بيليغريني: مستقبل مورينهو مع مانشستر يونايتد غير مضمون

مدرب مانشستر سيتي السابق يؤكد أن الإعلان عن مجيء غوارديولا أضر بمسيرة الفريق

مهمة تبدو شاقة لمورينهو في يونايتد («الشرق الأوسط»)
مهمة تبدو شاقة لمورينهو في يونايتد («الشرق الأوسط»)
TT

بيليغريني: مستقبل مورينهو مع مانشستر يونايتد غير مضمون

مهمة تبدو شاقة لمورينهو في يونايتد («الشرق الأوسط»)
مهمة تبدو شاقة لمورينهو في يونايتد («الشرق الأوسط»)

تعلو وجه مانويل بيليغريني ابتسامة عريضة، ويصافح باليد ويرحب ويشير بالجلوس إلى إحدى الطاولات في مكتبه في مبنى الفريق الأول لمانشستر سيتي. يتمتع مركز التحكم الذي قام من خلاله التشيلي بالتخطيط لمواسم سيتي الثلاثة الماضية، بتصميمات حديثة، مع نوافذ واسعة. ومن خلال جهاز «إل ماك بوك إير»، الذي أمامه سيقوم بيليغريني لاحقًا بطباعة الإحصائيات ليبين إلى أي مدى كان سيتي مهيمنًا في عهده. على الحائط خلف المدرب صاحب الـ62 عامًا، يبرز مجسم صغير يظهر أسماء الشخصيات اللافتة التي ترمز إلى فريقه، يتصدرها سيرجيو أغويرو، ويلفريد بوني، وكيليتشي إهياناتشو.
وقد عاد بيليغريني لتوه من عطلة في اسكوتلندا مع زوجته. قد يكون من قبيل المفاجأة بالنسبة إلى البعض أن تجرى هذه المقابلة الأولى منذ انتهاء ولايته فعليا مع سيتي - ينتهي عقده في 30 يونيو (حزيران) - من داخل سيتي، بالنظر إلى أن النادي سيخضع لقيادة بيب غوارديولا قريبًا. ومع هذا، فإجراء المقابلة هنا يتفق مع سلوك بيليغريني الذي يتسم بالسلاسة، كما هو الحال مع عدم وجود مسؤول إعلامي لسيتي. يعيش بيليغريني حالة مزاجية منفتحة وصادقة. يتحدث بصراحة للمرة الأولى عن قرار الكشف عن تعيين غوارديولا خليفة له قبل 4 أشهر على نهاية الموسم. كان قراره ويعترف بيليغريني بأنه لو عاد به الزمن إلى الوراء لكان اتخذ قرارًا مختلفًا. في يناير (كانون الثاني)، قال غوارديولا: «أريد أن أدرب في الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليغ)».
دفع هذا التصريح بيليغريني إلى الإعلان عن وجهة الإسباني القادمة، وهو يقول بوضوح إن تصريحات المدرب صاحب الـ45 عامًا قد جانبها التوفيق. ويوضح: «نعم، كان ذلك قراري. بعد أن قال غوارديولا إنه قادم إلى إنجلترا كان قراري لأن كل وسائل الإعلام كانت تتحدث عن غوارديولا هنا، غوارديولا في آرسنال، غوارديولا في مانشستر يونايتد. ولم يكن هذا منصفًا لكل المدربين - عندما يعرف كل واحد أن غوارديولا قادم إلى هنا».
الآن تأتي الشهادة الحاسمة. يقول بيليغريني متنهدًا: «هل كنت أقدم على نفس القرار مرة أخرى لو عاد بي الزمن إلى الوراء.. لدي بعض الشكوك». وهو صادق في هذا. يضيف: «نعم. أنا منتقد جدًا لذاتي بشأن ما أفعله دائما. لا أريد أن أستخدم هذا عذرًا لكن كان من الصعوبة بمكان أن أعمل بعد هذا. ليس بالنسبة لي، بل بالنسبة للاعبين». ويوضح بيليغريني أنه لم يكن مضطرًا لإقناع النادي بإعلان تعيين الإسباني. ويقول: «لا، كان قراري. من المستحيل أن تعرف ما إذا كان هذا هو القرار السليم. لكن عندما ترى عواقب خسارة 3 مباريات متتالية على الفور، في وقت حققت فيه الفوز في آخر 5 مباريات أو نحو هذا، فقد انكسر شيء في هذه اللحظة، ومن ثم أقول، إن الرؤية غابت تمامًا». يضرب بيليغريني بيده على سطح مكتبه للتأكيد، مضيفًا: «بعد ذلك، عليك أن تعيد ترتيب الأمور».
