هادي: تعز في صدارة الأولويات والانقلابيون لا يعرفون لغة السلام

مقتل نحو 20 شخصًا بقرية جراء سقوط صخور على منازلهم

هادي: تعز في صدارة الأولويات والانقلابيون لا يعرفون لغة السلام
TT

هادي: تعز في صدارة الأولويات والانقلابيون لا يعرفون لغة السلام

هادي: تعز في صدارة الأولويات والانقلابيون لا يعرفون لغة السلام

قال الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، إن القوى الانقلابية التي ذهبنا للحوار والسلام معها، لا تؤمن ولا تعرف لغة السلام والوئام طالما أن أهدافها إقصائية وأجندتها خارجية.
وأضاف: «هناك كثير من التحديات والصعوبات التي تواجهها البلاد ولكن في النهاية المواطن يريد النجاح وحده فحسب، وهذا طموحه وطموحنا الذي لن نحيد عنه ونتحمل من أجل ذلك الأعباء بصورها وأشكالها المختلفة، هذا واقعنا وهذا قدرنا، فالنصر دوما له آباء متعددة والهزيمة لها أب واحد».
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» عن الرئيس هادي خلال لقائه، أمس، عددا من الشخصيات السياسية والاجتماعية والشباب من أبناء محافظة تعز وبحضور مستشار رئيس الجمهورية سلطان العتواني وعدد من الوزراء وأعضاء مجلسي النواب والشورى، وذلك بمناسبة الذكرى الـ26 لليوم الوطني للجمهورية اليمنية 22 مايو (أيار)، أن الرئيس عبد ربه منصور هادي يؤكد على «إيلاء تعز صدارة الأولويات بالتعاون مع الأشقاء والأصدقاء وفي ظل توحيد اللحمة والمواقف والجهود للانتصار لقضايا الوطن العادلة».
وأشار هادي إلى المعاناة والتضحية التي قدمها ويجترحها اليمنيون في مختلف المحافظات ومنها تعز التي لا تزال تنزف جراء العمل البربري الهمجي والحقد الدفين على هذه المحافظة الأبية الباسلة لمكانتها ورمزيتها كمشعل للتنوير والتغيير والمدنية والوطنية الحقة التي تتقاطع مع المشروع الطائفي.
وقال: «ندرك المعاناة التي يئن من تبعاتها اليمنيون في معارك وساحات الدفاع عن الأرض والعرض، وكذلك الأمر يتكرر في معركة البناء والتنمية وعودة الخدمات الأساسية الملحة للمناطق الساحلية التي تعيش أوضاعا مأساوية أخرى ثمنا لتحريرها بعد أن دمر الانقلابيون خدماتها الأساسية».
وأضاف: «لقد انتصر شعبنا في معركة الوجود أمام مشروع الكهنوت بتعاون ومساندة دول التحالف وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وتلك الانتصارات محسوبة للجميع باعتبارها تلبي مشروع وطموح السواد الأعظم».
وخلال اللقاء، جرى استعراض صورة موجزة لجملة الأحداث والتغيرات التي تشهدها البلد على الصعيدين الميداني والسياسي من خلال مشاورات السلام الجارية في الكويت برعاية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي. وأكد الجميع على التمسك بالتنفيذ العملي بإقليم الجند الذي يعد نتاج إجماع وتجانس أبناء الإقليم لإدارة شؤونهم في إطار اليمن الاتحادي الجديد.. واعتبروا أن من لا يزال يتشبث بذلك فهو حتما أسير عهود ظلامية بائدة.
كما طُرح في اللقاء عدد من المطالَب الملحة والعاجلة التي تحتاجها تعز على أكثر من صعيد، ومنها ما يتصل بدعم وشحذ همم المقاومة والاهتمام بأوضاع الجرحى وأعمال الإغاثة وكسر الحصار.
ويأتي ذلك في الوقت الذي لا تزال ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، ترتكب يوميا مجازرها ضد أهالي مدينة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية، من خلال القصف بمختلف أنواع الأسلحة على الأحياء السكنية في تعز وقرى المحافظة ومواقع المقاومة الشعبية والجيش الوطني، ويرافقها التحشيد والدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى محيط المدينة، وتشديدها للحصار المطبق منذ عشرة أشهر لتمنع بذلك دخول المواد الغذائية والطبية والدوائية وجميع المستلزمات.
وكثفت الميليشيات الانقلابية من هجماتها على جبهات شرق وغرب وشمال مدينة تعز، وسط إطلاق النار الكثيف والقصف الصاروخي والمدفعي على مواقع المقاومة الشعبية والجيش الوطني، ويرافقها محاولات مستميتة من قبل الميليشيات للتقدم إلى مواقع قوات الشرعية واستعادة مواقع تم دحرهم منها، وسط استماتة وتصدي عناصر الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في التصدي لهم، وتكبيدهم الخسائر في الأرواح والعتاد.
وقال قيادي في المقاومة الشعبية في تعز لـ«الشرق الأوسط» إن «الميليشيات الانقلابية لا تزال تواصل قصفها وبشكل عنيف على مواقع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية والأحياء السكنية وبشكل مستمر منذ اجتياحها لتعز، قبل عام، بل إن القصف اشتد منذ الإعلان عن الهدنة المتفق عليها في شهر أبريل (نيسان) الماضي، لتؤكد عدم التزامها بأي اتفاقيات دولية أو محلية فيما يخص وقف إطلاق النار على أهالي محافظة تعز».
