«الترهيب الإلكتروني» عبر الإنترنت

خمسة إلى 20 في المائة من المراهقين يتعرضون لخطره

«الترهيب الإلكتروني» عبر الإنترنت
TT

«الترهيب الإلكتروني» عبر الإنترنت

«الترهيب الإلكتروني» عبر الإنترنت

لا شك أن الإنترنت أصبح من مفردات الحياة اليومية للكثير من البشر نظرا للفوائد العظيمة والخدمات المتعددة التي يقدمها، بدءا من التعلم والاتصالات ونهاية بالمتعة والتسلية. ويأتي المراهقون والشباب بشكل خاص في طليعة المهتمين بالإنترنت. وبطبيعة الحال فإن هناك آلاف الدراسات على أهمية دور الإنترنت في الحياة الحديثة سواء سلبا أو إيجابا، ومن أحدث هذه الدراسات دراسة نشرت في مجلة صحة المراهق Journal of Adolescent Health أشارت إلى أن المراهقين الذين يستخدمون الإنترنت أو الهواتف الذكية يمكن أن يكونوا عرضة لما يطلق عليه الاستغلال أو «الترهيب» عبر الإنترنت Cyberbullying عن طريق إرسال رسائل نصية أو نشر أخبار أو مواقع معينة أو شائعات.

* السلوك والترهيب
وعلى الرغم من أن المضايقات أو الترهيب للمراهقين قديم ومعروف وكان يمارس في الواقع بالعنف الجسدي من قبل المراهقين تجاه أقرانهم، فإن التطور الذي حدث هو استخدام التكنولوجيا الحديثة في ممارسة الابتزاز والاستغلال، خاصة أن خطر هذه المواقع يمكن أن يؤدي إلى محاولات الانتحار، ويكون خطر هذه المواقع أكبر على المراهق الذي يعاني من الاكتئاب أو إدمان المواد المخدرة.
وكانت الدراسة قد أشارت إلى أن العلاقة بين سلوك المراهق المضطرب والترهيب عبر الإنترنت أو الانغماس في الأنشطة الخطيرة عبر الإنترنت علاقة معقدة، وأوضحت أن هناك عددا كبيرا من المراهقين يمكن أن يكونوا ضحايا الإنترنت ويمارسوا أعمال الترهيب في نفس الوقت أو الدخول إلى المواقع الخطيرة (المواقع التي تشجع على الإباحية أو المواقع التي توضح أنواع المواد المخدرة المختلفة وطرق تناولها؛ بل إن هناك بعض المواقع تشجع على الانتحار وتشير إلى أسهل الطرق للتخلص من الحياة)؛ ولكن المراهقين الذين يعتبرون ضحايا هذه المواقع هم الأكثر عرضة لمخاطر الأمراض النفسية وإدمان المواد المخدرة بعد نحو 6 أشهر فقط من الدخول على هذه المواقع. وأسوأ هذه المخاطر على الإطلاق محاولات الانتحار، خاصة حينما نعرف أن الانتحار يعد من أهم أسباب الوفاة بالنسبة للمراهقين وأن نحو من 5 إلى 8 في المائة من المراهقين يحاولون الانتحار كل عام.

