استمرت الشرطة اليونانية أمس، لليوم الثاني علي التوالي، في عملية إخلاء مخيم إيدوميني على الحدود مع جمهورية يوغسلافيا السابقة مقدونيا، لنقل أكثر من ثمانية آلاف مهاجر ما زال يكتظ بهم المخيم المفتوح إلى مراكز إيواء قريبة، بعد أن نقلت أكثر من ألفي شخص خلال يوم الثلاثاء.
وتم نقل اللاجئين إلى سبع مناطق بالقرب من مدينة ثيسالونيكي، ثانية أكبر المدن اليونانية بعد العاصمة أثينا، إلى مناطق مصانع قديمة ومراكز إيواء تابعة للبلديات. ورغم أنها غير مجهزة لدرجة كبيرة، إلا أنها أفضل بكثير جدا من البقاء في العراء بجوار الحدود.
ونقلت الحافلات الأولى المهاجرين إلى مراكز إيواء في سيندوس ودريفني، والمنطقة الصناعية في ثيسالونيكي، إلا أن نحو مائة مهاجر منهم رفضوا الدخول إلى أحد المراكز وغادروا سيرا على الإقدام إلى وسط المدينة وفقا للشرطة وشهود عيان.
واستطلعت «الشرق الأوسط» بعض ردود فعل اللاجئين، حيث قال دياب حسن، وهو سوري، إنه كان لا يريد المغادرة من إيدوميني، ولكن شعوره بالإحباط الكبير لعدم الاهتمام بقضيته، جعله يكون من أول اللاجئين الذين بادروا بمغادرة المخيم، موضحا أنه كان يعيش في خيمة صغيرة هو وزوجته وأطفاله الثلاثة، بينهم رضيع منذ أكثر من شهرين.
أما لطفي، وهو كردي من عفرين ويبلغ من العمر 21 عاما، فقال إنه لن يغادر إيدوميني، لأنه بمغادرته هذا المكان لن يحقق حلمه وطموحاته في الذهاب إلى أوروبا واستكمال تعليمه.
وجاءت عملية الإخلاء بمبادرة من السلطات اليونانية التي تخشى من تفشي الأمراض بين الآلاف من اللاجئين، خصوصا في فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، وأيضا بسبب سوء المعيشة والأحوال الجوية السيئة التي تعرض لها المخيم في الأيام الأخيرة من تساقط أمطار غزيرة وشدة الرياح، إلى جانب بدء ظهور بعض الجرائم مثل بيع المخدرات والسرقات.
وذكر مصدر في الشرطة اليونانية التي نشرت لهذه العملية نحو 700 عنصر مدعومين بمروحية وعشرات المدرعات، أن عملية الإخلاء استؤنفت في الساعة 4:00 بتوقيت غرينتش، وأن هناك أملا بالتوصل إلى نقل العدد نفسه من الأشخاص تقريبا الذي تم نقله الاثنين، وهو أكثر من ألفي لاجئ، موضحا أن العملية تتواصل بصورة طبيعية وبهدوء، مشيرا إلى أنه لن يتم السماح أيضا لوسائل الإعلام بالاقتراب من المخيم باستثناء التلفزيون العام اليوناني (اي آر تي) ووكالة الأنباء الرسمية.
ووفقا للإحصائيات الرسمية التي أصدرها الجهاز اليوناني لتنسيق أزمة الهجرة، فإنه خلال يوم الاثنين تم إجلاء 2031 مهاجرا ولاجئا علي متن 42 حافلة، 662 سوريا و1273 كرديا من سوريين وعراقيين وأتراك، و96 آيزيديا، فيما تم خلال اليوم الثاني وحتى وقت كتابة الخبر إجلاء نحو 300 شخص، وتم نقلهم أيضا إلى مخيمات شمال البلاد.
وأعربت وزارة الأمن العام اليونانية عن ارتياحها لـ«حسن سير المرحلة الأولى من عملية» إزالة المخيم التي سوف تستمر ما لا يقل عن أسبوع، فيما يوجد الكثير من القوات أيضا في المراكز التي ينقل إليها اللاجئون تخوفا من أي ردود فعل محتملة.
