تاريخ كأس أوروبا (5) : تشيكوسلوفاكيا بطلة بضربات الترجيح.. وركلة بانينكا تدخل التاريخ

أحداث مثيرة وأهداف غزيرة في بطولة أمم أوروبا الخامسة

لاعبو منتخب تشيكوسلوفاكيا أبطال 1976 بقمصان تشيكيّة وألمانيّة
لاعبو منتخب تشيكوسلوفاكيا أبطال 1976 بقمصان تشيكيّة وألمانيّة
TT

تاريخ كأس أوروبا (5) : تشيكوسلوفاكيا بطلة بضربات الترجيح.. وركلة بانينكا تدخل التاريخ

لاعبو منتخب تشيكوسلوفاكيا أبطال 1976 بقمصان تشيكيّة وألمانيّة
لاعبو منتخب تشيكوسلوفاكيا أبطال 1976 بقمصان تشيكيّة وألمانيّة

للمرّة الثانية على التوالي، استقرّ عدد المنتخبات المشاركة في تصفيات البطولة الأوروبية لكرة القدم على 32 فريقا، بعد عزوف ألبانيا عن المشاركة هذه المرّة، وتوزّعت بشكل متساوٍ على المجموعات الثماني للدور الأول، على أن يخوض كل من أبطال هذه المجموعات الدور ربع النهائي عبر مباراتي ذهاب وإياب – كما في تصفيات البطولة السابقة - ليتأهل بنتيجة هذه المباريات أربعة منتخبات إلى نهائيّات البطولة الخامسة.
واستمرّ منتخبا إيطاليا وإنجلترا في تسجيل نتائج مماثلة في تصفيات البطولة، وكانت هذه المرّة سلبيّة أيضًا. فقد احتلّت إيطاليا المركز الثالث في المجموعة الخامسة التي تصدّرتها هولندا، وصيفة كأس العالم، بينما خرجت إنجلترا على يد تشيكوسلوفاكيا التي احتلّت صدارة المجموعة الأولى بفارق نقطة عنها... رغم أنّ أولى مباريات المجموعة التي جرت يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) 1974، كانت قد انتهت بفوز كاسح للإنجليز على التشيك 3 - 0.
وجاءت نتائج الدور ربع النهائي لتؤكّد أنّ ما حقّقته هولندا وتشيكوسلوفاكيا في دوري المجموعات لم يكن مجرّد ضربة حظ، حيث تمكّنتا من التأهّل إلى النهائيّات معًا بعدما هزمت هولندا المنتخب البلجيكي حامل الميدالية البرونزية، وباتت آخر منتخب كبير يبلغ النهائيّات، بينما هزمت تشيكوسلوفاكيا منتخب الاتحاد السوفياتي وصيف البطولة الرابعة، ليغيب بذلك السوفيات عن النهائيّات للمرّة الأولى بعد أربع مشاركات وصلوا خلالها إلى المباراة النهائيّة ثلاث مرّات.
واكتمل عقد المتأهّلين من الدور ربع النهائي بتفوّق ألمانيا الغربية حاملة اللقب على إسبانيا بطلة العام 1964، ويوغوسلافيا الوصيفة عامي 1960 و1968 على ويلز، التي كانت تتطلّع إلى تحقيق ثاني إنجاز دولي لها بعد التأهّل إلى كأس العالم 1958 في السويد.
وحظيت يوغوسلافيا بشرف استضافة نهائيّات البطولة الخامسة بين 16 و20 يونيو (حزيران) 1976، فقرّرت إجراء المباريات الأربع على ملعبين في أهمّ مدنها: العاصمة بلغراد (وهي اليوم عاصمة صربيا) وزغرب (عاصمة كرواتيا).
افتتاح «ملتهب» رغم المطر
المباراة الافتتاحية التي خاضتها تشيكوسلوفاكيا وهولندا في زغرب تحت أمطار غزيرة، كانت ولا تزال حتى اليوم علامة فارقة في تاريخ البطولة الأوروبية.