* إساءات وإهانات
أجريت الدراسة على 845 طالبا وطالبة (498 أنثى و337 ذكرا) تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاما، وكانت نسبة 45 في المائة من الطلاب أفادوا بأنهم تعرضوا للترهيب أو للإساءة عبر الإنترنت على الأقل مرة واحدة وأخذت هذه الإساءة طريقة واحدة فقط، وتمثلت تلك الإساءة في شكل رسائل نصية تهدد أو تتوعد المراهق أو تهينه بعبارات مسيئة. وأشار نحو 15 في المائة إلى أنهم تعرضوا للاستغلال عبر الشبكة بطريقتين مختلفتين وكان نحو 8 في المائة من الطلاب تعرضوا للاستغلال بأكثر من طريقة. وقد أوضح الباحثون أن مشكلة الاستغلال عبر الإنترنت في تزايد مستمر وأن التهديدات أو الإهانات عبر الرسائل النصية مشكلة كبيرة، فضلا عن الشائعات المختلفة والصور الملفقة خاصة أن هذه المواد ليس من السهل تجنبها أو مسحها في حالة وجودها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي النهاية أوصت الدراسة بضرورة تكاتف الجهود لمحاولات التصدي إلى مثل هذه الأعمال التي ترقى إلى مستوى الجريمة وتتسبب في مشكلات نفسية عنيفة للمراهقين، وأشارت إلى أن المراهق حين تعرضه للاستغلال عبر الإنترنت يكون في أضعف حالاته النفسية وعرضة للاكتئاب والعكس صحيح أيضا، بمعنى أنه في حالة الاكتئاب يلجأ المراهق إلى الشبكة الإلكترونية وبالتالي يكون أكثر عرضة للتعرض للابتزاز خاصة أن المراهقين يتبادلون خبراتهم عبر الإنترنت ومنها الخبرات السيئة المتعلقة باستعمال الأدوية المخدرة أو الإدمان وحتى محاولات الانتحار. وأضافت الدراسة أيضا أن الأطباء النفسيين تقع عليهم مسؤولية كبيرة في التعامل مع مثل هذه المستجدات الاجتماعية، وأن يشمل التقييم النفسي للمراهق التطرق إلى الحياة الاجتماعية عبر الإنترنت واهتمامات الأصدقاء.
وتأتي أهمية هذه الدراسة حين نعرف أن نحو 5 إلى 20 في المائة من المراهقين يتعرضون لخطر الترهيب وتختلف النسبة من بلد إلى آخر، خاصة أن الدراسات التي ربطت بين الترهيب عبر الإنترنت والانتحار قليلة ولا تعطي الموضوع حقه الكافي في الدراسة، خاصة أن هذا الترهيب يعد من أهم الأسباب التي توصل المراهق إلى التفكير في الانتحار.
وكانت دراسة حديثة أخرى بداية العام الحالي قد حللت البيانات المختلفة من 34 دراسة تناقش العلاقة بين الترهيب والتفكير في الانتحار و8 دراسات أخرى تناقش العلاقة بين الترهيب والمحاولات الفعلية للانتحار، وقام الباحثون بقصر دراستهم على الإساءة والتحقير والإهانة بين الأقران فقط، بمعنى أن الدراسة لم تتطرق إلى محاولات الإدمان أو الانحراف الجنسي أو غيرها، وكان عدد الشباب الذين شملتهم الدراسات 284375 شابا ووجدوا علاقة بين الترهيب والتفكير في الانتحار في 70102 من المشاركين. ولم يكن هناك فروق بين الذكور والإناث أو المراهقين في بداية المراهقة أو في نهايتها، وهذا يفند الادعاء بأن الفتيات أكثر عرضة للتفكير في الانتحار في حالة تعرضهن للترهيب. وعلى الرغم من أن الدراسات السابقة أشارت إلى أن نسبة التفكير في الانتحار ثابتة حيال تعرض المراهق للترهيب عبر الإنترنت أو الترهيب التقليدي الفعلي؛ فإن هذه الدراسة أشارت إلى أن نسبة التفكير في الانتحار بسبب الترهيب الإلكتروني أعلى من الترهيب التقليدي.
وتعود خطورة الترهيب الإلكتروني إلى سرعة انتشاره وكبر حجم تأثيره على الكثير من الأفراد، فضلا عن أن الإساءات والإهانات تظل محفوظة دائما مما يمثل إهانة دائمة للمراهق الضحية، ولذلك شددت الدراسة على ضرورة حماية المراهق من هذه الأخطار وطالبت بتعاون مجتمعي لاحتواء هذه الظاهرة.

* استشاري طب الأطفال



نبتة منزلية شائعة قد تكون مفتاح مكافحة ألزهايمر

نبتة الآلوفيرا (بكسلز)
نبتة الآلوفيرا (بكسلز)
TT

نبتة منزلية شائعة قد تكون مفتاح مكافحة ألزهايمر

نبتة الآلوفيرا (بكسلز)
نبتة الآلوفيرا (بكسلز)

كشف علماء مؤخراً أن نبات «الآلوفيرا»، المعروف بخصائصه المهدئة للبشرة، قد يحتوي على مركبات كيميائية قادرة على التأثير على إنزيمات مرتبطة بمرض ألزهايمر، مما يفتح إمكانية نهج جديد لتأخير تدهور القدرات الإدراكية.

