تحديات تنتظر وزير الطاقة السعودي الجديد

توحيد «أوبك» وتوطين الصناعة وتطوير آليات التخاطب والتواصل مع السوق.. من أبرزها

على السعودية أن تعمل الآن على الإبقاء على أسعار النفط في مستويات حول المستويات الحالية.. وفي الإطار خالد الفالح وزير الطاقة السعودي الجديد
على السعودية أن تعمل الآن على الإبقاء على أسعار النفط في مستويات حول المستويات الحالية.. وفي الإطار خالد الفالح وزير الطاقة السعودي الجديد
TT

تحديات تنتظر وزير الطاقة السعودي الجديد

على السعودية أن تعمل الآن على الإبقاء على أسعار النفط في مستويات حول المستويات الحالية.. وفي الإطار خالد الفالح وزير الطاقة السعودي الجديد
على السعودية أن تعمل الآن على الإبقاء على أسعار النفط في مستويات حول المستويات الحالية.. وفي الإطار خالد الفالح وزير الطاقة السعودي الجديد

في الثاني من يونيو (حزيران)، وفي قاعة الاجتماعات الرئيسية المفتوحة في الطابق الثاني من ذلك المبنى الزجاجي الواقع على شارع هيلفرشتروفر شتراسه في قلب العاصمة النمساوية فيينا، سيطل وجه جديد على الوزراء المجتمعين حول الطاولة الضخمة.
وسيجد خالد الفالح الرجل الذي بنى مسيرته المهنية في شركة أرامكو السعودية نفسه وسط حشد من الوزراء لم يسبق له التعامل معهم من قبل، وسيجد على نفس الصف الذي يجلس عليه على يمينه بعيدًا بخطوات قليلة وزير الطاقة القطري محمد السادة، وعلى يساره وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي.
أما في الناحية المقابلة من الطاولة فسيجد وزير النفط الإيراني بيغن نامدار زنغنه، الذي لن يأتي للتفاوض حول أي شيء يقلل من إنتاج إيران أو يكبحه.
ولن يجد الفالح نفسه وحيدًا في مواجهة كل هؤلاء، بل سيجد بجانبه يمنا نائب وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، الذي اعتاد على الحضور إلى هذه الاجتماعات منذ عام 1987، وعلى يساره سيكون محافظ المملكة في «أوبك» الدكتور محمد الماضي، أحد مهندسي السياسة النفطية في الوزارة، والذي عمل في تسويق النفط السعودي لسنوات طويلة. وفي المقاعد من خلفهم سيكون هناك بلا شك باقي وفد المملكة إلى «أوبك»، والذي في الغالب سيضم الممثل الوطني للسعودية في «أوبك» وبقية المستشارين في الوزارة.
وسيكون هذا الاجتماع هو الأول للفالح، وسيجلس على نفس الكرسي الذي جلس عليه من قبله أربعة وزراء، آخرهم علي النعيمي، والذي خاض حروبًا مريرة وشرسة على مدى 20 عامًا لإدارة السوق والمنظمة التي يعرف عن أعضائها عدم التزامهم بأي سقف للإنتاج يتفقون عليه فيما بينهم إلا فيما ندر. وسيخوض الفالح نفس التحدي، وسيجد أمامه منظمة منقسمة حول الأسعار، ومنقسمة حول سياسة الدفاع عن الحصة السوقية بدلاً من الأسعار، وهي الاستراتيجية التي أقنعهم بها النعيمي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، والتي بدأت تؤتي أكلها بعد عام ونصف، وبدأت السوق في طريقها إلى التعافي.
ولكن التحديات كثيرة أمام وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية الجديد ولن تكون كلها منصبة على «أوبك»، فبعضها دولي على مستوى الصناعة ومستوى «أوبك»، وبعضها محلي على مستوى الوزارة وخطط المملكة لبناء اقتصاد غير نفطي، وفيما يلي أبرز التحديات التي ستواجه الوزير الجديد:
أول وأبرز التحديات هي الحفاظ على وحدة الصف في «أوبك»، حيث باتت المنظمة اليوم في أضعف حالاتها، ويعتبر أغلب المراقبين في السوق أن المنظمة إما في غيبوبة أو أنها توفيت، لأنها لم تعد قادرة على فرض سياسات موحدة تخدم السوق ومصالح دولها الأعضاء، إضافة إلى الخلافات المستمرة حول الحصص السوقية بين أعضائها.
وقد يكون جملة «موت أوبك» مبالغًا فيها، إذ إن المنظمة ما زالت تعمل وما زال وزراؤها يجتمعون، ولا يزال التنسيق قائم بينهم كما حدث مؤخرًا في الدوحة عندما اجتمعوا بهدف تثبيت إنتاجهم. وقد يكون اجتماع الدوحة ترك أثرًا سلبيًا على سمعة المنظمة في السوق إذ لم يتوصل الدول إلى اتفاق، ولكن التنسيق العالي بينهم ميزة إيجابية يراها البعض. ويقول مندوب الكويت الوطني السابق في «أوبك» عبد الصمد العوضي لـ«الشرق الأوسط»: «(أوبك) اليوم في حالة مزرية جدًا، والسعودية هي القائد الفعلي للمنظمة بلا شك، وإذا ما أرادت السعودية إنقاذ (أوبك) فعليها التوقف عن إضاعة الوقت في التعاون مع الدول خارج (أوبك)، ويجب التركيز على دول المنظمة، وفرض سياسات تأخذ بالحسبان الواقع الاقتصادي الصعب لكل الدول الأعضاء». وإحدى مشكلات «أوبك» السابقة هي عدم انصياعهم والتزامهم بالقرارات، ولكن الدكتور سداد الحسيني، الخبير النفطي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الفالح قادر على تجاوز هذا التحدي، لأنه «يملك شخصية قوية قادرة على التعامل بحزم مع الدول التي لا تلتزم بالاتفاقات».
