رئيس الوزراء الأردني: اتخذنا حزمة قرارات لتهيئة بيئة للاستثمارات

د. عبد الله النسور لـ«الشرق الأوسط» : نسعى لإنجاح مبادرة إنشاء مجلس التنسيق السعودي ـ الأردني

د. عبد الله النسور رئيس الوزراء الأردني
د. عبد الله النسور رئيس الوزراء الأردني
TT

رئيس الوزراء الأردني: اتخذنا حزمة قرارات لتهيئة بيئة للاستثمارات

د. عبد الله النسور رئيس الوزراء الأردني
د. عبد الله النسور رئيس الوزراء الأردني

كشف الدكتور عبد الله النسور رئيس الوزراء الأردني أن بلاده اتخذت عددا من الخطوات من شأنها أن تسهم في تهيئة البيئة الملائمة لجذب الاستثمارات في البلاد، مشيرًا إلى أن عاملي الأمن والاستقرار من شأنهما تعويض التباطؤ في الاستثمارات لكونها عوامل جذب لرؤوس الأموال.
وقال الدكتور النسور في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش الإصدار الخاص للاستثمار في الأردن إن بلاده تثمن المواقف الداعمة من السعودية للأردن ولمسيرته التنمويّة والاقتصاديّة، لتمكينه من تجاوز التحديات والأعباء الكبيرة التي يواجهها، وهذا الدعم ينسجم مع الدور الكبير الذي يلعبه السعوديون في خدمة قضايا الأمّتين العربيّة والإسلاميّة، ويعبّر عن حرصهم الجاد على تعزيز مبدأ التضامن بين الأشقاء.
وأكد أن قانون الاستثمار الجديد يعتبر نقلة نوعيّة في مجال تطوير البيئة التشريعيّة الاستثماريّة، إذ أنّه يحقّق المزايا التي تلبّي معايير السوق العالميّة كي تصبح الأردن وجهة جاذبة للاستثمار، مشيرًا إلى أن القانون أعطى مجلس الوزراء صلاحيات منح أي مشروع من القطاعات المعفاة من الضرائب كالطّاقة، وتكنولوجيا المعلومات، والاتصال، والسياحة، وغيرها من إعفاءات وحوافز إضافيّة، بغضّ النظر عن جنسيّة المستثمِر.
ولفت إلى أنه تم تحقيق، خلال السنوات الثلاث الماضية، نمو اقتصادي مقبول، وإن لم تكن أرقامه تسير بالسرعة المنشودة وبالوتيرة التي تأملها الحكومة، وذلك بسبب التذبذب في أسعار المحروقات عالميًّا، وتزايد الضغوط بسبب حركة اللجوء السوري المستمرّة بالتزامن مع تراجع حجم المساعدات، موضحًا أن أزمة اللاجئين ما زالت تؤثّر سلبًا على الاقتصاد الوطني، كما كشف عن الكثير من خطط بلاده حول ملف الاستثمارات في الحوار التالي:
* ما هي الخطوات التي انتهجتها الحكومة لوضع عملية تشجيع الاستثمار في مكانها الصحيح؟
- خلال الشهور القليلة الماضية أعطت الحكومة ملف الاستثمار أولويّة قصوى، واتخذت قرارات قويّة وحاسمة، وخطوات من شأنها أن تسهم في تهيئة البيئة الملائمة لجذب الاستثمار. وقد حظي قانون الاستثمار الجديد باهتمام بالغ، وكانت له الأولويّة على مختلف القوانين المتعلّقة بالشأن الاقتصادي، بحيث بات يعلو فوق جميع التشريعات النافذة في هذا المجال، وقد اشتملت القرارات التي اتخذتها الحكومة على التوسّع في منح الإعفاءات والتسهيلات للاستثمارات الجديدة، وإنشاء مناطق تنموية خاصّة، وتوسيع نطاق الإعفاءات الضريبيّة بغرض تشجيع الاستثمار، على غرار الإعفاءات التي تم منحها لقطاع تكنولوجيا المعلومات، كما اتخذ مجلس الوزراء قرارًا بتخفيض ضريبة الدخل خارج المناطق التنمويّة في المناطق الأقلّ نموًّا في المملكة، وهذا من شأنه أيضًا أن يعزّز البيئة الجاذبة للاستثمار، وبما ينعكس إيجابًا على المواطنين والمستثمرين على حدّ سواء، ولا بدّ من التنويه هنا على أنّ الأردن عانى من تباطؤ الاستثمارات خلال السنوات الأخيرة بفعل الأحداث الإقليميّة، ولكن ذلك لم يجعلنا نستكين، فقد فعلنا ما بوسعنا من أجل استقطاب الأموال التي تبحث عن فرص للاستثمار، بالاعتماد على العوامل الجاذبة التي تميّز الأردن، وفي مقدّمتها عاملا الأمن والاستقرار.
