في بلاكبيرن.. نادٍ لناشئين مسلمين يرسم الابتسامة على الوجوه

يبني جسور التواصل وتوجهه قائم على الترحيب بمختلف الديانات

في بلاكبيرن.. نادٍ لناشئين مسلمين يرسم الابتسامة على الوجوه
TT

في بلاكبيرن.. نادٍ لناشئين مسلمين يرسم الابتسامة على الوجوه

في بلاكبيرن.. نادٍ لناشئين مسلمين يرسم الابتسامة على الوجوه

بعد نهاية موسم طويل لنادي «إيه إتش إف» الحاصل على جائزة النادي النموذجي للعام من جانب اتحاد كرة القدم الإنجليزي، يخوض النادي سلسلة مكثفة من اللقاءات الودية على ملاعب ويلتون بارك لكرة القدم الممتازة، والواقعة على أطراف بلاكبيرن. جدير بالذكر أن «إيه إتش إف» يضم فرقًا لما دون الثامنة وما دون التاسعة وما دون الحادية عشرة من العمر. ويفتح النادي أبوابه لجميع الأطفال، وإن كانت غالبية لاعبيه من الأطفال المسلمين، خاصة أنه تجري إدارته من قبل «مؤسسة أبو حنيفة» التي تؤكد على تفسير تقدمي للإسلام وهدف تنمية نشء يمثل في المستقبل إضافة إيجابية للمجتمع البريطاني ككل.
ويخوض النادي مباريات أمام خصمهم التقليدي «فوليدج كولتس» الذي يتسم لاعبوه الأطفال باللون الأبيض من منطقة بيرنلي، وهو ناد يضم هو الآخر مدربين محترفين، بجانب كونه عضوًا في حملة «ريسبيكت» (احترم) التي ينظمها اتحاد كرة القدم لتعزيز أنماط السلوك الراقي في صفوف اللاعبين الناشئين والصغار. وأثناء مشاهدة الأطفال يتسابقون للاستحواذ على الكرة ويسددونها بزهو باتجاه الشباك صغيرة الحجم المصممة لتوائم ملعب مخصص للأطفال دون الـ8، تتضح أمامك تدريجيًا حقيقة أن هؤلاء الصغار تجري تنشئتهم على التشجيع الهادئ، وليس الضغط الصارخ. داخل ملعبين منفصلين، انهمكت 30 فتاة في لعب كرة القدم، وقد ارتدت بعضهن الغطاء المسلم التقليدي للشعر، تحت إشراف زبير باتيل، رئيس شؤون التدريب لدى «إيه إتش إف»، وهو مدرب مسجل لدى اتحاد كرة القدم ويعمل لدوام كامل، ويستعين به الاتحاد في برامجه الهادفة لتعزيز المهارات على الصعيد الوطني.
من جهتها، قالت إحدى الفتيات، سارة باتيل، 10 سنوات، إنها انضمت إلى «إيه إتش إف» وهي في الـسابعة، مؤكدة أنها لطالما استمتعت بلعب كرة القدم، وأنها تلقى تشجيعًا من جانب والديها على اللعب. وأضافت: «البعض يعتقد أنه أمر غريب لأن الفتيات عادة لا يلعبن كرة القدم، لكن لماذا ينبغي أن يحتكر الأولاد كل هذه المتعة؟» أما الغياب اللافت للصراخ داخل الملعب فيأتي نتاجًا لجهود إيجابية مكثفة مع أولياء الأمور لشرح المنتظر منهم، تحديدًا: «دعم الطفل خلال عملية تنمية مهاراته بمجال كرة القدم»، حسبما شرح ياسر صوفي، أمين النادي. أما زبير باتيل، فقد شرح فلسفته في التدريب باعتبارها تدور حول تشجيع اللاعبين على الإبداع والتعبير عن أنفسهم من خلال الكرة. أما دور الآباء والأمهات فيدور حول اتخاذ خطوة للخلف وتقديم الدعم، بدلاً من المبالغة في المشاركة فيما يدور داخل أرض الملعب، وهو توجه يرمي لنشر جو عام من الاسترخاء والهدوء، يجري تعزيزه عبر إمدادهم بأقداح من الشاي والقهوة بينما يجلسون على طاولات قائمة على مسافة مناسبة من أرض الملعب.
