في نهاية كل أسبوع، عندما يعمل بيير هولي في مناوبة الغداء في مطعم أوليا، وهو مطعم مجاور لمنزله في سان فرانسيسكو، يريد كثير من العملاء توزيع مبلغ الفاتورة على عدد من البطاقات الائتمانية، وهي العملية التي تستغرق وقتا أطول من المعتاد.
وبالنسبة لعمال المطاعم مثل بيير هولي، فإن الرواد الذين يفضلون هذا الأسلوب السيئ ليس بالأمر الجديد. ولكنه الآن عليه أن يأخذ كل بطاقة ائتمانية ويدخلها في قارئ البطاقات وينتظر 10 ثوان لكي تتم المعاملة المالية. وفي الماضي، كان يمكنه سحب البطاقة على الجهاز في ثوان، ثم يطبع الإيصال ويقدمه للعميل.
* تطورات تقنية
يقول هولي: «الأمر لا يستغرق كثيرًا من الوقت، ولكن في عالم المطاعم المزدحم بالعملاء فإن الأمر يكون هائلا بحق. علي الانتظار هناك، ولا يمكنني الذهاب لمتابعة أي شيء آخر. عندما تعمل في وظيفة كهذه، عليك التنقل والتحرك في جميع الاتجاهات».
يراقب كثير من التجار والعاملين في مجال البيع بالتجزئة حياتهم وهي تمر بالوتيرة البطيئة عندما يتعاملون مع البطاقات الائتمانية. ولمكافحة معاملات الاحتيال، يتحول قطاع تجارة التجزئة من الشريط الممغنط التقليدي نحو رقائق الكومبيوتر الصغيرة المدمجة داخل البطاقات.
وكانت تكنولوجيا الرقاقات، والمعروفة باسم «يوروباي»، و«ماستر كارد»، و«فيزا» موجودة منذ عقود في أوروبا. ولكن بدءًا من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في الولايات المتحدة، ألقت البنوك بالمسؤولية المالية على المشتريات التي تمت بواسطة البطاقات الائتمانية المزورة على التجار، مما يعني أنه إذا حاول أحد المجرمين استخدام إحدى البطاقات الائتمانية المزورة في شراء شيء ما، يتعين على التاجر أن يدفع الثمن.
ولقد دفع التغيير الكبير الجديد كثيرًا من تجار التجزئة إلى تحديث المعدات والأجهزة التي لديهم لقراءة الرقاقات، والتي تتمتع بدرجة أكبر من الأمن عن الشريط الممغنط الذي يسهل تزييفه. ومع نهاية هذا العام، ينبغي لنسبة 80 في المائة من البطاقات الائتمانية في الولايات المتحدة أن تحتوي على الرقاقات، وفقًا لتقرير جديد صادر عن شركة «Iovation» لمنع الغش ومكافحة الاحتيال ومجموعة «Aite» البحثية.
يمكن للرقاقات في بادئ الأمر أن تسبب إزعاجًا للمستهلكين، حيث يجب عليك إدخال البطاقة الائتمانية في منفذ الجهاز القارئ والانتظار حتى تتم المعاملة قبل أن تتمكن من سحب البطاقة والتوقيع على الإيصال.
* الدفع الجوال
يمكن للدفع عبر الهواتف الجوالة أن يكون بديلاً سريعًا. وقد أصدرت بعض كبريات شركات التكنولوجيا - مثل «أبل»، و«غوغل»، و«سامسونغ» – تقنيات المحافظ الجوالة خلال العامين الماضيين، على الرغم من أنها لا تزال في مجال المنتجات المتخصصة. وفي الولايات المتحدة، كانت المبيعات عبر الهواتف الجوالة داخل المتاجر لا تمثل إلا 0.2 في المائة من إجمالي المبيعات العام الماضي، وفقا لمسح أجرته مؤسسة «eMarketer» لأبحاث السوق.
تقول جولي كونروي، مديرة الأبحاث لدى مجموعة «Aite» البحثية: «على النقيض مما قاله تيم كوك عندما أصدرت شركة (أبل) خدمة (أبل - باي)، كان العملاء يستخدمون بطاقاتهم بالأسلوب التقليدي لفترة طويلة من الزمن وهي ليست بالصعوبة الموصوفة».
