تاريخ كأس أوروبا (1): تألّق ياشين يمنح السوفيات لقبهم الوحيد

كأس الأمم الأوروبية الأولى «فرنسا 1960» من دون ألمانيا الغربية وإيطاليا وإنجلترا

ياشين حارس مرمى الاتحاد السوفياتي الأسطوري  مع كأس أمم أوروبا الأولى  وياشين العملاق قاد الاتحاد السوفياتي للتتويج باللقب الاول (غيتي)
ياشين حارس مرمى الاتحاد السوفياتي الأسطوري مع كأس أمم أوروبا الأولى وياشين العملاق قاد الاتحاد السوفياتي للتتويج باللقب الاول (غيتي)
TT

تاريخ كأس أوروبا (1): تألّق ياشين يمنح السوفيات لقبهم الوحيد

ياشين حارس مرمى الاتحاد السوفياتي الأسطوري  مع كأس أمم أوروبا الأولى  وياشين العملاق قاد الاتحاد السوفياتي للتتويج باللقب الاول (غيتي)
ياشين حارس مرمى الاتحاد السوفياتي الأسطوري مع كأس أمم أوروبا الأولى وياشين العملاق قاد الاتحاد السوفياتي للتتويج باللقب الاول (غيتي)

مسار تنظيم بطولة كأس الأمم الأوروبية تميّز عن ذاك الذي أدّى إلى ولادة «كأس العالم لكرة القدم»، على الأقلّ بالنسبة للفرنسيين، الذين كانت لهم المساهمة الأساسيّة في إنشاء البطولتين.
فالجهود الفرنسية لإقامة بطولة أوروبية، التي كان رائدها هنري ديلوني، توّجت بمنح حقّ استضافة البطولة الأولى لفرنسا، في حين أنّ جول ريميه، الذي ابتدع فكرة كأس العالم، كان قد انتظر ثماني سنوات منذ انطلاق المونديال كي يشاهد منافساته تجرى في بلده الأمّ.
وكانت قد ساورت الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) مخاوف من ضعف المشاركة في البطولة الأولى، لكنّ التحاق بعض المنتخبات في «الدقيقة» الأخيرة أزال تلك المخاوف، حيث وصل عدد الفرق التي أكّدت مشاركتها في التصفيات التمهيديّة إلى 17 فريقًا، أي نصف عدد الدول الأعضاء في «يويفا» آنذاك. غير أنّ أقوى ثلاثة منتخبات أوروبية، وهي ألمانيا الغربية وإيطاليا وإنجلترا، لم تكن بينها.

100 فرنك للمشاركة

فرض الاتحاد الأوروبي رسمًا على كل فريق مشارك في تصفيات البطولة الأولى لم يصل إلى 100 فرنك سويسري. وعلى سبيل المقارنة، حصل منتخب إسبانيا الفائز ببطولة يورو 2008 على جائزة نقديّة قدرها 30 مليون فرنك سويسري!.
هذا وأجريت القرعة لاختيار اثنين من بين الـ17 فريقًا كي يلعبا مباراة تصفية أولية ينضمّ الفائز فيها إلى سائر المنتخبات لخوض دور الـ16، وهو العدد المطلوب لنظام خروج المغلوب الذي تصل بنهايته أربعة منتخبات إلى النهائيّات. وقد وقعت القرعة على منتخبي جمهورية آيرلندا وتشيكوسلوفاكيا، غير أنّهما لم يلعبا مباراتيهما في التصفية الأولية إلا بعد نحو سبعة أشهر من بدء سائر المنتخبات خوض مبارياتها!
وبذلك، فإنّ أول مباراة في تاريخ بطولة الأمم الأوروبية كانت في الواقع تلك التي جمعت الاتحاد السوفياتي والمجر يوم 28 سبتمبر (أيلول) 1958 في موسكو، والتي فاز فيها الفريق المضيف بنتيجة 3 – 1، وسجّل أناتولي إليين الهدف الأول للسوفيات بعد أربع دقائق من صافرة البداية، فكان أول أهداف البطولة رسميًا.
وبعد 22 شهرًا من التصفيات، تأهّلت منتخبات الاتحاد السوفياتي ويوغوسلافيا وتشيكوسلوفاكيا وفرنسا لخوض النهائيات بين 6 و10 يوليو (تموز) 1960، علما بأن منح حقّ استضافة البطولة لفرنسا جاء بعد انتهاء مباريات التصفيات، التي توجب على فرنسا بالتالي المشاركة فيها كما سائر المنتخبات!
ولم يكن وصول ثلاثة منتخبات من أوروبا الشرقية إلى النهائيّات معزولاً عن أي عوامل سياسيّة. ففي الدور ربع النهائي للتصفيات، رفض منتخب إسبانيا السفر إلى الاتحاد السوفياتي للقاء منتخبها، الفائز على المجر في الدور الأول، بسبب معارضة السوفيات لنظام فرانكو الحاكم في إسبانيا، فتأهّل الاتحاد السوفياتي من دور الـ16 إلى نهائيّات البطولة مباشرة.
ولمّا كانت النهائيّات تقتصر على الدورين نصف النهائي والنهائي فقط، لم تخصّص فرنسا لاستضافة المباريات الأربع سوى ملعبين، وهما بارك دي برانس (حديقة الأمراء) في العاصمة باريس وملعب فيلودروم في مرسيليا.

