المحافظ الإلكترونية الجوالة تتفوق على البطاقات المصرفية المطورة

تؤمن سرعة تنفيذ المعاملات المالية

تقنية الدفع «سامسونغ باي»
تقنية الدفع «سامسونغ باي»
TT

المحافظ الإلكترونية الجوالة تتفوق على البطاقات المصرفية المطورة

تقنية الدفع «سامسونغ باي»
تقنية الدفع «سامسونغ باي»

في نهاية كل أسبوع، عندما يعمل بيير هولي في مناوبة الغداء في مطعم أوليا، وهو مطعم مجاور لمنزله في سان فرانسيسكو، يريد كثير من العملاء توزيع مبلغ الفاتورة على عدد من البطاقات الائتمانية، وهي العملية التي تستغرق وقتا أطول من المعتاد.
وبالنسبة لعمال المطاعم مثل بيير هولي، فإن الرواد الذين يفضلون هذا الأسلوب السيئ ليس بالأمر الجديد. ولكنه الآن عليه أن يأخذ كل بطاقة ائتمانية ويدخلها في قارئ البطاقات وينتظر 10 ثوان لكي تتم المعاملة المالية. وفي الماضي، كان يمكنه سحب البطاقة على الجهاز في ثوان، ثم يطبع الإيصال ويقدمه للعميل.
* تطورات تقنية
يقول هولي: «الأمر لا يستغرق كثيرًا من الوقت، ولكن في عالم المطاعم المزدحم بالعملاء فإن الأمر يكون هائلا بحق. علي الانتظار هناك، ولا يمكنني الذهاب لمتابعة أي شيء آخر. عندما تعمل في وظيفة كهذه، عليك التنقل والتحرك في جميع الاتجاهات».
يراقب كثير من التجار والعاملين في مجال البيع بالتجزئة حياتهم وهي تمر بالوتيرة البطيئة عندما يتعاملون مع البطاقات الائتمانية. ولمكافحة معاملات الاحتيال، يتحول قطاع تجارة التجزئة من الشريط الممغنط التقليدي نحو رقائق الكومبيوتر الصغيرة المدمجة داخل البطاقات.
وكانت تكنولوجيا الرقاقات، والمعروفة باسم «يوروباي»، و«ماستر كارد»، و«فيزا» موجودة منذ عقود في أوروبا. ولكن بدءًا من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في الولايات المتحدة، ألقت البنوك بالمسؤولية المالية على المشتريات التي تمت بواسطة البطاقات الائتمانية المزورة على التجار، مما يعني أنه إذا حاول أحد المجرمين استخدام إحدى البطاقات الائتمانية المزورة في شراء شيء ما، يتعين على التاجر أن يدفع الثمن.
ولقد دفع التغيير الكبير الجديد كثيرًا من تجار التجزئة إلى تحديث المعدات والأجهزة التي لديهم لقراءة الرقاقات، والتي تتمتع بدرجة أكبر من الأمن عن الشريط الممغنط الذي يسهل تزييفه. ومع نهاية هذا العام، ينبغي لنسبة 80 في المائة من البطاقات الائتمانية في الولايات المتحدة أن تحتوي على الرقاقات، وفقًا لتقرير جديد صادر عن شركة «Iovation» لمنع الغش ومكافحة الاحتيال ومجموعة «Aite» البحثية.
يمكن للرقاقات في بادئ الأمر أن تسبب إزعاجًا للمستهلكين، حيث يجب عليك إدخال البطاقة الائتمانية في منفذ الجهاز القارئ والانتظار حتى تتم المعاملة قبل أن تتمكن من سحب البطاقة والتوقيع على الإيصال.
* الدفع الجوال
يمكن للدفع عبر الهواتف الجوالة أن يكون بديلاً سريعًا. وقد أصدرت بعض كبريات شركات التكنولوجيا - مثل «أبل»، و«غوغل»، و«سامسونغ» – تقنيات المحافظ الجوالة خلال العامين الماضيين، على الرغم من أنها لا تزال في مجال المنتجات المتخصصة. وفي الولايات المتحدة، كانت المبيعات عبر الهواتف الجوالة داخل المتاجر لا تمثل إلا 0.2 في المائة من إجمالي المبيعات العام الماضي، وفقا لمسح أجرته مؤسسة «eMarketer» لأبحاث السوق.