وبالحديث عن «أوبك» والسياسة البترولية السعودية، هناك تحدٍ آخر وهو تطوير آليات التواصل مع السوق، وتطوير السياسة الإعلامية لوزارة الطاقة. ويرى الكثير من المحللين في السوق أن السياسة الإعلامية لوزارة البترول سابقًا كانت سبب إرباك السوق.
وأوضح جون كيمب محلل السوق في «رويترز»، في تقرير أصدره هذا الشهر عقب تعيين الفالح في منصبه، أن أحد أول الأمور التي يتعين عليها فعله هو تحديث سياسة التواصل مع السوق والإعلام. وقال كيمب: «لعقود طويلة ظلت استراتيجية الأسعار والإنتاج السعودي تنتقل إلى السوق عن طريق مجموعة مفضلة من الصحافيين والمحللين، وبصورة مجهولة وغير معرفة تحت مسميات مثل، مصدر خليجي رفيع في (أوبك)».
ويضيف كيمب: «النتيجة لهذه السياسة الانتقائية في إيجاز الإعلام والتي لا يوجد لها مثيل في كل أسواق السلع وباقي الدول، هي عدم الوضوح والحيرة بالنسبة للسوق، الأمر الذي أدى إلى عدم الرضا من قبل جميع الجوانب، وأدى لظهور مراقبين لـ(أوبك) مثل مراقبين الكرملين، مهمتهم توضيح الأمور المبهمة للجميع».
ويقول كيمب إن الوزارة بدأت في التغيير في آخر أيام النعيمي، ولكن يجب إحداث تغييرات أكبر، مثل تعيين متحدث رسمي قادر على توضيح الأمور، خاصة وأن الفالح شخصيًا متحدث جيد ويعبر عن السياسات السعودية بطلاقة، مثلما فعل في دافوس هذا العام.
مواجهة تقلبات أسعار النفط
وأسعار النفط حاليًا في تعافٍ، وسيدخل الوزراء الاجتماع والأسعار في مستويات قريبة من 50 دولارًا، وهذا قد يجعل الفالح في وضع مريح، إذ لا أحد يتوقع أن «أوبك» ستغير سياستها الحالية، أو تقوم بتجميد إنتاجها مع تحسن أساسيات السوق.
وهذا الأمر بدا واضحًا في المسح الذي أجرته وكالة بلومبيرغ، ونشرت تفاصيله بالأمس وشمل 27 محللاً، كلهم إلا واحد، قالوا إن «أوبك» لن تجمد إنتاجها في اجتماع يونيو. وحتى وزير الطاقة الروسي ألكساندر نوفاك لا يعتقد أن «أوبك» سوف تجمد إنتاجها كما قال في تصريحاته يوم الجمعة الماضي.
ويقول المحلل النفطي الدكتور أنس الحجي لـ«الشرق الأوسط» إن على السعودية أن تعمل الآن على الإبقاء على أسعار النفط في مستويات حول المستويات الحالية، إذ إن ارتفاع الأسعار إلى مستوى 70 دولارًا سيعني أن منتجي النفط الصخري سيعودون إلى الإنتاج.
وقال مصرف غولدمان ساكس بالأمس إن عودة إنتاج النفط الصخري للنمو يحتاج إلى أسعار فوق 60 دولارًا، وسبق وأن قلل مصرف بانك أوف أميركا من قدرة منتجي النفط الصخري على العودة إلى زيادة الإنتاج مع أسعار تحت 60 دولارًا، إذ إن عليهم تسديد ديونهم المتراكمة قبل الاستثمار في إنتاج جديد. ولكن أسعار النفط لا بد أن ترتفع على المدى البعيد مع تقلص الاستثمارات في الطاقة الإنتاجية، كما يقول المحلل الاقتصادي الدكتور محمد الرمادي الذي أوضح: «سيجد الفالح نفسه في موقف صعب، فهو لا يستطيع تغيير سياسة (أوبك) الحالية، لأنها تؤتي ثمارها، وبنفس الوقت لا يستطيع ترك الصناعة العالمية تعاني من ضعف الاستثمارات، لأن هذا يهدد بأسعار عالية مستقبلاً، وضغط على المنتجين في (أوبك) لمقابلة الطلب المتزايد».
وبالأمس قال مصرف مورغان ستانلي في تقرير إن الاكتشافات النفطية في 2015 نزلت لأقل مستوى منذ عام 1952، مع تقليص شركات الطاقة ميزانيات التنقيب في أعقاب هبوط أسعار النفط، ما يخلق فجوة في تلبية الطلب مستقبلا. والاكتشافات النفطية حيوية لتجديد الموارد، وتلبية الطلب الذي لا يزال ينمو، وتعويض استنزاف الحقول القائمة.
ويبقى التحدي الأهم أمام الفالح هو توطين صناعة النفط السعودية، إذ إن المملكة تحتاج لخلق وظائف وفرص عمل كثيرة، كما أنها يجب أن تنتقل إلى التصنيع بدلاً من الاعتماد على استيراد المواد والمعدات من الخارج.



العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
TT

العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)

حددت الهيئة العامة للجمارك العراقية، الأحد، نسبة الرسوم على مستلزمات الطاقة الشمسية عند 5 في المائة فقط، وذلك لتشجيع المواطنين على استخدام الطاقة النظيفة.

ويشهد العراق انقطاعات في التيار الكهربائي مع كل موسم صيف، إذ يرتفع الطلب مع درجات الحرارة الملتهبة، وسط تهالك شبكة الكهرباء المحلية.

وقال مدير عام الهيئة، ثامر قاسم، وفقاً لـ«وكالة الأنباء العراقية»: «إنه جرى توجيه كتاب إلى الفريق الوطني لتنفيذ مشروع الأتمتة، بتحديد رمز ونسبة الرسم الجمركي لمستلزمات الطاقة الشمسية والمعدات والألواح».

وأضاف أن «نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل تبلغ جميعها 5 في المائة لكل مادة».


عواصم العالم تعيد تقييم صفقات التريليونات بعد التفاف ترمب على القضاء برسوم مؤقتة

سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

عواصم العالم تعيد تقييم صفقات التريليونات بعد التفاف ترمب على القضاء برسوم مؤقتة

سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

دخل النظام التجاري العالمي مرحلة من الغليان القانوني والسياسي إثر قرار المحكمة العليا الأميركية الذي قيَّد صلاحيات الرئيس دونالد ترمب الجمركية، مما أطلق شرارة «ثورة صامتة» في عواصم القرار. هذا القرار، الذي وصف بأنه «نزع سلاح» استراتيجي لواشنطن، دفع الدول الكبرى فوراً إلى إعادة تقييم جدوى صفقات التريليونات التي وقَّعتها تحت ضغط الترهيب؛ إذ بدأ العالم يستشعر لأول مرة أن «عقيدة المقايضة» الجمركية التي انتهجها البيت الأبيض باتت تفتقر إلى السند القانوني القوي.

لقد استند ترمب في «حربه الشاملة» على التجارة العالمية إلى قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977، والمعروف اختصاراً بـ«IEEPA»، وهو تشريع يمنح الرئيس سلطات واسعة في حالات الطوارئ الوطنية. لكن ترمب ذهب بعيداً حين فسر هذا القانون بطريقة تمنحه الحق في فرض رسوم جمركية عقابية مرتفعة جداً «في أي وقت ولأي سبب»، مستخدماً إياه كـ«بازوكا تجارية» لمعاقبة الدول في ملفات لا علاقة لها بالتجارة، مثل الضغط على أوروبا في قضية غرينلاند أو تهديد المكسيك وكندا بسبب ملفات الهجرة.

