فيبي غروملي: تقبلوني لأني لن أنافسهم في التفصيل الرجالي

أول مصممة تدخل عرين «سافيل رو».. وتكسب دعم خياطيه

فيبي غروملي في مشغلها بـ«سافيل رو» (ذي تايمز/ نيوز سيندكايشن)
فيبي غروملي في مشغلها بـ«سافيل رو» (ذي تايمز/ نيوز سيندكايشن)
TT

فيبي غروملي: تقبلوني لأني لن أنافسهم في التفصيل الرجالي

فيبي غروملي في مشغلها بـ«سافيل رو» (ذي تايمز/ نيوز سيندكايشن)
فيبي غروملي في مشغلها بـ«سافيل رو» (ذي تايمز/ نيوز سيندكايشن)

المثير في قصة فيبي غروملي ليس أنها أسست شركة تقدر بالملايين وتديرها بمهنية عالية رغم أنها لا تتعدى الثانية والعشرين من عمرها، بل في أنها اخترقت شارع «سافيل رو» وأقنعت خياطيه المخضرمين، باحتضانها، هم المعروف عنهم أنهم يتحدون ضد أي غريب تُسول له نفسه ذلك. فهم يعتبرون أي اختراق تعديًا سافرًا على تاريخهم واستغلالا لما بنوه على مدى قرون. تفند فيبي هذا الرأي، وهي تضحك خلال لقاء خاص معها في مشغلها ومحلها الواقع بـ13 سافيل رو، قائلة: «بالعكس لقد رحبوا بي واستقبلوني بالأحضان، إلى حد أني تلقيت رسالة خاصة من واحد منهم هو (جيمس أند كاد) عبر فيها عن سعادته برؤية شباب مثلي يقدرون الخياطة على أصولها، قائلا إن هذا ما يحتاجه الشارع لكي يضمن استمراريته». لكنها تسارع بالإضافة وهي تضحك ونظرة شقية تقفز من عيونها: «الحقيقة أنهم تقبلوني لأني طمأنتهم منذ البداية أني لن أنافسهم في التفصيل الرجالي، وأني سأركز على الجانب النسائي فقط، الأمر الذي جعلهم يتنفسون الصعداء إلى حد ما». اكتشفت فيبي خلال تعاملها معهم، أنهم لا يُحبون تصميم الأزياء النسائية ويقومون بذلك اضطرارا، على أساس أن المرأة تغير رأيها بسرعة كما أن مقاساتها تتغير باستمرار وهو ما يجدون صعوبة في مواكبته. لا تشاركهم فيبي غروملي هذا الرأي «فهذا مفهوم قديم» بالنسبة لها، والمرأة العصرية أصبحت تقدر كل ما هو مصنوع بحرفية عالية، كما أن كثيرات منهن يحتجن إلى خدمة خاصة، لأنهن يواجهن صعوبة في إيجاد مقاساتهن في المحلات الكبيرة «فإذا لم تكن الأكمام طويلة والأكتاف (نازلة) تكون الأقمشة رخيصة والتفاصيل النهائية ليست في المستوى. وفي حال لجأن إلى خياطي سافيل رو، فإنهن لا يحصلن سوى على قطع معدودات تشمل تايورات إما بتنورات أو بنطلونات»، بينما هي تقدم لهن الآن كل ما يحتجنه في حياتهن اليومية من فساتين ومعاطف وبنطلونات وتايورات وغيرها، بنفس الحرفية ونصف السعر. وهذا ما تعتبره استثمارا بالنظر إلى أنها تستعمل نفس التويد الذي تستعمله دار «شانيل» إلى جانب الصوف الإيطالي والحرير والكشمير الاسكوتلندي وصوف الميرينو البريطاني الذي تستعمله كبريات بيوت الأزياء. «فالمرأة تشعر بكثير من الثقة والقوة» عندما تكون أزياؤها مفصلة على مقاسها، حسب قولها، «وهو ما كان يفتقر إليه الشارع لحد الآن. وقد يكون العنصر السلبي الوحيد في عنواني الشهير أنه على الرغم من سمعته العالمية، يبقى مترسخًا في الأذهان على أنه رجالي محض، وهذا يعني أن عملية جذب المرأة إليه، قد تستغرق مني بعض الوقت والكثير من الجهد».
