بيليغريني: مستقبل مورينهو مع مانشستر يونايتد غير مضمون

مدرب مانشستر سيتي السابق يؤكد أن الإعلان عن مجيء غوارديولا أضر بمسيرة الفريق

مهمة تبدو شاقة لمورينهو في يونايتد («الشرق الأوسط»)
مهمة تبدو شاقة لمورينهو في يونايتد («الشرق الأوسط»)
TT

بيليغريني: مستقبل مورينهو مع مانشستر يونايتد غير مضمون

مهمة تبدو شاقة لمورينهو في يونايتد («الشرق الأوسط»)
مهمة تبدو شاقة لمورينهو في يونايتد («الشرق الأوسط»)

تعلو وجه مانويل بيليغريني ابتسامة عريضة، ويصافح باليد ويرحب ويشير بالجلوس إلى إحدى الطاولات في مكتبه في مبنى الفريق الأول لمانشستر سيتي. يتمتع مركز التحكم الذي قام من خلاله التشيلي بالتخطيط لمواسم سيتي الثلاثة الماضية، بتصميمات حديثة، مع نوافذ واسعة. ومن خلال جهاز «إل ماك بوك إير»، الذي أمامه سيقوم بيليغريني لاحقًا بطباعة الإحصائيات ليبين إلى أي مدى كان سيتي مهيمنًا في عهده. على الحائط خلف المدرب صاحب الـ62 عامًا، يبرز مجسم صغير يظهر أسماء الشخصيات اللافتة التي ترمز إلى فريقه، يتصدرها سيرجيو أغويرو، ويلفريد بوني، وكيليتشي إهياناتشو.
وقد عاد بيليغريني لتوه من عطلة في اسكوتلندا مع زوجته. قد يكون من قبيل المفاجأة بالنسبة إلى البعض أن تجرى هذه المقابلة الأولى منذ انتهاء ولايته فعليا مع سيتي - ينتهي عقده في 30 يونيو (حزيران) - من داخل سيتي، بالنظر إلى أن النادي سيخضع لقيادة بيب غوارديولا قريبًا. ومع هذا، فإجراء المقابلة هنا يتفق مع سلوك بيليغريني الذي يتسم بالسلاسة، كما هو الحال مع عدم وجود مسؤول إعلامي لسيتي. يعيش بيليغريني حالة مزاجية منفتحة وصادقة. يتحدث بصراحة للمرة الأولى عن قرار الكشف عن تعيين غوارديولا خليفة له قبل 4 أشهر على نهاية الموسم. كان قراره ويعترف بيليغريني بأنه لو عاد به الزمن إلى الوراء لكان اتخذ قرارًا مختلفًا. في يناير (كانون الثاني)، قال غوارديولا: «أريد أن أدرب في الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليغ)».
دفع هذا التصريح بيليغريني إلى الإعلان عن وجهة الإسباني القادمة، وهو يقول بوضوح إن تصريحات المدرب صاحب الـ45 عامًا قد جانبها التوفيق. ويوضح: «نعم، كان ذلك قراري. بعد أن قال غوارديولا إنه قادم إلى إنجلترا كان قراري لأن كل وسائل الإعلام كانت تتحدث عن غوارديولا هنا، غوارديولا في آرسنال، غوارديولا في مانشستر يونايتد. ولم يكن هذا منصفًا لكل المدربين - عندما يعرف كل واحد أن غوارديولا قادم إلى هنا».
الآن تأتي الشهادة الحاسمة. يقول بيليغريني متنهدًا: «هل كنت أقدم على نفس القرار مرة أخرى لو عاد بي الزمن إلى الوراء.. لدي بعض الشكوك». وهو صادق في هذا. يضيف: «نعم. أنا منتقد جدًا لذاتي بشأن ما أفعله دائما. لا أريد أن أستخدم هذا عذرًا لكن كان من الصعوبة بمكان أن أعمل بعد هذا. ليس بالنسبة لي، بل بالنسبة للاعبين». ويوضح بيليغريني أنه لم يكن مضطرًا لإقناع النادي بإعلان تعيين الإسباني. ويقول: «لا، كان قراري. من المستحيل أن تعرف ما إذا كان هذا هو القرار السليم. لكن عندما ترى عواقب خسارة 3 مباريات متتالية على الفور، في وقت حققت فيه الفوز في آخر 5 مباريات أو نحو هذا، فقد انكسر شيء في هذه اللحظة، ومن ثم أقول، إن الرؤية غابت تمامًا». يضرب بيليغريني بيده على سطح مكتبه للتأكيد، مضيفًا: «بعد ذلك، عليك أن تعيد ترتيب الأمور».