جدير بالذكر أنه جرت تنمية هذه الجهود الساعية لتوفير بيئة أفضل للآباء والأمهات، وكذلك الأطفال، على مستوى المنطقة بأكملها من جانب اتحاد كرة لانكشير، من خلال ورشة عمل «ناضجون في كرة القدم» التي ينوي اتحاد الكرة تعميمها على المستوى الوطني. من جانبها، وقفت سامينا علي على مقربة من أقداح الشاي والقهوة، تشاهد نجلها، يلعب في مباراة كان فريقه خلالها متقدما بثلاثة أهداف مقابل هدفين. وأعربت عن اعتقادها بأن النادي ساعد في تعزيز ثقته بنفسه وتنمية مهاراته وتوفير متنفس لطفل يملك بداخله طاقة متفجرة. وأضافت: «أشعر بسعادة بالغة لاختلاطه بصبية من كل مكان، وأنه لا وجود لحواجز أو تقسيمات». وعن وقوفها على خط التماس، قالت: «ظننت أنني لن أجد الكثير من الأمهات يشاهدن أطفالهن أثناء اللعب، لكن اتضح لي خطأ ظني. أما أنا فأحضر دومًا المباريات التي يشارك بها صغيري كي أوفر له الدعم».
من ناحية أخرى، يعتبر محمد آصف، 12 عامًا، من اللاعبين المميزين لدى «إيه إتش إف»، بجانب كونه عضوًا بين 13 عضو آخر بمجلس الناشئين داخل النادي. ويتولى المجلس تنظيم رحلات وأيام مخصصة للمرح والاستجمام، ويعمل كوسيلة لغرس الشعور بالمسؤولية داخل نفوس الأطفال. وقال آصف إن لعب كرة القدم يعد تجربة إيجابية من جميع جوانبها بالنسبة له، مشيرًا إلى أنه كان يتعرض فيما مضى لمضايقات من قبل زميل له بالمدرسة. أما الآن، فقد أصبح صديقه المقرب. وعلق على هذا بقوله: «أعتقد أن هذا يرجع إلى أننا بدأنا في اللعب معًا، وبالتالي أصبحنا على المستوى ذاته. بالنسبة لي، لم أكن أقدم أداءً جيدًا داخل الملعب، وكثيرون لم يرغبوا في انضمامي إلى فرقهم، لكن مع تلقي التوجيه والتدريب، تحسن مستواي كثيرًا، وأصبح الجميع يرغبون في انضمامي إليهم الآن».
على الجانب الآخر، فإنه لدى انطلاق صافرة نهاية المباراة، يحرص صوفي على تذكير لاعبي الفريق المنافس بأنه: «لا تنسوا أن تشتروا لأنفسكم قطعة حلوى». وبالفعل، يشتري لاعبو «فوليدج كولتس» بالفعل الحلوى. من ناحية أخرى، فإنه داخل مدن شرق لانكشير التي كثيرًا ما يهيمن التوتر على العلاقات بين المجتمعات المختلفة داخلها، نجح هذا النادي الذي أقامته «مؤسسة أبو حنيفة» عام 2012. في التحول سريعًا لمنارة للتدريب الجيد والاندماج والعلاقات الرياضية الودية. ويشرح صوفي أن مسؤولي النادي يؤمنون بأهمية الرياضة كجزء من الفلسفة «الشمولية» التي يدرسها رئيس المؤسسة، الشيخ امتياز دامييل، مشيرًا إلى أنهم يديرون وحدة كشافة أيضًا.
عندما بدأ النادي أنشطته، شارك في جميع مسابقات كرة القدم للأطفال المخصصة لأبناء أصحاب الأصول الآسيوية، لكن التجربة لم تروق لمسؤولي النادي. عن هذا، قال صوفي: «عاينا الكثير من الممارسات السيئة هناك، مثل أطفال يتعرضون للصياح بوجوههم وشتائم وعراك. لقد كان هناك قدر كبير من الجهل بخصوص ماهية البيئة الصحيحة للأطفال الذين يلعبون كرة قدم».
وأضاف: «في أغلب الأوقات، عكست الفرق الانقسامات القائمة داخل المجتمع الآسيوي، بين أبناء الهند وباكستان وبنغلاديش. أما نحن فليست لدينا أي حواجز بخصوص من يمكنه اللعب معنا، وقررنا عدم المشاركة في مثل هذه المسابقات، والإبقاء على مشاركة أطفالنا في المسابقات الرسمية. والآن، بدأت الكثير من الأندية الآسيوية الأخرى في الاحتذاء بحذونا».