عندما أذكرها بأنها لا يمكن أن تنكر أن للعنوان تأثير السحر، بدليل أنه هو ما جذب لها الأنظار أساسا، وبأنها حققت الكثير بكسب مخضرميه إلى صفها، تجيب بسرعة: «لا أنكر هذا الأمر ولا فضلهم علي، فهم يحتضنوني ولا يبخلون علي بخبراتهم وإمكانياتهم لحد الآن، ربما لأني صغيرة السن، وعرفت كيف أكسبهم بفضولي وعدم توقفي عن السؤال، مما أكد لهم بأني جادة في أن أتعلم المهنة على أصولها».
عندما تشير فيبي غروملي إلى صغر سنها، فإنها تعود بذاكرتها إلى أكثر من سبع سنوات، منذ كانت في الـ15 من عمرها، وكانت تضحي بإجازاتها الصيفية لكي تتدرب في شواغلهم متنقلة بين شارعي «جيرمين ستريت» و«سافيل رو». حينها كانت تعرف أنها لا تميل إلى الموضة بمفهومها الموسمي المتغير وتفضل عليها التفصيل بمفهومه التقليدي، بيد أنها لم تتوقع أن تصبح يوما صاحبة مشغل واسم في «سافيل رو»، الذي كانت مجرد زيارته واسمه يثيران في نفسها الوجل والاحترام.
كلما زاد الحديث، تشعر بأنك لست أمام فتاة في عمر الزهور تحركها فورة الشباب وحب الأزياء فحسب، بل إنك أمام امرأة تتمتع بعقل تجاري ورؤية واضحة. فأي واحدة بمقاييسها الجمالية، كانت ستحلم بأن تكون إما عارضة أو مصممة أزياء، لكنها كلاسيكية في ذوقها، كما أن طموحاتها وطريقة تفكيرها تختلف عما تفكر به بنات جيلها. تعترف بأنها في المناسبات القليلة التي تجد فيها الوقت لكي تسهر مع صديقاتها المقربات، تشعر بأنها تعيش في عالم غير عالمهن «فبينما تشتكين لي من وطأة الدراسة في الجامعة ويتأففن بأنه عليهن تسليم بحث من 2000 كلمة قبل نهاية الشهر، أضحك مع نفسي وأفكر بأنه علي أن أضمن قبل نهاية الشهر دفع رواتب أكثر من عشرة أشخاص يعملون معي».
لم تكمل فيبي دراستها الجامعية، فبعد أن درست صناعة الأزياء غيرت اختصاصها إلى الاقتصاد والأعمال، وبعد سنة واحدة، شعرت بالإحباط وبأنها تدفع مبلغا سنويا كبيرا لقاء محاضرة واحدة في الأسبوع. «كان الكل ينصحني بأن آخذ الأمر ببساطة، وأستمتع بحياتي الجامعية لأنها لا تُعوض قبل دخول معترك الحياة العملية، لكني من النوع الذي يحب التحدي والعمل، لهذا وجدت صعوبة في أن أتأقلم مع أوقات الفراغ الطويلة المفروضة علي».
كان الحل أن بالنسبة لها أن تترك الجامعة وتضحي بالشهادة مقابل أن تؤسس شركة خاصة بها. فمنذ أن كانت في الـ11 من عمرها وهي تشعر بأن بداخلها تكمن سيدة أعمال، حيث كانت تستضيف حفلات في حديقة بيتها، تجمع فيها التبرعات لصالح مدرستها، وفي آخر النهار تعكف على عد مئات الجنيهات وهي تشعر بالزهو «فمبلغ مائة جنيه كان كبيرا بالنسبة لطفلة صغيرة».
بيد أنها كانت تعرف مسبقًا أن إقناع والديها بفكرتها، ولا سيما بتسليمها المبلغ الذي كانا سيدفعانه كرسوم جامعية لتحقيق غايتها، لن يكون سهلا. فهي لم تكن ستغامر بعام دراسي فحسب من منظورهما بل أيضًا برسوم الجامعة في مشروع مبني في الهواء. تقول: «لكني لحوحة بطبعي ومقتنعة بفكرتي.. قدمت لهما دراسة وافية عما أنوي القيام به مما طمأنهما بعض الشيء وشجعهما على الاستجابة لرغبتي في النهاية». من هنا جاء اسم الشركة المكون من «غروملي» وهو اسم العائلة و«غامبل»، إشارة إلى رسوم دارستها التي راهنت بها. ونجح الرهان بفضل تأثير اسم «سافيل رو» له مفعول السحر من جهة، ولأنها ملأت ثغرة مهمة في السوق كانت تحتاج إليها المرأة العاملة. فهذه الأخيرة تبحث دائما عن أزياء مفصلة على مقاسها، تكون كلاسيكية، لا تصب في خانة الموضة الموسمية، وفي الوقت ذاته بأسعار تنافس ما تطرحه المحلات الكبيرة في شوارع الموضة.