وبحكم المحكمة الأخير الذي جاء بأغلبية 6 قضاة مقابل 3، فقدت هذه الأداة قانونيتها، حيث رأت المحكمة أن فرض الرسوم سلطة حصرية للكونغرس، مما حرم الرئيس من عنصر «المفاجأة والردع» الذي كان يرهب به الأسواق.

ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك والمدعي العام دي جون ساوير في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)

خطة بديلة

ومع ذلك، لم يستسلم البيت الأبيض لهذا الانكسار القضائي؛ ففي غضون ساعات قليلة، أعلن ترمب عن تفعيل «الخطة البديلة» عبر اللجوء إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974. هذه المادة تتيح للرئيس فرض رسوم لمواجهة العجز التجاري الخطير، لكنها تظل أداة «مقصوصة الأجنحة» مقارنة بالقانون السابق، فهي تضع سقفاً للرسوم لا يتجاوز 15 في المائة، وتحدد مدتها بـ 150 يوماً فقط ما لم يتدخل الكونغرس لتمديدها. هذا الالتفاف السريع، الذي بدأ برسم 10 في المائة قبل أن يرفعه ترمب إلى الحد الأقصى (15 في المائة) في أقل من يوم، يعكس إصرار الإدارة على إبقاء الشركاء التجاريين في حالة تأهب دائم، رغم أن الإجراءات الجديدة تتطلب تحقيقات فيدرالية مطولة بموجب المادتين 301 و232، مما يسلب ترمب قدرته على الضرب المفاجئ ويمنح الدول الأخرى «نَفساً» تفاوضياً لم يكن متاحاً من قبل.

كما يملك ترمب سلاح المادة 232 الذي لا يُقهر قضائياً؛ حيث تتيح فرض رسوم باسم «الأمن القومي» (مثل رسوم الـ50 في المائة على الصلب والسيارات)، وهي أداة دائمة وقاسية يصعب الطعن فيها. وكذلك سلاح المادة 301 وهي «سيف العقاب» للممارسات غير العادلة، والتي يخطط ترمب لاستخدامها عبر «تحقيقات نشطة» لشرعنة الرسوم التي أبطلتها المحكمة، مما يبقي بكين تحت ضغط دائم.

مصير الصفقات الكبرى

تكمن المعضلة الكبرى الآن في مصير الاتفاقيات الإطارية الضخمة التي وقعتها واشنطن مع نحو 20 دولة وقوة اقتصادية، وهي الصفقات التي كانت قائمة في جوهرها على معادلة «الاستثمار مقابل الحماية».

وتتصدر اليابان وكوريا الجنوبية قائمة الدول التي سارعت لإرضاء واشنطن بصفقات «تريليونية» لتأمين استقرار قطاعاتها الصناعية الكبرى. اليابان، التي تعد السيارات وقطع غيارها العمود الفقري لصادراتها، نجحت في خفض الرسوم من 27.5 في المائة إلى 15 في المائة مقابل تعهد تاريخي بضخ 550 مليار دولار في الاقتصاد الأميركي.

وقد وصف أحد المسؤولين البارزين في «الحزب الليبرالي الديمقراطي» الحاكم في اليابان، الرسوم الجديدة بأنها «فوضى حقيقية»، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ»، عن إيتسونوري أونوديرا، الذي يشغل حالياً منصب رئيس مجموعة بحثية عن الضرائب تابعة للحزب.

واستبعد أونوديرا إمكانية أن تسعى اليابان من أجل إعادة التفاوض على الاتفاقية التجارية، مشيراً إلى أن جوهر المفاوضات التجارية التي جرت العام الماضي، كان خفض الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات، حيث إنها تعدُّ أكبر مصدر للصادرات اليابانية، ومصدراً رئيسياً للوظائف والاستثمارات.

حاويات مكدسة في ميناء لونغ بيتش (أ.ب)

ورغم وصف الوضع الحالي بـ«الفوضى الحقيقية»، فإن الحكومة اليابانية تجد نفسها في موقف حرج؛ فهي لا تزال تخطط للمضي قدماً في استثماراتها، بينما تكتنف الضبابية جولة التمويل القادمة المقرر الإعلان عنها خلال زيارة رئيسة الوزراء لواشنطن في مارس (آذار) المقبل.