يذكر أن بيتر ثورنتون، مدير لدى اتحاد كرة القدم عن منطقة لانكشير، أبدى تحمسه لتقدم نادي «إيه إتش إف» في مسابقة النادي النموذجي لعام 2015 - 2016. وعلق على النادي بقوله: «رغم كل ما يفعله (إيه إتش إف) لكرة القدم، فإن ميزته الكبرى تكمن في رسمه الابتسامة على الوجوه. لقد نجح هذا النادي في رفع سقف طموحات الأندية والفرق الآسيوية الأخرى، والتي تتزايد في عددها. وأصبحت أعداد متزايدة منها مشاركة في مسابقة الدوري التي ننظمها».
ونال «إيه إتش إف» بالفعل جائزة وطنية عبر عملية قامت على التنافسية وتضمنت بادئ الأمر قرابة 400 ناد على مستوى البلاد. وفي شرحه أسباب اختيار «إيه إتش إف»، أشار اتحاد كرة القدم إلى تأثير النادي على المواطنين العاديين وأبنائهم، وتوليه تدريب قرابة 300 طفل لم تسبق لهم المشاركة في كرة القدم الرسمية، بجانب توجه النادي القائم على الترحيب بمشاركة أبناء مختلف الفئات والديانات.
وخلال متابعته كرة قدم للفتيات، قال باتيل إنه نشأ في بلاكبيرن، حيث حمل بداخله دومًا عشقًا لكرة القدم، لكنه واجه صعوبة شديدة في إيجاد دور له بها، الأمر الذي يعزو في جزء منه إلى توقعات والديه. وأوضح أن أسر أطفال بلاكبيرن عادة ما ترغب من الصبية السير في طريق أكاديمي والحصول على «عمل آمن ومستقر ومهني». وحتى هذه اللحظة، يناضل مسؤولو النادي لإقناع الآباء والأمهات بالفوائد التي سيجنيها أطفالهم من وراء الرياضة. وبمرور الوقت، تولدت لدى باتيل رغبة في التدريب، وسافر للعمل بهذا المجال لبعض الوقت في الولايات المتحدة، ثم عمل مع بلاكبيرن روفرز ومانشستر يونايتد على مستوى الناشئين. وشق طريقه نحو الترقي في عمله حتى حصل على رخصة الفئة الأولى الممتازة من المدربين من «يويفا» في سن الـ26.
وأضاف باتيل أنه منذ عمله مع اتحاد كرة القدم منذ عام 2009. رغب في أن يصبح قدوة أمام الشباب المسلم الناشئ، وكذلك العمل على تعزيز الفهم العام للإسلام كدين يحث على السلام والقيم الرفيعة. ويأتي تقليد تقديم الحلوى والشاي للزائرين في إطار هذه الفلسفة، في محاولة لإظهار حسن الضيافة للضيوف.
وقال باتيل: «هناك ثلاث قيم أساسية داخل النادي، أولها كيف نلعب، والتي يجري غرسها في الأطفال بحيث ينشأون كأفراد مبدعين وشجعان في التعامل مع الكرة. وتتعلق القيمة الثانية بالتدريب، وتعتمد على المهارات، والتي تعد بمثابة الحامض النووي عبر مختلف الفرق. وتحمل القيمة الثالثة الأهمية الكبرى وتتعلق بسبب وجودنا من الأساس، وتدور حول ضرورة أن نسلط الضوء دومًا على من نحن وما هي قيمنا الحقيقية أمام الرأي العام».
واستطرد بأن: «المجتمع داخل بلاكبيرن يعاني من الانقسام والفصل بين المجتمعات الصغيرة المكونة له، ويعلم الجميع هذه الحقيقة. أما نحن فمهمتنا تحطيم هذه الحواجز وبناء علاقات طيبة وتغيير الأفكار النمطية. إن الأوضاع بالفعل يمكن أن تتبدل، ومن الممكن أن نصبح جزءًا من هذا التغيير. وقبل كل شيء، هذا تحديدًا ما جئنا هنا من أجله».



قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ
TT

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

من خارج ملاعب مونديال 2026 جاءت الحركة الأكثر غرابةً وظُرفاً حتى اللحظة، دعماً واستجلاباً للحظّ لمنتخب النرويج. فمن داخل حرم البرلمان النرويجي، نفَّذ نوّاب البلاد بشكلٍ جماعي حركة «تجديف الفايكينغ»، وذلك مساندةً للاعبي بلادهم المشاركين في كأس العالم لكرة القدم. وقد أملى رئيس البرلمان، مسعود غاراخاني، إيقاع التجديف بمطرقته ليحرّك النوّاب أيديهم على طريقة أجدادهم المؤسسين البحّارة.

منتخب أستراليا استعان بساحر

بانتظار مزيدٍ من الغرائب في هذه النسخة من كأس العالم، لا يخلو أرشيف النُسَخ السابقة منذ انطلاق المونديال عام 1930، من اللحظات الاستثنائية التي تتراوح ما بين الطرافة والدراما.

خلال مباريات التصفيات استعداداً لمونديال 1970 في المكسيك، استعان المنتخب الأسترالي بساحرٍ محلّي قام بدَفن عظام قرب المرمى رامياً اللعنة على الفريق الخصم. لكنّ السحر انقلب على الساحر خلال السنوات اللاحقة، لأنّ منتخب أستراليا رفض تسديد المبلغ المطلوب من المشعوذ. وقبيل كأس العالم سنة 2006، كان لا بدّ من الاستعانة بساحرٍ آخر لكسر اللعنة والفوز على منتخب أوروغواي.

قبل انطلاق مونديال ألمانيا 2006 قام ساحر إكوادوري بمباركة جميع ملاعب كرة القدم (د.ب.أ)

كلاب وطيور تحتلّ ملاعب المونديال

إذا كان بعض المنتخبات قد استعان بسحَرة لمساعدته على صناعة الفوز في كأس العالم، فإنّ الحمامة التي زارت مباراة إنجلترا والجزائر في مونديال جنوب أفريقيا 2010 اتُّهمت بأنها مسحورة.

ففي تلك المباراة التي وُصفت حينذاك بالباهتة والخالية من الأحداث، انصرفت كاميرات التلفزة عن مجريات اللعب وركّزت على حمامة جاثمة بهدوء فوق مرمى منتخب الجزائر. وسرعان ما تحوّلت إلى نجمة المباراة وحديث الناس على الإنترنت. وعلى سبيل المزاح قيل حينها إنّ الحمامة أُرسلت من قبل ساحر لحراسة مرمى الجزائر ومنع إنجلترا من تسجيل هدفٍ فيه. وشاءت الصُدَف أن تنتهي المباراة بالتعادل السلبي 0-0.

سُجّلت إحدى أكثر اللحظات طرافةً في تاريخ المونديال، خلال المباراة التي جمعت البرازيل وإنجلترا في كأس العالم في تشيلي عام 1962 حيث تسلّل كلب أسود إلى أرض الملعب وتنقّل بحماسة بين اللاعبين، هارباً منهم كلّما حاولوا التقاطه. ووسط ضحكات الجمهور، أوقفت المباراة للحظات ريثما يجري سحب الكلب من الملعب.