هكذا، وفي نفس الأسبوع الذي غادرت فيه الجامعة، انتقلت إلى لندن لتبدأ العمل مباشرة. تتذكر أن الطريق لم يكن مفروشا بالورود أمامها، ليس لكونها امرأة بل لكونها صغيرة السن. فالمُورد الذي اتفقت معه، سرعان ما تراجع عن وعده وخذلها في آخر لحظة. تبريره كان أنه لا يستطيع التعامل معها لأنها غضة تفتقر إلى الخبرة، وبأن شركته لا تميل عموما «إلى التعامل مع النساء لأنهن يغيرن رأيهن باستمرار». لهذا استغرقت عملية إطلاق شركتها أربعة أشهر تقريبا من الفكرة إلى التنفيذ. الجميل فيها، أنها تضحك وهي تتذكر هذه الحادثة دون مرارة، مؤكدة أن إيجابيات انتمائها إلى الجنس اللطيف أكبر من سلبياته، وليس أدل على ذلك أنه جعل جيرانها من الخياطين المخضرمين يتبنونها. فقد حركت فيهم مشاعر الأبوة وما يترتب عنها من رغبة في تقديم يد العون لتجنيبها بعض المطبات. ولا شك أن زبوناتها من سيدات الأعمال أيضًا يشعرن بنفس مشاعر الأمومة تجاهها، الأمر الذي يُفسر أنهن لا يبخلن عليها بالنصائح القيمة التي تتعدى دورهن كزبونات. فكثيرات منهن أخذن على عاتقهن مهمة الدعاية لها في أماكن عملهن، بينما تنظم بعضهن الآخر حفلات خاصة في بيوتهن، يدعون إليها صديقاتهن ومعارفهن للتعريف بها ولبيع منتجاتها. أول زبوناتها كانت الرئيسة التنفيذية في شركة «فيرجن ماني»، التي اشترت في أكتوبر (تشرين الأول) 2014، 12 قطعة بمبلغ 10 آلاف جنيه إسترليني. ليس هذا فقط، بل طلبت من فيبي أن تزودها بقطعة متكاملة كل شهر، معربة عن امتنانها لفيبي لأنها منحتها فرصة للاستمتاع بوقتها مع أسرتها في الإجازات عوض قضائه في الأسواق تبحث عن أزياء لم تكن تجدها سابقا. غني عن القول إن أهم زبوناتها حاليا يعملن في مجالات المال والأعمال، مما يعني أنهن ينتمين إلى فئة تعتبر الوقت ترفًا، عدا أن انتهاء دوامهن يتزامن في الغالب مع إغلاق المحلات أبوابها، لهذا تتعمد فيبي أن تبقى تحت خدمتهن إلى الساعة العاشرة مساءً، ستة أيام في الأسبوع.
هؤلاء الزبونات لم يساعدنها، على تحقيق النجاح التجاري الذي تحتاجه للاستمرار، بل أعطينها الأمل في أنها يمكن أن تحقق المزيد. من هذا المنطلق تعتبر نفسها محظوظة للغاية موضحة أنها «لمست الطبيعية البشرية في أجمل حالاتها، فكلما أقابل هؤلاء السيدات، أنبهر بهن، وفي الوقت استمد القوة منهن لأنهن يمنحنني الإحساس بأني لست مجرد نقطة في بحر بل لي وجود، وبأني أكتب فصلا جديدا في تاريخ (سافيل رو) كأول امرأة تخترقه». أحيانًا لا تصدق كم هي محظوظة، وأحيانًا لا تصدق حجم مسؤولياتها وبأن هناك أشخاصًا يعتمدون على نجاحها لأداء مسؤولياتهم تجاه عائلاتهم. وإذا كان هذا الأمر يقلقها فإنه أيضًا ما يحفزها.



