تحرك عربي لاتخاذ إجراءات توقف الفضائيات المحرضة

لجنة متخصصة تستقبل شكاوى الدول المستهدفة من وسائل إعلام متطرفة

تحرك عربي لاتخاذ إجراءات توقف الفضائيات المحرضة
TT

تحرك عربي لاتخاذ إجراءات توقف الفضائيات المحرضة

تحرك عربي لاتخاذ إجراءات توقف الفضائيات المحرضة

أكد وزراء الإعلام العرب أنهم لم يتخذوا قرارات لمنع الحريات وتقييدها، واتفقوا في ختام اجتماعاتهم أمس، بمقر جامعة الدول العربية، على تفعيل الاستراتيجية الشاملة لمكافحة الإرهاب واعتماد خطة العمل الجديدة للتحرك للخارج من أجل التصدي للحملات المعادية ضد العرب والمسلمين.
وتم الاتفاق خلال الاجتماع على تشكيل لجنة متخصصة تستقبل كل شكاوى الدول العربية التي يتم استهدافها من قنوات تحريضية وتشجع على الإرهاب، خاصة التي تنتمي إلى إيران وبعض التنظيمات الإرهابية مثل «داعش»، والفضائية اليمنية التي تبث من صنعاء ضد السعودية.
وأكد الوزراء أنهم دعوا إلى وقف بث القنوات التي تحرض على الإرهاب، ودعم الأخلاقيات المهنية التي يجب على الجميع الالتزام بها.
وكان وزير الإعلام السعودي الدكتور عادل الطريفي قد أكد أمام اجتماع وزراء الإعلام العرب على أهمية تعزيز العمل الإعلامي العربي المشترك تنفيذا لما يدعو إليه خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز.
وقال إن المملكة تحرص على تحقيق التعاون والتكامل الإعلامي بما يحقق أمن واستقرار الدول العربية وشعوبها، وطالب ببذل الجهود للتصدي لكل الظواهر الإعلامية السلبية من داخل العالم العربي وخارجه، والوقوف صفا واحدا أمام كل من يهدف إلى التشكيك في القيم والثوابت العربية.
وشدد الطريفي على أهمية تطوير آليات العمل، حرصا على وصول الصوت العربي تجاه مختلف القضايا، وطالب الاهتمام بالإعلام الإلكتروني كمنظومة رقمية يجب وضعها.
وأضاف أن المملكة تتطلع إلى أن تقوم اللجنة الدائمة للإعلام العربي، كجهاز داعم مهني فاعل للمكتب التنفيذي والمجلس الوزاري، لتنسيق كل الجهود لتفعيل آليات العمل الإعلامي الذي يرقى لتطلعات الشعوب، لافتا إلى دور الإعلام في قضايا فلسطين ودعم التنمية الشاملة ومكافحة الإرهاب.
من جانبه، حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي من تفشي ظاهرة الإرهاب وأكد على ضرورة تفاعل الدول العربية الأعضاء مع الاستراتيجية الإعلامية العربية المشتركة لمواجهة الإرهاب، واتخاذ خطوات عملية نحو تنفيذ الخطة المرحلية وشدد على أهمية وجود إعلام يخاطب الغرب ويعمل على تخصيص قنوات ومنابر إعلامية عربية موجهة للشعوب الغربية بهدف تعريف هذه الشعوب بطبيعة الدين الإسلامي الحنيف التي تنبذ العنف وتحرم القتل، وتعريفها كذلك بتاريخ الحضارة العربية الإسلامية وإسهاماتها في بناء الحضارات الغربية في جميع أنحاء العالم.