المدافع التشيكي طويل القامة أنطون أوندروش استهلّ أحداث المباراة في الدقيقة 20 بتسجيله هدفًا بالرأس من ركلة حرّة رفعها زميله أنطونين بانينكا وأخطأها ثلاثة مدافعين هولنديين. وانتهى الشوط الأول بهذا التقدّم لتشيكوسلوفاكيا، لكنّ أحداثًا دراماتيكيّة عدّة كانت في انتظار ما تبقّى من المباراة.
قبل انقضاء ربع ساعة من الشوط الثاني، كان لاعب خط الوسط التشيكي ياروسلاف بولاك قد نال بطاقتين صفراوين، تلتهما بطبيعة الحال ثالثة حمراء، ليصبح بذلك أوّل لاعب يطرد بالبطاقة الحمراء في نهائيّات البطولة الأوروبية، بعدما كان الإنجليزي ألان موليري «السبّاق» في مجال الطرد، إنما قبل زمن البطاقات الملوّنة. وقد فصلت بين بطاقتي بولاك الصفراويين مدّة لا تتجاوز التسع دقائق، إضافة إلى بطاقة ثالثة من اللون نفسه نالها الهولندي فيلي فان دي كيركهوف.
وفي الدقيقة 73. حوّل أوندروش «على الطاير» كرة عرضية من الهولندي رود خيلس نحو زاوية مرماه بالخطأ، فبات أول لاعب في تاريخ النهائيّات يسجّل هدفًا عكسيًا، واللاعب الوحيد حتى اليوم الذي يسجّل لفريقين في المباراة نفسها.
وبعد ثلاث دقائق من هدف التعادل، اهتزّت معنويات الهولنديين مجدّدًا بطرد يوهان نيسكنز عبر بطاقة حمراء مباشرة، علما بأن قائدهم يوهان كرويف الذي كان قد نال بطاقة صفراء خلال التصفيات، حصل على بطاقة صفراء أخرى، وأدرك بالتالي أنّه لن يستطيع المشاركة في المباراة النهائيّة إن تأهّل فريقه. ومع انتهاء الشوط الثاني على النتيجة ذاتها، خاض الفريقان وقتًا إضافيًا شهد نصفه الأول بطاقة صفراء جديدة استحقّها التشيكي كارول دوبياش. أمّا الشوط الإضافي الثاني، فشهد أربع دقائق ناريّة حسمت الأمور لمصلحة تشيكوسلوفاكيا.
في الدقيقة 114. استفاد فرانتيشيك فاسيلي من خطأ ارتكبه بانينكا على كرويف لم يره الحكم الويلزي كلايف توماس، فانطلق على الجناح الأيمن ورفع كرة عرضية أودعها جدينيك نيهودا برأسه في المرمى هدفًا ثانيًا للتشيك. وثار لاعبو هولندا احتجاجًا على قرار احتساب الهدف، حتّى أنّ فيم فان هانيغيم رفض استئناف اللعب، فأخرج له الحكم بطاقة حمراء مباشرة.
واستفادت تشيكوسلوفاكيا من النقص العددي للهولنديين سريعًا، فأحرز لها فاسيلي نفسه هدفًا ثالثًا في الدقيقة 118، ليتأهّل فريقه إلى المباراة النهائيّة للمرة الأولى، بينما انتهى حلم هولندا في الفوز بالبطولة الأوروبية من أوّل مشاركة في النهائيّات، أسوة بما فعله كل من الاتحاد السوفياتي وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا الغربية في البطولات الأربع السابقة.
ويذكر أنّ الحكم توماس عاد واعترف بالخطأ، إنما بعد أكثر من ثلاثة عقود على ارتكابه، وذلك في برنامج وثائقي بثه التلفزيون الهولندي في العام 2008.