جون غاليانو و«زارا»: هل ستنتقل عبقرية المسرح إلى شارع الموضة؟

المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)
المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)
TT

جون غاليانو و«زارا»: هل ستنتقل عبقرية المسرح إلى شارع الموضة؟

المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)
المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)

في خطوة غير متوقعة، أعلنت «زارا» عن شراكة تمتد لعامين مع المصمم البريطاني جون غاليانو. بموجبها سيُصمم مجموعات موسمية تصل إلى المستهلك في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل. الكل يتوقع وينتظر كيف سيُترجم مصمم عبقري معجون ومسكون بالإبداع أرشيف محلات شعبية غيّرت ثقافة الموضة في العقود الأخيرة. فأقل ما يمكن أن يقال عن هذه الخطوة إنها تمثل لقاء بين عالم «هوت كوتور»، بكل ما يعنيه من تصاميم وأسعار خيالية، وموضة سريعة تخاطب العامة بأسعار معقولة.

تعاون جون غاليانو ومحلات «زارا» يثير ضجة في أوساط الموضة (أ.ف.ب)

ومع ذلك، فإن الخبر حدّد أن غاليانو لن يُصمم أزياء من بنات أفكاره. سيُعيد فقط لقطع من أرشيف «زارا» بريقها، أو بالأحرى «تأليفها»، بمعنى أنه سيُفككها ويعيد ترتيبها، مع استخدام خامات جديدة وتفاصيل مختلفة. كل هذا لا يهم متابعو الموضة. فالقصة السردية التي سيُوفِرها أقوى من كل القصات التي ستتضمنها هذه المجموعات. ففي عالم الموضة، أصبحت القصص المحكية، بنفس أهمية التصميم أو أكثر وسط هذا الكم من التصاميم التي تُطرح في كل موسم. فالجمهور حالياً لا يشتري مجرد قطع أزياء أو إكسسوارات أنيقة، بل يريد أن يشعر بالانتماء لتجربة معينة، والإحساس بأن القطعة تحمل معاني إنسانية.

بدأت «زارا» منذ سنوات جسّ نبض كل الطبقات بطرح تصاميم بأسعار وجودة متباينة (موقع زارا)

كل هذا سيجعل تجربة غاليانو الجديدة مُشوّقة، لأنه سيُحوِل منتجاً مستنسخاً بالأصل، كون «زارا» قائمة بالأساس على محاكاة وتقليد ما يُعرض على منصات عروض الأزياء العالمية وطرحها في الأسواق بسرعة، إلى قطعة تحمل بصمته الفنية. هذا التمييز بين النسخ والإبداع يزيد من نسبة الترقب. حتى إذا لم يكن المنتج جديداً بالمعنى المبتكر، فإنه سيكتسب قيمة مستمدة من اسم المصمم.

تحاول «زارا» مخاطبة كل الأذواق مع الحفاظ على جودة مقبولة (موقع زارا)

توقيت هذه الخطوة له ما يُبرره. فغاليانو خرج من دار «ميزون مارجيلا» منذ عام تقريباً، ورغم أن اسمه تردد في كثير من المناسبات وتمنى البعض ترشيحه لبيوت أزياء كبيرة، فإنها مجرد تكهنات ظلّت في خانة التمنيات. أما بالنسبة لـ«زارا» فهي تواجه منذ فترة منافسة شرسة من قبل شركات اتبعت استراتيجياتها في محاكاة الموضة العالمية بأسعار أقل، مثل «شي إن» و«تيمو» وغيرهما. الفرق أن أسعار المنافسين أقل من أسعارها، الأمر الذي أفقدها شريحة الفتيات الصغيرات ممن وجدن في هذه الأسعار ما يُلبي رغباتهن.

«زارا» عوض أن تُخفّض أسعارها لسدّ الأبواب على منافسيها، فضّلت أن ترتقي بتصاميمها عبر تحسين الجودة، وتطوير تجربة التسوق في متاجرها، والحفاظ على أسعارها، بل رفعها باستحداث خطوط جديدة تخاطب زبائن يتوقون لقطع راقية. هذه النقلة لمخاطبة شريحة أعلى كانت تحتاج لاسم بحجم جون غاليانو. فهو يمنحها شرعية ثقافية وإبداعية، كما يجعل المنتج الجماهيري أكثر جاذبية.

مقارنة تاريخية

تحاول «زارا» أن تكسب شريحة مقتدرة من النساء من خلال هذا التعاون (موقع زارا)

الخطوة تُذكر بتجربة الراحل كارل لاغرفيلد مع محلات «أتش أند إم» عام 2004. كانت جديدة وصادمة آنذاك. لكن لاغرفيلد كان واضحاً وشجاعاً، حيث صرّح بأن الوقت حان لكي تنزل الموضة الراقية من برجها العالي وتصبح أكثر ديمقراطية. نجاح تجربته في خلق تصاميم أنيقة بأسعار محدودة وصلت إلى جمهور أوسع، جعل التعاون مع مصممين كبار و«أتش أند إم» تقليداً سنوياً احتذت به محلات أخرى مثل «يونيكلو» حتى «زارا».

الفارق هنا أن كارل لاغرفيلد كان يتمتع بذكاء تجاري وفني، بينما يأتي غاليانو بخلفية مسرحية ودرامية أثقل، تجعل مهمته أكثر إثارة من ناحية التحدي. على الأقل، سنتابع مدى مقاومته لذلك الجنوح الذي يسكنه ويدفعه لخضّ المألوف، وكيف سيُروِّض عبقريته المسرحية لتناسب السوق الجماهيرية.