في الأول من فبراير (شباط) أكد سيتي أن غوارديولا سيخلف بيليغريني. كان الفريق يملك 47 نقطة، بفارق 3 نقاط عن ليستر سيتي، وكان يحتل المركز الثاني. لم يكن سيتي خسر سوى مباراة واحدة في الدوري منذ الخامس من ديسمبر (كانون الأول) . وفي 2 فبراير، هزم سندرلاند 1 - 0 على ملعبه. بعد ذلك تراجعت النتائج، حيث أخفق سيتي في تحقيق أي فوز آخر في الدوري لما يزيد على شهر. خسر الفريق مبارياته الـ3 على التوالي بعد ذلك، بما في ذلك الهزيمة 5 - 1 من تشيلسي في كأس الاتحاد الإنجليزي، وإن كان سيتي عانى من الغيابات في صفوفه في تلك المباراة. بعد ذلك وبحلول الأول من أبريل (نيسان)، وبعد شهرين على إعلان التعاقد مع غوارديولا، لم يكن الفريق قد حقق سوى فوز وحيد في الدوري، وخسر 4 - 0 مرة أخرى أمام أستون فيلا، أضعف فرق المسابقة. وعندئذ أصبح بحوزة ليستر سيتي 66 نقطة، بينما مانشستر سيتي 51 نقطة، حيث أضاف 4 نقاط فقط إلى رصيده منذ إعلان غوارديولا. تبددت آمال النادي في الفوز بالدوري وأصبح الفريق في معركة على المركز الرابع.
قلت له إن نخبة لاعبي كرة القدم يملكون دوافع ذاتية، ومن ثم فما كان ينبغي لذلك أن يؤثر على أغويرو ورفاقه، لكن بيليغريني قدم ردًا بسيطًا: «نعم، لكن لا بد أن تقوم بكل هذا بشكل جماعي - ولأسباب مختلفة، عندما لا تربط بين كل للاعبين فعندئذ.. انظر إلى ما حدث مع تشيلسي». يتحدث ضاحكًا وهو يتذكر كيف انفجر الفريق الذي كان يدربه آنذاك مدرب مانشستر يونايتد الجديد، جوزيه مورينهو. ويضيف: «نفس المدرب، ونفس اللاعبين - هذه هي كرة القدم. لهذا هي اللعبة الشعبية الأولى في العالم».
أنهى سيتي الموسم بـ66 نقطة، بعد أن تفوق على يونايتد واحتل المركز الرابع بفارق الأهداف. كما حصد لقب كأس رابطة الأندية المحترفة للمرة الثانية تحت قيادة بيليغريني، الذي قاد سيتي كذلك إلى نصف نهائي دوري الأبطال للمرة الأولى في تاريخه. ومع هذا، يعتبر بيليغريني هذا الموسم أقل مواسمه نجاحًا - رغم أنه أنجز مع الفريق هذا الموسم أكثر مما أنجزه الموسم الماضي، عندما لم يفز سيتي بأي شيء، وأنهى الموسم في المركز الثاني في الدوري، وخرج من دور الـ16 لدوري الأبطال للمرة الثانية على يد برشلونة.
والسبب في هذا هو أسلوب اللعبة والطريقة الباهتة التي خرج بها سيتي من دوري الأبطال. يقول: «نصف النهائي مع ريال مدريد: يمكنهم إخراجك لكن ليس بهذه الطريقة. قبل مواجهتنا مع الريال كانت أذهاننا مشغولة بأشياء أخرى - خسرنا من ساوثهامبتون 4 - 2، وتعادلنا مع آرسنال، وتعادلنا مع سوانزي. لم نحقق سوى نقطتين من 8. لو كنا أنهينا الموسم بشكل طبيعي بالفوز بهذه المباريات لوصلنا إلى المركز الثاني. لو سألتني أي المواسم لست راضيًا عنه: سأقول هذا الموسم». يشير بيليغريني إلى كيف أن الإصابات التي لحقت بديفيد سيلفا وسمير نصري أثرت على القوة الإبداعية للفريق. لكنه يرفض وصفه بأنه مدرب محدود من الناحية التكتيكية لا يعتمد سوى فلسفة هجومية واحدة، وفقًا للرؤية الشائعة عنه.