فان هانيغيم كان قد دخل المباراة بديلاً لزميله فيم رايسبيرغن في الدقيقة 37. فأصبح بالتالي أول لاعب بديل ينال بطاقة حمراء في نهائيّات البطولة الأوروبية، إضافة لكونه أول لاعب يطرد في الوقت الإضافي. أمّا البطاقات الحمراء الثلاث للمباراة ككل، فلا تزال تمثل رقمًا قياسيا لعدد حالات الطرد في إحدى مباريات البطولة حتى اليوم، ورقمًا قياسيا لعدد حالات الطرد التي تشهدها إحدى بطولات ما قبل العام 1996. عندما سيصبح عدد المباريات 31... كما أنّ العدد الإجمالي للبطاقات الملوّنة في المباراة، وهو ثماني بطاقات، سوف يبقى قياسيا طيلة 20 عامًا.
ألمانيا تواجه أصحاب الأرض
في اليوم التالي، 17 يونيو، خاضت ألمانيا الغربيّة نصف النهائي الآخر في مواجهة يوغوسلافيا المضيفة، بعد أن كانت قد تقابلت مع بلجيكا مضيفة البطولة الرابعة في المباراة الافتتاحية لبطولة 1972.
وبدا أنّ أصحاب الأرض في طريقهم إلى المباراة النهائيّة عندما تقدّموا بهدفين قبل مضي نصف ساعة من المباراة، عن طريق دانيلو بوبيفودا أولاً ثم دراغان دجاييتش، هدّاف البطولة الثالثة عام 1968 والذي بات أوّل لاعب يسجّل في بطولتين تفصل بينهما ثماني سنوات.
لكنّ المدرّب الألماني الأسطوري هيلموت شون، حامل لقبي البطولة الأوروبية وكأس العالم معًا، كان له رأي آخر... حيث قام بتبديلين اعتبرا الأكثر إلهامًا في تاريخ البطولة. فقد دفع شون أولاً بلاعب خط الوسط هاينز فلوهي بديلاً لزميله ديتمار دانر في بداية الشوط الثاني. وبعد 18 دقيقة فقط، استطاع فلوهي تسجيل هدف تقليص الفارق.
ومع تبقّي 11 دقيقة على نهاية المباراة، أجرى شون تبديله الثاني عندما دفع بالمهاجم الشاب ديتر مولر (22 عامًا) بديلاً لهيربرت فيمر، الذي كان قد سجّل أحد الأهداف الألمانية الثلاثة في مرمى الاتحاد السوفياتي خلال المباراة النهائيّة للبطولة السابقة... مع العلم أنّ هذه كانت المباراة الدولية الأولى لمولر على الإطلاق.
ولم يتأخّر مولر في إثبات صحّة المغامرة التي قام بها مدرّبه، فسجّل هدف التعادل للألمان بعد ثلاث دقائق فقط من نزوله إلى الملعب للمرّة الأولى بقميص ألمانيا الغربية، وفرض على يوغوسلافيا وقتًا إضافيًا.
ومع انتهاء الشوط الإضافي الأول على النتيجة نفسها، ارتقى مولر إلى مستوى الحدث مرّة ثانية فسجّل في الدقائق الخمس الأخيرة من الوقت الإضافي هدفين متتاليين، في الدقيقتين 115 و119 تحديدًا ليحسم المباراة لفريقه بنتيجة 4 - 2 ويصبح البديل الوحيد الذي يتمكّن من تحقيق الهاتريك في نهائيّات البطولة الأوروبية. يذكر أنّ أحد البدلاء الذين لم يستخدمهم مدرّب يوغوسلافيا كان البوسني الأصل فاهيد خليلودزيتش، الذي سيدرّب لاحقًا منتخب الجزائر ويصل به إلى الدور الثاني من كأس العالم 2014 قبل أن يخسر أمام منتخب ألمانيا بالذات.