فهل يا ترى سيبقى غاليانو ضمن السيناريو المكتوب والمسجل في أرشيف «زارا» منذ زمن، أم سينفضه ويغيره؟ المشكلة أنه إذا لم يُدخل بصماته بشكل واضح، فقد تأتي المحاولة باهتة، تفتقد إلى هويته.

استراتيجية «زارا» تقوم على محاكاة آخر خطوط الموضة وطرحها بسرعة وبأسعار متاحة (موقع زارا)

التوقعات

أما في حال نجح في تحقيق المعادلة بين الجماهيري المتاح وبصماته الخاصة، فإن المتوقع أن القطع المنتقاة من أرشيف «زارا» ستكتسي أسلوباً مسرحياً، ولو بجرعات خفيفة، من خلال طبعات وتفاصيل غير متوقعة. هذا لا يعني أن كل القطع ستكون فاخرة بمستوى «هوت كوتور»، لكن على الأقل ستكون بخامات وتفاصيل أفضل من متوسط «زارا».


الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
TT

الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)
جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)

في دورته الثامنة والتسعين، لم يكن ظهور النجمات في فساتين فخمة خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار مجرد استعراض أو منافسة على الأضواء والعقود مع دور الأزياء والمجوهرات الكبيرة. كانت سجادته الحمراء منصة استراتيجية لتحديد اتجاهات الموضة للموسم المقبل ولترسيخ هوية كل دار. فالعديد من التصاميم تلونت بدرجات ربيعية مثل الفستان الذي ظهرت به جيسي باكلي الفائزة بأوسكار أفضل ممثّلة عن تأديتها دور زوجة ويليام شكسبير الثكلى في «هامنت». فستان بالزهري والأحمر من توقيع «شانيل» مستوحى من أزياء الخمسينات.

كذلك تشايس إنفينيتي التي كشفت موهبتها في فيلم «وان باتل أفتر أناذر»، وتألّقت بفستان ليلكي اللون بصدر ضيّق وذيل طويل من تصميم «لوي فويتون».

لم يغب الأسود والأبيض، فقد اعتمدته العديد من النجمات، منهن روز بيرن التي تألقت بفستان من توقيع «ديور» فيما تألّقت إيما ستون بفستان أبيض طويل مفتوح من الظهر بكمّين قصيرين من توقيع «لوي فويتون». كان الأبيض أيضاً خيار إيل فانينغ من خلال فستان صممته سارة بيرتون مصممة «جيفنشي» خصيصاً لها.

كايت هادسون: فستان من «أرماني بريفيه» وعقد بـ35 مليون دولار (رويترز)

لكن لم تُسلّط عدسات الموضة على النجمات المخضرمات فحسب، فقد تألقت نسبة عالية من النجمات الصاعدات بأزياء من بيوت عريقة. وربما هذا ما ميَز هذا العام بشكل خاص. فهو عام وصول مُبدعين شباب إلى بيوت عريقة مثل «ديور» و«شانيل» و«بوتيغا فينيتا» و«بالنسياغا» وغيرها، وبالتالي كان الحفل بالنسبة لهم فرصة لعرض رُؤاهم الإبداعية على منصة عالمية. فهذه أكثر تأثيراً من عروض الأزياء التقليدية، بدليل الأرقام التي أكدت أن التأثير الإعلامي هنا يصل إلى أضعاف ما يمكن أن تحققه العروض في العواصم العالمية.

الكيف قبل الكم

دوا ليبا في فستان من «سكياباريلي» (سكياباريلي)

أكبر دليل على هذا هو دار «سكياباريلي» التي حققت أكبر قيمة تأثير إعلامي في حفل «الغرامي» الماضي بزي وحيد على شكل «توكسيدو» ارتدته باد باني. وفي حفل الأوسكار الأخير، اكتفت العلامة بنجمتين فقط هما ديمي مور، وتيانا تايلور، ودوا ليبا في حفل «فانيتي فير»، الأمر الذي يعكس إدراك الدار أن «الكيف أهم من الكم» في هذه المناسبات. على الأقل حتى يبقى التركيز واضحاً. وبينما وجّه مصممون اهتمامهم على النجوم الواعدين، على أمل ربط علاقة بعيدة المدى معهم، من منطلق أن النجم الصاعد اليوم قد يصبح نجماً كبيراً في المستقبل، مسك بعضهم الآخر الحبل من الوسط. جوناثان أندرسون وماثيو بلازي، مثلاً حافظا على علاقات سبق وربطتها كل من ديور وشانيل مع نجمات لسنوات، لكنهما أضافا أسماء جديدة إلى لائحتهما، مثل إيديبيري وغراتسي أبرامز وميا جوث وميكي ماديسون وصوفي وايلد وإيفر أندرسون.

