«أرامكو» مستعدة للتحول إلى شركة مساهمة وستضاعف إنتاج الغاز بحلول 2025

إعلان القوائم المالية للشركة وفق متطلبات الشفافية بعد طرح أسهمها للتداول

مركز التحكم لإدارة عمليات الشركة ومراقبة الإنتاج من الحقول إلى الموانئ والمصافي
مركز التحكم لإدارة عمليات الشركة ومراقبة الإنتاج من الحقول إلى الموانئ والمصافي
TT

«أرامكو» مستعدة للتحول إلى شركة مساهمة وستضاعف إنتاج الغاز بحلول 2025

مركز التحكم لإدارة عمليات الشركة ومراقبة الإنتاج من الحقول إلى الموانئ والمصافي
مركز التحكم لإدارة عمليات الشركة ومراقبة الإنتاج من الحقول إلى الموانئ والمصافي

شدد المهندس أمين الناصر رئيس شركة «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، على استعداد الشركة للتحول إلى شركة مساهمة.
جاء ذلك خلال لقاء الناصر إعلاميين من الصحف السعودية الذين جالوا، على مدى 14 ساعة، في رحلة تفقد مرافق «أرامكو»، شملت منابع النفط في حقل شيبه مرورًا بمركز الشركة ومقرها الرئيسي في مدينة الظهران حيث يدار من هناك أكبر مخزون نفطي في العالم يصل إلى 261.1 مليار برميل ونحو 297.3 تريليون قدم مكعب من الغاز.
وأكد مسؤولو «أرامكو» أن الشركة تعمل وفق خطة محددة لرفع إنتاجها من الغاز من 13 مليار قدم مكعب في اليوم إلى 26 مليار قدم مكعب يوميًا عام 2025.
وبدا قياديو الشركة أكثر حماسًا للمرحلة المقبلة التي ستبدأ بعد طرح أسهمها في السوق المحلية والأسواق العالمية
وأجاب المهندس أمين الناصر على أسئلة الصحافيين في جلسة استغرقت نحو أربع ساعات، بحضور عدد من قيادات الشركة الذين استعرضوا خططها واستراتيجياتها ضمن مشروع التحول الاستراتيجي الذي أعلنته عام 2011.
وكان أكثر الأسئلة تكرارًا تلك التي تخص إعادة الهيكلة التي تتطلبها المرحلة المقبلة وما يتبعها من تسريح موظفين وتقليل المصروفات، فأجاب المهندس أمين الناصر بأن شركة «أرامكو» تنفذ دائمًا عملية إعادة هيكلة إدارية بشكل سنوي بحسب الحاجة بسبب البحث عن التغير والتطور في مجال التكنولوجيا، وكذلك التميز في أعمال التنقيب عن الزيت والغاز، مشيرًا إلى أنها تقدر حاجاتها من الموظفين ومن المصروفات بناء على ما تتطلبه الأعمال والمشاريع.
وذكر رئيس الشركة أن هبوط أسعار النفط عالميًا يحكمه قانون العرض والطلب، مؤكدًا أن التراجع في الأسعار لن يؤثر على المشاريع المستقبلية التي تم جدولتها من قبل الشركة والتي ستنتهي بحلول 2020. لأن الشركة وفق ما أكد الناصر تعمل وفق أهداف استراتيجية كي تصبح شركة رائدة ومتكاملة في مجال الطاقة والكيميائيات.
ولفت إلى أن الشركة مستعدة للتحول إلى شركة مساهمة، حيث أنهت دراسات داخلية للمرحلة المقبلة أنجزتها عبر إداراتها الداخلية أو عبر مستشاريها المتعددين في التخصصات كافة.
وحول القوائم المالية للشركة أكد الناصر أن الشركة ستعلنها وفق متطلبات الشفافية بعد طرح أسهمها للتداول، لكنها في الفترة الحالية تعلن قوائمها للحكومة السعودية التي تمتلك الشركة.
وفيما يتعلق بتحذير الكثير من الاقتصاديين من تعرض الشركة للمقاضاة أمام محاكم أجنبية بعد الطرح في أسواق الأسهم العالمية، قال المهندس أمين الناصر إن الشركة واجهت الكثير من القضايا في الفترة الماضية، وهي تدرس هذا الجانب بكل دقة.
200 قضية ضد «أرامكو» داخليًا و10 خارجيًا أعلن فيصل المنصور النائب الأعلى للشؤون القانونية بالشركة، أن عدد القضايا التي تم رفعها ضد «أرامكو» داخل السعودية خلال عام 2015 تتراوح بين 150 إلى 200 قضية تنوعت بين محجوزات لأراضي عقارية وعقود عمالية فيما بلغ عدد القضايا التي تم رفعها أمام محاكم أجنبية نحو 10 قضايا.
* توطين صناعة سفن النفط
واستعرضت شركة «أرامكو» خلال الاجتماع برامجها في التحول الاستراتيجي وتوطين التقنية والتكنولوجيا وخدمة المجتمع وحماية البيئة، ومنها واحد من أكبر مشاريع توطين التقنية وهو المجمع البحري في ميناء راس الخير، الذي يبلغ رأس المال المستثمر فيه نحو 6 مليارات دولار (22.5 مليار ريال) تتكفل الحكومة السعودية بنصفها في شكل تجهيز البنية التحتية للمشروع، ويوفر المجمع عند اكتماله عام 2021 نحو 80 ألف فرصة عمل، ويعد هذا المشروع شراكة بين شركات محلية وعالمية عدة، إذ تمتلك شركة «أرامكو السعودية» 51 في المائة من المشروع فيما تبلغ حصة «البحري» 19 في المائة.
