظاهرات هو لغرض التنبيه إلى أن الطبقة السياسية الحالية لا تريد الالتفات إلى معاناة الشعب برغم الوعود التي قطعتها على صعيد عمليات الإصلاح» مبينا أن «الطابع العام لها هو أن تبقى سلمية وهو ما حاولنا عمله خلال المظاهرات الماضية لكن ما حصل خلال الأسبوع الماضي هو استفزاز من قبل القوات الأمنية لجر المظاهرات باتجاه آخر وحرفها عن مسارها الصحيح وبالتالي ضربها بالرصاص في محاولة لإنهائها».
وحول ما إذا كان هناك نية لاقتحام المنطقة الخضراء مثل المرات الثلاث السابقة قال الحلفي إن «المتظاهرين عملوا أطواقا كثيرة في الجهة القريبة من جسر الجمهورية، التي تؤدي إلى المنطقة الخضراء من أجل منع شباب غامضين يرومون العبور إلى المنطقة الخضراء؛ لكي نثبت أن مظاهراتنا سلمية، وأننا لن ننجر إلى أي محاولة استفزاز» مشيرا إلى أن «الحجة التي يتذرعون بها من أننا نواجه الآن خطر «داعش» ونخوض حربا معها في الفلوجة أمر لا يستقيم مع المنطق؛ لأننا أولا نخوض منذ أكثر من سنتين حربا مع «داعش» في عدة مدن ومحافظات، وبالتالي لا يوجد مبرر لتأجيل الإصلاح والخدمات بحجة الحرب، وثانيا أن الطبقة السياسية ممثلة بالبرلمان ناقضت نفسها حين أعلنت عن تمديد الفصل التشريعي لمدة شهر قبيل انطلاق معارك الفلوجة، لكنها عادت ومنحت نفسها عطلة مع اندلاع المعارك وأعطوا أنفسهم إجازة بينما الناس تعاني الأمرين». يذكر أن مظاهرات غاضبة دعا إليها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في الثلاثين من أبريل (نيسان) الماضي أدت إلى اقتحام المنطقة الخضراء والعبث بمبنى البرلمان العراقي، بالإضافة إلى الاعتداء على عدد من النواب؛ الأمر الذي أدى إلى تعطيل جلسات البرلمان وانسحاب كتلة التحالف الكردستاني احتجاجا على ذلك. وفي العشرين من شهر مايو (أيار) المنصرم اقتحم آلاف المتظاهرين للمرة الثانية المنطقة الخضراء، واقتحموا مبنى الأمانة العامة لمجلس الوزراء؛ حيث تمت مواجهتهم بالرصاص الحي؛ الأمر الذي أدى إلى مقتل ثلاثة بينهم شرطي وجرح العشرات. وخلال الأسبوع الماضي هاجم المئات من المتظاهرين المنطقة الخضراء للمرة الثالثة، لكن القوات الأمنية تصدت لهم بعنف؛ الأمر الذي أدى إلى جرح العشرات منهم.
8:51 دقيقه
القوات الأمنية تغلق عددًا من الجسور في بغداد لمنع اقتحام المنطقة الخضراء
https://aawsat.com/home/article/656611/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%BA%D9%84%D9%82-%D8%B9%D8%AF%D8%AF%D9%8B%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%88%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B9-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B6%D8%B1%D8%A7%D8%A1
القوات الأمنية تغلق عددًا من الجسور في بغداد لمنع اقتحام المنطقة الخضراء
متظاهرو ساحة التحرير يمنعون شبانًا غاضبين من اقتحامها للمرة الرابعة
مظاهرات مناهضة للحكومة العراقية أمام المنطقة الخضراء احتجاجًا على الفساد (رويترز)
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
القوات الأمنية تغلق عددًا من الجسور في بغداد لمنع اقتحام المنطقة الخضراء
مظاهرات مناهضة للحكومة العراقية أمام المنطقة الخضراء احتجاجًا على الفساد (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