ميا غوث وفستان من ديور (ديور)

بدورهم تنقّل النجوم بين العلامات المختلفة، يختارون مرة من علامة، ومرة من أخرى، وكأنهم يجسون النبض للتعرف على ما يناسبهم منها أكثر، لا سيما أنه ليس بينهم عقود ملزمة لحد الآن. ارتدت روز بيرن مثلاً فستاناً مرصعاً من «ديور» وقبل ذلك ظهرت في فستان من شانيل في حفل «الغولدن غلوب» وجوائز الممثلين. جيسي باكلي أيضاً لم تلتزم بدار معينة. فقد ظهرت في تصاميم لشانيل وديور وبالنسياغا في مواسم الجوائز الأخيرة. في حفل الأوسكار الأخير اختارت «شانيل».

أما أوليفيا دين، فتألقت بتصميمين مختلفين: واحد من لوي فويتون والثاني من شانيل، فيما اختارت النجمة الصاعدة تشيس إنفينيتي فستاناً بنفسجياً متدرجاً من «لويس فويتون» تغطيه طبقات سخية من الأقمشة.

ديمي مور وفستان من «غوتشي» (أ.ف.ب)

هذه التغيرات كان لا بد منها بسبب التحولات التي تشهدها صناعة الموضة عموماً، وتضع المصممين الذين التحقوا بها حديثاً بهدف ضخها بدماء شبابية وإخراجها من ركودها، تحت ضغوط لتحقيق المعادلة بين الفني والتجاري. وما تابعناه من تصاميم في ليلة الأوسكار الأخيرة يشير إلى أنه من رحم هذه الضغوط يمكن أن تولد إبداعات في غاية الأناقة، حتى وإن كانت تفتقد إلى بعض الجُرأة الفنية. فأغلبها يميل إلى أنماط كلاسيكية مستوحاة من حقب سابقة مثل خمسينات وثمانينات وتسعينات القرن الماضي.

استمرار القواعد رغم التحولات

ومع ذلك فإن التحولات غير المسبوقة والآمال المعقودة على المصممين الجدد، لم تُغير القواعد المتعلقة بالتصميم. فقد استمر التركيز على الفخامة للإبقاء على الحلم مشتعلاً. النجمة كايت هادسون مثلاً ظهرت بعقد ثمين يقدر سعره بـ35 مليون دولار، الأمر الذي يؤكد أن الكلاسيكية لا تتنافى مع الفخامة، وغياب الجُرأة الفنية لم يأت على حساب الإبداع.

الاتجاه الكلاسيكي يهيمن

ديمي مور وفستان من «بالنسياغا» ظهرت به في حفل «فانيتي فير» (بالنسياغا)

حتى فيما يتعلق بالنجمات، كان هناك إقبال كبير من طرفهن على التصاميم الكلاسيكية، في حنين واضح إلى العصر الذهبي لهوليوود، منذ فترة. فقد سبق واختارت أيَو إيديبيري وسيلينا غوميز فساتين مخملية باللون الأسود من «شانيل» نسقنها مع تسريحات عزَزت هذا الأمر، بينما أعاد فستان ارتدته جيسي باكلي حديثاً إلى الأذهان فستان غريس كيلي في حفل الأوسكار عام 1956. كما قدَمت «بالنسياغا» فساتين من حقبة مهمة في تاريخ الدار، عندما كان مؤسسها يُعرف بـ«الأستاذ» ويرسم أشكالها بأحجام كبيرة تتناسق مع الجسد. لم تكتف كل من تيسا تومسون وليزلي مان وغيرهما بما تُبطِنه من حنين ونسَقنها مع قفازات أوبرا لإضفاء المزيد من الرقي والدراما على إطلالتهما.


المصممة كنزة بناني تستعين بنساء طنجة المغربية لإعادة توجيه البوصلة

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
TT

المصممة كنزة بناني تستعين بنساء طنجة المغربية لإعادة توجيه البوصلة

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)
6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)

بين جُدران دار «الضمانة» التاريخية في طنجة، تظهر ست نساء بملامح مختلفة، لكن بحضور واحد: حضور الفاعل لا الموضوع. هكذا اختارت المصممة كنزة بناني ومؤسسة دار «نيو طنجير» New Tangier أن تقدم مجموعتها الجديدة «ري أوريانتد»، محاولة إعادة توجيه النظرة التي رسمت صورة المرأة الشرقية عموماً والمغربية الأمازيغية، خصوصاً لفترات طويلة. اختارت في تصويرها أسلوباً يستعيد تكوينات اللوحات الاستشراقية، لكن بروح معاصرة ونظرة تعيد للمرأة موقعها كذات فاعلة.

