مشاورات الكويت تبحث آليات الانسحاب من صنعاء وصعدة وتعز

ولد الشيخ يحذر من التداعيات الاقتصادية ويكشف عن تصميم إقليمي ودولي على إنهاء النزاع

المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ يلقي كلمته في أخر أجتماعات مفاوضات اسلام اليمنية
المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ يلقي كلمته في أخر أجتماعات مفاوضات اسلام اليمنية
TT

مشاورات الكويت تبحث آليات الانسحاب من صنعاء وصعدة وتعز

المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ يلقي كلمته في أخر أجتماعات مفاوضات اسلام اليمنية
المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ يلقي كلمته في أخر أجتماعات مفاوضات اسلام اليمنية

دفع وفد الحكومة اليمنية إلى مشاورات السلام بدولة الكويت، بالمزيد من المقترحات والرؤى المكتوبة إلى المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، بخصوص ترتيبات تطبيق القرار الأممي (2216)، بالتزامن مع طروحات مطمئنة ومتفائلة بخصوص تقدم المشاورات، حيث طرح الوفد، خلال اجتماعه بالمبعوث الأممي، أمس، آليات محددة لانسحاب الميليشيات من العاصمة صنعاء ومدينتي صعدة (معقل المتمردين الحوثيين) ومدينة تعز، وذلك بعد يومين فقط على طرحه «ضرورة مغادرة المشمولين بعقوبات مجلس الأمن الدولي المشهد السياسي في اليمن، وفي مقدمتهم الرئيس المخلوع صالح وعبد الملك الحوثي»، في إشارة واضحة إلى أن المشاورات، وعقب استئنافها، الاثنين الماضي، حصلت على دفعة قوية للدخول في قضايا تفصيلية مصيرية تتعلق بتطبيق القرارات والتهيئة لتسوية سياسية، كما يقول المراقبون.
وقال ولد الشيخ، أمس: إن لقاءاته خلال اليومين الماضيين، تطرقت، بشكل خاص، إلى «تفاصيل وآليات الانسحاب وتسليم السلاح واستئناف الحوار السياسي، واستعادة مؤسسات الدولة وغيرها من الموضوعات التي سيتضمنها الاتفاق الشامل. وركزت النقاشات كذلك على الضمانات والتطمينات المطلوبة من الطرفين لضمان تطبيق الاتفاقات والتفاهمات»، مشددا على أن «المشاورات مستمرة»، وأن «الدعم الدولي لم يخف والأمم المتحدة عازمة على تحقيق السلام وتكريس أي اتفاق يتم التوصل إليه»، ووصف ولد الشيخ الأسبوع الماضي بالحافل بالجلسات، وقال: إن «بعضها واعد وبعضها الآخر محتدم ولقاءات تنوعت موضوعاتها، إلا أن القاسم المشترك كان واحدا، هو أن الأمم المتحدة لم ولا ولن تخذل اليمنيين، وسنتابع الجهود لحث الأطراف للتوصل إلى حل سلمي».
وأشار المبعوث الأممي إلى أن ضمن القضايا التي تمثل تقدما في المشاورات، هي أن الأطراف بدأت في «تناول مسائل محددة وقضايا تفصيلية شائكة في إطار المرجعيات المتفق عليها، وتم الاتفاق على استمرارية عمل لجنة الأسرى والمعتقلين التي تم تعزيزها بخبراء من الطرفين». وقال: إن وفدا من اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي وصل إلى الكويت، أول من أمس، بدعوة «من مكتبي والتقى بالأطراف، كلا على حدة؛ لإطلاعهم على دور اللجنة الدولية في عمليات إطلاق وتبادل الأسرى في مناطق الحرب وإجراءات وآليات عملها».
وكشف المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، عن تصميم دولي على إنهاء النزاع في اليمن، واستعرض ولد الشيخ الجهود التي بذلت وتبذل لإنجاح مساعي السلام في اليمن، وقال: إن «جهود قيادة دولة الكويت ودولة قطر والأمين العام للأمم المتحدة، أسفرت عن عودة وفد الحكومة اليمنية إلى الاجتماعات المشتركة»، وكشف عن أن رؤساء الوفود «جددوا التزامهم الراسخ بالاستمرار في المشاورات لحين التوصل إلى اتفاق سياسي يرضي جميع الأطراف». وقال: إن هناك تأكيدا «على استمرارية دعم الأمم المتحدة للمشاورات اليمنية في الكويت وضرورة تهيئة المناخ الملائم لإنجاحها، بما في ذلك احترام وقف الأعمال القتالية من الأطراف كافة»، وأضاف: «كذلك حملت الملف اليمني إلى مجلس الأمن في الأمم المتحدة؛ إذ قدمت إحاطة مساء أمس (أول من أمس) في جلسة مغلقة عبر الفيديو للوقوف على آخر مستجدات المشاورات والاستماع إلى توصيات الدول الأعضاء والإجابة عن تساؤلاتهم.. قمت بجولة أفق عن مسار المشاورات وما تم التوصل إليه من تفاهمات مبدئية، وعرضت الحلول والآليات التي تجري مناقشتها. كما قدمت ملخصا عن الدعم الذي يحتاج إليه مكتب المبعوث الخاص، بما في ذلك دعم الترتيبات الأمنية المؤقتة التي سيتم الاتفاق عليها»، وأشار ولد الشيخ إلى أن ممثلي وفد الانقلابيين (الحوثي – صالح) عادوا إلى المشاركة في عمل لجنة التهدئة والتنسيق و«تستمر اللجنة في العمل بوتيرة جيدة فيما نبحث حاليا في خيارات عدة لدعم عمل اللجنة وتعزيزها من الناحية التقنية».