تقول جولي كونروي، مديرة الأبحاث لدى مجموعة «Aite» البحثية: «على النقيض مما قاله تيم كوك عندما أصدرت شركة (أبل) خدمة (أبل - باي)، كان العملاء يستخدمون بطاقاتهم بالأسلوب التقليدي لفترة طويلة من الزمن وهي ليست بالصعوبة الموصوفة».
عملت على اختبار رقاقات البطاقات الائتمانية وكل خدمة من خدمات السداد عبر الهواتف في ثلاثة متاجر مختلفة: متجر «Walgreens»، ومتجر «BevMo»، ومتجر «Nancy Boy»، وهو متجر صغير لبيع مستحضرات التجميل في سان فرانسيسكو. أدخلت بطاقة الرقاقة الإلكترونية أو نقرت على شاشة الهاتف وحسبت الوقت المستغرق الذي أخذته كل معاملة من المعاملات للموافقة عليها والبدء في طباعة الإيصال. ولقد اختلفت النتائج اختلافا طفيفًا، ولكن محافظ الهواتف الجوالة كانت أسرع بصفة عامة من الرقاقات.
في متجر «Walgreens»، وبعد إدخال بطاقة الرقاقة، استغرقت المعاملة 8 ثوانٍ قبل طباعة الإيصال، في حين استغرق تطبيق «أبل - باي» و«سامسونغ - باي» 3 ثوانٍ فقط، واستغرق تطبيق «أندرويد - باي» من شركة «غوغل» 7 ثوان. وفي متجر «BevMo»، استغرقت عملية الرقاقة 10 ثوان، واستغرق تطبيق «سامسونغ - باي» 4 ثوان واستغرق تطبيق «أندرويد - باي» وتطبق «أبل - باي» 5 ثوان. أما متجر «Nancy Boy»، فقد استغرقت الرقاقة 8 ثوان، واستغرقت جميع تطبيقات السداد الأخرى 2.4 ثانية فقط.
ما الذي يحدث مع الرقاقة ليجعلها أبطأ على هذا النحو؟ عندما تدخل البطاقة في المنفذ المخصص لها، تولد الرقاقة رمزًا لمرة واحدة فقط، وهو الذي يتم إرساله إلى البنك عبر الشبكة. ثم يؤكد البنك الكود ويرسل رسالة التحقق مرة أخرى إلى الجهاز الذي يقرأ الرقاقة. أما في المحافظ النقالة، فإن الشيء نفسه يحدث في الخلفية. حيث يولد الهاتف الرمز لمرة واحدة فقط ويجري إرساله ثم التحقق منه بواسطة البنك.
تقول ستيفاني اريكسن، وهي المديرة التنفيذية في شركة «فيزا» لشؤون الحلول الأمنية الخاصة بتقنيات السداد الجديدة، أن بطء الرقاقة في الاستجابة والمعاملة هي مسألة تصور في المقام الأول، إذ إن توقيت المعاملة الفعلي في الرقاقة وفي الهاتف متماثل من دون اختلاف.
ولكن في حالة الرقاقة، تتطلب أغلب الأجهزة في المتاجر أن تترك البطاقة داخل الجهاز القارئ حتى تنتهي المعاملة والانتظار حتى تخبرك شاشة الجهاز أنه بإمكانك سحب البطاقة. وفي حالة السداد عبر الهواتف، يمكنك فقط النقر على شاشة الهاتف، وليست هناك شاشة أخرى تخبرك بضرورة سحب أية بطاقات، مما يفسر بصورة جزئية لماذا تبدو المعاملات عبر الرقاقات تستغرق ثواني أطول.
* محافظ متنوعة
تحاول شركة «فيزا» التعامل مع تصور المعاملات البطيئة من خلال «الرقاقة السريعة». وهو من البرمجيات المقبلة التي من شأنها أن تسمح للأجهزة في المتاجر بإرشاد العملاء إلى إدخال وإخراج البطاقة على الفور.