6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)

كان مهماً بالنسبة لكنزة أن تطلق هذه المجموعة في مدينة طنجة. فهذه مدينتها التي تعرف كل تفاصيلها، التاريخية والاجتماعية والثقافية. أما العنوان الذي أطلقته عليها فله معنى واحد، وهو إعادة النظر في الصورة النمطية التي رسمها الاستشراق للمرأة، وغالباً ما ركزت على الجسد والزينة. كانت تلبي توقعات المتلقي الغربي «مع أنها كانت بعيدة عن الواقعين الاجتماعي والثقافي للمرأة»، وفق رأيها.

كل تفصيلة تعكس مغرباً معاصراً يجمع الأصالة بالمعاصرة (نيو طنجير)

تقول إنها لم تسع إلى محو هذه الصورة، بل إلى تصحيحها من الجذور؛ حتى تسترد للمرأة صوتها وتُمكِنها من التحدث عن نفسها، بدلاً من أن تبقى مجرد موضوع يُعرض أمام الآخر. وعلى الرغم من تقديرها للجوانب الجمالية لفن الاستشراق، ظلت هذه الصورة النمطية تُثير حفيظتها. تشرح: «منذ القرن التاسع عشر، والاستشراق يميل إلى تصوير المرأة على أنها سلبية وتُلبِي جانباً حسِياً فقط». لم يُقدِم هذا التصوير واقعاً موضوعياً، بقدر ما شكَل تمثيلاً ثقافياً يخدم خطاب التفوق الغربي، كما أشار إليه المفكر إدوار سعيد في كتابه «الاستشراق». وهنا جاءت فكرة تصوير مجموعتها في إطار استشراقي، لكن بنساء لهن وزن وتأثير في المجتمع. الصور التي التقطت لهن ليست خالية من الحسِية تماماً، لكنها حسِّية بقرار من المرأة نفسها، من طريقتها في اختيار أزيائها وإبراز جمالها، بينما لم تملك في فن الاستشراق هذه الحرية ولا هذه القوة.

كل امرأة في الصور تمثل رؤية المصممة لمجتمع فاعل ومتنوع (نيو طنجير)

الموضة والاستشراق

فهي تُدرك أنه على الرغم من أن الأدب والفن التشكيلي أكثر من أبرز هذا الخطاب، فإن الموضة لم تبقَ حيادية. فاللوحات الاستشراقية ألهمت الكثير من المصممين منذ بداية القرن العشرين وحتى اليوم، من بول بواريه إلى إيف سان لوران وجون غاليانو وغيرهم كُثر. منهم من يستلهم من العباءة والقفطان وسراويل الحريم، ومنهم من يغويه التطريز أو يكتفي بالعمائم والمجوهرات.

بيد أن ما يُحسب للموضة أنها تعاملت مع الصورة التي رسمها بقدر كبير من الإيجابية. على الأقل حوَّلته منتجات تحتفي به، كما سوَقت له عالمياً ليتحول مكسباً اقتصادياً. وليس أدل على هذا من الراحل إيف سان لوران، الذي جعل من القفطان قطعة تتهافت عليها المرأة الأنيقة من كل أنحاء العالم.

لم تُلغ المصممة صورة الاستشراق الفنية... خلصتها فقط من نمطيتها بتصوير المرأة فاعلةً في المجتمع (نيو طنجير)

كنزة بناني، بدورها وجهت نظرها إلى الإيجابي. لم تتعامل مع القفطان بوصفه رمزاً فولكلورياً، بل بوصفه قطعةً متجددةً قادرة على التعبير عن المرأة المعاصرة؛ إذ من أهم الأولويات التي وضعتها نصب أعينها عندما أسست «نيو طنجير» في عام 2014، أن تُبرز جودة الحرف اليدوية المغربية وجمال الأقمشة التقليدية بأن تصوغها في تصاميم تكون غالباً منسدلة على الجسم، ومفعمة بأنوثة بعيدة كل البُعد عن الصور المتخيّلة. فالمرأة بالنسبة لها لم تكن يوماً سلبية، بل فاعلة تمثل نفسها ومجتمعها في كل الأوقات، وبالتالي تحتاج إلى أزياء تعكس قوتها ونشاطاتها من دون أن تتنازل عن أناقتها في كل الأوقات.

