يتوجه السويسريون قريبا إلى صناديق الاقتراع للتصويت على ما إذا كان يتعين احتفاظ الأبقار والماعز بقرونها، وذلك في إطار الممارسة الديمقراطية المباشرة والمعهودة التي تشتهر بها سويسرا، تلك الجمهورية الواقعة في جبال الألب.
فقد نجح واحد من صغار المزارعين بمرتفعات الألب السويسرية في جمع توقيعات كافية لإجراء استفتاء شعبي حول تلك المسألة. ويصف المزارع الصغير نفسه بأنه «هيبي قديم»، نسبة إلى ظاهرة جماعات الهيبيز الاجتماعية التي بزغت في الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين، واتسمت بإعلان هذه الجماعات تحدي العادات والتقاليد وأنماط الحياة السائدة في المجتمع آنذاك.
ومثلما تمثل قصة «هايدي» الشهيرة عالميًا، للكاتبة السويسرية يوهانا شبيري، وتحكي عن حياة الطفلة هايدي التي تعيش مع جدها في جبال الألب السويسرية، والبطاقات البريدية التي تحمل صور جبال الألب، وألواح الشيكولاتة الرائعة، رموزا لسويسرا، فإن صورة الأبقار الراضية التي تزهو بقرونها الكبيرة هي رمز آخر من رموز سويسرا، ولكن الواقع مختلف.
وتقول منظمة حماية الحيوان السويسرية (إس تي إس) «تسعة من أصل كل 10 أبقار لم يعد لديها قرون، والأمور ليست أفضل بكثير مع الماعز». وكأي مكان في أوروبا تمارس فيه أساليب الزراعة الكثيفة، فإن الأبقار في سويسرا تتم إزالة قرونها بشكل منتظم، وترجع الأسباب، في جانب كبير منها، إلى منع الحيوانات، في الإسطبلات شديدة الازدحام، من إيذاء بعضها البعض.
ويقول المزارع بجبال الألب أرمين كبول «لتحقيق ذلك، تنزع عن هذه الحيوانات كرامتها، وتتعرض على المدى الطويل، لخطر المعاناة من آلام الأطراف الوهمية (التي يتم الشعور بها من الطرف الذي تم بتره ولم يعد موجودا)». ,على مدار السنوات الخمس الماضية دشن كبول حملة من أجل السماح للأبقار والماعز بالاحتفاظ بقرونها، وصار نجاحا كبيرا في متناول اليد.
وجمع المزارع البالغ من العمر 64 عاما، جنبا إلى جنب، مع عدد قليل من المساعدين، نحو 120 ألف توقيع صحيح، أي بزيادة بمقدار 20 ألف توقيع عن العدد اللازم لإجراء التصويت، في ظل قواعد ما يسمى في سويسرا «المبادرة الشعبية».
وأشارت وسائل الإعلام السويسرية إلى «معجزة الديمقراطية المباشرة» بعد أن رُفِض كبول في البداية، بعدّه شخصا مهووسا ومزعجا يعتنق أفكارا غريبة.
ولا يزال التصويت بانتظار تحديد موعد له، ولكن من الواضح الآن أن الناخبين السويسريين سيتم استدعاؤهم لاتخاذ قرار بشأن قرون الأبقار والماعز، أو بتعبير أدق بشأن ما إذا كان يتعين على الدولة أن تدفع إعانة للمزارعين الذين يتخلون عن ممارسة إزالة القرون.
وخلال زيارة لمزرعته الجبلية قرب بلدة موتييه في جبال جورا، يقول كبول «نحن لا نهدف إلى حظر (إزالة القرون)».
وها هنا يرعى كبول هو وزوجته كلوديا وأحد أبنائهم، ثماني بقرات، و10 عجول وثور، إلى جانب عدد من الماعز والأغنام والحمير والدجاج واثنين من كلاب الرعاة، وخمس قطط، وسط مناظر طبيعية خلابة بين المروج والغابات على ارتفاع 930 مترا.
يوضح المزارع، الذي لن يبدو خارج السياق أو غير مناسب إذا ظهر بلحيته الغزيرة وقبعته الصوفية في إعلان تجاري عن الجبن الجبلي أو حلوى الأعشاب السويسرية الشهيرة: «هؤلاء الذين يؤمنون بأن إزالة القرون هي الشيء الصحيح، ينبغي السماح لهم بمواصلة القيام بهذا».
