انقطاع الكهرباء يهدد مستشفيات عدن بالتوقف عن العمل

مدير الكهرباء: محطات التوليد مهددة بالإغلاق بسبب نقص الوقود

أزمة الوقود الحالية سببها امتناع شركة من تفريغ شحنات ثلاث بواخر راسية في ميناء عدن منذ أكثر من شهر (سبأ نت)
أزمة الوقود الحالية سببها امتناع شركة من تفريغ شحنات ثلاث بواخر راسية في ميناء عدن منذ أكثر من شهر (سبأ نت)
TT

انقطاع الكهرباء يهدد مستشفيات عدن بالتوقف عن العمل

أزمة الوقود الحالية سببها امتناع شركة من تفريغ شحنات ثلاث بواخر راسية في ميناء عدن منذ أكثر من شهر (سبأ نت)
أزمة الوقود الحالية سببها امتناع شركة من تفريغ شحنات ثلاث بواخر راسية في ميناء عدن منذ أكثر من شهر (سبأ نت)

كشف مدير عام الصحة والسكان في محافظة عدن، جنوب البلاد، الدكتور الخضر ناصر لصور، أن انقطاعات التيار الكهربائي المتكررة ولساعات يوميًا، وكذا أزمة مادة الديزل، التي وصلت إلى حالة الانعدام التام في محطات التوزيع، سيكون لها نتائج وخيمة على المستشفيات والمرافق الصحية الأخرى التي أصبحت مهددة بالإغلاق، إذا ما استمر الوضع على حاله، إذ إن المولدات الاحتياطية في المؤسسات الصحية تعتمد كليًا على هذا النوع من المحروقات.
وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن عدم تزويد المستشفيات والمنشآت الصحية الحكومية بحاجتها من مادة الأكسجين من شأنه إﻏﻼﻕ المستشفيات، والتسبب بحدوث وفيات بين المرضى الذين ينقلون أو يعالجون في مستشفيات الحكومة.
ووجه الليلة الماضية نداء استغاثة لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ومحافظ عدن ووزير الصحة العامة والسكان، ناشدهم فيه سرعة التدخل قبل الانهيار الأخير لكل الخدمات الصحية في كل المستشفيات والمجمعات والمرافق الصحية والناجم عن الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي واختفاء مادة الديزل التي أثر عليها بشكل كبير. وقالت مصادر في مؤسسة الكهرباء بعدن إن تفاقم الأزمة خلال الساعات الماضية وازدياد ساعات الانقطاع يعود إلى النقص الحاد في الوقود اللازم لتشغيل محطات توليد بكامل طاقتها، مضيفة أن عددًا كبيرًا من المولدات المتوقفة عن العمل حاليًا في حالة جيدة من الناحية التقنية.
وكان المدير العام الجديد للمؤسسة العامة للكهرباء في محافظة عدن، المهندس أمجد محمد مانا، حذر من خطورة الوضع الكارثي على السكان والحياة عامة نظرًا لشدة حرارة الصيف. وقال في رسالة عاجلة رفعها إلى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أوضح فيها حال الكهرباء يوم أمس وخروج ما يقارب 75 ميغاواط من الشبكة، وذلك لتوقف إمداد الوقود لمحطات التوليد العاملة بوقود الديزل، مؤكدًا توقف بقية المحطات خلال أقل من 24 ساعة.
وأشار إلى تخلي المصافي وشركة النفط عن مسؤوليتها في توفير الديزل والمازوت للكهرباء، لافتًا إلى نشوب أعمال شغب وفوضى، إذ اقتحم مواطنون المحطة التحويلية بالمنارة في كريتر جنوب مدينة عدن، وكذا اقتحام البعض محطة كهرباء خور مكسر وسط عدن، علاوة على تعرض مبنى المؤسسة في حجيف جنوب غربي عدن لإطلاق نار، احتجاجًا على انطفاء الكهرباء في ظل حرارة وصلت إلى 40 درجة ظهرًا، محذرًا من تنامي شغب عارم إذا ما بقي الوضع على هذه الحالة الناتجة عن نقص في التوليد وبنسبة 60 في المائة، ناهيك بعدم توفر أي قطع غيار للمحطات.