ودعا مبعوث الأمم المتحدة «الأطراف المعنية إلى تحمل مسؤوليتها تجاه الشعب»، وقال، في مؤتمره الصحافي: «نحن حاليا أمام منعطف خطر: سيناريو أول يسرع الأطراف فيه الوتيرة ويتخذون إجراءات بناءة تنقذ الوضع، أو سيناريو ثان ينزلون من خلاله حكم الإعدام على الواقع المعيشي في حال عدم تقديم التنازلات»، وأعرب عن أمله، مع اقتراب شهر رمضان المبارك، في أن «تتخذ الأطراف إجراءات عملية وملموسة لتخفيف العبء عن المواطنين من الناحية الاقتصادية، والإفراج عن الأسرى، وكذلك تثبيت وقف الأعمال القتالية». وقال ولد الشيخ: «يسألني البعض عن السقف الزمني للمشاورات.. من الأساس لم نحدد سقفا زمنيا للمشاورات؛ وذلك لأكثر من اعتبار، وبخاصة أننا لا نريد أن يشكل عامل الوقت ورقة ضغط من أي طرف على الآخر أو على الأمم المتحدة»، وأضاف: «نحن نعدّ أن المأساة في اليمن يجب أن تنتهي بأسرع وقت ممكن، وأكرر بأسرع وقت ممكن، ونطلب من المشاركين مضاعفة الجهود للتوصل لحل سلمي، ولكن الوقت ليس العامل الأبرز والأول في هذه المعادلة. فالقرارات المصيرية والمهمة تتطلب تمعنا ودرسا دقيقا حتى تأتي شاملة وغير مبتورة، إلا أننا نكرر تمنينا على الفرقاء بتسريع الوتيرة لإنهاء النزاع وعامل الوقت يتوقف على تجاوب الأطراف».
وأطلق المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، أمس، صافرة الإنذار جراء الأوضاع التي تمر بها اليمن، وحذر من انهيار الاقتصاد اليمني، وقال: إن النزاع في اليمن نسف «البنية الاقتصادية وأبرز مقومات مؤسسات الدولة»، وإن «عدم تدارك الوضع بشكل عاجل سيؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي»، واستعرض التراجع الكبير في قيمة العملة الوطنية اليمنية «الريال»، مؤكدا أن «استمرار الحال على ما هو عليه، سيؤدي إلى مزيد من التضخم في الأسعار؛ ما سينعكس ولا شك على الوضع الاجتماعي والإنساني»، وقال: إنه اقترح، على الأطراف اليمنية، تشكيل ما سماها «(هيئة إنقاذ اقتصادي) بأسرع وقت ممكن، تستفيد من خبرة أبرز المرجعيات الاقتصادية لتدارك الوضع واتخاذ إجراءات سريعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه». وحث ولد الشيخ الأطراف اليمنية والمجتمع الدولي على «استئناف عمل برامج التحويلات النقدية التابعة لصندوق الرعاية الاجتماعية»، والتي «مهمتها تقديم مساعدات مباشرة لأكثر الفئات احتياجا، بما يعيد ضخ السيولة في البلاد وينعش واقع البنك المركزي ويخفف من المعاناة الاجتماعية»، وشدد ولد الشيخ من تحذيره من تدهور الوضع الاقتصادي بقوله: إن «اليمن حاليا في غرفة الإنعاش؛ فالاقتصاد يتراجع والبنية التحتية تنهار والنسيج الاجتماعي يتفكك. الصورة في البلاد قاتمة والكل ينتظر بصيص نور من الكويت. وحده الحل السياسي سيعيد للمشهد اليمني نور التفاؤل، ووحدهم المشاركون في المشاورات قادرون على تغيير المعادلة».
في غضون ذلك، أكد رئيس الوزراء اليمني، الدكتور أحمد عبيد بن دغر، أن وفد الحكومة إلى مشاورات السلام بالكويت لن ينسحب «لأن الحكومة حريصة على إنجاحها، والتوصل إلى اتفاق سلام دائم وشامل، وهذا لن يتحقق إلا بتنفيذ المرجعيات الثلاث المتفق عليها من كل الأطراف، وهي المبادرة الخليجية وقرار مجلس الأمن (2216)، ومخرجات الحوار الوطني». وشدد، خلال لقاء مع نائب السفير الأميركي لدى اليمن، ريتشارد ليري وممثل وزارة التنمية البريطانية، سايمون جاكسون، ومستشار وكاله التنمية الأميركية لويس لوك، على أنه «من أجل إحلال الاستقرار لا بد أن تنسحب ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية من المدن وتسلم سلاحها، وتعود السلطة الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى صنعاء لممارسه مهامها دون إقصاء لأحد».



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».