وانتقد الوزير في كلمته ممارسات إسرائيل غير القانونية لتهويد مدينة القدس الشرقية وهدم المنازل وإجراء تغيير ديموغرافي وتغيير أسماء الشوارع وتهديد المسجد الأقصى، وتغيير تركيبة المدينة التاريخية والاستيلاء على حضارتها وتراثها الإسلامي والمسيحي، وطالب الأمم المتحدة بتحمل المسؤولية وكذلك منظماتها ذات العلاقة والمسؤولة عن حماية الشعب الفلسطيني ومقدراته وأملاكه بالإضافة إلى دورها في دعم الحق الشرعي للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.
من جانبه، دعا وزير شؤون الإعلام بمملكة البحرين علي الرميحي إلى تفعيل الاستراتيجية الإعلامية العربية لمكافحة الإرهاب وتطوير دور الإعلام في مواجهة هذه الآفة الخطيرة باعتبارها ظاهرة دولية لا حدود ولا وطن ولا دين لها، مشددا على الموقف العربي الراسخ بإدانة الإرهاب بجميع صوره وأشكاله مهما كانت دوافعه ومبرراته والالتزام بنشر القيم الإنسانية والتعاليم الدينية الداعية إلى الوسطية والتسامح والتعايش السلمي ونبذ التطرف والتشدد والغلو وتجريم العنف والإرهاب.
ودعا الرميحي إلى متابعة الإجراءات الفنية والتشريعية لوقف بث القنوات الفضائية المسيئة أو المحرضة على الكراهية الدينية والطائفية أو التطرف والإرهاب.
ونبه الرميحي إلى التهديدات التي تواجه الأمة العربية سواء أمنية أو فكرية وذلك التدخلات الإقليمية والدولية في الشؤون الداخلية للدول العربية عبر مخططات عدوانية بوسائل إعلامية وسياسية وأمنية لنشر التطرف والإرهاب وإشاعة الفوضى والكراهية وجر المنطقة إلى حروب طائفية أو إنشاء كيانات فاشلة منقسمة بديلة للدول الوطنية القوية والمتماسكة وبث الإشاعات والأكاذيب لعرقلة المسيرة التنموية والديمقراطية العربية.
بينما طالب الدكتور سلطان الجابر وزير الدولة الإماراتي رئيس المجلس الوطني للإعلام بدولة الإمارات العربية المتحدة بضرورة تضافر الجهود للقضاء على محاولات تشويه الحضارة العربية والإسلامية والتصدي للتطرف والإرهاب واجتثاث جذوره الفكرية.
وأكد الجابر أن الظروف والتحديات الكبيرة التي تمر بها المنطقة تستدعي تكثيف ومضاعفة الجهود سعيا لاستعادة الأمن والاستقرار، مشددة على أهمية دور الإعلام في ذلك.
ودعا الجابر في هذا الصدد إلى الوقوف مع المملكة العربية السعودية ودعم جهودها في تأمين استضافة حجاج بيت الله الحرام بعيدا عن أي أبعاد سياسية.
وحذر الجابر من خطورة أن أعدادا كبيرة من جيل الشباب في العالم العربي تستقبل المعلومة من المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التي لا يميز الكثير منها بين المعلومة والرأي، مؤكدا استعداد الإمارات للتنسيق والتعاون ودعم كافة الجهود الهادفة إلى الارتقاء بالإعلام العربي.
وشدد الجابر على أن ما يمر به العالم العربي يتطلب استمرار المحور الفكري الذي اقترحته دولة الإمارات للدورة السابقة لمجلس وزراء الإعلام العرب حول دور الإعلام في نشر قيم التسامح ومكافحة التطرّف.