وأوضح البحث المنشور في مجلة «Current Pharmaceutical Analysis»، الذي نقلته شبكة «فوكس نيوز»، أن «الأسيتيل كولين»، وهو ناقل كيميائي في الدماغ يساعد الخلايا العصبية على التواصل، يقل لدى مرضى الزهايمر، ما يساهم في فقدان الذاكرة وتراجع الوظائف العقلية.

مركبات «الآلوفيرا» وإنزيمات الدماغ

يلعب إنزيمان في الدماغ، هما «كولينستراز» و«بوتيريل كولينستراز»، دوراً مهماً في تحطيم «الأسيتيل كولين». وتعمل بعض الأدوية على إبطاء هذه الإنزيمات للحفاظ على الناقل الكيميائي، مما يحسن الأعراض لدى المرضى.

واستخدم الباحثون المحاكاة الحاسوبية لدراسة هذا التفاعل والتنبؤ بسلوك الجزيئات داخل الجسم. ووجدوا أن مركب «بيتا سيتوستيرول» الموجود في «الآلوفيرا» يرتبط بالإنزيمات بشكل أقوى من أي مركب آخر تم اختباره، ما يشير إلى إمكانية فاعليته في إبطاء نشاط هذه الإنزيمات.

في هذا السياق، قالت مريم خضرواي، الباحثة في جامعة الدار البيضاء بالمغرب والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «تشير نتائجنا إلى أن (بيتا سيتوستيرول) يتمتع بقدرة عالية على الارتباط بالإنزيمات وثبات جيد، مما يجعله مرشحاً واعداً لتطوير أدوية مستقبلية».

كما أظهرت الفحوص الأولية أن هذا المركب يمتصه الجسم جيداً، ومن غير المرجح أن يكون ساماً عند مستويات العلاج.

حدود النتائج الحالية

ورغم النتائج الواعدة، أشار الباحثون إلى أن الدراسة ما زالت في مراحلها المبكرة، وتعتمد فقط على المحاكاة الحاسوبية من دون تجارب على البشر.

وحذر كريستوفر ويبر، كبير مديري المبادرات العلمية في جمعية ألزهايمر، من أن «الآلوفيرا» لم تُدرس بعد للتحقق من فاعليتها لدى مرضى ألزهايمر أو غيرهم من الذين يعانون من فقدان الذاكرة، وقال: «حتى لو ثبتت فاعلية هذه النتائج في الدراسات البشرية مستقبلاً، فلن يكون ذلك علاجاً يغير مجرى المرض بشكل كامل».

وأكد أن الحاجة ما زالت قائمة لإجراء تجارب مخبرية وتجارب سريرية لتأكيد فاعلية المركب.


موضة «الاستحمام في الظلام»... هل تُساعد فعلاً على نوم أفضل؟

«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)
«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)
TT

موضة «الاستحمام في الظلام»... هل تُساعد فعلاً على نوم أفضل؟

«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)
«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)

إذا كنت تجد صعوبة في الخلود إلى النوم، فربما صادفت موضة جديدة وغريبة نسبياً على وسائل التواصل الاجتماعي تُعرف باسم «الاستحمام في الظلام».

ويعتمد هذا الاتجاه على الاستحمام مع إضاءة خافتة، أو مع إطفاء الأنوار تماماً، غالباً بوصفه جزءاً من روتين ليلي للاسترخاء قبل النوم.

وحسب تقرير نشره موقع «هيلث لاين»، يؤكد مؤيدو هذا الأسلوب عبر المنصات الاجتماعية أنه يساعد على تهدئة الذهن، وتقليل التوتر، بل تحسين جودة النوم.

وعلى عكس الاستحمام الصباحي الذي يُستخدم عادة لتنشيط الجسم وإيقاظه، يهدف «الاستحمام في الظلام» إلى تقليل التعرّض للضوء، وتنظيم حرارة الجسم، وتعزيز الاسترخاء تمهيداً للنوم.

لكن هل يُساعد الاستحمام في الظلام فعلاً على النوم بشكل أسرع أو أعمق؟ أم أنه مجرد طقس مريح يمنح شعوراً جيداً في نهاية يوم طويل؟ هذا ما يوضحه الخبراء.