* يقول البعض إن قانون الاستثمار الذي أقر العام الماضي لم يكن على قدر الطموح للمستثمر، حيث واجه تطبيقه وآلية تنفيذه صعوبات قانونية وعملية، ما هي الإجراءات التي يمكن اتخاذها لتسهيل تنفيذ هذا القانون؟
- قانون الاستثمار الجديد يعتبر نقلة نوعيّة في مجال تطوير البيئة التشريعيّة الاستثماريّة، إذ أنّه يحقّق المزايا التي تلبّي معايير السوق العالميّة كي تصبح المملكة وجهة جاذبة للاستثمار. وقد أعطى القانون مجلس الوزراء صلاحيات منح أي مشروع من القطاعات المعفاة من الضرائب كالطّاقة، وتكنولوجيا المعلومات، والاتصال، والسياحة، وغيرها إعفاءات وحوافز إضافيّة، بغضّ النظر عن جنسيّة المستثمِر، كما منح للمستثمرين مجموعة واسعة من الإعفاءات والخصومات على ضريبة الدخل وضريبة المبيعات والرسوم الجمركيّة، وتوسّع القانون في نطاقه ليشمل قطاعات: الزراعة، والتصنيع، والحرف، والرعاية الصحيّة، ومراكز البحوث، والخدمات، والمؤتمرات، والإنتاج الإعلامي، والمدن الترفيهية، والضيافة، والنقل والتوزيع، بحيث تُعفى المواد والمعدات اللازمة لتنفيذ النشاط الاقتصادي في هذه القطاعات من ضريبة المبيعات، ومن الرسوم الجمركيّة في حال تم استيرادها.
وتوسَّع القانون كذلك في تعريفه، فلم يعد يقتصر على الأنشطة المشمولة في القوانين واللوائح، كما توسّع في تعريف رأس المال الأجنبي ليشمل العلامات التجاريّة وبراءات الاختراع، إلى جانب رأس المال النقدي والعيني؛ الأمر الذي يعتبر مكسبًا وحافزًا للمستثمرين، وبموجب القانون الجديد أُعطِيت للمستثمرين المرونة الكاملة في إدارة وتشغيل استثماراتهم، فقد تمّ إلغاء أي قيود على كميّة استثمار رأس المال الأجنبي داخل المناطق التنمويّة أو الحرة، بالإضافة إلى منح المستثمرين الأجانب الحقّ في سحب كامل مبلغ الاستثمار، ونقل المكاسب أو سحب وبيع حصّة المستثمِر وتشغيل نشاطه الاقتصادي بالطريقة التي يراها مناسبة، ومن المتأمّل أن تسهم هذه الخطوات في تلبية متطلّبات جذب الاستثمار، الذي ينطوي عليه الكثير من الفوائد، وفي مقدّمتها توفير فرص العمل للحدّ من نسب الفقر والبطالة.