أولى مباريات النهائيّات

في الثامنة من مساء 6 يوليو 1960، جرت على ملعب بارك دي برانس المباراة الافتتاحية لبطولة كأس الأمم الأوروبية الأولى بين فرنسا ويوغوسلافيا. وإضافة إلى كونها أول مباراة في تاريخ النهائيّات، قدر لهذه المواجهة أن تسجّل أرقامًا عدّة لا يزال معظمها قياسيا حتى اليوم.
افتتحت التسجيل يوغوسلافيا في الدقيقة 11 عبر ميلان غاليتش، وهذا سيبقى الهدف الأسرع في البطولة الأولى. ورغم غياب النجم ريمون كوبا وهدّاف كأس العالم جوست فونتين، جاء ردّ الفريق المضيف سريعًا عبر هدف التعادل الذي سجّله جان فنسان بعد دقيقة فقط من هدف غاليتش. وقبيل انتهاء الشوط الأول، تقدّم الفرنسيّون في النتيجة بتسجيلهم هدفًا ثانيًا عبر فرنسوا أوت.
وتجدر الإشارة إلى أنّ غاليتش البالغ من العمر 22 عامًا وأربعة أشهر، وأوت الذي يكبره بأسبوعين، باتا على التوالي أصغر لاعبين يسجّلان أهدافًا في البطولة الأولى.
أمّا الشوط الثاني من المباراة، فشهد تسجيل الفريقين ستة أهداف في المجموع، وهو رقم قياسي لعدد الأهداف التي يشهدها شوط واحد في تاريخ النهائيّات. كما أنّ العدد الإجمالي لأهداف المباراة، الذي وصل إلى تسعة، لا يزال رقمًا قياسيا للبطولة الأوروبية حتى اليوم.
وكانت حصّة يوغوسلافيا من أهداف الشوط الثاني أربعة، فاستطاعت من خلالها قلب النتيجة والفوز في اللقاء 5 - 4، علما بأن فرنسا بقيت متقدّمة بنتيجة 4 - 2 حتى ربع الساعة الأخير من المباراة!
هذا وقد سجّل أوت هدفًا آخر لفرنسا واليوغوسلافي دراجن ييركوفيتش هدفين لفريقه في الشوط الثاني، فتصدّرا معًا لائحة هدّافي البطولة برصيد هدفين، وهي صدارة سوف تستمرّ حتّى نهاية البطولة بعد انضمام هدّافين آخرين إليها. في المقابل، سجّلت الأهداف الخمسة الأخرى عبر خمسة لاعبين مختلفين، لتبلغ لائحة مسجّلي الأهداف سبعة لاعبين، وهو رقم قياسي ثالث سيبقى صامدًا حتى يومنا هذا.
وكان أحد هؤلاء اللاعبين الخمسة قائد فرنسا في هذه المباراة، ماريان فيشنيسكي، الذي بات بالتالي أول لاعب في النهائيّات يسجّل هدفًا وهو يحمل شارة الكابتن. أمّا فريقه، فبات بطبيعة الحال أول منتخب مضيف يخرج من المنافسة على اللقب.
ويذكر أنّ الحارس الفرنسي جورج لاميا الذي استقبلت شباكه ثلاثة أهداف يوغوسلافيّة في غضون أربع دقائق من الشوط الثاني، استبعد من المباراة التالية في البطولة، وهو في الواقع لم يخض سوى مباراة دولية أخرى بعد نحو سنتين.
تبقى الإشارة إلى أنّ ظهير يوغوسلافيا في المباراة فخر الدين يوسفي كان أصغر لاعب في هذه المباراة وفي البطولة الأولى أيضًا، حيث بلغ عمره 20 عامًا و211 يومًا.