تشعرك المحافظ الجوالة بأنها خدمة أسرع وأكثر راحة وأقل حرجًا في الاستخدام من الرقاقات، ومن ثم ينبغي عليك استخدامها كلما أمكن. والمشكلة، بطبيعة الحال، أنه ليست كل المتاجر التي تقبل البطاقات الائتمانية تقبل بالضرورة استخدام محافظ السداد بالهواتف الذكية.
ولمعرفة إذا ما كان المتجر الذي تتسوق فيه يقبل التعامل بمحافظ السداد الجوالة، عليك البحث عن شعارات «أبل - باي» أو «أندرويد - باي» على أجهزة السداد في المتاجر، أو شعار اليد التي تمسك بالبطاقة أمام الإشارة اللاسلكية، التي تعني توافر خدمات السداد اللاسلكية في المتجر.
يقودنا هذا الأمر إلى الاختلافات بين كثير من محافظ السداد بالهواتف الذكية. فجميعها تعمل بالطريقة نفسها - استخرج هاتفك من الجيب، أدخل كلمة المرور خاصتك، أو بصمة الإصبع، ثم انقر على الخدمة - كما أن لهذه الخدمة مزايا وعيوب كذلك.
يقبل أغلب التجار التعامل بخدمة «سامسونغ - باي» بسبب أنها تستخدم الانتقال الممغنط الأمن، وهي التكنولوجيا التي تبعث بإشارة ممغنطة لمحاكاة الشريط الممغنط القديم، مما يعني أنه يمكن استخدامها على أغلب أجهزة قراءة البطاقات الائتمانية. كما أن خدمة «سامسونغ - باي» تدعم أيضًا السداد اللاسلكي مع تكنولوجيا الاتصالات الميدانية القريبة، التي تمكن الأجهزة من تبادل المعلومات لاسلكيا عبر المسافات القصيرة.
يمكن لخدمات «أبل - باي» و«أندرويد - باي» أن توفر خدمات السداد عبر الأجهزة التي تعمل بتكنولوجيا الاتصالات الميدانية القريبة أو في داخل التطبيقات التي تدعمها، مثل «أوبر» أو «دورداش».
تدعم المزيد من البنوك خدمة «أبل - باي» عن خدمات محافظ «سامسونغ» و«أندرويد» الجوالة. (فوجئت، على سبيل المثال، أنني لا يمكنني إضافة بطاقةChase على خدمة «أندرويد - باي»). وميزة خدمة «أندرويد - باي» هي أنها متاحة على مجموعة واسعة من الأجهزة، حيث يمكن تشغيلها على أغلب الهواتف العاملة بنظام «أندرويد» والداعمة لتكنولوجيا الاتصالات الميدانية القريبة، في حين يمكن تثبيت خدمة «سامسونغ - باي» على أجهزة «سامسونغ» فقط ولا يمكن استخدام خدمة «أبل - باي» إلا على هواتف «آيفون» أو ساعات «أبل» الذكية فقط.
وصرحت شركة سامسونغ في بيان لها بأن خدمة «سامسونغ - باي» كانت أكثر خدمات السداد قبولا كما أنها تقلل بشكل كبير من فرص التزييف والاحتيال. وقال بالي بهات، مدير شؤون «أندرويد - باي» في شركة «غوغل»: «نريد لتطبيق أندرويد - باي أن يكون متاحًا في كل مكان، وكل مكان تعني على أكبر قدر ممكن من الأجهزة التي يمكننا دعمها». أما جنيفر بيلي نائبة رئيس قطاع «أبل - باي» قالت: «يخبرنا المستخدمون أنهم يحبون الراحة والسرعة التي يمارسونها مع هواتف (آيفون) أو ساعات (أبل) الذكية».
وفي حالات نادرة، يمكن أن يكون هناك انتظار طويل قبل أن تسترد بطاقة الرقاقة خاصتك. وهولي النادل يعمل في وظيفة بدوام جزئي في متجر «Nancy Boy» لبيع مستحضرات التجميل. ويتذكر واقعة في المتجر عندما أدخل بطاقة الرقاقة في الجهاز لإحدى العميلات التي غادرت قبل أن تسترد بطاقتها. ثم تعقب العميلة عبر حسابها على «فيسبوك» وأرسل إليها رسالة بالبريد الإلكتروني في نيويورك بعد مرور ثلاثة أيام. وقال لها: «كان الخطأ عندي مثلما كان عندك».

