اجتماع فيينا الدولي مع فك حظر الأسلحة عن ليبيا.. وتسليح حكومة السراج لمواجهة «داعش»

وزراء خارجية 20 دولة أيدوا تشكيل «حرس رئاسي» يكون نواة للجيش الليبي.. وكيري: لن نرسل قوات برية

وزير الخارجية الأميركي جون كيري يتوسط نظيره الايطالي باولو جينيتولوني (يسار) والمبعوث الخاص للأمم المتحدة الى ليبيا مارتن كوبلر اثناء اجتماع في العاصمة النمساوية فيينا أمس حول انتشار وجود تنظيم داعش في ليبيا (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري يتوسط نظيره الايطالي باولو جينيتولوني (يسار) والمبعوث الخاص للأمم المتحدة الى ليبيا مارتن كوبلر اثناء اجتماع في العاصمة النمساوية فيينا أمس حول انتشار وجود تنظيم داعش في ليبيا (أ.ف.ب)
TT

اجتماع فيينا الدولي مع فك حظر الأسلحة عن ليبيا.. وتسليح حكومة السراج لمواجهة «داعش»

وزير الخارجية الأميركي جون كيري يتوسط نظيره الايطالي باولو جينيتولوني (يسار) والمبعوث الخاص للأمم المتحدة الى ليبيا مارتن كوبلر اثناء اجتماع في العاصمة النمساوية فيينا أمس حول انتشار وجود تنظيم داعش في ليبيا (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري يتوسط نظيره الايطالي باولو جينيتولوني (يسار) والمبعوث الخاص للأمم المتحدة الى ليبيا مارتن كوبلر اثناء اجتماع في العاصمة النمساوية فيينا أمس حول انتشار وجود تنظيم داعش في ليبيا (أ.ف.ب)