* ما هي خطط الحكومة لاستقطاب الاستثمارات السياحية، حيث إن الأردن يتمتع بوجود كثير من هذه المناطق السياحية الجذابة، فما هي مخططات الحكومة للنهوض في هذه المواقع؟
- اتخذت الحكومة إجراءات كبيرة وحقيقيّة لدعم القطاع السياحي وتمكينه من تجاوز التحديات التي فُرِضَت عليه نتيجة الأوضاع الإقليميّة الصعبة، فقد قمنا مع نهاية العام الماضي بإعداد خطة تسويقيّة للمواقع السياحيّة والأثرية في الأردن، تسعى إلى جذب السيّاح من الخارج، وتشجيع السياحة الداخليّة، وزيادة الوعي المجتمعي بأهميّة السياحة في الأردن، بالإضافة إلى تطوير المواقع السياحيّة والأثريّة، ورفع كفاءة العاملين فيها، والارتقاء بمستوى الخدمات اللوجيستية المقدَّمة للسيّاح، ومنح تسهيلات لدخول الجنسيات المقيدة لأغراض السياحة، وغيرها من الإجراءات التي نأمل أن تسهم في زيادة جذب السيّاح إلى الأردن.
* شهدت مدينة العقبة خلال الفترة الماضية حركة استثمارية وسياحية جيدة، ما هي خطط ورؤيا الحكومة لتنشيط وتفعيل الاستثمار فيها ؟
- مدينة العقبة شهدت خلال السنوات الماضية نهضة شاملة، وإنجازات اقتصاديّة واضحة، والحكومة تسعى دائمًا إلى تعزيز هذه المنجزات والبناء عليها، لضمان تطوير الواقعين السياحي والاستثماري في المدينة، ضمن خطّة تطوير ميناء العقبة حتى عام 2018م، وتم إنجاز مشروع توسعة ميناء الحاويات، وزيادة قدرة الميناء الاستيعابيّة، وتطوير منظومة الموانئ الجديدة، بما ينعكس إيجابًا على عمليّة الاستثمار وبالتالي على الاقتصاد الوطني. كما تشهد العقبة تنفيذ كثير من المشروعات السياحيّة والعقاريّة الكبرى، وتطوير كثير من المشروعات القائمة، بما يعزّز واقع ومستقبل قطاع السياحة في المدينة.
* قطاعات الطاقة المتجددة، الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الصناعة، القطاع الطبي في الأردن، هي قطاعات رئيسية للاستثمار، ما هي أهم المزايا الاستثمارية والفرص المتاحة لهذه القطاعات؟
- هذه القطاعات تحظى باهتمام كبير من قبل الحكومة، وقد تمّ تقديم كثير من المزايا لها بموجب قانون الاستثمار الجديد، الذي توسّع في منحها إعفاءات ضريبيّة وجمركيّة بهدف زيادة الاستثمار فيها، وستنعكس هذه المزايا بالضرورة على حجم الاستثمار في هذه القطاعات.