«سمعة» ليف ياشين

المباراة الأخرى للدور نصف النهائي بين الاتحاد السوفياتي وتشيكوسلوفاكيا انطلقت في مرسيليا عند الساعة التاسعة والنصف مساءً، أي حتّى قبل انتهاء المباراة الافتتاحية في باريس.
وفاز الاتحاد السوفياتي في المباراة بنتيجة 3 - 0، ليصبح أول فريق في البطولة يحافظ على نظافة شباكه. وسجّل فالنتين إيفانوف اثنين من الأهداف السوفياتية، فانضمّ إلى أوت وييركوفيتش في صدارة الهدّافين.
وقد أضاع لاعب تشيكوسلوفاكيا يوزيف فويتا ركلة جزاء في الدقيقة 67، بعد دقيقة فقط من تسجيل الهدف السوفياتي الثالث. وهذه كانت أول ركلة جزاء تحتسب في النهائيات على الإطلاق، والأولى التي تهدر بطبيعة الحال، علما بأن إهدارها يعزى بشكل أساسي إلى سمعة الحارس السوفياتي الأسطوري ليف ياشين في صدّ ركلات الجزاء، حيث أطاح فويتا بالكرة إلى يسار المرمى.
خاض الفريق المضيف مباراة المركز الثالث بمعنويات محبطة بعد خسارته الدراماتيكية في نصف النهائي، ومنح الحارس جان تياندييه والمدافع روبير سياتكا مباراتهما الدولية الأولى. واصطدمت جهود الفرنسيين للتعويض عن ضياع لقب البطولة من خلال إحراز ميداليّة برونزيّة بفريق تشيكي قوي استطاع أن يسجّل هدفين في شوط المباراة الثاني ويحرز البرونزيّة الأولى للبطولة الأوروبية في تاريخ النهائيّات.
وقد سجّل الهدف الثاني للتشيك لاديسلاف بافلوفيتش، البالغ من العمر 34 عامًا و93 يومًا، فبات بذلك أكبر لاعب يسجّل هدفًا في النهائيّات، وهو لقب سوف يستمرّ في حمله طيلة 24 عامًا.
تبقى الإشارة إلى أنّ القائد الأساسي لمنتخب فرنسا روبير جونكيه، الذي لم يلعب المباراة الافتتاحيّة، عاد لقيادة فريقه في المباراة ضدّ تشيكوسلوفاكيا، لكنّها كانت مباراته الدولية الأخيرة، وكذلك الأمر بالنسبة لستة من زملائه في الفريق وسبعة من لاعبي تشيكوسلوفاكيا أيضًا.

