بعد المخاوف الأمنية.. الفيضانات تدفع فرنسا إلى إعلان «حالة الطوارئ»

النقابات تهدد بحرب استنزاف قبل أسبوع على افتتاح «كأس أوروبا»

سكان يغادرون منازلهم الغارقة على قوارب في مدينة نيمور أمس (أ.ب)
سكان يغادرون منازلهم الغارقة على قوارب في مدينة نيمور أمس (أ.ب)
TT

بعد المخاوف الأمنية.. الفيضانات تدفع فرنسا إلى إعلان «حالة الطوارئ»

سكان يغادرون منازلهم الغارقة على قوارب في مدينة نيمور أمس (أ.ب)
سكان يغادرون منازلهم الغارقة على قوارب في مدينة نيمور أمس (أ.ب)

قبل 8 أيام على افتتاح مباريات «كأس أوروبا 2016» في 10 يونيو (حزيران)، تعاني الدولة المضيفة فرنسا من جملة تهديدات اقتصادية واجتماعية وبيئية وأمنية. وتهدد الإضرابات العمالية والحركة الشعبية الرافضة لقانون العمل الجديد، المعروف بقانون «الخمري» نسبة لوزيرة العمل الفرنسية مريم الخمري، بشل قطاع النقل الفرنسي، فيما تكثّف أجهزة الأمن ووحدات مكافحة الإرهاب من تواجدها في شوارع باريس، التي تعاني ومناطق أخرى من فيضانات تاريخية.
واستأنف سائقو القطارات في فرنسا إضرابهم أمس، وأعلنت التعبئة في قطاعات أخرى للنقل مع تحول الأزمة الاجتماعية في فرنسا إلى حرب استنزاف في غياب حل منظور للأزمة.
وتجدّد الإضراب في قطاع السكك الحديدية مع توقع بدء تحرك محدود في وسائل النقل في باريس، لا يتوقع أن تسبّب سوى اضطرابات طفيفة. في المقابل، سيشهد النقل الجوي اضطرابات خفيفة مع إلغاء شركة الخطوط الفرنسية «إير فرانس» 10 في المائة من رحلاتها في مطاري «اورلي» و«ليل» في الشمال، بسبب إضراب المراقبين الجويّين.
ويتوقع تنظيم مظاهرات في المناطق، ولا سيما في نانت ورين في الغرب وتولوز في الجنوب الغربي، ومرسيليا في الجنوب الشرقي وفي العاصمة باريس. ومع تواصل الإضرابات في مصافي النفط والمرافئ ومحطات توليد الكهرباء، قالت نقابة «الكونفدرالية العامة للعمل» (سي جي تي) التي تقود حركة الاحتجاج للمطالبة بسحب تعديل على قانون العمل أول من أمس بأنها لن تعطل مباريات يورو 2016. ولكنها اتهمت الحكومة برفض الحوار.
ووعدت النقابة أن التعبئة خلال هذا الأسبوع «ستكون الأكبر منذ ثلاثة أشهر»، ثم أضافت أنه «إذا قالت الحكومة غدا سنتحاور، ستتوقف الإضرابات».
ولم تسير الأربعاء سوى ثلاثة قطارات من أصل عشرة في المناطق، و60 في المائة من القطارات السريعة وفق الشركة الوطنية للسكك الحديدية التي قدرت أن 17 في المائة من موظفيها وعامليها شاركوا في الإضراب.
ولم تسبب حركة الاحتجاج اضطرابات تذكر على الخطوط الدولية، إذ استمرت حركة القطارات عادية إلى بريطانيا مع «يوروستار» وإلى ألمانيا. كما سيّرت 75 في المائة من الرحلات إلى سويسرا أو بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ.
ويعدّ إضراب السكك الحديدية هو الثامن منذ مارس (آذار)، لكنه الأول الذي ينفذ لفترة محدودة. ويدور النزاع في هذا القطاع بشكل خاص حول مطالب متصلة بساعات العمل. لكن «الكونفدرالية العامة للعمل» التي ينتسب إليها أغلب سائقي القطارات أضافت إلى ذلك سحب التعديل المطروح على قانون العمل.
وترفض الحكومة الاشتراكية الخضوع للضغوط رغم تدني شعبيتها، مؤكّدة أن هذا الإصلاح سيتيح زيادة الوظائف وتراجع البطالة التي تناهز 10 في المائة. لكن معارضيها يقولون: إنه يهدد الأمن الوظيفي، ويطالبون بسحب التعديل منذ مارس عبر المظاهرات التي شهدت صدامات. ومن المرتقب تنظيم يوم احتجاجي شامل في 14 يونيو.
وقال رئيس الوزراء مانويل فالس إن «التراجع سيشكل خطأ سياسيا»، فيما اعتبر الرئيس فرنسوا هولاند أن المشروع «لن يسحب».
وأدان الرئيس اليميني السابق نيكولا ساركوزي «البلبلة» و«الفوضى» السائدة في فرنسا، و«ضعف» السلطات.
وأعلنت نقابتان للمراقبين الجويين تراجعهما عن الإضراب من الجمعة إلى الأحد، لكن عدة نقابات للطيارين أيدت مبدأ الإضراب لدى «إير فرانس» في يونيو، احتجاجا على تدابير تتعلق بالإنتاجية. كما أعلنت إحدى النقابات (سباف) أنها ستضرب في 11 و12 يونيو.