* هل انعكست نتائج مؤتمر لندن على خفض الديون التي وصلت إلى حد فاقت 90 في المائة من الناتج المحلي؟
- النتائج التي أسفر عنها مؤتمر لندن تمثّلت بتقديم منحة للأردن بقيمة (70 مليون دولار سنويًا، ولمدّة 3 سنوات، أي ما مجموعه 2.1 مليار دولار، بالإضافة إلى تقديم منحة أخرى بمقدار 300 مليون دولار لدعم الموازنة العامّة، كما تقرّر في المؤتمر تخفيض الفجوة التمويليّة الناجمة عن الفارق بين الإيرادات وما هو متاح استقراضه والمساعدات، مطروحًا منها النفقات والمستحقّات، علمًا بأنّ الفارق بين الرقمين يصل سنويًّا إلى 1.9 مليار دولار سنويًّا، بحيث أصبح متاحًا للأردن رفع سقف الاقتراض بمعدل 1.9 مليار دولار سنويًّا، ولمدّة 3 سنوات، أي ما مجموعه 5.7 مليار دولار، وبسعر فائدة ضئيل جدًّا، وفترة سداد تصل إلى 25 عامًا، بضمانة الحكومة البريطانيّة. كما أقرّ المؤتمر تمويل بناء مدارس في البلاد بقيمة مليار دولار، خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، بهدف تجاوز المشاكل التي خلّفها ضغط اللجوء السوري على قطاع التعليم، أمّا القرار الأهمّ الذي صدر عن مؤتمر لندن فيتعلّق بتخفيف شروط شهادة المنشأ للمنتجات الأردنيّة، فقد كانت البضائع الأردنيّة تخضع لشرط من دول الاتحاد الأوروبي بأن تكون نسبة المواد الأوليّة في صناعتها تصل إلى 65 في المائة وهو ما لا ينطبق بتاتًا على المنتجات الأردنيّة، وقد تقرّر تخفيض هذه النسبة إلى 35 في المائة لمدّة عشر سنوات، على غرار الاتفاقيّات التي عقدها الأردنّ مع الولايات المتحدة الأميركيّة وكندا، والتي رفعت قيمة صادراتنا إلى هناك من مائة مليون دولار إلى نحو ملياري دولار، من أصل 7 مليارات تشكّل حجم الصادرات الكلّي، ومن المتأمّل أن يسهم هذا القرار في زيادة صادراتنا الوطنيّة إلى أوروبا من 250 مليون دولار إلى نحو 3 مليارات وربع المليار دولار، إلى جانب تشجيع المستثمرين المحلّيين والعرب والأجانب على إقامة استثماراتهم في الأردن بغرض الاستفادة من هذا الشرط. وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ الحكومة ستعمل ما بوسعها لتحقيق كامل الاستفادة من مخرجات مؤتمر لندن، وعكسها على الواقع الاقتصادي من خلال خفض المديونيّة والعجز إلى حدّ كبير.
* هل ستدخل الحكومة الأردنية في برنامج تصحيح جديد من صندوق النقد الدولي وما نتائج البرنامج الذي نفذه الأردن خلال السنوات الثلاثة الماضية؟
- نعم، لدينا توجّه جادّ بهذا الخصوص، فقد زار رئيس البنك الدولي الأردن للتوافق حول هذا البرنامج، وعقدنا منذ شهر فبراير/ شباط الماضي عدّة اجتماعات مع بعثة الصندوق للوصول إلى تفاهمات حول البرنامج الاقتصادي الجديد، علمًا بأنّ هذا البرنامج يختلف كليًّا عن البرنامج السابق الذي انتهى بنهاية العام الماضي، والذي كان برنامجًا ماليًّا بحتًا، بينما سيركّز البرنامج الجديد على اتخاذ إجراءات إدارية من شأنها أن تسهم في تنشيط الاقتصاد، وزيادة فرص العمل، وذلك تحقيقًا لمتطلّبات مؤتمر لندن للمانحين، الذي اشترط على الأردن رسم برنامج لتنشيط الاقتصاد، بالتوافق مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
* ما هي نسبة النمو المتوقعة للعام الحالي وهل أزمة اللاجئين أثرت على ذلك؟ وكيف سيتم معالجته؟
- حقّقنا خلال السنوات الثلاث الماضية نموًّا اقتصاديا مقبولاً، وإن لم تكن أرقامه تسير بالسرعة المنشودة وبالوتيرة التي تأملها الحكومة، وذلك بسبب التذبذب في أسعار المحروقات عالميًّا، وتزايد الضغوط بسبب حركة اللجوء السوري المستمرّة بالتزامن مع تراجع حجم المساعدات. ومما لا شكّ فيه أنّ أزمة اللاجئين ما زالت تؤثّر سلبًا على الاقتصاد الوطني، حيث تبلغ تكلفة اللاجئين السوريين على الأردن سنويًّا نحو 2.8 مليار دولار، تغطّي المساعدات الأجنبيّة ثلثها، ويتحمّل الأردن ثلثين، وذلك بحسب بيانات منظّمات الأمم المتحدة الرسميّة وهذا بالضرورة ينعكس سلبًا على الاقتصاد الوطني، ومن هنا فإنّنا ندعو المجتمع الدولي لزيادة حجم المساعدات كي يتمكّن الأردن من تجاوز هذه المحنة.
