تحليل أميركي: الشركات الأعلى تعيينًا للنساء.. تدفع أعلى رواتب

ارتفاع نسبة وجود المرأة في مجالس الإدارات بنسبة 31 % خلال 5 سنوات

نحو نصف المديرين في شركة «ماسيز» العملاقة بمجال بيع التجزئة سيدات (رويترز)
نحو نصف المديرين في شركة «ماسيز» العملاقة بمجال بيع التجزئة سيدات (رويترز)
TT

تحليل أميركي: الشركات الأعلى تعيينًا للنساء.. تدفع أعلى رواتب

نحو نصف المديرين في شركة «ماسيز» العملاقة بمجال بيع التجزئة سيدات (رويترز)
نحو نصف المديرين في شركة «ماسيز» العملاقة بمجال بيع التجزئة سيدات (رويترز)

لطالما جرى النظر إلى تعيين أعداد أكبر من النساء في مجالس إدارة الشركات باعتباره أمرًا جيدًا بالنسبة لأداء الشركة بوجه خاص، والمجتمع ككل بوجه عام.
إلا أنه في واقع الأمر يحمل التنوع بين النوعين في صفوف المديرين ميزة إضافية، حسبما كشفت بيانات الشركات الصادرة عام 2015: حصول الرئيس التنفيذي على راتب أعلى.
وقد خلص تحليل لرواتب الرؤساء التنفيذيين لدى 100 شركة كبرى العام الماضي من جانب «إكويلار»، مؤسسة بحثية معنية بالرواتب والأجور تتخذ من ريدوود سيتي بكاليفورنيا مقرًا لها، إلى أن الشركات التي تتميز بمستوى أكبر من التنوع داخل مجالس إدارتها تدفع لرؤسائها التنفيذيين راتبًا أعلى بنسبة تقارب 15 في المائة عن الأخرى التي تتسم بقدر أقل من التنوع بمجالس إدارتها. قياسًا بالدولار، فإن هذا يترجم إلى نحو مليوني دولار إضافيين في متوسط الأجر خلال العام الماضي بين هذه الشركات.
ومع هذا، ينبغي التنويه هنا بأن هذه البيانات، المستقاة من تحليل مجموعة أقل من الشركات عن تلك التي شكلتها دراسة «إكويلار»، لا تشير بالضرورة إلى وجود علاقة سببية بين وجود أعداد أكبر من النساء بمجلس إدارة شركة ما وارتفاع الأجور. ومن الممكن أن يكمن خلف التفاوت أكثر من سبب آخر. على سبيل المثال، قد تكون الشركات الأكثر تنوعًا بمجالس إدارتها أكبر أو أكثر ربحًا عن متوسط الشركات بوجه عام.
ورغم هذا، شعرت بالدهشة حيال هذه النتيجة. ومن بين أسباب دهشتي أنني كنت أتوقع سابقًا أن تتخذ النساء في المناصب الإدارية العليا موقفًا أكثر تشددًا حيال قضية الأجور.
في المقابل، لم تشعر نيل مينو، الخبيرة المخضرمة بقضايا حوكمة الشركات، بالدهشة حيال النتيجة، وأعربت عن اعتقادها بأنه: «من العسير للغاية بالنسبة للسيدات الدخول لمجالس الإدارة. وأعتقد أنهن يتعرضن لضغوط أكبر كي يتماشين مع الوضع السائد داخل هذه المجالس». وأضافت مينو التي تتقلد منصب نائبة رئيسة «فاليوإيدج أدفيزرز»، وهي شركة استشارية تعمل مع مجموعات أصحاب الأسهم حول قضايا متنوعة منها الأجور: «تتمحور الثقافة السائدة داخل مجالس الإدارة حول التصويت بنعم. وبطبيعة الحال، ترغب الغالبية في البقاء داخل مجلس الإدارة».
اليوم، ينتمي قرابة واحد من بين خمسة مديرين داخل مجموعة واسعة من الشركات العامة، إلى النساء، حسبما كشفت «إكويلار»، ويعكس ذلك ارتفاعًا بنسبة 31 في المائة على مدار الأعوام الخمسة الماضية.
ومن بين الشركات الـ100 الكبرى التي درستها «إكويلار»، شكلت النساء داخل مجالس إدارة 75 في المائة منها ما يزيد على خمس الأعضاء، مما يكافئ متوسط نسبة النساء المديرات بين الشركات الـ500 المسجلة لدى «ستاندرد آند بورز».
أما متوسط الأجر بين الرؤساء التنفيذيين المشرفين على شركات تتميز مجالس إدارتها بقدر أكبر من التنوع، فبلغ 15.7 مليون دولار العام الماضي، حسبما أوضحت «إكويلار»، في المقابل، بلغ متوسط أجر رؤساء الشركات التي تمثل النساء داخلها 20 في المائة أو أقل من مجالس إدارتها، 13.6 مليون دولار.