ويستهدف المشروع توطين صناعة محركات السفن، وسفن النفط، وسفن الشحن، والسفن التجارية، والقوارب بأنواعها.
وأكد المهندس أمين الناصر أن المشروع لا يستهدف فقط السوق المحلية أو توفير احتياجات شركة «أرامكو السعودية» فقط، وإنما التصدير وتوفير احتياجات الأسواق المجاورة، وأن يصبح المركز البحري في رأس الخير مركزًا إقليميًا.
وسيوفر المشروع عند اكتماله نحو 12 مليار دولار (45 مليار ريال) من قيمة الواردات، كما سيسهم في زيادة الناتج المحلي بنحو 17 مليار دولار (63.75 مليار ريال)، وسيدخل مرحلة العمل عام 2018 وستكتمل مرافق المشروع كافة عام 2021.
وفي جانب تطوير التقنيات النفطية وبراءات الابتكار حققت الشركة خلال عام 2015 وحده 123 براءة ابتكار، لتبلغ حصيلتها من براءات الابتكار نحو 600 اختراع.
وأكد الناصر أن الشركة تعمل بالتمويل الذاتي حيث تمول مشاريعها من مداخيلها ولم تلجأ إلى السندات حتى الآن رغم أنها وقعت اتفاقيات محلية وعالمية في هذا الخصوص.
* استخراج النفط ومياه البحر
وردًا على سؤال عن دور الشركة في حماية المخزون المائي، شدد رئيس شركة «أرامكو» على أن 80 في المائة من المياه المستخدمة في استخراج النفط هي من مياه البحر، حيث تستهلك الشركة 14 مليون برميل من مياه البحر يوميًا لاستخراج 10 ملايين برميل من النفط الخام من كافة الحقول التي تشغلها الشركة.
وأضاف أنه للحد من استخدام المياه الجوفية وضعت الشركة قانونًا داخليًا لحساب تكلفة الماء المستخدم في استخراج النفط، حيث يمثل ماء البحر الحل الأنسب، وبدأت الشركة في التوجه لاستخدام مياه البحر عام 1979 لزيادة ضخ النفط من الحقول.
وأوضح أن الشركة أطلقت برنامج «واعد» ضمن مبادراتها تجاه المجتمع لنشر ثقافة ريادة الأعمال حيث تستهدف نشر هذه الثقافة بين مليون شاب وشابة بحلول عام 2020، كما وضعت 200 مليون دولار (750 مليون ريال) لتمويل المشاريع التي ينطبق عليها مفهوم رأس المال الجريء.
وأشار الناصر إلى أن الشركة تستهدف توطين 70 في المائة من التقنيات والصناعات التي نستخدمها لكننا بعد إطلاق رؤية «السعودية 2030» سنعدل هذه النسبة إلى 75 في المائة للتوافق مع الرؤية، مؤكدًا المضي في التوسع بصناعة البتروكيماويات محليًا وعالميًا، كما كشف عن دراسات أُجريت حول مدينة الطاقة الصناعية، وبالموازاة مع البحث عن الفرص الجدية في الطاقة المتجددة.
وأكد التعاون مع الكثير من شركات البتروكيماويات ومنها شركة سابك وغيرها من الشركات من داخل المملكة، مؤكدا عدم وجود نية لدى الشركة لشراء أو دمج أي منها حاليًا، مشيرًا إلى أن «أرامكو السعودية» تنظر في إقامة مشاريع مشتركة مع شركة «سابك» ستعلن في حينها.
وشملت الجولة الإعلامية أيضًا زيارة مركز التحكم الذي يتم من خلاله مراقبة جميع العمليات التي تتعلق باستخراج النفط والغاز ونقله، وعمليات الفرز وتدفقه إلى المصافي والموانئ.
وانتقل الإعلاميون إلى مركز التنقيب ومراقبة عمليات حفر الآبار في الحقول الذي أنشئ عام 2005، ويمكنه مراقبة 90 بئرا في وقت واحد، حيث تجرى عملية المراقبة على مدار الساعة، ومنذ بداية العام وجه المركز عمليات الحفر في 370 بئرًا.
كما شملت الزيارة مركز التدريب والتطوير المهني الذي يوفر 430 دورة تدريبية في العام، وعبره تستطيع الشركة تأهيل 250 خريجا جامعيا سنويًا تستقطبهم الشركة فيما يمر بالمركز نحو 7000 متدرب سنويًا.
وفي مركز التدريب اصطحب القائمون على المركز الضيوف الإعلاميين في جولة افتراضية ثلاثية الأبعاد في حقل شيبه على عمق 6000 قدم من سطح الأرض، قبل أن تأخذهم الشركة في رحلة حقيقية إلى الحقل الذي يستعد لرفع إنتاجه من النفط الخام بمعدل 250 ألف برميل يوميًا ليصل إلى معدل إنتاج مليون برميل ونحو ملياري قدم مكعب من الغاز يوميًا.



محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.


«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
TT

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وتحديداً دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية، مدعومة بمنظومات اقتصادية مرنة صُممت لضمان استمرارية التجارة والحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي.

وقال ديميتريوس دوسيس، الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «ماستركارد» العالمية، إن الافتراض التقليدي الذي يربط التحديات بتباطؤ الاقتصاد لا ينطبق على واقع المنطقة حالياً، مشيراً إلى أن حركة التجارة مستمرة بوتيرة مستقرة وعلى نطاق واسع، في ظل تراكم طويل من التخطيط وبناء أنظمة قادرة على التكيف مع المتغيرات، وليس مجرد استجابات مؤقتة للأزمات.

التحولات الجيوسياسية

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، رغم تداعياتها، لم تُضعف الأسس الاقتصادية، بل أظهرت قدرة الأنظمة المصممة للاستمرارية على الحفاظ على كفاءة الأداء وانتظام النشاط الاقتصادي. ولفت إلى أن هذه المرونة تتجلى بوضوح في دول الخليج، حيث تواصل السعودية تنفيذ «رؤية 2030» بدعم من استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، فيما تستفيد الإمارات من بنية تحتية رقمية متقدمة وأطر تنظيمية مرنة تعزز كفاءة الأنظمة المالية وسلاسل الإمداد.

وبيّن خلال لقاء خاص أن مسار النمو في المنطقة لم يتراجع، بل تعزز بفضل الجاهزية المسبقة، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات الدولية، مدفوعة بقوة الأسس الاقتصادية واستقرار البيئة التنظيمية ووضوح استراتيجيات التنويع، الأمر الذي عزز مكانة الشرق الأوسط وجهةً استثماريةً طويلة الأمد.

دوسيس الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد»

مظاهر المرونة

وأشار دوسيس إلى أن مظاهر المرونة لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى النشاط اليومي، حيث يواصل الأفراد في مدن مثل الرياض ودبي والدوحة الإنفاق ودعم الاقتصادات المحلية، في حين تُظهر الشركات الصغيرة قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات، مما يعزز قاعدة الاستقرار الاقتصادي.

وفي سياق متصل، أوضح أن تنامي الاقتصاد الرقمي ربط المرونة بعنصر الثقة، مع الانتشار المتسارع للمدفوعات الرقمية والخدمات المالية، وهو ما يستدعي تعزيز مستويات الأمان والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى توسيع نطاق التعاون بين مختلف الجهات لضمان استمرارية التجارة بسلاسة.

وأكد أن الشراكات طويلة الأمد تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار، لافتاً إلى أن «ماستركارد» تعمل منذ أكثر من أربعة عقود مع الحكومات والبنوك وشركات التقنية المالية والتجار في المنطقة لتطوير منظومة متكاملة، دعمت انتشار حلول مثل المدفوعات اللاتلامسية وأنظمة الدفع الفوري وتعزيز أمن المعاملات الرقمية.

التعامل مع التحديات

وشدد دوسيس إلى أن اقتصادات دول الخليج والمنطقة تدخل عام 2026 بقدرة أكبر على التعامل مع التحديات، مؤكداً أن المرونة الاقتصادية في المنطقة لم تعد خياراً مؤقتاً، بل أصبحت مساراً مستداماً قائماً على التخطيط والتعاون والابتكار، يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي مهما تغيرت الظروف.