ميدالية هولندية

بعد استراحة يوم واحد فقط، خاضت يوغوسلافيا مباراة المركز الثالث على أمل التعويض عن خسارتها في الدور نصف النهائي عبر الفوز بميدالية برونزية. غير أنّ رغبة هولندا «الجريحة» في التعويض لم تكن أقلّ من رغبة منافستها، فترجمت ذلك هدفًا في الدقيقة 27 من هجمة مرتدّة أنهاها رود خيلس بستديدة يسارية في قلب المرمى. وبعد 12 دقيقة، أضافت هولندا هدفًا تعزيز النتيجة قبل أن تعود يوغوسلافيا إلى المباراة بهدف في الدقيقة 43.
وظلّ الشوط الثاني على النتيجة نفسها إلى أن تمكّن دجاييتش من تسجيل هدف التعادل ليوغوسلافيا قبل نهاية المباراة بثماني دقائق، ليفرض بذلك وقتًا إضافيًا للمباراة الثالثة على التوالي ويطمح لتكرار ما فعله الألمان في نصف النهائي ضدّ فريقه بالذات عندما حوّلوا تأخّرهم بهدفين إلى فوز في الوقت الإضافي. غير أنّ خيلس عاد وأحرز هدفًا ثانيًا في الدقيقة 107 بصورة مماثلة جدًا لهدفه الأول، باستثناء أنّه سدّد بقدمه اليمنى هذه المرّة، فأتاح لمنتخب «الطواحين» الفوز بميداليّته الأولى في البطولة الأوروبية.
يذكر أنّ دجاييتش بات أول لاعب يسجّل هدفين في أكثر من بطولة، كما تشارك مع غيرد مولر في صدارة الترتيب العام لهدّافي البطولة الأوروبية برصيد أربعة أهداف.

الركلة «الأسطوريّة»