أما عن نسبة النمو فالمتوقع أن تبلغ 2.8%.
* كيف تنظرون إلى «رؤية 2030» التي أعلنت عنها السعودية مؤخرًا؟
- رؤية المملكة العربيّة السعودية لعام 2030. كما وصفها الملك عبد الله الثاني هي رؤية «مستنيرة وشجاعة»، وهي تنمّ عن حنكة وحكمة لدى القيادة السعودية ممثّلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن نايف، وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وقد جاءت هذه الرؤية لتخدم مستقبل الأشقّاء السعوديين، ولتعزّز المنجزات التي تحقّقت خلال العقود الماضية، ولتسهم في استكمال أُطر التنمية المستدامة، لتبقى المملكة العربيّة السعودية محطّ أنظار الجميع، ووجهة رائدة للنجاح الاقتصادي.
* ما هي رؤيتكم حول إنشاء مجلس التنسيق السعودي الأردني وكيف يسهم في تعزيز العمل المشترك بين البلدين؟
- إنّ إنشاء مجلس التنسيق السعودي الأردني يأتي تتويجًا للعلاقات الراسخة والأزليّة التي تجمع الشقيقتين المملكة الأردنيّة الهاشميّة والمملكة العربيّة السعودية، كما يأتي ذلك ترجمة للدعم السعودي المستمرّ للأردن ولتوجّهاته، ولتبقى العلاقة دائمًا وثيقة وفي إطار المحبة والأخوّة والتعاون، ولتحقيق المصالح المشتركة بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات، وسنعمل في الحكومة الأردنيّة على اتخاذ جميع الإجراءات والتدابير اللازمة لإنجاح هذه المبادرة، التي من المؤكّد أنّها ستنعكس إيجابًا على مستوى العلاقات المشتركة بين البلدين وتوثيقها في مختلف المجالات، خصوصًا الاقتصاديّة منها.
* كيف تنظرون إلى علاقتكم مع المملكة العربيّة السعودية؟
- العلاقات الأردنيّة السعودية في أحسن حال، فهي تشكّل أنموذجًا يُحتذى به في العمل العربي المشترك، الأمر الذي تترجمه حالة التنسيق الدائم والتشاور المستمر بين البلدين، ووحدة الموقف تجاه مختلف القضايا العربيّة والإقليميّة والعالميّة، والملك عبد الله الثاني وشقيقه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يحرصان دائمًا على تفعيل أواصر التعاون الثنائي في مختلف المجالات؛ وهو ما تمّ ترجمته أخيرًا على أرض الواقع خلال الزيارة التي قام بهما الملك عبد الله الثاني إلى الشقيقة السعودية، والتي سبقتها زيارة ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى الأردن، وما تمخّض عن هاتين الزيارتين من اتفاقيّات ومبادرات لتعزيز أطر التعاون في مختلف المجالات، الأمر الذي ينعكس بالضرورة إيجابًا على مصالح البلدين والشعبين الشقيقين، بالإضافة إلى القضايا العربيّة التي نسعى جاهدين إلى حلّها، ونحن في الحكومة الأردنيّة نثمّن عاليًا المواقف السعودية الداعمة للأردن ولمسيرته التنمويّة والاقتصاديّة، لتمكينه من تجاوز التحديات والأعباء الكبيرة التي يواجهها، وهذا الدعم ينسجم مع الدور الكبير الذي يلعبه الأشقاء السعوديون في خدمة قضايا الأمّتين العربيّة والإسلاميّة، ويعبّر عن حرصهم الجاد على تعزيز مبدأ التضامن بين الأشقاء.



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».