عملت على اختبار رقاقات البطاقات الائتمانية وكل خدمة من خدمات السداد عبر الهواتف في ثلاثة متاجر مختلفة: متجر «Walgreens»، ومتجر «BevMo»، ومتجر «Nancy Boy»، وهو متجر صغير لبيع مستحضرات التجميل في سان فرانسيسكو. أدخلت بطاقة الرقاقة الإلكترونية أو نقرت على شاشة الهاتف وحسبت الوقت المستغرق الذي أخذته كل معاملة من المعاملات للموافقة عليها والبدء في طباعة الإيصال. ولقد اختلفت النتائج اختلافا طفيفًا، ولكن محافظ الهواتف الجوالة كانت أسرع بصفة عامة من الرقاقات.
في متجر «Walgreens»، وبعد إدخال بطاقة الرقاقة، استغرقت المعاملة 8 ثوانٍ قبل طباعة الإيصال، في حين استغرق تطبيق «أبل - باي» و«سامسونغ - باي» 3 ثوانٍ فقط، واستغرق تطبيق «أندرويد - باي» من شركة «غوغل» 7 ثوان. وفي متجر «BevMo»، استغرقت عملية الرقاقة 10 ثوان، واستغرق تطبيق «سامسونغ - باي» 4 ثوان واستغرق تطبيق «أندرويد - باي» وتطبق «أبل - باي» 5 ثوان. أما متجر «Nancy Boy»، فقد استغرقت الرقاقة 8 ثوان، واستغرقت جميع تطبيقات السداد الأخرى 2.4 ثانية فقط.
ما الذي يحدث مع الرقاقة ليجعلها أبطأ على هذا النحو؟ عندما تدخل البطاقة في المنفذ المخصص لها، تولد الرقاقة رمزًا لمرة واحدة فقط، وهو الذي يتم إرساله إلى البنك عبر الشبكة. ثم يؤكد البنك الكود ويرسل رسالة التحقق مرة أخرى إلى الجهاز الذي يقرأ الرقاقة. أما في المحافظ النقالة، فإن الشيء نفسه يحدث في الخلفية. حيث يولد الهاتف الرمز لمرة واحدة فقط ويجري إرساله ثم التحقق منه بواسطة البنك.
تقول ستيفاني اريكسن، وهي المديرة التنفيذية في شركة «فيزا» لشؤون الحلول الأمنية الخاصة بتقنيات السداد الجديدة، أن بطء الرقاقة في الاستجابة والمعاملة هي مسألة تصور في المقام الأول، إذ إن توقيت المعاملة الفعلي في الرقاقة وفي الهاتف متماثل من دون اختلاف.
ولكن في حالة الرقاقة، تتطلب أغلب الأجهزة في المتاجر أن تترك البطاقة داخل الجهاز القارئ حتى تنتهي المعاملة والانتظار حتى تخبرك شاشة الجهاز أنه بإمكانك سحب البطاقة. وفي حالة السداد عبر الهواتف، يمكنك فقط النقر على شاشة الهاتف، وليست هناك شاشة أخرى تخبرك بضرورة سحب أية بطاقات، مما يفسر بصورة جزئية لماذا تبدو المعاملات عبر الرقاقات تستغرق ثواني أطول.
* محافظ متنوعة
تحاول شركة «فيزا» التعامل مع تصور المعاملات البطيئة من خلال «الرقاقة السريعة». وهو من البرمجيات المقبلة التي من شأنها أن تسمح للأجهزة في المتاجر بإرشاد العملاء إلى إدخال وإخراج البطاقة على الفور.
تشعرك المحافظ الجوالة بأنها خدمة أسرع وأكثر راحة وأقل حرجًا في الاستخدام من الرقاقات، ومن ثم ينبغي عليك استخدامها كلما أمكن. والمشكلة، بطبيعة الحال، أنه ليست كل المتاجر التي تقبل البطاقات الائتمانية تقبل بالضرورة استخدام محافظ السداد بالهواتف الذكية.