ويقول: «إذا كنت تملك 11 لاعبًا، فأنت قادر على ممارسة ضغط جيد. ومن دون هذا، لا يمكنك تغطية كل مناطق الملعب. ما أريده هو أن أستعيد الكرة من أقرب مكان ممكن لمنطقة الـ18 للفريق المنافس، وعندما نستحوذ على الكرة: أن نلعب. لم نتمكن من القيام بهذا في الموسم المنتهي لأننا لم نتوفر على 20 لاعبًا (جاهزين بما فيه الكفاية من الناحية البدنية). لم يكن سيلفا جاهزا بدنيا أغلب فترات الموسم. ولم يتمكن سمير نصري من اللعب طوال الموسم. لم يكن يايا توريه في أفضل حالاته هذا العام. إذن ماذا حدث؟ نحن نغير أسلوب لعبنا، ولهذا بعد 3 مواسم اضطررت لأن أغير طريقة لعبنا تماما».
يشير بيليغريني الآن إلى إحصائيات البريميرليغ: «كما ترى، خلال المواسم الثلاثة، حصلنا على 230 نقطة. نحن الأفضل. لعبنا 114 مباراة، فزنا في 70 وتعادلنا في 21 – أقل الفرق في تحقيق نتائج تنتهي بالتعادل. خسرنا 23 مباراة، وكان أفضل فريق هنا هو تشيلسي الذي خسر 21، ومن ثم نحن أكثر منه بمباراتين فقط. سجلنا 256 هدفًا وكان الدفاع سيئًا جدًا»، وعند الجملة الأخيرة يحرك لسانه بطريقة ساخرة، مشيرًا إلى ما يصفه البعض بنقطة ضعف الفريق. ويقول: «دخل مرمانا 116 هدفًا. وأقل فريق استقبل أهداف هو تشيلسي – 112».
في الصيف الماضي كانت أبرز الصفقات تشمل دي بروين مقابل 55 مليون جنيها من فولفسبورغ، وستيرلينغ مقابل 49 مليون جنيها من ليفربول. سجل دي بروين 16 هدفًا في 41 مباراة في موسم أصيب خلاله في الركبة، وهو ما أبعده من أواخر يناير وحتى مطلع أبريل، في حين سجل ستيرلينغ 11 هدفًا في 47 مباراة. بمقدور بيليغريني أن يعترف الآن بأن غياب دي بروين كان عاملاً أساسيًا تسبب في «قتل» موسم سيتي. ويقول: «كان عاملاً حاسمًا تمامًا. لكن كمدرب ما الذي يمكنك عمله؟ هل تقول إنك لا تستطيع أن تلعب من دون كيفين دي بروين؟ وما الذي سيفكر به كل اللاعبين الآخرين؟»
لا يخفي بيليغريني مخاوفه من أن مسيرة فينسنت كومباني، قائد الفريق، مهددة بسبب إصاباته المتكررة. لعب صاحب الـ30 عامًا 21 مباراة فقط في الموسم الماضي، وتعرض للإصابة في عضلات الفخذ للمرة الـ33 على مدار 8 سنوات في سيتي، خلال مباراة الإياب ضد ريال مدريد، وهي التي أنهت الموسم بالنسبة له. ويقول بيليغريني: «لا أعرف ما الذي سيفعله في المستقبل - يصعب معرفة هذا».
لكن التشيلي أكثر تفاؤلا بشأن سيلفا، الذي عانى إصابة في كاحل القدم خلال مباراة مع منتخب بلاده في الخريف، ولم يتعافَ بشكل كامل أبدًا. ولطالما كان بيليغريني يشير إلى سيلفا باعتباره صاحب التأثير الأكبر في سيتي، ويقول: «سيعود إلى مستواه الطبيعي - ديفيد ما زال في عامه الـ30 فقط».
ينحدر بيليغريني من أسرة لا تتمتع بأي خلفية في كرة القدم، لكنه كان يعلم إلى أين ستتجه مسيرة حياته عندما كان في عامه الـ17. يوضح: «أولا كنت سأصبح لاعب كرة قدم، ثم بعد ذلك أحاول دراسة الطب أو الهندسة. لكن كان من الصعب جدًا أن أدرس الطب، ومن ثم اتجهت إلى الهندسة». كان يصف نفسه بأنه مدافع يشبه «الكلب المسعور»، وأمضى مسيرته الكروية بالكامل في نادي يونيفرسيداد تشيلي. يقول عن مسيرته كلاعب كرة قدم محترف على مدار 15 عاما: «كان فريقه وفريق كولو - كولو (أكثر أندية البلاد نجاحًا) - في كل مباراة تجمع بينهما، يكون هناك ما بين 70 ألف إلى 80 ألف من المشجعين المتعصبين حاضرين في الملعب».