هل يُحسّن «الاستحمام في الظلام» جودة النوم؟

قالت تشيلسي روهرشايب، عالمة الأعصاب وخبيرة النوم، ورئيسة أبحاث النوم في شركة «Wesper»، إن الاستحمام في الظلام قد يهيئ الدماغ والجسم للنوم، ما يُسرّع من وقت الدخول في النوم ويُحسّن جودته بشكل عام.

وأوضحت أن الدماغ يحتاج إلى انخفاض طفيف في درجة حرارة الجسم الأساسية، عادة بمقدار درجة واحدة تقريباً، حتى يبدأ إطلاق عملية النوم.

وأضافت: «الاستحمام بماء دافئ يرفع حرارة الجسم سريعاً، ثم تنخفض الحرارة الأساسية بسرعة بعد الخروج من الحمام، وهذا يحاكي العملية الطبيعية التي تحدث في أجسامنا قبل النوم، ما يسهل على الدماغ الانتقال إلى حالة النوم».

كذلك، فإن الاستحمام في الظلام يحدّ من التعرّض للضوء مساءً، ما يدعم الساعة البيولوجية الطبيعية للجسم، ويُعطي إشارة بأن وقت الاسترخاء قد حان.

وأشارت تشيلسي روهرشايب إلى أن هرمون «الميلاتونين»، المسؤول عن تنظيم إيقاع النوم والاستيقاظ، يتأثر بالضوء الذي يدخل إلى أعيننا؛ فالتعرّض المستمر للضوء يُثبط إنتاجه، في حين تُساعد الإضاءة المنخفضة على زيادته. وبالتالي، فإن الاستحمام مع إطفاء الأنوار يُعزز إفراز الميلاتونين ويُعدّ الدماغ للنوم مسبقاً.

هل له فوائد للصحة النفسية؟

لا يقتصر الأمر على تحسين النوم، إذ قد يوفر «الاستحمام في الظلام» فوائد نفسية أيضاً.

وأوضحت تشيلسي روهرشايب أنه وسيلة جيدة للاسترخاء وتخفيف التوتر قبل النوم، إذ يُساعد على نقل الجهاز العصبي إلى الحالة المسؤولة عن الراحة والنعاس، ما يُسهم أيضاً في خفض مستويات هرمون «الكورتيزول» المرتبط باليقظة والتوتر.

من جهتها، رأت باتريشيا ريد، مدربة النوم في «Goldilocks Sleep Solutions»، أن الاستحمام في الظلام يمكن أن يتحوّل إلى ممارسة تأملية واعية.

وقالت: «في الظلام نمنح حواسنا الأخرى مساحة أكبر للعمل، فيمكننا التركيز على الإحساس المريح للماء الدافئ على أجسادنا، والروائح العطرة لمنظفاتنا، وصوت الماء الهادئ».

وأضافت أن هذه الأجواء تُشبه حالة التأمل، إذ يمكن تخيّل الأفكار والمخاوف وهي تنجرف مع الماء، ما يهيئ صفحة ذهنية جديدة لاستقبال النوم، ثم بدء اليوم التالي بنشاط أكبر.

ليس حلّاً سحرياً لمشكلات النوم

الخبر الجيد أن الخبراء لا يرون أضراراً واضحة لهذا الأسلوب، لكنهم يُحذرون من اعتباره علاجاً سريعاً لمشكلات النوم.

فالأشخاص الذين يعانون اضطرابات نوم مزمنة أو حالات طبية كامنة قد لا يحققون فائدة تُذكر من دون تدخل طبي متخصص.

كما أكدت باتريشيا ريد أن طريقة التفكير تلعب دوراً مهماً؛ فإذا تعامل الشخص مع «الاستحمام في الظلام» بوصفه حلّاً سحريّاً، فقد لا يجني منه الفائدة المرجوة. وإذا تم الاستحمام بسرعة بهدف النظافة فقط، فستضيع فوائد الاسترخاء وتقليل التوتر.

وحذّرت من اعتباره مهمة إضافية في قائمة الأعمال اليومية، لأن الشعور بالضغط لإنجازه قد يأتي بنتائج عكسية، ويزيد التوتر بدلاً من تقليله.

استراتيجيات مثبتة علمياً لتحسين النوم

بعيداً عن هذا الاتجاه، هناك ممارسات مثبتة يمكن أن تساعد على نوم أفضل:

- الالتزام بجدول نوم ثابت، عبر الذهاب إلى السرير والاستيقاظ في الوقت نفسه تقريباً يومياً، بما في ذلك عطلات نهاية الأسبوع.