أما كوريا الجنوبية، التي التزمت بـ350 مليار دولار كاستثمارات مقابل سقف رسوم 15 في المائة على الصلب والألمنيوم والسيارات، فتعيش حالة من الترقب المشوب بالحذر. فبينما هدَّد ترمب مؤخراً برفع الرسوم إلى 25 في المائة متهماً سيول بالمماطلة في المصادقة البرلمانية على الاتفاق، جاء قرار المحكمة العليا ليمنح المفاوض الكوري «ورقة قوة» غير متوقعة، حيث يرى المحللون في سيول أن الحكم «يُبطل» فعلياً قانونية التهديد بالرسوم المتبادلة، مما يضعف من قدرة ترمب على ممارسة المزيد من الضغوط دون غطاء قانوني صلب.

أما إندونيسيا وماليزيا وكمبوديا والتي وافقت على رسوم بنسبة 19 في المائة مقابل مشتريات ضخمة من السلع الأميركية، فإنها تجد نفسها في وضع غير مواتٍ، مقارنة بمنافسيها الآسيويين.

الهند ترجئ الزيارة

وفي خضم هذه التطورات، قررت الهند إرجاء خططها لإرسال وفد تجاري إلى واشنطن هذا الأسبوع، وفق ما أفاد مصدر في وزارة التجارة الهندية. ويُعد هذا القرار من أوائل ردود الفعل الملموسة بين الدول الآسيوية على هذا القرار.

وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الموضوع: «اتُخذ قرار تأجيل الزيارة بعد مناقشات بين مسؤولين من البلدين. ولم يُحدَّد موعد جديد للزيارة».

وكان من المقرر أن يغادر الوفد يوم الأحد لإجراء محادثات لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية تجارية مؤقتة، بعد أن اتفق البلدان على إطار عمل لخفض واشنطن الرسوم الجمركية العقابية بنسبة 25 في المائة على بعض الصادرات الهندية المرتبطة بمشتريات نيودلهي من النفط الروسي.

وكان من المقرر خفض الرسوم الجمركية الأميركية على البضائع الهندية إلى 18 في المائة، بينما وافقت الهند على شراء سلع أميركية بقيمة 500 مليار دولار على مدى خمس سنوات، تشمل إمدادات الطاقة والطائرات وقطع غيارها والمعادن الثمينة والمنتجات التكنولوجية.

متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما يعقد ترمب مؤتمراً صحافياً عقب قرار المحكمة العليا (إ.ب.أ)

إندونيسيا مستعدة لأي نتيجة

وفي الإطار نفسه، أكَّد الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، استعداد بلاده للتكيف مع أي تغييرات في السياسات التجارية الأميركية، مشدداً على أن جاكرتا تحترم السياسة الداخلية للولايات المتحدة، وتبقى مستعدة للتعامل مع أي مستجدات.

ونقلت وكالة أنباء «أنتارا» الإندونيسية، عن سوبيانتو قوله للصحافيين في واشنطن العاصمة، إن قرار المحكمة العليا الأخير قضى بعدم أحقية السلطة التنفيذية في فرض رسوم جمركية عالمية واسعة النطاق استناداً إلى «قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية». وأبدى تفاؤله قائلاً: «إننا على استعداد لأي احتمال، ونحترم السياسة الداخلية للولايات المتحدة».

الجبهة الأوروبية

لم تكن القارة العجوز بمنأى عن هذا الزلزال؛ ففي بروكسل، انتقل التوتر من أروقة المكاتب إلى منصات القرار التشريعي. وأعلن بيرند لانغ، رئيس لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، يوم الأحد، اعتزامه التقدم باقتراح رسمي لتعليق كافة الأعمال التشريعية المتعلقة بالاتفاق التجاري الضخم مع واشنطن.

هذا التحرك جاء رداً مباشراً على ما وصفه بـ«الفوضى الجمركية العارمة» التي أحدثتها إدارة ترمب، معتبراً أن الأساس القانوني الذي بُنيت عليه الاتفاقيات قد انهار تماماً.