وقال مانويل فالس الأربعاء أمام النواب بأنه يشعر بالأسف نظرا للتبعات الاقتصادية للاحتجاجات. وأضاف: «نعم هذا النزاع سيؤثر على اقتصادنا، في حين أن تحرك الحكومة يتيح الانتعاش والنمو وخفض البطالة».
وسجّلت آخر المؤشرات الاقتصادية تراجعا طفيفا في البطالة واضطرابا في النمو. فيما ذكرت شركة توتال النفطية في وثيقة داخلية أن الإضراب في خمس مصافٍ سيؤدي إلى خسارة عشرات الملايين من الدولارات في الأسبوع.
من جهة أخرى، دفعت الأمطار الغزيرة بمختلف أنحاء فرنسا إلى إجلاء الآلاف من منازلهم، بينما ساهم جنود في إنقاذ قائدي سيارات تقطعت بهم السبل نتيجة ارتفاع مناسيب المياه. كما أغلق خط لقطارات أنفاق باريس، وتلقى موظفو متحف «اللوفر» تعليمات بالاستعداد لاحتمال إغلاقه.
وعثر على امرأة عجوز تبلغ من العمر 86 عاما ميتة في منزلها الذي غمرته المياه في بلدة صغيرة جنوب غربي باريس في وقت متأخر الأربعاء، في أول حالة وفاة على ما يبدو نتيجة الأمطار الغزيرة التي تسببت في فيضان نهري لوار والسين.
وأعلن الرئيس الفرنسي حالة الطوارئ في أكثر المناطق تضررا، ووعد بتوفير أموال لمساعدة السلطات المحلية على التعامل مع الأضرار الناجمة عن الفيضانات. أما فالس الذي جاء لتفقد الأضرار في شوارع نيمور، إحدى المدن الأكثر تضررا على بعد 80 كيلومترا جنوبي باريس، فقال إن الوضع يبقى «متوترا» و«صعبا» في «عدة قطاعات». وتخطّت نسبة المياه المستوى التاريخي الذي سجل في 1910.
وقالت الموظفة سيلفيت غونو: «أعيش هنا منذ ستين سنة، ولم أر يوما مثل هذه الفيضانات». وأعلن فالس إنشاء «صندوق استثنائي لمساعدة» الضحايا. وقد أمضى بعض السكان ليلتهم في قاعة رياضية، كما هو الحال في نيمور ولونجومو. وفي المدينتين، كانت القوارب تستخدم في الشوارع للتجول منذ بعد ظهر الأربعاء وتتولى نقل السكان المحرومين من الكهرباء والتدفئة، كما أفاد مصورون لوكالة الأنباء، أبرزها وكالة الصحافة الفرنسية. وإلى غرب باريس، غمرت المياه قصر شامبور، فيما لازم التلاميذ منازلهم في مختلف مناطق البلد.
وفي باريس، ارتفع منسوب نهر السين إلى خمسة أمتار صباح أمس، وهو الأعلى منذ الفيضانات التاريخية في 1910. حيث ارتفع المنسوب إلى 8.62 مترا. وقرب اورليان (وسط)، حاول شخصان السطو على محل تجاري، وغمرت المياه سيارتهما أثناء فرارهما وخرجا منها سباحة، لكنهما سلما نفسيهما للشرطة لشدة البرد.
وعانت ألمانيا كذلك من فيضانات، ووصلت حصيلة الضحايا أمس إلى تسعة قتلى، حيث تنقل السكان في قوارب في الشوارع التي غمرتها المياه ولجأ البعض إلى أسطح المباني.
وصرّح متحدث باسم الشرطة المحلية صباح أمس أن أربعة أشخاص، بينهم ثلاث نساء من أسرة واحدة، توفوا وفقد أربعة آخرون في بافاريا في جنوب شرقي ألمانيا. وأعرب عن قلقه لمصير المفقودين مؤكدا أن غطاسين يحاولون العثور عليهم.
وقالت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل: «أبكي على الضحايا الذين قضوا في الفيضانات. هذه الحالة الطارئة تدل على أن لدينا روح التضامن في ألمانيا». وفي النمسا المجاورة، تدخل رجال الإطفاء مئات المرات في غرب البلاد أول من أمس، لكن الوضع عاد إلى طبيعته تقريبا الخميس.



حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تقترب من العراق بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود

كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل

جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

مزارعان يجهّزان أسمدة لاستخدامها في حقل قمح بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

رجل يملأ سيارته وقوداً في لوس أنجليس (أ.ب)

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.


سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.