- تجنب الكافيين قبل النوم بـ6 ساعات على الأقل، إذ يمكن أن يبقى جزء منه فعالاً في الجسم لساعات طويلة، ويؤثر في القدرة على النوم.

- الابتعاد عن الوجبات الثقيلة أو صعبة الهضم قبل النوم بـ3 ساعات تقريباً.

- تجنب الأضواء الساطعة قبل النوم، خصوصاً الإضاءة العلوية وشاشات الأجهزة الإلكترونية.

- الحفاظ على غرفة نوم مظلمة وباردة وهادئة ومريحة.

وينصح الخبراء بأنه إذا لم تستطع النوم بعد نحو 20 دقيقة من الاستلقاء، فمن الأفضل النهوض والقيام بنشاط مهدئ في إضاءة خافتة، مثل الاستماع إلى موسيقى هادئة لمدة قصيرة، ثم العودة إلى السرير والمحاولة مجدداً.


أطعمة يومية مليئة بالجسيمات البلاستيكية الدقيقة

الجسيمات البلاستيكية الدقيقة تُحيط بنا في كل مكان (رويترز)
الجسيمات البلاستيكية الدقيقة تُحيط بنا في كل مكان (رويترز)
TT

أطعمة يومية مليئة بالجسيمات البلاستيكية الدقيقة

الجسيمات البلاستيكية الدقيقة تُحيط بنا في كل مكان (رويترز)
الجسيمات البلاستيكية الدقيقة تُحيط بنا في كل مكان (رويترز)

توجد الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في كل ما نستهلكه تقريباً، بما في ذلك الماء، ومن الصعب تجنبها تماماً، لكن معرفة مصادرها الرئيسية تُساعد في الحد من التعرض لها.

وتُشير تجارب معملية إلى أن قطع البلاستيك الصغيرة التي تجد طريقها إلى أمعاء الإنسان يمكن أن تؤثر سلباً على البكتيريا النافعة والميكروبات الأخرى التي تعيش فيها بشكل طبيعي، والمعروفة باسم ميكروبيوم الأمعاء.

وأفاد باحثون في مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض الجهاز الهضمي بأن بعض التغيرات التي تسببها الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في ميكروبات الأمعاء داخل أنابيب الاختبار كانت مشابهة للتغيرات التي تُلاحظ في حالات الاكتئاب وسرطان القولون والمستقيم وأمراض أخرى، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» عدداً من الأطعمة اليومية المليئة بالجسيمات البلاستيكية.

المياه المعبأة

تُعدّ المياه المعبأة في زجاجات بلاستيكية مريحة، وغالباً ما تكون ضرورية لمن لا يستطيعون الحصول على مياه شرب نظيفة، لكنها مصدر رئيسي للجسيمات البلاستيكية الدقيقة.

ومن المرجح أن تحتوي المياه المعبأة في زجاجات بلاستيكية أحادية الاستخدام على تلوث بلاستيكي أكثر من مياه الصنبور، وحتى مجرد فتح غطاء الزجاجة قد يُطلق جسيمات بلاستيكية دقيقة في الماء.

الأبحاث كشفت عن وجود ملوثات في المياه المعبأة بما في ذلك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة (رويترز)

وفي إحدى الدراسات، وجد الباحثون أن لتراً واحداً من المياه المعبأة يحتوي على نحو 240 ألف قطعة بلاستيكية دقيقة. معظمها كانت جزيئات بلاستيكية نانوية، أصغر حتى من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، وغالباً ما تتكون نتيجة تحلل الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.

البروتين المُصنّع... حتى النباتي

يُعدّ البروتين المُصنّع - مثل قطع الدجاج المجمدة وبدائل اللحوم النباتية - مصدراً آخر للجزيئات البلاستيكية الدقيقة.

ووجدت إحدى الدراسات أن منتجات البروتين المُصنّع تُعرّض البالغين الأميركيين لنحو 11 ألف جزيء بلاستيكي دقيق سنوياً، ولا تزال اللحوم المُعبأة التي خضعت لمعالجة بسيطة تحتوي على بعض التلوث، ولكن ليس بالقدر نفسه.