السوفيات أبطالاً

بعد أربع سنوات على استضافته أول مباراة نهائيّة لكأس الأندية الأوروبية البطلة بين فريقي ريال مدريد ورانس، كان ملعب «بارك دي برانس» مسرحًا لأول مباراة نهائيّة في بطولة كأس الأمم الأوروبية أيضًا.
والمباراة بين الاتحاد السوفياتي ويوغوسلافيا كانت الأولى، ولكن الأخيرة كذلك، التي تجمع فريقين من أوروبا الشرقية في نهائي البطولة القاريّة. وقد أدار المباراة الحكم الإنجليزي آرثر إليس، وهو نفسه الذي قاد مباراة ريال مدريد ورانس على الملعب نفسه في العام 1956!
وكما فعل في المباراة الافتتاحية للبطولة، استهلّ غاليتش التسجيل ليوغوسلافيا قبل نهاية الشوط الأول بدقيقتين. غير أنّ مهاجم الاتحاد السوفياتي سلافا ميتريفيلي عادل النتيجة بعد أربع دقائق من بداية الشوط الثاني، لتستمرّ النتيجة على حالها حتى صافرة النهاية وخصوصًا مع تألّق الحارس السوفياتي ياشين. وبذلك، بات نهائي البطولة الأولى أيضًا أول نهائي يشهد شوطين إضافيين.
وإذ بدأ التعب ينال من لاعبي يوغوسلافيا في الوقت الإضافي، سجّل النجم الآخر في خط الهجوم السوفياتي، فيكتور بونيديلنك، هدفًا ثانيًا برأسه في الدقيقة 113 حسم به النتيجة وأهدى اللقب الأول والوحيد لمنتخب بلاده.
تجدر الإشارة إلى أنّ بونيديلنك كان أول لاعب يستدعى إلى المنتخب الوطني للاتحاد السوفياتي وهو يلعب لفريق في الدرجة الثانية... لكنّه سرعان ما أثبت جدارته، وذلك عندما استطاع تسجيل «هاتريك» في مرمى بولندا قبل نحو شهرين من انطلاق كأس الأمم الأوروبية، وهي كانت مباراته الدولية الأولى وانتهت لصالح فريقه بنتيجة 7 - 1.
الاتحاد السوفياتي كان قد أحرز الميدالية الذهبية لكرة القدم في آخر أولمبياد قبل البطولة، وهو الذي استضافته مدينة ملبورن الأسترالية عام 1956.. فبات ولا يزال الفريق الوحيد الذي فاز بكأس الأمم الأوروبية وهو يحمل اللقب الأولمبي، علما بأن فوزه في نهائي المسابقة الكروية في ملبورن كان على يوغوسلافيا أيضًا، وبهدف وحيد سجّله أناتولي إليين، صاحب أول هدف في تصفيات البطولة الأوروبية نفسه!
غير أنّ يوغوسلافيا سوف تنال تعويضًا سريعًا عن خسارتيها أمام السوفيات، وذلك عبر فوزها بعد شهرين تمامًا بذهبية كرة القدم لأولمبياد روما 1960، حيث هزمت في المباراة النهائيّة الدنمارك بنتيجة 3 – 1، وجاء هدفها الأول في أقلّ من دقيقة على صفرة البداية عن طريق غاليتش أيضًا!
وبالعودة إلى نهائي البطولة الأوروبية، الذي انطلق في التاسعة والنصف من مساء الأحد 10 يوليو، فقد انضمّ كل من غاليتش وبونيديلنك، الذي كان قد سجّل كذلك هدفًا في مباراة فريقه الأولى ضدّ تشيكوسلوفاكيا، إلى صدارة هدّافي البطولة بالمشاركة مع أوت وإيفانوف وييركوفيتش، ولكل منهم هدفان.
وللصدفة، جاء هدف بونيديلنك (ومعنى اسمه بالروسيّة «الاثنين») في الشوط الإضافي الأول من المباراة النهائيّة بينما كان التوقيت في موسكو يشير إلى الساعة الأولى من فجر يوم «الاثنين»!
الحصيلة النهائية لأهداف البطولة الأولى بلغت 17 هدفًا في أربع مباريات، بمعدّل 4.25 هدف في المباراة، وسيبقى المجموع والمعدّل قياسيين حتى البطولة الرابعة بعد 12 عامًا.
تبقى الإشارة إلى مفارقة أخرى على الصعيد «التهديفي»، وهي أنّ إيفانوف وييركوفيتش اللذين تشاركا صدارة الهدّافين مع ثلاثة لاعبين آخرين في البطولة الأولى، سيتصدّران لائحة الهدّافين في بطولة كأس العالم التالية في التشيلي بعد سنتين أيضًا، ولكنّ ذلك سيكون بمشاركة أربعة لاعبين آخرين!

صدارة هدّافي بطولة 1960

ميلان غاليتش يوغوسلافيا هدفان
فرنسوا أوت فرنسا هدفان
فالنتين إيفانوف الاتحاد السوفياتي هدفان
دراجن ييركوفيتش يوغوسلافيا هدفان
فيكتور بونيديلنك الاتحاد السوفياتي هدفان

المباريات التي شهدت أكبر مجموع من الأهداف في تاريخ النهائيّات

9 أهداف فرنسا – يوغوسلافيا (4 - 5) 1960
7 أهداف هولندا – يوغوسلافيا (6 - 1) 2000
7 أهداف يوغوسلافيا – إسبانيا (3 - 4) 2000



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.