وكان من المقرر أن يتم التصويت على اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا هذا الأسبوع. وكان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة اتفقا في ملعب «غولف تيرنبيري» التابع لترمب في اسكوتلندا بيوليو (تموز) الماضي، على اتفاقية لتجنب حرب تجارية، بموجبها يلغي الاتحاد الأوروبي رسوم الاستيراد على العديد من المنتجات الأميركية مقابل فرض الولايات المتحدة تعريفة جمركية بنسبة 15 في المائة على معظم صادرات السلع الأوروبية.

وتحتاج الرسوم الجمركية المخفضة للاتحاد الأوروبي إلى موافقة حكومات الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي.

وعلَّق البرلمان الأوروبي الشهر الماضي أعماله بشأن الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض تعريفات جمركية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته، لكنه قرَّر لاحقاً طرح الاتفاقية للتصويت في نهاية فبراير (شباط).

ورغم إصرار وزارة الخزانة الأميركية على أن هذه الصفقات ستظل سارية، فإن المحللين يرون أن الدول قد تستعيد بعضاً من نفوذها التساومي، مستغلة الضعف القانوني لموقف ترمب الجديد، وإن كانت تخشى في الوقت ذاته من «انتقام رئاسي» غير متوقع عبر أدوات أخرى.

وتبرز مشكلة أخرى وهي أن القليل جداً من هذه الاتفاقيات قد تمت المصادقة عليه برلمانياً. وبينما كان ترمب يتصرف من جانب واحد، يحتاج المسؤولون في الطرف الآخر إلى موافقة تشريعية. وقد سارعت ماليزيا وإندونيسيا للإشارة إلى أنهما لم تصدِّقا بعد على اتفاقاتهما، حيث أكَّد وزير التجارة الماليزي أن بلاده ستعمل وفقاً لمصالحها الخاصة وتستمر في «تنويع علاقاتها التجارية».


الناتج المحلي لدول الخليج يقفز إلى 2.3 تريليون دولار

واصلت دول «مجلس التعاون الخليجي» تحقيق نمو في الناتج المحلي بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية (العمانية)
واصلت دول «مجلس التعاون الخليجي» تحقيق نمو في الناتج المحلي بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية (العمانية)
TT

الناتج المحلي لدول الخليج يقفز إلى 2.3 تريليون دولار

واصلت دول «مجلس التعاون الخليجي» تحقيق نمو في الناتج المحلي بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية (العمانية)
واصلت دول «مجلس التعاون الخليجي» تحقيق نمو في الناتج المحلي بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية (العمانية)

أظهر تقرير إحصائي خليجي، نشر الأحد، أن اقتصادات دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» حققت نمواً في الناتج المحلي؛ بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية، فقد بلغ الناتج المحلي 2.3 تريليون دولار، مسجلاً المرتبة الـ9 عالميّاً، ونموّاً بنسبة 2.2 في المائة.

وكشف التقرير عن أن دول الخليج العربية حققت خلال عام 2024 قفزات نوعية في مجالات التنافسية والطاقة والتجارة والرقمنة؛ مدفوعة بنمو القطاعات غير النفطية، وتحسن جودة الحياة، وتطور البنية الأساسية الرقمية، وتعاظم الحضور الإقليمي والدولي.

وفي تقرير «مجلس التعاون في أرقام» الصادر عن «المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، جرى التأكيد على استمرار دول المجلس في تحقيق نمو حقيقي بالناتج المحلي؛ «بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية، حيث بلغ الناتج المحلي 2.3 تريليون دولار، مسجلاً المرتبة الـ9 عالميّاً، ونموّاً بنسبة 2.2 في المائة».

وأظهر التقرير تحسنّاً في المؤشرات الاقتصادية العالمية، بما في ذلك القدرة التنافسية، والمرونة، والديناميكية الاقتصادية... وقد جاءت دول مجلس التعاون في المركز الأول عالميّاً في احتياطي النفط بـ511.9 مليار برميل، وفي المرتبة الثالثة عالميّاً في إنتاج الغاز الطبيعي بـ442 مليار متر مكعب، وفي المرتبة الثانية في احتياطي الغاز الطبيعي بـ44.3 مليار متر مكعب.

كما جاءت دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» بالمرتبة الـ10 عالميّاً في إجمالي الصادرات بما قيمته 849.6 مليار دولار، وبالمرتبة الـ11 عالميّاً في الواردات بما قيمته 739.0 مليار دولار، وبالمرتبة الـ10 عالميّاً في التبادل التجاري بتريليون و589.5 مليار دولار، وبالمرتبة الـ6 عالميّاً في فائض الميزان التجاري بـ109.7 مليار دولار.