الوجبات السريعة

تُعدّ عبوات الطعام الجاهز وتغليف الوجبات السريعة من المصادر الشائعة الأخرى للتعرض للجسيمات البلاستيكية الدقيقة، كما قد تنقل القفازات البلاستيكية التي يرتديها العاملون في مجال تقديم الطعام أثناء تحضيره الجسيمات البلاستيكية الدقيقة إلى الطعام نفسه.

يؤثر الإفراط في تناول الوجبات السريعة على مختلف أجهزة الجسم (رويترز)

وعندما ينتهي المطاف بهذه القفازات التي تُستخدم لمرة واحدة في سلة المهملات، فإنها تُساهم أيضاً في زيادة النفايات البلاستيكية وتتحلل إلى المزيد من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في البيئة.

منتجات الألبان

لا تقتصر مشكلة البلاستيك في منتجات الألبان، مثل الحليب والجبن، على التغليف أو التصنيع. بل تكمن المشكلة الأكبر في أن المركبات الكيميائية التي تُكوّن البلاستيك تميل إلى الارتباط بجزيئات الدهون؛ لذا فإن الأطعمة الغنية بالدهون بطبيعتها قد تكون أكثر عرضة لاحتواء البلاستيك فيها نظراً لتوافر الظروف المناسبة. وقد وجد الباحثون جسيمات بلاستيكية دقيقة في حليب الثدي البشري أيضاً.

الأرز

تحتوي منتجات الأرز سريع التحضير عالية المعالجة عادةً على كميات كبيرة من البلاستيك.

وقدّر باحثون في أستراليا أن كل نصف كوب من الأرز المستهلك يُؤدي إلى ابتلاع ما بين 3 إلى 4 ملليغرامات من البلاستيك.

وقد يُساعد اختيار أنواع الأرز الأقل معالجة، كما تُشير بعض الأدلة، إلى أن غسل الأرز قبل الطهي يُمكن أن يُقلل من التلوث البلاستيكي.

العلكة

أظهرت إحدى الدراسات أن مضغ قطعة من العلكة لمدة دقيقتين فقط يُطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة في الفم، ووجد الباحثون أن حتى العلكة الطبيعية تحتوي على تلوث بجزيئات بلاستيكية دقيقة؛ لذا، حتى لو لم تبتلع العلكة نفسها، فقد تبتلع البلاستيك الذي يدخل في لعابك.

أكياس الشاي

عادةً ما تُصنع أكياس الشاي التجارية من مواد بلاستيكية. نقع كيس الشاي في الماء المغلي قد يُطلق مليارات من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.

الجسيمات الصغيرة بأكياس الشاي البلاستيكية ارتبطت بمشاكل صحية خطيرة مثل الخرف والنوبات القلبية والعقم (رويترز)

وإذا كنت لا تشرب الشاي، ولكنك تشتري قهوة الصباح جاهزة، فإن أكواب وأغطية الأكواب الساخنة التي تُرمى بعد الاستخدام في معظم المقاهي السريعة غالباً ما تكون مُبطنة بالبلاستيك، وهناك أدلة على أن الحرارة تُؤدي إلى تسربه إلى مشروبك.

هل يُمكنك تجنب الجزيئات البلاستيكية الدقيقة؟

قال الموقع إنك ما لم تكن تزرع وتُعالج جميع طعامك ومياهك بنفسك، فلن يكون لديك سيطرة كاملة على كل شيء في عملية التصنيع، وما يمكنك فعله هو زيادة وعيك بالمصادر الشائعة للجسيمات البلاستيكية الدقيقة في حياتك اليومية، وإجراء تغييرات بسيطة للحد من تعرضك لها.

وعلى سبيل المثال، يمكنك شراء زجاجة ماء قابلة لإعادة الاستخدام أو كوب سفر. وبدلاً من أكياس الشاي، جرِّب تحضير الشاي السائب وانتبه إلى عدد مرات اعتمادك على الوجبات السريعة وتناول الطعام في المنزل أو اطلب الطعام الجاهز، وحاول طهي الطعام في المنزل أكثر كلما أمكنك ذلك، وخاصة باستخدام الأطعمة الطازجة بدلاً من الأطعمة المصنعة ولا تنسَ غسل الأرز جيداً.