في الأول من فبراير (شباط) أكد سيتي أن غوارديولا سيخلف بيليغريني. كان الفريق يملك 47 نقطة، بفارق 3 نقاط عن ليستر سيتي، وكان يحتل المركز الثاني. لم يكن سيتي خسر سوى مباراة واحدة في الدوري منذ الخامس من ديسمبر (كانون الأول) . وفي 2 فبراير، هزم سندرلاند 1 - 0 على ملعبه. بعد ذلك تراجعت النتائج، حيث أخفق سيتي في تحقيق أي فوز آخر في الدوري لما يزيد على شهر. خسر الفريق مبارياته الـ3 على التوالي بعد ذلك، بما في ذلك الهزيمة 5 - 1 من تشيلسي في كأس الاتحاد الإنجليزي، وإن كان سيتي عانى من الغيابات في صفوفه في تلك المباراة. بعد ذلك وبحلول الأول من أبريل (نيسان)، وبعد شهرين على إعلان التعاقد مع غوارديولا، لم يكن الفريق قد حقق سوى فوز وحيد في الدوري، وخسر 4 - 0 مرة أخرى أمام أستون فيلا، أضعف فرق المسابقة. وعندئذ أصبح بحوزة ليستر سيتي 66 نقطة، بينما مانشستر سيتي 51 نقطة، حيث أضاف 4 نقاط فقط إلى رصيده منذ إعلان غوارديولا. تبددت آمال النادي في الفوز بالدوري وأصبح الفريق في معركة على المركز الرابع.
قلت له إن نخبة لاعبي كرة القدم يملكون دوافع ذاتية، ومن ثم فما كان ينبغي لذلك أن يؤثر على أغويرو ورفاقه، لكن بيليغريني قدم ردًا بسيطًا: «نعم، لكن لا بد أن تقوم بكل هذا بشكل جماعي - ولأسباب مختلفة، عندما لا تربط بين كل للاعبين فعندئذ.. انظر إلى ما حدث مع تشيلسي». يتحدث ضاحكًا وهو يتذكر كيف انفجر الفريق الذي كان يدربه آنذاك مدرب مانشستر يونايتد الجديد، جوزيه مورينهو. ويضيف: «نفس المدرب، ونفس اللاعبين - هذه هي كرة القدم. لهذا هي اللعبة الشعبية الأولى في العالم».
أنهى سيتي الموسم بـ66 نقطة، بعد أن تفوق على يونايتد واحتل المركز الرابع بفارق الأهداف. كما حصد لقب كأس رابطة الأندية المحترفة للمرة الثانية تحت قيادة بيليغريني، الذي قاد سيتي كذلك إلى نصف نهائي دوري الأبطال للمرة الأولى في تاريخه. ومع هذا، يعتبر بيليغريني هذا الموسم أقل مواسمه نجاحًا - رغم أنه أنجز مع الفريق هذا الموسم أكثر مما أنجزه الموسم الماضي، عندما لم يفز سيتي بأي شيء، وأنهى الموسم في المركز الثاني في الدوري، وخرج من دور الـ16 لدوري الأبطال للمرة الثانية على يد برشلونة.
والسبب في هذا هو أسلوب اللعبة والطريقة الباهتة التي خرج بها سيتي من دوري الأبطال. يقول: «نصف النهائي مع ريال مدريد: يمكنهم إخراجك لكن ليس بهذه الطريقة. قبل مواجهتنا مع الريال كانت أذهاننا مشغولة بأشياء أخرى - خسرنا من ساوثهامبتون 4 - 2، وتعادلنا مع آرسنال، وتعادلنا مع سوانزي. لم نحقق سوى نقطتين من 8. لو كنا أنهينا الموسم بشكل طبيعي بالفوز بهذه المباريات لوصلنا إلى المركز الثاني. لو سألتني أي المواسم لست راضيًا عنه: سأقول هذا الموسم». يشير بيليغريني إلى كيف أن الإصابات التي لحقت بديفيد سيلفا وسمير نصري أثرت على القوة الإبداعية للفريق. لكنه يرفض وصفه بأنه مدرب محدود من الناحية التكتيكية لا يعتمد سوى فلسفة هجومية واحدة، وفقًا للرؤية الشائعة عنه.