وتهدف العملية، التي رحبت بها المفوضية الأوروبية، إلى إجلاء آلاف المهاجرين المقيمين منذ أشهر في المخيم في ظروف صعبة غالبا ما نددت بها المنظمات الإنسانية، كما تعتزم الشرطة منع أي مهاجرين من مواصلة نصب خيم في نقاط أخرى من المنطقة الحدودية.
وقد أثار اكتظاظ المخيم بالمهاجرين استياء متزايدا بين المزارعين المحليين وتوترا مع مقدونيا المجاورة، ووقعت حوادث متكررة بين المهاجرين والشرطة، واحتج المصدرون على قيام المهاجرين في أحيان كثيرة بعرقلة حركة القطارات مع شمال أوروبا.
واستعدادا للرحيل قام الكثيرون، وبينهم عائلات مع أطفال، بجمع أغراضهم في أكياس نفايات، وآخرون كدسوها في عربات للأطفال. وكان الجميع ينتظر وينظر إلى الحافلات ولا يعرفون إلى أين سوف يتم اقتيادهم. وقال مصدر أمني: «إننا نحاول الفصل بين الجنسيات لتفادي الاحتكاكات فيما بينها التي غالبا ما تحصل.. كما رأينا في الآونة الأخيرة».
وعلق آلاف المهاجرين واللاجئين من سوريين وعراقيين وأفغان وباكستانيين وإيرانيين ومغاربة، في مخيم إيدوميني بعد مارس (آذار) الماضي عند إغلاق طريق البلقان التي كانوا يسلكونها للوصول إلى أوروبا الشرقية، وقبل نحو شهرين قام عدد من اللاجئين بنصب خيامهم على شريط السكة الحديد ليقطعوا طريق القطارات بين اليونان وأوروبا، ليتم تسليط الضوء علي قضيتهم.
من جانبها، أكدت المنظمات غير الحكومية القليلة التي بقيت في المكان عدم استخدام العنف، لكنها أبدت مخاوف حيال قدرتها على التكفل بمن تبقى في المخيم وتأمين الطعام والعناية، بعد تخفيض عدد عناصرها التي سمحت الشرطة ببقائهم في المخيم. فيما دعت بعض المنظمات أثينا إلى ضمان ظروف استقبال صحية وكريمة، وخصوصا توفير فرصة إتمام إجراءات طلب اللجوء وإعادة التوزيع في بلدان أوروبية أخرى، منتقدة في الوقت نفسه طريقة تعامل الاتحاد الأوروبي مع أزمة المهاجرين.
في غضون ذلك، أعلنت بعض وسائل الإعلام عن استقبال إسبانيا 20 لاجئا سوريا وعراقيا، وصلوا إلى مدريد أول من أمس الثلاثاء، قادمين من أثينا، ويمثل هؤلاء اللاجئون أول مجموعة من اللاجئين الذين تستقبلهم مدريد من اليونان، في ظل برنامج أوروبي يهدف لتوزيع 160 ألفا من طالبي حق اللجوء من سوريا والعراق وإريتريا في الاتحاد الأوروبي.
وكانت إسبانيا قد وافقت على قبول 16 ألف لاجئ في ظل البرنامج الأوروبي في الفترة بين 2016 و2017، ومن بين اللاجئين الذين وصلوا إسبانيا من أثينا 7 رجال و5 نساء و8 أطفال، والمجموعة مكونة من ثلاث أسر وامرأة وثلاثة رجال دون مرافقين.
اليونان تواصل إخلاء مخيم إيدوميني.. وتفصل بين الجنسيات تجنبًا لصدامات
لاجئون يروون لـ«الشرق الأوسط» أسباب تشبثهم بالبقاء في المخيم
مهاجرون ولاجئون يحملون أمتعتهم استعدادا لمغادرة مخيم إيدوميني أمس (أ.ف.ب)
اليونان تواصل إخلاء مخيم إيدوميني.. وتفصل بين الجنسيات تجنبًا لصدامات
مهاجرون ولاجئون يحملون أمتعتهم استعدادا لمغادرة مخيم إيدوميني أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