ولمعرفة إذا ما كان المتجر الذي تتسوق فيه يقبل التعامل بمحافظ السداد الجوالة، عليك البحث عن شعارات «أبل - باي» أو «أندرويد - باي» على أجهزة السداد في المتاجر، أو شعار اليد التي تمسك بالبطاقة أمام الإشارة اللاسلكية، التي تعني توافر خدمات السداد اللاسلكية في المتجر.
يقودنا هذا الأمر إلى الاختلافات بين كثير من محافظ السداد بالهواتف الذكية. فجميعها تعمل بالطريقة نفسها - استخرج هاتفك من الجيب، أدخل كلمة المرور خاصتك، أو بصمة الإصبع، ثم انقر على الخدمة - كما أن لهذه الخدمة مزايا وعيوب كذلك.
يقبل أغلب التجار التعامل بخدمة «سامسونغ - باي» بسبب أنها تستخدم الانتقال الممغنط الأمن، وهي التكنولوجيا التي تبعث بإشارة ممغنطة لمحاكاة الشريط الممغنط القديم، مما يعني أنه يمكن استخدامها على أغلب أجهزة قراءة البطاقات الائتمانية. كما أن خدمة «سامسونغ - باي» تدعم أيضًا السداد اللاسلكي مع تكنولوجيا الاتصالات الميدانية القريبة، التي تمكن الأجهزة من تبادل المعلومات لاسلكيا عبر المسافات القصيرة.
يمكن لخدمات «أبل - باي» و«أندرويد - باي» أن توفر خدمات السداد عبر الأجهزة التي تعمل بتكنولوجيا الاتصالات الميدانية القريبة أو في داخل التطبيقات التي تدعمها، مثل «أوبر» أو «دورداش».
تدعم المزيد من البنوك خدمة «أبل - باي» عن خدمات محافظ «سامسونغ» و«أندرويد» الجوالة. (فوجئت، على سبيل المثال، أنني لا يمكنني إضافة بطاقةChase على خدمة «أندرويد - باي»). وميزة خدمة «أندرويد - باي» هي أنها متاحة على مجموعة واسعة من الأجهزة، حيث يمكن تشغيلها على أغلب الهواتف العاملة بنظام «أندرويد» والداعمة لتكنولوجيا الاتصالات الميدانية القريبة، في حين يمكن تثبيت خدمة «سامسونغ - باي» على أجهزة «سامسونغ» فقط ولا يمكن استخدام خدمة «أبل - باي» إلا على هواتف «آيفون» أو ساعات «أبل» الذكية فقط.
وصرحت شركة سامسونغ في بيان لها بأن خدمة «سامسونغ - باي» كانت أكثر خدمات السداد قبولا كما أنها تقلل بشكل كبير من فرص التزييف والاحتيال. وقال بالي بهات، مدير شؤون «أندرويد - باي» في شركة «غوغل»: «نريد لتطبيق أندرويد - باي أن يكون متاحًا في كل مكان، وكل مكان تعني على أكبر قدر ممكن من الأجهزة التي يمكننا دعمها». أما جنيفر بيلي نائبة رئيس قطاع «أبل - باي» قالت: «يخبرنا المستخدمون أنهم يحبون الراحة والسرعة التي يمارسونها مع هواتف (آيفون) أو ساعات (أبل) الذكية».
وفي حالات نادرة، يمكن أن يكون هناك انتظار طويل قبل أن تسترد بطاقة الرقاقة خاصتك. وهولي النادل يعمل في وظيفة بدوام جزئي في متجر «Nancy Boy» لبيع مستحضرات التجميل. ويتذكر واقعة في المتجر عندما أدخل بطاقة الرقاقة في الجهاز لإحدى العميلات التي غادرت قبل أن تسترد بطاقتها. ثم تعقب العميلة عبر حسابها على «فيسبوك» وأرسل إليها رسالة بالبريد الإلكتروني في نيويورك بعد مرور ثلاثة أيام. وقال لها: «كان الخطأ عندي مثلما كان عندك».
* خدمة «نيويورك تايمز»