وكانت مصادر محلية في عدن، أوضحت أن توجيهات صدرت من محافظ عدن اللواء الزبيدي لمستشاره للشؤون الصحية والإنسانية الدكتور صالح الحكم، قضت بصرف 20 ألف لتر ديزل لكل مستشفى حكومي و4 آلاف لتر لكل مستشفى خاص، كحالة عاجلة لاستمرار هذه المؤسسات الصحية بتأدية عملها.
يشار إلى أن أزمة الوقود الحالية سببها امتناع شركة من تفريغ شحنات 3 بواخر راسية في ميناء عدن منذ أكثر من شهر، ورغم أن السلطات المحلية في عدن وإدارة شركة النفط أكدت أن الشركة المسؤولة تسلمت قيمة الشحنات الثلاث كاملة، فإن كل المحاولات والوساطات فشلت في إقناعها إدارتها بتسليم الشحنات، بل حاولت خلال الساعات القليلة الماضية سحب البواخر الثلاث من ميناء عدن ونقلها إلى جهة مجهولة، إلا أن السلطة المحلية في عدن منعتها من التحرك بعيدًا عن الميناء. وتسبب هذا السلوك في تفاقم معاناة المواطنين في عدن والمحافظات المجاورة بشكل كبير، مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، مما أدى إلى ازدياد حالات الوفاة لدى أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن، وبات سكان المدينة يقضون معظم أوقاتهم خارج منازلهم بسبب شدة الحرارة، فيما ساعات انقطاع التيار الكهربائي وصلت إلى 4 ساعات مقابل ساعة واحدة في مدينة يشكل الفقراء الغالبية العظمى من سكانها.
إلى ذلك، استنكر شباب التجمع اليمني للإصلاح إقليم عدن، الحملة الإعلامية الموجهة ضد محافظ عدن اللواء عيدروس الزبيدي، مؤكدًا أن ما تمر به اليوم العاصمة المؤقتة عدن من أزمات وانقطاع الكهرباء لساعات طويلة هي أزمات مختلقة من قبل لوبي الفساد العفاشي، في إشارة إلى نظام الرئيس المخلوع وأتباعه.
وقال بيان صادر عن دائرة الشباب في عدن، وتلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه: «إننا هنا نوجه نداء إلى كل أبناء اليمن المخلصين وأبناء عدن وأبناء الجنوب والحراك الجنوبي وكل المنتمين للتجمع اليمني للإصلاح وكل المخلصين من أبناء الشعب إلى الوقوف مع محافظ عدن اللواء عيدروس الزبيدي ومدير أمن عدن اللواء شلال شائع».
وتابع: «كل الأزمات في محافظة عدن هي أزمات مفتعلة من قبل تلك الأصوات والأبواق والأيادي السوداء الملطخة بدم الشعب اليمني شمالاً وجنوبًا، وهي نفس الأصوات والأيادي السوداء التي وقفت ضد ثورة الشباب السلمية في عام 2011، وهي نفس الأصوات والأيادي السوداء التي هللت للحوثي لدخول دماج وعمران وصنعاء، وهي نفس الأصوات والأيادي التي مكنت التحالف الحوثي العفاشي من اجتياح الجنوب».
وأشار إلى أن ما يحدث اليوم هو تكرار لنفس السيناريو والهدف منه النيل من محافظ عدن اللواء عيدروس الزبيدي وإحراقه أمام المواطنين، مشيرة إلى أن تلك القوى حاولت أيضًا إحراق الحراك الجنوبي السلمي.
وأردف: «إننا في التجمع اليمني للإصلاح إقليم عدن نقف بكل ما أوتينا من قوة مع محافظ عدن اللواء عيدروس الزبيدي ومدير أمن عدن ومع الحكومة الشرعية ورئاسة الجمهورية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي ومع التحالف العربي ممثل بالمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة».



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم » الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.