ويقول: «إذا كنت تملك 11 لاعبًا، فأنت قادر على ممارسة ضغط جيد. ومن دون هذا، لا يمكنك تغطية كل مناطق الملعب. ما أريده هو أن أستعيد الكرة من أقرب مكان ممكن لمنطقة الـ18 للفريق المنافس، وعندما نستحوذ على الكرة: أن نلعب. لم نتمكن من القيام بهذا في الموسم المنتهي لأننا لم نتوفر على 20 لاعبًا (جاهزين بما فيه الكفاية من الناحية البدنية). لم يكن سيلفا جاهزا بدنيا أغلب فترات الموسم. ولم يتمكن سمير نصري من اللعب طوال الموسم. لم يكن يايا توريه في أفضل حالاته هذا العام. إذن ماذا حدث؟ نحن نغير أسلوب لعبنا، ولهذا بعد 3 مواسم اضطررت لأن أغير طريقة لعبنا تماما».
يشير بيليغريني الآن إلى إحصائيات البريميرليغ: «كما ترى، خلال المواسم الثلاثة، حصلنا على 230 نقطة. نحن الأفضل. لعبنا 114 مباراة، فزنا في 70 وتعادلنا في 21 – أقل الفرق في تحقيق نتائج تنتهي بالتعادل. خسرنا 23 مباراة، وكان أفضل فريق هنا هو تشيلسي الذي خسر 21، ومن ثم نحن أكثر منه بمباراتين فقط. سجلنا 256 هدفًا وكان الدفاع سيئًا جدًا»، وعند الجملة الأخيرة يحرك لسانه بطريقة ساخرة، مشيرًا إلى ما يصفه البعض بنقطة ضعف الفريق. ويقول: «دخل مرمانا 116 هدفًا. وأقل فريق استقبل أهداف هو تشيلسي – 112».
في الصيف الماضي كانت أبرز الصفقات تشمل دي بروين مقابل 55 مليون جنيها من فولفسبورغ، وستيرلينغ مقابل 49 مليون جنيها من ليفربول. سجل دي بروين 16 هدفًا في 41 مباراة في موسم أصيب خلاله في الركبة، وهو ما أبعده من أواخر يناير وحتى مطلع أبريل، في حين سجل ستيرلينغ 11 هدفًا في 47 مباراة. بمقدور بيليغريني أن يعترف الآن بأن غياب دي بروين كان عاملاً أساسيًا تسبب في «قتل» موسم سيتي. ويقول: «كان عاملاً حاسمًا تمامًا. لكن كمدرب ما الذي يمكنك عمله؟ هل تقول إنك لا تستطيع أن تلعب من دون كيفين دي بروين؟ وما الذي سيفكر به كل اللاعبين الآخرين؟»
لا يخفي بيليغريني مخاوفه من أن مسيرة فينسنت كومباني، قائد الفريق، مهددة بسبب إصاباته المتكررة. لعب صاحب الـ30 عامًا 21 مباراة فقط في الموسم الماضي، وتعرض للإصابة في عضلات الفخذ للمرة الـ33 على مدار 8 سنوات في سيتي، خلال مباراة الإياب ضد ريال مدريد، وهي التي أنهت الموسم بالنسبة له. ويقول بيليغريني: «لا أعرف ما الذي سيفعله في المستقبل - يصعب معرفة هذا».
لكن التشيلي أكثر تفاؤلا بشأن سيلفا، الذي عانى إصابة في كاحل القدم خلال مباراة مع منتخب بلاده في الخريف، ولم يتعافَ بشكل كامل أبدًا. ولطالما كان بيليغريني يشير إلى سيلفا باعتباره صاحب التأثير الأكبر في سيتي، ويقول: «سيعود إلى مستواه الطبيعي - ديفيد ما زال في عامه الـ30 فقط».
ينحدر بيليغريني من أسرة لا تتمتع بأي خلفية في كرة القدم، لكنه كان يعلم إلى أين ستتجه مسيرة حياته عندما كان في عامه الـ17. يوضح: «أولا كنت سأصبح لاعب كرة قدم، ثم بعد ذلك أحاول دراسة الطب أو الهندسة. لكن كان من الصعب جدًا أن أدرس الطب، ومن ثم اتجهت إلى الهندسة». كان يصف نفسه بأنه مدافع يشبه «الكلب المسعور»، وأمضى مسيرته الكروية بالكامل في نادي يونيفرسيداد تشيلي. يقول عن مسيرته كلاعب كرة قدم محترف على مدار 15 عاما: «كان فريقه وفريق كولو - كولو (أكثر أندية البلاد نجاحًا) - في كل مباراة تجمع بينهما، يكون هناك ما بين 70 ألف إلى 80 ألف من المشجعين المتعصبين حاضرين في الملعب».