عندما أنهى مسيرته الكروية، كان هدفه توسيع شركة الهندسة التي كان يديرها وهو لا يزال لاعبًا. غير أنه عندما قرر أن يكون مدربًا، تخلى عن عقلية «الكلب المسعور». يقول إنه تخلى عن طريقة التفكير هذه «لأنني لو واصلت بشخصية قوية ستكون هناك دائما مشكلات بيني وبين اللاعبين. تغيرت كثيرًا لأنك لا تستطيع اتخاذ قرارات جيدة عندما لا تكون مسيطرًا على نفسك». يظهر هذا ذكاء عميقًا وتحليلاً للذات لا يتوفران لكل المدربين. ويمضي قائلا وعلى وجهه ابتسامة: «ربما، لكن عندما قررت أن أكون مدربًا، كان قرارًا صعبًا جدًا. كنت على معرفة بمدرب تشيلي مهم جدًا، هو فيرناندو ريرا. كان مدربًا للمنتخب الوطني في كأس العالم 1962 في تشيلي. عمل في بنفيكا مع إيزيبيو. بدأ بإقناعي. لذا عندما قررت، قررت أن أكون مدربًا مهمًا. والآن يمكني أن أقول هذا لأنني فعلت هذا. لكن في تلك اللحظة كان عمري 34 عامًا، وكنت أملك شركة الهندسة ومنزلا صغيرا. أردت أن أزيد من حجم شركتي، فمن خلال بناء المنازل كان بإمكاني أن أكسب 10 أضعاف ما جنيته منذ بدأت التدريب. لم تكن لدي أي مشكلة، تركت الأموال جانبا، وبدأت الكثير من الأشياء. تعلمت الإنجليزية، والفرنسية والإيطالية. جئت إلى هنا، وإلى إيطاليا وإلى فرنسا. وقررت: سأكون أفضل مدرب. سأحاول أن أصل إلى هذا الهدف. ما الذي أحتاجه لأكون الأفضل. هذا ليس سهلا عندما تكون في تشيلي، أليس كذلك؟»
بين 1988، و2003، تولى تدريب يونيفرسيداد، وباليستينو (3 مرات)، وأوهيغينز، وينفرسيداد كاتوليكا في تشيلي. بعد ذلك درب فريق إل دي يو كويتو الإكوادوري لـ3 سنوات، قبل أن يقضى 3 سنوات أخرى في الأرجنتين، مع سان لورينزو وريفر بلات. في 2004، وبعد أن فاز بالكؤوس في وطنه، والبطولات في الإكوادور والأرجنتين، انتقل إلى وجهة أحلامه: أوروبا. يقول عن السنوات الـ9 التالية التي قضى 5 منها مع فيا ريال، وعاما واحدا مع الريال، و3 أعوام مع ملقة، قبل أن يقود سيتي خلفا لروبرتو مانشيني: «كنت في الـ50، وهي سن جيدة. انتقلت إلى فيا ريال بأقل مما كنت أكسبه في المكسيك بـ30 في المائة. كانت لدي رؤية واضحة عن أين أريد أن أذهب إلى أوروبا، من دون شك».
مع وجود غوارديولا في سيتي ومورينهو في يونايتد، ستصبح مانشستر أهم بقعة ساخنة لكرة القدم. يقول بيليغريني: «سيكون البريميرليغ بالكامل مثيرًا جدًا. يمكن أن يحدث ما حدث هذا العام مع ليستر، لكنه ليس شيئا معتادا». تأتي اللحظة المثيرة عندما سألته عما إذا كانت «كارثة» مورينهو في تشيلسي، والتي تسببت في إقالته في ديسمبر، ستضر بفرصه في النجاح مع يونايتد. قال سريعا: «لا أعرف ما سيحدث مع مورينهو في المستقبل وإن كنت أعتقد أنه غير مضمون».
ماذا إذن بالنسبة إلى بيليغريني؟ يعتقد بأن إيفرتون مهتم بالحصول على خدماته، وهو يقول: «إذا لم يصلني عرض جدير بالاهتمام بشكل حقيقي، فسأتوقف عن التدريب إلى أن يصلني عرض من هذا النوع»، وقال: «إذا كان علي التوقف (تماما) فسأتوقف. يمكن أن يكون ذلك الآن.. (حتى) ديسمبر.. لمدة عام واحد أو للأبد. بالطبع سأفتقد التدريب. التحدي يبقيني على قيد الحياة». يضحك من جديد. بيليغريني سيعود إلى كرة القدم بأسرع ما يكون من دون شك.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.