خاض منتخب ألمانيا الغربية مباراته النهائيّة الثانية على التوالي ساعيًا ليصبح أول فريق يحتفظ بلقب البطولة الأوروبية - وهو ما عجز عنه الاتحاد السوفياتي بمواجهة إسبانيا في نهائي العام 1964 - وأوّل فريق يفوز بثلاث بطولات دولية كبرى على التوالي (لكونه يحمل لقب كأس العالم أيضًا)، وهو إنجاز سوف تحقّقه إسبانيا نفسها بعد 36 عامًا!
غير أنّ التشيك بدأوا المباراة بقوّة، واستغلّوا سوء تشتيت خط الدفاع الألماني للكرة مرّتين ليحرزوا هدفين سريعين في الدقيقتين 8 و25. وجاء الهدف الثاني بتسديدة من خارج منطقة الجزاء بالقدم اليسرى للاعب خط الوسط كارول دوبياش، الذي لم يكن قد سبق له أنّ سجّل هدفًا بالقدم اليسرى، لا في المباريات الرسميّة ولا الودّية.
ولم يتأخّر ردّ الألمان كثيرًا، فأحرز لهم بطل الهاتريك في نصف النهائي ديتر مولر هدفًا أكروباتيًا «على الطاير» بعد ثلاث دقائق فقط من هدف دوبياش، لينتهي الشوط الأول بتقدّم تشيكوسلوفاكيا بهدفين لهدف. وقد رفع مولر رصيده في البطولة إلى أربعة أهداف وتوّج هدّافًا لها، كما انضمّ إلى مواطنه غيرد مولر واليوغوسلافي دجاييتش في صدارة الترتيب العام لهدّافي البطولة الأوروبية.
في الشوط الثاني، حال تألّق حارس المرمى التشيكي إيفو فيكتور دون استثمار الألمان لفرص تسجيل عدّة، إلى أن بلغت المباراة دقيقتها الأخيرة واستطاع بيرند هولتسنباين تحويل رمية ركنية برأسه إلى المرمى، رغم قصر قامته، وذلك بسبب سوء تقدير من فيكتور.
وهذه كانت المرّة الثالثة على التوالي التي يستطيع فيها فريق معادلة النتيجة بعد تأخّره بهدفين، والثانية لألمانيا الغربية تحديدًا. إضافة إلى ذلك، أصبحت «يوغوسلافيا 1976» البطولة الدولية الوحيدة التي تشهد كافة مبارياتها وقتًا إضافيًا.
ولمّا انتهت هذه المرّة بالنتيجة نفسها للوقت الأصلي، على عكس المباريات الثلاث الأولى التي شهدت كل منها أهدافًا حاسمة للنتيجة في الوقت الإضافي، باتت «يوغوسلافيا 1976» أول بطولة دوليّة كبرى تحسم نتيجة مباراتها النهائيّة بالركلات الترجيحية، وهو ما كان قد اتفق عليه الاتحادان التشيكي والألماني الغربي عشيّة المباراة... علما بأن لاعبي تشيكوسلوفاكيا لم يعرفوا عند انتهاء المباراة أنّهم سيخوضون ركلات ترجيح لتحديد الفائز باللقب. أوّل ركلة ترجيح في تاريخ البطولة الأوروبية كانت من نصيب الجناح التشيكي ماريان ماسني، الذي حظي بشرف تسجيل هذه الركلة، قبل أن ينجح لاعبو الفريقين في تسجيل الركلات الست التالية وتتقدّم تشيكوسلوفاكيا بنتيجة 4 - 3 في انتظار الركلة الألمانية الرابعة، غير أنّ أولي هونيس، الذي كان قد فشل في التسجيل من ركلة جزاء ضدّ بولندا في كأس العالم قبل سنتين، سدّد كرته عاليًا فوق المرمى، ليمنح بذلك للاعب التشيكي الخامس بانينكا فرصة حسم المباراة والفوز بالبطولة، حتّى قبل تسديد القائد فرانز بيكنباور الركلة الألمانية الأخيرة. وهذا ما حصل فعلاً، غير أنّ الأسلوب الذي اختاره بانينكا لتسديد الركلة هو الذي أدخله تاريخ كرة القدم من بابه الواسع، حيث انتظر الحارس الألماني سيب ماير ليرتمي إلى اليسار قبل أنّ يسدّد كرة خفيفة إنما ساقطة في قلب المرمى... وهو الأسلوب الذي ما زال يعرف حتّى اليوم بأسلوب بانينكا!
وبهذا الفوز، باتت تشيكوسلوفاكيا خامس منتخب يحرز لقب البطولة الأوروبية، من أصل خمس بطولات، حيث انضمّت إلى منتخبات الاتحاد السوفياتي وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا الغربية برصيد لقب واحد لكل منها... لكنّ هذا الاتجاه سيأخذ مسارًا مختلفًا ابتداءً من البطولة التالية.
وعلى الصعيد التهديفي، بلغت الحصيلة النهائية للبطولة 19 هدفًا في أربع مباريات، بمعدّل 4.75 أهداف في المباراة، وسيبقى هذا المعدّل قياسيا حتى اليوم.
الجدير بالذكر أنّ هذه كانت المرّة الأولى، والأخيرة أيضًا، التي يخسر فيها الألمان ركلات الجزاء الترجيحية، كما أنّها كانت المباراة الدولية الأخيرة لهونيس.
ويشار كذلك إلى أنّ يوغوسلافيا باتت آخر دولة تستضيف النهائيّات بعد التأهّل إليها عبر التصفيات. فابتداءً من البطولة المقبلة، سوف يتقرّر البلد المضيف مسبقًا، ويشارك في النهائيّات بصورة تلقائيّة. إلى ذلك، ستكون هذه آخر بطولة يشارك في نهائيّاتها أربعة منتخبات فقط، حيث سيتضاعف هذا العدد في بطولة العام 1980.



الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.