عندما أنهى مسيرته الكروية، كان هدفه توسيع شركة الهندسة التي كان يديرها وهو لا يزال لاعبًا. غير أنه عندما قرر أن يكون مدربًا، تخلى عن عقلية «الكلب المسعور». يقول إنه تخلى عن طريقة التفكير هذه «لأنني لو واصلت بشخصية قوية ستكون هناك دائما مشكلات بيني وبين اللاعبين. تغيرت كثيرًا لأنك لا تستطيع اتخاذ قرارات جيدة عندما لا تكون مسيطرًا على نفسك». يظهر هذا ذكاء عميقًا وتحليلاً للذات لا يتوفران لكل المدربين. ويمضي قائلا وعلى وجهه ابتسامة: «ربما، لكن عندما قررت أن أكون مدربًا، كان قرارًا صعبًا جدًا. كنت على معرفة بمدرب تشيلي مهم جدًا، هو فيرناندو ريرا. كان مدربًا للمنتخب الوطني في كأس العالم 1962 في تشيلي. عمل في بنفيكا مع إيزيبيو. بدأ بإقناعي. لذا عندما قررت، قررت أن أكون مدربًا مهمًا. والآن يمكني أن أقول هذا لأنني فعلت هذا. لكن في تلك اللحظة كان عمري 34 عامًا، وكنت أملك شركة الهندسة ومنزلا صغيرا. أردت أن أزيد من حجم شركتي، فمن خلال بناء المنازل كان بإمكاني أن أكسب 10 أضعاف ما جنيته منذ بدأت التدريب. لم تكن لدي أي مشكلة، تركت الأموال جانبا، وبدأت الكثير من الأشياء. تعلمت الإنجليزية، والفرنسية والإيطالية. جئت إلى هنا، وإلى إيطاليا وإلى فرنسا. وقررت: سأكون أفضل مدرب. سأحاول أن أصل إلى هذا الهدف. ما الذي أحتاجه لأكون الأفضل. هذا ليس سهلا عندما تكون في تشيلي، أليس كذلك؟»
بين 1988، و2003، تولى تدريب يونيفرسيداد، وباليستينو (3 مرات)، وأوهيغينز، وينفرسيداد كاتوليكا في تشيلي. بعد ذلك درب فريق إل دي يو كويتو الإكوادوري لـ3 سنوات، قبل أن يقضى 3 سنوات أخرى في الأرجنتين، مع سان لورينزو وريفر بلات. في 2004، وبعد أن فاز بالكؤوس في وطنه، والبطولات في الإكوادور والأرجنتين، انتقل إلى وجهة أحلامه: أوروبا. يقول عن السنوات الـ9 التالية التي قضى 5 منها مع فيا ريال، وعاما واحدا مع الريال، و3 أعوام مع ملقة، قبل أن يقود سيتي خلفا لروبرتو مانشيني: «كنت في الـ50، وهي سن جيدة. انتقلت إلى فيا ريال بأقل مما كنت أكسبه في المكسيك بـ30 في المائة. كانت لدي رؤية واضحة عن أين أريد أن أذهب إلى أوروبا، من دون شك».
مع وجود غوارديولا في سيتي ومورينهو في يونايتد، ستصبح مانشستر أهم بقعة ساخنة لكرة القدم. يقول بيليغريني: «سيكون البريميرليغ بالكامل مثيرًا جدًا. يمكن أن يحدث ما حدث هذا العام مع ليستر، لكنه ليس شيئا معتادا». تأتي اللحظة المثيرة عندما سألته عما إذا كانت «كارثة» مورينهو في تشيلسي، والتي تسببت في إقالته في ديسمبر، ستضر بفرصه في النجاح مع يونايتد. قال سريعا: «لا أعرف ما سيحدث مع مورينهو في المستقبل وإن كنت أعتقد أنه غير مضمون».
ماذا إذن بالنسبة إلى بيليغريني؟ يعتقد بأن إيفرتون مهتم بالحصول على خدماته، وهو يقول: «إذا لم يصلني عرض جدير بالاهتمام بشكل حقيقي، فسأتوقف عن التدريب إلى أن يصلني عرض من هذا النوع»، وقال: «إذا كان علي التوقف (تماما) فسأتوقف. يمكن أن يكون ذلك الآن.. (حتى) ديسمبر.. لمدة عام واحد أو للأبد. بالطبع سأفتقد التدريب. التحدي يبقيني على قيد الحياة». يضحك من جديد. بيليغريني سيعود إلى كرة القدم بأسرع ما يكون من دون شك.



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.