* خدمة «نيويورك تايمز»



زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.


من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
TT

من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

سعت «غوغل كلاود» في مؤتمرها السنوي «Google Cloud Next 2026» الذي حضره أكثر من 30 ألف مشارك، الأربعاء، في مدينة لاس فيغاس الأميركية، إلى تقديم صورة أوسع من مجرد سلسلة إعلانات تقنية جديدة. فمنذ اليوم الأول، بدا أن الشركة تريد وضع الحدث في إطار تحول أكبر في الذكاء الاصطناعي المؤسسي، عنوانه الانتقال من مرحلة الاستخدام التجريبي إلى مرحلة التشغيل الواسع داخل المؤسسات. هذا التحول صاغته «غوغل» تحت مفهوم «المؤسسة الوكيلة»، أي مؤسسة لا يقتصر فيها الذكاء الاصطناعي على المساعدة أو التلخيص، بل يمتد إلى بناء الوكلاء وتشغيلهم وربطهم بالبيانات والأنظمة وسير العمل اليومي.

توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» خلال كلمته الافتتاحية (غوغل)

حاول توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» أن يضع هذا الاتجاه في صياغة واضحة، مقدماً الكلمة الافتتاحية بوصفها «خريطة طريق للمؤسسة الوكيلة». وفي المعنى الذي خرج به اليوم الأول، فإن الرسالة لم تكن أن الذكاء الاصطناعي يدخل الشركات بوصفه أداة إضافية، بل إنه يدفعها نحو نموذج تشغيلي جديد، تصبح فيه البنية التحتية والبيانات والحوكمة والأمن وتطبيقات العمل أجزاء مترابطة في طبقة واحدة أكثر اعتماداً على الوكلاء. كما سعى الحدث إلى دعم هذا الطرح بأرقام تعكس الزخم الذي تريد الشركة إبرازه، قائلة إن نحو 75 في المائة من عملاء «غوغل كلاود» يستخدمون منتجاتها للذكاء الاصطناعي، وإن نماذجها الأساسية تعالج أكثر من 16 مليار رمز في الدقيقة عبر الاستخدام المباشر من العملاء.

ركائز التحول المؤسسي

على مستوى الإعلانات نفسها، كان المشهد موزعاً على 4 ركائز رئيسية. الأولى كانت «Gemini Enterprise Agent Platform» التي قدمتها «غوغل» بوصفها منصة لبناء الوكلاء الذكيين وتوسيعهم وحوكمتهم ومراقبتهم داخل المؤسسات. والثانية كانت البنية التحتية، مع الإعلان عن الجيل الثامن من وحدات «TPU» إلى جانب ما تصفه الشركة بمعمارية «AI Hypercomputer». أمّا الركيزة الثالثة فكانت «Agentic Data Cloud» التي تعكس محاولة لإعادة صياغة علاقة الذكاء الاصطناعي ببيانات المؤسسات. وجاءت الرابعة عبر «Agentic Defense» الذي يربط بين الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وحماية التطبيقات والبيئات السحابية. كما أضافت الشركة طبقة رابعة موازية على مستوى الاستخدام اليومي، عبر توسيع دور «Gemini Enterprise» داخل بيئات العمل، وتقديم «Workspace Intelligence» بوصفها طبقة دلالية تربط بين أدوات مثل «جيميل» و«دوكس» و«درايف» و«ميت» و«شات». وباختصار، فإن الحدث لم يُبنَ حول إعلان نموذج جديد فقط، بل حول حزمة تقول إن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي ستكون معركة تشغيل مؤسسي متكامل.

