الصناعات اليدوية تستهوي العراقيات للتخلص من البطالة

المهرجانات والمناسبات وسيلة لترويج بضاعتهن

فتيات يقبلن على شراء المشغولات اليدوية للزينة
فتيات يقبلن على شراء المشغولات اليدوية للزينة
TT

الصناعات اليدوية تستهوي العراقيات للتخلص من البطالة

فتيات يقبلن على شراء المشغولات اليدوية للزينة
فتيات يقبلن على شراء المشغولات اليدوية للزينة

لم يعد غريبا أن تزين باحات المهرجانات والفعاليات الفنية والثقافية في العاصمة العراقية بغداد، في الآونة الأخيرة، معروضات ملونة من مشغولات يدوية أبدعتها أنامل شابات عراقيات فضلن الترويج لها كجزء من محاولات التخلص من البطالة، وتأمين متطلبات العيش، دون الحاجة لمصاريف افتتاح محال تجارية خاصة بهم بسبب الأوضاع الأمنية المضطربة في البلاد.
وتعاني الفتيات العراقيات من بطالة كبيرة بسبب قلة التعيينات في مؤسسات الدولة الحكومية، واقتصارها على أصحاب الواسطات، وذوي المسؤولين، الأمر الذي تسبب ببقاء المئات منهن بلا عمل، على الرغم من إكمالهن مراحل متقدمة من الدراسة الأكاديمية، فصار لجوء بعضهن لتأمين متطلبات الحياة بالعمل على افتتاح شواغل صغيرة لهن بإمكانات بسيطة.
ومشغولات الفتيات عادة ما تأتي على شكل حلي نسائية وإكسسوارات وقطع مختلفة لتجميل غرف الضيوف وباحات البيوت والمكاتب، وهي مصنوعة من مواد أولية محلية، لكنها تضاهي المستورد، وأقل منها كلفة، لذلك فهي تلقى إقبالاً عليها، وعادة ما تتصدر قاعة المهرجان، وتضفي عليه شكلا مميزًا وملونًا، خاصة أن البائعات من الفتيات الصغيرات اللواتي يعتمدن على قدراتهن الخاصة لتطوير مهاراتهن وكسب الزبائن، بما يعرضن من بضاعة صنعت بطريقة يدوية محببة.
الشابة آلاء الدراجي، 27 عامًا، تفننت في عرض مجموعة من السبح اليدوية والورد والأنتيكات والأساور وقلادات وخوص النخيل المتعدد الأغراض، في إحدى الحدائق العامة، فيما تجري استعدادات لافتتاح محاضرة ثقافية. وقد رتبت المعروضات بمهارة وبطريقة تجذب الزبائن، وتعيد لأذهانهم مشاهد من الحضارات السابقة، وتاريخها وتراثها. تقول آلاء، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «معظم أفكار مصنوعاتي أستمدها من التراث والحضارة، سواء العربية أو السومرية أو البابلية، وفيها عبر وصور ومعتقدات، كالحسد أو الجمال وغيرها، وتشغلني الحرف والصناعات اليدوية، وقد بدأت أولا في صناعة الحرف اليدوية مع صديقاتي ومشاركتي لهن في البازارات التي يقمنها، وتعلمت المهنة بمساعدة والدتي وأختي».
وأضافت آلاء، وهي ناشطة نسوية سبق أن شاركت في كثير من النشاطات الطوعية: «شاركت في مهرجان الزهور الثامن في متنزه الزوراء، ولي مشاركة أسبوعية كل جمعة في شارع المتنبي، ومشاركات في المهرجانات الأخرى، كمهرجان يوم بغدادي، والمهرجان الذي أقيم في المعهد الطبي، واستطعت عبر تلك المعارض أن أمارس عملا أحبه، بدلا من انتظار فرصة عمل قد لا تأتي». ولفتت آلاء إلى أن مثل هذه المشاريع يمكنها أن تكون سبيلا لمحاربة البطالة التي يعاني منها معظم الشباب العراقي، وهي تحل من الأزمة الاقتصادية التي تمر بالبلاد، متمنية على الجهات الحكومية أن تتولى دعم تلك المشاريع.
أما الإعلامية أسماء محمد مصطفى، التي نظمت كثيرا من المعارض التي تحمل مشغولات يدوية متعددة الاستعمالات، من مواد أولية لكنها كانت مميزة لدرجة أن البضاعة بيعت بالكامل، وحازت على رضا وإعجاب النساء والرجال، فتقول: «تعلمت نظم الحلي وقطع الزينة من مواقع إلكترونية، وكنت أتفنن بتطويرها، وتساعدني في عملي ابنتي سماء، ونجاح معارضي شجعني على تواصلي في المهنة التي أجدها جميلة ومناسبة للمرأة العراقية، وتلقى إقبالا جيدا عليها».
ويقول الناشط المدني ياسر العلي: «نحن نشجع مثل تلك المبادرات التي زادت في الآونة الأخيرة، ونجدها تلقى إقبالا من قبل الجمهور، خاصة أن المعروضات تمتاز بجودتها وحرفيتها، وكثيرا من الوفود والسياح من دول عربية يقتنونها كهدايا لأهلهم وذويهم في الخارج».



ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».