هناك احتفال واضح بالثقافة المغربية وما تمثله من أصالة ومعاصرة (نيو طنجير)

6 نساء مؤثرات

من هذا المنظور، اختارت ست شخصيات نسائية بارزة في الساحة الثقافية والاجتماعية. كلهن من بنات مدينتها، طنجة. فهي لم تفكر في الاستعانة بعارضات أزياء تقليديات، ليس لأنها تريد ترسيخ فكرة أن تصاميمها تحترم المرأة بغض النظر عن المقاسات والمقاييس فحسب، بل أيضاً لإبراز أن المرأة لا تنسلخ عن مجتمعها وأنها مؤثرة فيه. كل واحدة من النساء الست تمثل نموذجاً للإنجاز والفاعلية. حضورهن في هذه الجلسة المصورة بالنسبة لكنزة بناني لا يقوم على الرمزية بل على الفعل. فملاك، مصممة تفاعلية، وزورا، استشارية اتصالات وإعلامية، ولمياء رائدة أعمال في قطاع المطاعم، ونُسيبة، مغنية وملحنة، وأمينة مهندسة وناشطة ثقافية، وأخيراً وليس آخراً إيمان، مديرة العمليات في قطاع التعليم.

اكتسبت كل قطعة في هذه المجموعة خفة حررتها من جميع القيود بفضل الأقمشة المنسدلة (نيو طنجير)

بين الذاكرة والواقع

كل بورتريه في هذه الجلسة المصورة يربط بين الذاكرة والواقع المَعِيش، في لقطات تحاكي تكونيات اللوحات الاستشراقية، لكن تجسد واقعاً معاصراً. هذه النظرة بالنسبة لكنزة هي امتداد لفكر نوال السعداوي الذي يعيد وضع المرأة بصفتها عنصراً مركزياً في النسيجين الاجتماعي والثقافي، بعيداً عن التصورات المفروضة أو المتخيلة. اختيار دار «الضمانة» لتصوير هذه اللقطات ليس من باب الصدفة، والمبنى هنا لم يكن مجرد ديكور جامد، بل جزء أساسي من المشروع لأصالته وتاريخه. فقد شُيِّد في عام 1901، وكان مركزاً للتبادلات الديبلوماسية في مدينة طنجة؛ وهو ما يعزز فكرة الماضي والحاضر.

من الناحية الجمالية، يتميز أيضاً بديكور مغربي أصيل أسهم في تعزيز الرؤية الإبداعية التي تستهدف إعادة استخدام كل ما هو تاريخي وتقليدي لعكس الديناميكية التي تتمتع بها طنجة، التي تربط الشرق بالغرب.

تم تصوير المجموعة في دار «الضمانة» لما تجمعه من تاريخ وإرث فضلاً عن ديكور مميز (نيو طنجير)

تشرح كنزة بأن الأقمشة التي استعملتها تركز على المواد الأساسية للقفطان، في استحضار واعٍ للتبادلات التاريخية بين المغرب وطريق الحرير. «فهذه الأقمشة»، وفق قولها: «تتميز بنقشات نباتية ولمسات ذهبية وألوان عميقة جعلت توظيفها في قفاطين منسدلة ومعاصرة ترقى إلى مستوى خيالي، لكن لا يمُت للتخيلات بصلة». شملت هذه الرؤية أيضاً مجموعة خاصة من «الجبادر»، زي يتكون من سروال وقميص أو سترة طويلة، حيث أعادت المصممة صياغته هو الآخر بأسلوب منطلق، دمجت فيه القطن السادة بالحرير المزخرف. وهكذا نجحت في تحرير السترات والسراويل من أي زخارف لا تضيف شيئاً إلى بنائه، وخلقت توازناً جمع بين بساطة الخطوط وترف الأقمشة.

منذ تأسيسها في عام 2014 والعلامة تحرص على استعمال أقمشة تقلدية تم تطويعها للعصر (نيو طنجير)

لم تخرج الألوان عن الإطار الاستشراقي شكلاً، لكن مضموناً تستحضر دفء المغرب وحيويته النابضة. في القفاطين مثلاً اعتمدت على الأزرق الياقوتي، والأحمر الياقوتي، والأخضر الزمردي والبيج لتربط بين التقليدي والعصري، وأيضاً لكي تعزز صورة أن كل قطعة في المجموعة بغلاوة المجوهرات، لا سيما وأنها نموذج حي للحرفية اليدوية المحلية، التي تأسست عليها الدار.