إرغام تربويين في صنعاء على تلقي برامج تعبئة طائفية

مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
TT

إرغام تربويين في صنعاء على تلقي برامج تعبئة طائفية

مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)

أوقفت الجماعة الحوثية عشرات القادة والمسؤولين التربويين في العاصمة المختطفة صنعاء عن العمل، وأحالتهم إلى المحاسبة تمهيداً لفصلهم من وظائفهم، بعد أن وجّهت إليهم تهماً برفض حضور ما تُسمى «برامج تدريبية» تُقيمها حالياً في صنعاء وتركّز على الاستماع إلى سلسلة محاضرات لزعيمها عبد الملك الحوثي.

وفي سياق سعي الجماعة لتعطيل ما تبقى من مؤسسات الدولة تحت سيطرتها، تحدّثت مصادر تربوية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن إرغام الجماعة أكثر من 50 مسؤولاً وقيادياً تربوياً يشملون وكلاء قطاعات ومديري عموم في وزارة التعليم الحوثية على الخضوع لبرامج تعبوية تستمر 12 يوماً.

ملايين الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين عُرضة لغسل الأدمغة (رويترز)

وبموجب التعليمات، ألزمت الجماعة القادة التربويين بحضور البرنامج، في حين اتخذت إجراءات عقابية ضد المتغيبين، وكذا المنسحبون من البرنامج بعد انتهاء يومه الأول، لعدم قناعتهم بما يتمّ بثّه من برامج وأفكار طائفية.

وكشفت المصادر عن إحالة الجماعة 12 مديراً عاماً ووكيل قطاع تربوي في صنعاء ومدن أخرى إلى التحقيق، قبل أن تتخذ قراراً بإيقافهم عن العمل، بحجة تخلفهم عن المشاركة في برنامجها التعبوي.

وجاء هذا الاستهداف تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة وبناء على مخرجات اجتماع ترأسه حسن الصعدي المعيّن وزيراً للتربية والتعليم والبحث العلمي بحكومة الانقلاب، وخرج بتوصيات تحض على إخضاع التربويين لبرامج تحت اسم «تدريبية» على ثلاث مراحل، تبدأ بالتعبئة الفكرية وتنتهي بالالتحاق بدورات عسكرية.

توسيع التطييف

تبرّر الجماعة الحوثية إجراءاتها بأنها رد على عدم استجابة التربويين للتعليمات، ومخالفتهم الصريحة لما تُسمّى مدونة «السلوك الوظيفي» التي فرضتها سابقاً على جميع المؤسسات تحت سيطرتها، وأرغمت الموظفين تحت الضغط والتهديد على التوقيع عليها.

وأثار السلوك الحوثي موجة غضب في أوساط القادة والعاملين التربويين في صنعاء، ووصف عدد منهم في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، ذلك التوجه بأنه «يندرج في إطار توسيع الجماعة من نشاطاتها الطائفية بصورة غير مسبوقة، ضمن مساعيها الرامية إلى تطييف ما تبقى من فئات المجتمع بمن فيهم العاملون في قطاع التعليم».

عناصر حوثيون يرددون هتافات الجماعة خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

واشتكى تربويون في صنعاء، شاركوا مكرهين في البرامج الحوثية، من إلزامهم يومياً منذ انطلاق البرنامج بمرحلته الأولى، بالحضور للاستماع إلى محاضرات مسجلة لزعيم الجماعة، وتلقي دروس طائفية تحت إشراف معممين جرى استقدام بعضهم من صعدة حيث المعقل الرئيس للجماعة.

ويأتي تحرك الجماعة الحوثية لتعبئة ما تبقى من منتسبي قطاع التعليم فكرياً وعسكرياً، في وقت يتواصل فيه منذ سنوات حرمان عشرات الآلاف من المعلمين من الحصول على مرتباتهم، بحجة عدم توفر الإيرادات.

ويتحدث ماجد -وهو اسم مستعار لمسؤول تعليمي في صنعاء- لـ«الشرق الأوسط»، عن تعرضه وزملائه لضغوط كبيرة من قبل مشرفين حوثيين لإجبارهم بالقوة على المشاركة ضمن ما يسمونه «برنامجاً تدريبياً لمحاضرات زعيم الجماعة من دروس عهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر».

وأوضح المسؤول أن مصير الرافضين الانخراط في ذلك البرنامج هو التوقيف عن العمل والإحالة إلى التحقيق وربما الفصل الوظيفي والإيداع في السجون.

يُشار إلى أن الجماعة الانقلابية تركز جُل اهتمامها على الجانب التعبوي، عوضاً الجانب التعليمي وسط ما يعانيه قطاع التعليم العمومي من حالة انهيار وتدهور غير مسبوقة.