وأضاف: «شهدت مناطق ثعبات والكمب وكلابة، شرق المدينة، وشارع الثلاثين ومحيط معسكر اللواء 35 مدرع غرب المدينة، وكذا تبة الدفاع الجوي، شمال المدينة، هجمات عنيفة، ومواجهات عنيفة بين قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، من جهة، وميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح، من جهة أخرى، وسقط قتلى وجرحى من الجانبين».
وتضمن قصف الميليشيات الانقلابية وبشكل عنيف من مواقعها على مواقع المقاومة والجيش الوطني في ثعبات ومقبرة حسنات ومنزل المخلوع علي عبد الله صالح والكمب والمحافظة وحي الدعوة والزهراء والصفاء وكلابة وعصفيرة، شرقا، والدفاع الجوي، شمالا، وجولة وشارع الثلاثين والسجن المركزي، غربا، والمنشآت والعنيين والسد في جبل حبشي والشقب شرق صبر والخلل والمبرع بالأقروض بمديرية المسراخ وحيفان، جنوبا، والوازعية، إحدى بوابات لحج الجنوبية غرب المدينة، في استمرار لخرق الهدنة المزعومة.
في المقابل، لاقى قرار محافظ محافظة تعز، علي المعمري، الذي يقضي بتعيين العميد محمود عبد الرزاق المغبشي، مديرا لأمن محافظة تعز، قبولا وارتياحا واسعا من أهالي المحافظة خاصة في هذه المرحلة التي تتطلب فيها تثبيت الأمن والاستقرار في المدينة. وعمل المغبشي في وقت سابق قائدا لشرطة النجدة في محافظة المهرة، ثم قائدا لعمليات شرطة النجدة في العاصمة صنعاء.
من جهتها، أعلنت أحزاب اللقاء المشترك في محافظة تعز، تأييدها ودعمها الكامل للقرار الرئاسي الذي يقضي بدمج أفراد المقاومة الشعبية في مؤسستي الأمن والجيش اليمني.
وطالبت في بلاغ صحافي لها، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، بسرعة «دمج أفراد المقاومة الشعبية في الجيش الوطني والأمن باعتباره استحقاقا وطنيا».
كما أشادت بالجيش الوطني والمقاومة الشعبية لصمودهم وتضحياتهم في دحر الميليشيات الانقلابية وإفشال المشروع الانقلابي.
وأكدت أن «تعز بكل قواها ومكوناتها وأبنائها ستظل حامية وحاملة للمشروع الوطني ورافعة من روافع الديمقراطية المدنية الاتحادية المنشودة».
من جهة أخرى، وجه أهالي قرية اللصبة في عزلة بني عمر بمديرية الشمايتين، إحدى مديريات قضاء الحجرية في تعز، نداء إغاثة إلى السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية وجميع المهتمين، بسرعة إغاثة أهالي القرية الذين حلت بهم الكارثة جراء سقوط الصخور على رؤوس أهالي القرية نتيجة الأمطار الغزيرة.
وبينما وصلت الإحصائية الأولية إلى مقتل أكثر من 20 شخصا جراء تساقط الصخور على منازلهم، أكدوا في مناشدتهم عبر «الشرق الأوسط» أن «هناك جثثا لا تزال تحت الأنقاض، ويناشدون المنظمات الإغاثية بسرعة إنقاذهم وإخراج الجثث، وبأن هناك مصابين لم يتمكن الأهالي من إغاثتهم لعدم إمكانية وصول وسائل النقل إلى تلك المواقع ووعورة الطريق للوصول إلى المنطقة الريفية».
وعلى الجانب الصحي، حذرت مؤسسة الإعلام الصحي، منظمة غير ربحية وتعمل ضمن شبكات منظمات المجتمع المدني المهتمة في المجال الصحي في اليمن، من مخاطر انتشار مرض السل الرئوي بشكل مخيف وبنسبة تزيد عن 40 في المائة في محافظة تعز.
وقالت المؤسسة في بلاغ صحافي لها، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «الإحصاءات التي رصدتها مؤسسة التوعية والإعلام الصحي بالتنسيق مع وحدة الفحص في مستشفى الثورة بتعز خلال عشرة أيام فقط في الفترة من 10 مايو إلى 20 مايو 2016 استقبلت حالات إصابة جديدة بالسل الرئوي، وبحسب الأطباء فإن وراء كل إصابة مؤكدة 10 حالات على الأقل نظرا لسرعة انتشار الوباء المرافق للحروب».
وقالت مصادر طبية: «يرافق الوباء الذي يجتاح مدينة تعز وبشكل مخيف توقف جميع المصابين بالسل الرئوي وعددهم أكثر من 800 مصاب عن تناول العلاج نتيجة عدم الحصول عليه مع استمرار أوضاع الحرب والحصار المفروض على المدينة منذ السابع عشر من أبريل 2015».
وأوضحت أن «الأوضاع تزداد تعقيدًا أمام مرضى السل الرئوي جراء توقف مركز الدرن الوحيد المخصص لفحص وعلاج الأمراض التنفسية والرئوية وفي مقدمتها السل بسبب القصف والدمار الذي طال المركز منذ شهر مايو من عام 2015».
وتتولى مستشفى الثورة إجراء فحوصات أولية لكشف وتشخيص المرض وبإمكانيات شحيحة غير ملائمة مع مراحل الإصابة بالوباء التي تحتاج إلى فحوصات زراعية لغياب الأجهزة والمستلزمات الطبية وعدم وجود الأدوية المفترض الحصول عليها من وزارة الصحة العامة أو المنظمات الدولية، في حين تؤكد المؤشرات أن وباء السل الرئوي يشكل كارثة حقيقية يصعب السيطرة عليها بسبب تفشي الوباء في أوساط المواطنين وبشكل كبير.



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.