عضّة ونطحة وأكثر

غالباً ما تحوّلت طاقة اللاعبين في كأس العالم إلى عنفٍ ضدّ زملائهم على أرض الملعب. وهكذا كانت الحال في مونديال البرازيل 2014، عندما عضّ لاعب منتخب أوروغواي لويس سواريز اللاعب الإيطالي جيورجيو كييليني في كتفه خلال مباراة الفريقين. وقد أدّى ذلك إلى منع سواريز عن اللعب خلال 9 مباريات كما جرى تغريمه بمبلغ 100 ألف فرنك سويسري.

خلال المباراة الختامية في مسيرته، وتحديداً في مونديال ألمانيا 2006، نطح نجم المنتخب الفرنسي زين الدين زيدان اللاعب الإيطالي ماركو ماتيرازي في صدره. وجاءت نطحة زيدان حينذاك كردّ فعل على كلامٍ مهينٍ بحقّ شقيقته سمعه من ماتيرازي، وسط مباراةٍ مشحونة كان قد افتتحها زيدان بهدف في الدقيقة السابعة.

في مونديال إسبانيا 1982، أدّى هجوم حارس مرمى ألمانيا توني شوماخر على اللاعب الفرنسي باتريك باتيستون إلى دخوله في غيبوبة وإلى كسور في عموده الفقري وإلى خسارة بعض أسنانه. وفي تصرّف أثار غضب الجمهور، لم يتعاطف شوماخر مع باتيستون ولم يكترث لإصابته. أما أغرب ما في الأمر أنه لم يتلقّ حتى بطاقة صفراء من حكَم المباراة.

كأس العالم تحت السرير

لكأس العالم الذهبية تاريخٌ حافلٌ مع السرقات والاختفاء الغامض. كانت البداية عشيّة الحرب العالمية الثانية عندما فازت إيطاليا في مونديال 1938. ومع اندلاع الحرب، قرر رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم أن يخبّئ الكأس في علبة أحذية تحت سريره بدل أن يودعها في خزنات أحد مصارف روما.

لاحقاً وخلال تفتيش شقته من قبل قوات الأمن الخاصة الألمانية SS، فوجئت بكأس العالم لكرة القدم قابعاً تحت السرير.

كأس العالم المذهّب تاريخٌ من السرقات والاختفاء الغامض (رويترز)

لم يكد منتخب البرازيل يفرح بكأسه التي فاز بها في مونديال 1958 حتى سُرقت من قبل مجموعة من اللصوص. وبما أنّ أحد هؤلاء كان صاحب متجر مجوهرات قام بتذويب الكأس وبيع الذهب في السوق السوداء.

وقبيل مونديال إنجلترا 1966 سُرقت الكأس من داخل معرض في لندن. ووسط ذهولٍ واسع وشعورٍ بالعجز لدى السلطات، أنقذ كلبٌ شارد الموقف حين عثر على الكأس ملفوفة بورقة صحيفة في حديقة عامة. وتحوّل الكلب «بيكلز» حينذاك إلى بطل وطني.

الكلب بيكلز الذي أنقذ كأس العالم عام 1966 (فيسبوك)

ميسي وقرعة المتّة

من اللحظات الغريبة والاستثنائية في تاريخ كأس العالم إلى المعتقدات والطقوس الجالبة للحظّ، والتي تنافسها غرابةً.

من بين زملائه، تبقى سلوكيّات كريستيانو رونالدو التي تسبق المباريات، بسيطة واعتياديّة. يتفاءل النجم البرتغالي بالخروج أخيراً إلى الملعب في بداية المباراة، ويحرص على أن يطأ العشب الأخضر بقدمِه اليمنى قبل اليسرى.

أما عادات زميله ليونيل ميسي في كأس العالم فتقتصر على التِقاط صورةٍ مع قرعة المتّة، المشروب التقليدي في الأرجنتين، إلى جانب رئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم كلاوديو تابيا واللاعب رودريغو دي بول.