ركزت إعلانات الحدث على 4 طبقات رئيسية تشمل الوكلاء والبنية التحتية والبيانات والأمن السيبراني (غوغل)

جاهزية الخليج للذكاء المؤسسي

ما يمنح هذا الطرح وزناً أكبر بالنسبة إلى الخليج هو أن المنطقة نفسها باتت معنية بهذه المرحلة من تطور الذكاء الاصطناعي. فالنقاش هنا لم يعد يقتصر على أهمية الذكاء الاصطناعي أو الرغبة في استخدامه، بل يتجه بصورة متزايدة إلى كيفية تشغيله على نطاق أوسع داخل القطاعات الحساسة والمنظمة، مثل التمويل والاتصالات والرعاية الصحية والطاقة والخدمات اللوجستية والقطاع الحكومي. ومن هذه الزاوية، فإن ما قُدم في «نيكست 2026» لا يبدو مجرد إعلانات حدث سنوي، بل يعكس تحولاً أوسع في السوق من التركيز على الوصول إلى النماذج إلى التركيز على الجاهزية المؤسسية لتشغيلها.

وبالنسبة إلى السعودية تحديداً، فإن هذا يبرز اتجاهاً نحو نقاش أكثر ارتباطاً بالجوانب التشغيلية والتطبيقية. فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بالبنية الحاسوبية أو الشراكات أو إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي إلى بعض الوظائف، بل أيضاً بكيفية دمج هذه التقنيات داخل الأنظمة والعمليات المؤسسية بصورة فعالة ومنظمة. ويشمل ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات خاضعة للامتثال، وتوظيفه في عمليات الشبكات والخدمات، والاستفادة من الوكلاء داخل المؤسسات مع الحفاظ على المتابعة والتدقيق والضبط المؤسسي.

المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي ستعتمد على قدرة المؤسسات على تشغيله على نطاق واسع داخل بيئات العمل الفعلية (شاترستوك)

حوكمة البنية الذكية

عندما تتحدث «غوغل» عن منصة لإدارة الوكلاء، أو عن هوية الوكيل، أو عن بوابة للتحكم في تفاعلاته، أو عن أدوات للمراقبة، فإن هذه ليست مجرد تفاصيل تقنية داخل منتج جديد، بل تعكس اتجاهاً أوسع في السوق نحو تشغيل الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات ضمن أطر واضحة وقابلة للمراجعة. وهذه نقطة مهمة لأن إحدى الرسائل الأكثر دلالة في الحدث الذي حضرته «الشرق الأوسط» كانت أن النقاش لم يعد يتمحور فقط حول القدرة على بناء وكيل ذكي، بل حول كيفية إدارة أعداد كبيرة منهم داخل المؤسسة الواحدة. وبالنسبة إلى السعودية والخليج، فإن هذا يبرز أهمية طبقات الحوكمة والمراقبة والهوية، خصوصاً مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحساسة.

والأمر نفسه ينطبق على البنية التحتية. فإعلانات مثل «TPU 8t» و«TPU 8i» و«AI Hypercomputer» لا تكتسب أهميتها فقط من سباق الرقائق أو من التنافس بين مزودي الحوسبة السحابية، بل أيضاً من دلالتها على أن المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي ستعتمد على بنية تحتية تدعم التدريب والاستدلال المستمر واسع النطاق. ومن هذه الزاوية، يبرز التركيز على كيفية توظيف هذه البنية في تطبيقات مؤسسية عملية عبر قطاعات متعددة.

تعكس وحدات «TPU» الجديدة التي أعلنتها «غوغل» تركيزاً واضحاً على بنية تحتية تخدم التدريب والاستدلال معاً (غوغل)

البيانات في الصدارة

ثم تأتي البيانات، وهي من العناصر الأساسية في المرحلة المقبلة. فطرح «Agentic Data Cloud» يعكس اتجاهاً متزايداً نحو تعزيز جاهزية البيانات وربطها بشكل أفضل داخل المؤسسات. وبالنسبة إلى السعودية، فإن هذه النقطة تكتسب أهمية خاصة مع تسارع التحول الرقمي في ظل «رؤية 2030» واتساع الحاجة إلى بيئات بيانات أكثر ترابطاً، بما يتيح للذكاء الاصطناعي العمل بسياق أعمال أدق وأكثر فاعلية.