ويهدف كبول وحلفاؤه بدلا من ذلك إلى إعادة توزيع الإعانات الزراعية الحالية. ويقول: «أقل للزراعة الكثيفة الصناعية وأكثر قليلا بالنسبة للمزارعين الراغبين في السماح لحيواناتهم بالاحتفاظ بقرونها، من باب احترام الطبيعة».
ولا تنص «مبادرة البقرة ذات القرون» على مبلغ معين. وما يدور بذهن كبول هو نحو 500 فرنك سويسري (500 دولار أميركي) لكل بقرة سنويا ومائة فرنك لكل رأس ماعز. ويضيف كبول «يجب دفعها مباشرة للمزارعين الذين يسمحون لحيواناتهم بالاحتفاظ بقرونها، ويرجع ذلك جزئيا إلى أنهم بحاجة إلى مساحة أكبر في إسطبل مفتوح، وبالتالي فلا يمكنهم الاحتفاظ إلا بعدد أقل من الحيوانات».
ومن شأن إجمالي المبلغ أن يصل بسهولة إلى 25 مليون فرنك، وفقا لصحيفة «شفايتزر باور» (المزارع السويسري). ولم تصدر الرابطة السويسرية للمزارعين (إس بي في) بعد أي توصية، مع انقسام الآراء على نطاق واسع وسط «مناقشة تتسم بالانفعال».
وذلك حسبما ذكر رئيس الرابطة، ماركوس ريتر، في تصريحات لصحيفة «تاجس أنتسايجر» التي تصدر في زيوريخ.
ويفهم كبول العواطف جيدا. وكما يقول المزارع الذي كثيرا ما يربت على ظهور بقراته ويرقص أمامها في بعض الأحيان، إن «المشاعر تلعب دورا رئيسيا في التعامل مع الحيوانات».
ويتابع: «أنا هيبي قديم من جيل قوة الزهور الذي كان أفراده يقدمون الزهور إلى الناس إظهارًا للرقة والمحبة». وعند تنظيف الإسطبل، غالبا ما يقوم كبول بتشغيل موسيقى فرق الروك البريطانية البيتلز، أو بينك فلويد أو ديب بربل. ويؤكد «البقرات تعجب برقصي».
وتملأ القناعة كبول بأن معظم النساء السويسريات سيدعمنه في الاقتراع. «النساء ببساطة لديهن شعور أكبر بالحيوانات».
وبينما يغمز بعينه يضيف: «أي شخص يريد أن يمنع انتصارنا فعليه أولا أن يلغي مجددا حق المرأة في التصويت». واكتسبت النساء السويسريات حق التصويت في الانتخابات الاتحادية في عام 1971.
وينصح كبول كل أولئك الذين يريدون أن يكون لهم رأي جدي في النقاش بلمس قرن بقرة لمرة واحدة فقط، ليكتشفوا أنه دافئ نتيجة للدم الذي يتدفق خلاله، فهو ليس زائدة ميتة.
ويقول إن «حرق قرون الأبقار صغيرة السن للتخلص منها باستخدام مكواة لحام المعادن يؤذي البقرة طوال عمرها، كما تتضرر جودة الحليب واللحوم أيضا».
وتنقسم الأبحاث حول هذه المسألة. وتعترف منظمة حماية الحيوان السويسرية (إس تي إس) بأنه حتى الآن «لا توجد أي دراسة علمية حول العواقب المحتملة على المدى الطويل الناجمة عن إزالة القرون».
لكن الهيبي القديم كبول واثق من النصر. ويقول: «مستعدون للتحدي والاشتباك بالقرون مع السياسة الزراعية السويسرية».
9:59 دقيقه
مزارع يخوض معركة «ديمقراطية» لاحتفاظ الأبقار السويسرية بقرونها
https://aawsat.com/home/article/643556/%D9%85%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D8%B9-%D9%8A%D8%AE%D9%88%D8%B6-%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9-%C2%AB%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D9%82%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%82%D8%B1%D9%88%D9%86%D9%87%D8%A7
مزارع يخوض معركة «ديمقراطية» لاحتفاظ الأبقار السويسرية بقرونها
إجراء استفتاء شعبي عبر صناديق الاقتراع بعد نجاحه في جمع التوقيعات الكافية
مزارع يخوض معركة «ديمقراطية» لاحتفاظ الأبقار السويسرية بقرونها
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