ميسي ورفاق المتّة قبيل مباراة الأرجنتين والجزائر في مونديال 2026 (إنستغرام)

قميص الحظّ

لم يولد القميص الأصفر والأزرق الذي يشتهر به منتخب البرازيل سوى بعد هزيمة مدوّية. وتقول الحكاية إنّ البرازيليين أصيبوا بخيبة كبيرة في مونديال 1950، بعد أن خسر منتخبهم على أرضه أمام أوروغواي. وقد أُلقيَ اللوم حينها على القميص الأبيض ذات الياقة الزرقاء، والذي وُصف بغير الوطني لأنه لا يعكس ألوان العلم البرازيلي.

بعد تلك الهزيمة، أُطلقت مسابقة وطنية لإنجاز أفضل تصميم، وهكذا وُلد القميص الأصفر والأزرق والأصفر ليطلّ فيه المنتخب في مونديال 1954 ويصبح التعويذة الأشهر لـ«السيليساو».

من بيليه إلى نيمار أجيال من لاعبي البرازيل تعاقبت على ارتداء القميص الأصفر الجالب للحظ (رويترز)

ملابس بمثابة تعويذة

في كل مباراة دوليّة خيضت وسط البرد الشديد، حرص حارس المرمى الإيطالي السابق جيان لويجي بوفون على ارتداء القميص الحراري نفسه تحت زيّه الرياضي. أما زميله في المنتخب الكولومبي رينه هيغيتا فكان يصرّ على ارتداء ملابس داخلية زرقاء في جميع مبارياته.

وفي مونديال روسيا 2018، وضع لاعب المنتخب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي كان يحمي بها قدمَيه عندما كان في الـ11 من عمره، في يقينٍ منه بأنها ستجلب له الحظّ.

في مونديال 2018 وضع اللاعب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي ارتداها طفلاً (رويترز)

قبلة رأس بارتيز وعلكة كرويف

وإذا كان بعض اللاعبين يتفاءلون بملابس معيّنة، فإنّ زملاء لهم لا يفوّتون القيام بتصرّفات محدّدة قبيل المباراة. أكثر مَن اشتُهر من بين هؤلاء، اللاعب الفرنسي لوران بلان الذي كان يفتتح كل مباراة في مونديال 1998 بتقبيل رأس فابيان بارتيز الحليق، والأخير كان يتولّى حراسة المرمى الفرنسي آنذاك.

قبلة لوران بلان الشهيرة على رأس فابيان بارتيز في مونديال فرنسا 1998 (إكس)

لطالما استبقَ الإسباني فرناندو توريس كل مباراة بتناول الطبق ذاته من التونا والباستا. أما اللاعب الإنجليزي جون تيري فكان يستمع إلى الأسطوانة نفسها بصوت المغنّي «آشر» في الطريق إلى الملعب. غير أنّ النجم الهولندي الراحل يوهان كرويف كان أكثر عنفاً. فإلى جانب إصراره على ارتداء القميص رقم 14، كان الكابتن كرويف يستهلّ المباريات بتوجيه لكمة ودّيّة إلى معدة حارس مرمى فريقه، ثم يسير باتّجاه وسط الملعب ويبصق العلكة باتّجاه مرمى الفريق الخصم.

تفاءل النجم الهولندي يوهان كرويف بالرقم 14 وببصق علكته باتجاه مرمى الفريق الخصم (إكس)

العقرب والأسد خارج مباريات المونديال

لعلّ أكثر مَن تمادى في معتقداته الخرافيّة المرافقة لمباريات كأس العالم، كان مدرّب منتخب فرنسا ريمون دومينيك. ففي مونديال 2006، ونظراً لتعلّقه الشديد بعالم الأبراج، استبعدَ دومينيك اللاعب روبير بيريس من التشكيلة لأنه من برج العقرب وهذا البرج ربما يلعب دوراً معطّلاً وفق معتقداته. كما يُحكى أنّ دومينيك تَجنّب اختيار المدافعين من برج الأسد لأنهم «متباهون»، على حدّ قوله.


مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.