وفي هذا السياق، لا تبدو طبقة الاستخدام اليومي التي تحدثت عنها «غوغل» أقل أهمية من طبقات الرقائق أو المنصات. فعندما توسع الشركة دور «Gemini Enterprise» داخل بيئة العمل، وتقدم «Workspace Intelligence» كطبقة سياقية موحدة عبر البريد والمستندات والاجتماعات والمحادثات والملفات، فهي لا تضيف مزايا إنتاجية فقط، بل ترسم تصوراً لبيئة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي أقرب إلى جزء من التدفق اليومي للعمل، لا أداة منفصلة على الهامش. وهذه النقطة تهم المنطقة أيضاً، لأن نجاح الذكاء الاصطناعي في المؤسسات لن يُقاس فقط بما إذا كانت الإدارات التقنية قادرة على بنائه، بل بما إذا كان يمكن دمجه في العمل الفعلي للموظفين والفرق من دون زيادة التعقيد أو خلق طبقات تشغيلية منفصلة.

أوضح المؤتمر أن نجاح الذكاء الاصطناعي المؤسسي يتطلب حوكمة أوضح وبيانات أكثر ترابطاً وبنية تحتية تدعم الاستدلال المستمر (غوغل)

الأمن في الصميم

أما الأمن، فكان واحداً من أكثر المحاور التي كشفت أن السوق دخلت مرحلة أكثر واقعية. فعبر «Agentic Defense»، سعت «غوغل» إلى ربط الذكاء الاصطناعي مباشرة بالأمن السيبراني، ليس باعتباره طبقة منفصلة، بل جزءاً من المعمارية نفسها. هذه النقطة لها أهمية واضحة في المنطقة، لأن توسع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات في قطاعات مثل الطاقة والاتصالات والقطاع المالي لا يمكن فصله عن سؤال الثقة والاستمرارية والقدرة على احتواء المخاطر. وكلما توسعت المؤسسات في استخدام الوكلاء وربطتهم ببياناتها وأنظمتها، أصبح الأمن جزءاً من الذكاء الاصطناعي ذاته، لا مجرد إضافة لاحقة إليه.

ومن بين الرسائل المهمة أيضاً في الحدث أن «غوغل» حاولت الجمع بين فكرتين تبدوان متوازيتين. إحداهما تقديم حزمة متكاملة ومحسنة رأسياً من جهة، والأخرى التأكيد على الانفتاح وتعدد النماذج والتكامل مع الشركاء من جهة أخرى. وهذه ليست مجرد نقطة تنافسية بين الشركات الكبرى، بل مسألة عملية للمؤسسات نفسها، خصوصاً في الأسواق التي تسعى إلى الموازنة بين التكامل التقني والمرونة التشغيلية على المدى الطويل. وبالنسبة إلى الخليج، فإن هذا التوازن بين التكامل والانفتاح يبرز كأحد الأسئلة المهمة في المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي المؤسسي.

ربما يكون أهم ما كشفه اليوم الأول من «Google Cloud Next 2026» بالنسبة إلى السعودية والخليج ليس منتجاً واحداً بعينه، بل طبيعة التحول الذي يعكسه. فالموجة الأولى من الذكاء الاصطناعي كانت تدور حول إثبات الفائدة. أما الموجة التالية، كما بدت في لاس فيغاس، فتدور حول إثبات الجاهزية. وهذا يعني أن المعركة المقبلة لن تُحسم فقط بمن يملك النموذج الأذكى، بل بمن يملك المؤسسة الأقدر على تشغيله، وضبطه، وتأمينه، وربطه ببياناته وعملياته، وتحويله من تجربة لافتة إلى قدرة يومية يمكن الوثوق بها. ومن هذه الزاوية، فإن الرسالة الأهم القادمة من الحدث ليست تقنية فقط، بل مؤسسية أيضاً: المرحلة المقبلة في الذكاء الاصطناعي في المنطقة ستكون معركة تنفيذ بقدر ما هي معركة ابتكار.