علاوة على ذلك، فإن أجور الرؤساء التنفيذيين بالشركات ذات التنوع الأكبر بمجالس الإدارة تجاوزت بنسبة 8 في المائة متوسط أجر نظرائهم داخل أكبر 100 شركة، والبالغ 14.5 مليون دولار.
ومن بين أكثر 10 مجالس إدارة تنوعًا في أوساط الشركات الأميركية، كان 46 من بين إجمالي 124 مديرًا من النساء، أي ما يفوق الثلث.
وعلى رأس هذه القائمة، جاءت شركة «ماسيز» العملاقة بمجال بيع التجزئة، حيث تضم 6 مديرات من بين 13 مديرًا. وتأتي «ويلز فارغو» في المرتبة الثانية، مع تشكيل النساء 40 في المائة من أعضاء مجلس إدارتها. أما «بروكتر آند غامبل» و«هوليت - بكارد»، فقد شكلت المرأة 38.5 في المائة من أعضاء مجلس إدارة كل منهما.
كما شكلت المرأة نسبة 36.4 في المائة من إجمالي أعضاء مجلس الإدارة لدى كل من «أبوت لابوراتريز» و«كاردينال هيلث». أما في باقي الشركات، مثل «أكسنتشر» و«إيه تي آند تي» و«مانباور غروب» و«تينيت هيلثكير»، فبلغت نسبة المرأة في مجالس الإدارة الثلث.
والآن، ما الشركات التي تأتي في ذيل القائمة؟ على رأسها تأتي «توينتي فيرست سنشري فوكس»، حيث تمثل المرأة 7.7 في المائة من أعضاء مجلس الإدارة. ويليها «إكسبريس سكريبتس» و«كوالكوم»، بنسبة 8.3 في المائة لكل منهما، ثم «إمرسون إلكتريك» بنسبة 9.1 في المائة، وأخيرًا «هومانا إنك» بنسبة 10 في المائة.
وأوضحت «إكويلار» أن غالبية الشركات الـ10 الأولى دفعت لرؤسائها أكثر من الأجر المتوسط البالغ 14.5 مليون دولار الخاص بالشركات الـ100 الأولى. إلا أن هذا القول لا ينسحب على 4 منها، بينها «مانباور غروب» التي حصل رئيسها التنفيذي جوناس برايزينغ على 9.1 مليون دولار العام الماضي، وكذلك تيري لوندغرين، الرئيس التنفيذي لـ«ميسيز»، الذي حصل على 11.6 مليون دولار.
من ناحية أخرى، فإن تقلد شخص ما منصب مدير بإحدى الشركات لا يعني بالضرورة أن له تأثيرًا مباشرًا على سياسات الأجور بالشركة، حيث يقع هذا الأمر بصورة أساسية تحت سيطرة لجنة الأجور، وهي لجنة داخل مجلس الإدارة تتولى الإشراف على أساليب تحديد أجور الرؤساء التنفيذيين للشركات.
والملاحظ أن النساء لا يشاركن بقوة في هذه اللجان الحيوية، فحتى من بين مجالس الإدارة الـ10 الأكثر تنوعًا، فإن ما يقل عن ثلث المديرات، 14 من بين 46، يشاركن في لجان الأجور.
والأدنى احتمالاً من ذلك أن تتولى سيدة منصب رئيسة لجنة الأجور، حيث تولت المرأة هذا المنصب في 2 فقط من بين أكثر 10 مجالس إدارة تنوعًا العام الماضي.
يذكر أن الرئيسين التنفيذيين لكلا الشركتين، «أكسنتشر» و«إيه تي آند تي»، حصلا على أجر فاق متوسط الأجر بين نظرائهما داخل الشركات الـ100 الكبرى.
فيما يخص «أكسنتشر»، تتولى مارجوري ماغنر رئاسة لجنة الأجور، وتعد واحدة من أبرز مديري الشركة. في الوقت ذاته، حصل بيير نانتيرم، الرئيس التنفيذي لـ«أكسنتشر» على 15.8 مليون دولار العام الماضي، مما يفوق متوسط الأجر بين نظرائه في الشركات الـ100 الأولى بـ1.3 مليون دولار. ومن ناحيتها، رفضت ماغنر التعليق.
أما السيدة الأخرى التي تتولى منصب رئيسة لجنة الأجور فهي جويس روشيه التي تعمل لدى «إيه تي آند تي». وخلال فترة توليها رئاسة اللجنة، حصل الرئيس التنفيذي للشركة راندال ستيفنسون على 22.4 مليون دولار، مما يفوق متوسط الأجر بين نظرائه في الشركات الـ100 الأعلى عام 2015 بقرابة 8 ملايين دولار.. وقد رفضت روشيه هي الأخرى التعليق.
يذكر أن روشيه كانت رئيسة لجنة الأجور لدى «إيه تي آند تي» أيضًا عام 2014، عندما حصل ستيفنسون على قرابة 24 مليون دولار. وقد أعرب المساهمون بالشركة عن عدم رضاهم حيال هذا الأمر خلال اجتماعهم السنوي العام الماضي، حيث صوت 23 في المائة منهم ضد ممارسات لجنة الأجور.

* خدمة «نيويورك تايمز»



تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.