في اتفاق جديد، وصف بأنه الخطوة الأولى.. أعلنت القوى الكبرى والدول المجاورة لليبيا أمس أنها تؤيد رفع حظر الأسلحة المفروض على طرابلس، مؤكدة استعدادها لتسليم أسلحة إلى حكومة الوفاق الوطني من أجل مساعدتها في مواجهة التهديد المتنامي لتنظيم داعش الإرهابي.
وأفاد بيان في ختام اجتماع وزاري دولي في فيينا بمشاركة 25 دولة وهيئة، بينهم 20 وزير خارجية، أن «حكومة الوفاق الوطني عبرت عن عزمها على تقديم طلب إعفاء من حظر الأسلحة إلى لجنة الأمم المتحدة للعقوبات حول ليبيا لشراء الأسلحة الفتاكة اللازمة والمعدات لمواجهة الجماعات الإرهابية التي تحددها الأمم المتحدة ومكافحة تنظيم داعش.. وسندعم هذه الجهود بالكامل».
وترأس المؤتمر وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيطالي باولو جنتيلوني الذي تواجه بلاده تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين من ليبيا يعبرون مياه البحر المتوسط للوصول إلى أوروبا. وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مؤتمر صحافي بأن «المجتمع الدولي يدعم طلب طرابلس إعفاءها من الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة للحصول على الأسلحة والذخائر الضرورية لمحاربة (داعش) والجماعات الإرهابية الأخرى».
وقال كيري في مؤتمر صحافي في أعقاب الاجتماع بأن المجتمع يقف موحدا بكل ثقله في مواجهة تهديدات «داعش» وقال: «ندعم رفع الحظر على تصدير السلاح إلى ليبيا ونؤيد اتفاق الصخيرات لتأييد الاستقرار والسلام، والطريق الوحيد لمواجهة التهديدات هو من خلال دعم حكومة الوفاق الوطني كسلطة معترف بها وتعمل وفق توجهات الأمم المتحدة لتلبية متطلبات الشعب الليبي».
وأوضح كيري أن واشنطن ناقشت مع الأمم المتحدة طلبا يسمح لحكومة الوفاق الوطني أن تقوم بتأمين ليبيا من هجمات «داعش»، وقال: «سنقدم كل ما يتطلبه الأمر من سلاح لتحقيق هذه الغاية وسنطلب من كافة الدول دعم الحكومة الشرعية الليبية التي تحارب الإرهاب ويجب اتخاذ إجراءات في الأمم المتحدة لدعم الحكومة وتوفير ما يلزمها من الأسلحة الضرورية دون عراقيل».
وأكد كيري التزام بلاده بتقديم العون للحكومة الليبية وتقديم المساعدات الإنسانية والاقتصادية والأمنية وقال: «هناك طلبات أخرى لكنها لا تصل إلى حد إرسال قوات برية للمشاركة في العمليات القتالية ونحن بصدد تطوير قدرات ليبيا للتصدي لهذه التحديات وقد أوضح الرئيس أوباما أنه إذا كان هناك حاجة لتأمين الأمن في محاربة داعش وتأمين المصالح قد نقدم على هذا القرار».
وأثنى وزير الخارجية الأميركي على اتجاه حكومة فايز السراج إلى المصالحة بدلا من تأجيج الخلافات وقال: «إن التهديدات التي تواجه ليبيا لا يجب أن تعرقل عملية الانتقال السياسي وعلينا أن عمل على إقامة حكومة قادرة على ضمان تأدية مؤسسات الدولة لواجباتها على النحو المطلوب».
من جانبه شدد وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني على أهمية معالجة الهجرة غير الشرعية عبر الأراضي الليبية وتقديم الدعم للحرس الرئاسي الذي تم تشكيله بقيادة موحدة لمواجهة «داعش»، وأكد استعداد بلاده لتقديم كافة الجهود لتعزيز الأمن وتقديم المساعدات الإنسانية. واستبعد وزير الخارجية الإيطالي إرسال قوات برية غربية إلى ليبيا لقتال «داعش»، إلا بطلب من الحكومة الليبية.
من جانبه قال فايز السراج بأن وفد الحكومة الليبية المشارك في اجتماع فيينا طلب من المجتمع الدولي رفع الحظر على تصدير السلاح إلى ليبيا وطالب بدعم الحرس الرئاسي الذي تم تشكيله مؤخرا، ودعم خفر السواحل للحد من ظاهرة الهجرة، والتعاون والتنسيق مع غرفة عمليات مشتركة لقيادة الحرب ضد الإرهاب كما ناشد كل الدول للتنسيق مع المجلس الرئاسي لتحقيق مبادرات المصالحة.
وأشار السراج أن حكومته قامت بتفويض صلاحيات للوزراء لتسلم مهامهم داعيا مجلس النواب الليبي لتجاوز المختنق السياسي والتعاون مع الحكومة وقال: «نحتاج إلى تكاتف كل الأطراف الفاعلة في المشهد الليبي لأن الوضع لا يتحمل مناورات سياسية من أي طرف بينما قوى الإرهاب تتربص بالليبيين».
وشدد السراج على أن الاجتماع الدولي ناقش تقديم مساعدة دولية إلى ليبيا وليس تدخلا دوليا مشيرا إلى أن حكومته ستقدم قائمة بكافة الأسلحة والذخائر المطلوبة وإنها بحاجة إلى المساعدة وليس للتدخل العسكري الأجنبي بينما تعمل على رأب الصدع في مؤسسات الدولة.
ووقعت روسيا والسعودية والصين ومصر وتونس وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا على التعهد الذي قطعته في ختام الاجتماع الذي استغرق أقل من ساعتين. وغرقت ليبيا في الفوضى بعد الإطاحة بالعقيد الراحل معمر القذافي إثر تدخل عسكري من حلف شمال الأطلسي في 2011. حيث تتنازع الميليشيات المسلحة السيطرة على البلد الغني بالنفط.
واستغل تنظيم داعش المتطرف حالة الفوضى لترسيخ وجوده في ليبيا حيث سيطر العام الماضي على مدينة سرت وحولها إلى معسكر لتدريب المسلحين. وتعمل حكومة الوفاق الوطني التي يدعمها المجتمع الدولي، على ترسيخ سلطتها تدريجيا في طرابلس، إلا أنها لا تزال تواجه حكومة منافسة شرقا.
وأقر وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير قبل الاجتماع أن «إمكانيات هذه الحكومة تبقى محدودة طالما لم يتم تجاوز الخلافات الداخلية والتنافس بين السلطتين». وأكد شتاينماير أن التحدي هو إعادة إعمار هيئات للدولة قادرة على الاستمرار وتتيح مكافحة تهديد التطرف ووقف تدفق المهاجرين من ليبيا على بعد 300 كلم فقط من السواحل الإيطالية. وقال: «لسنا سوى في البداية».
من جهته، قال وزير الدولة الفرنسي المكلف الشؤون الأوروبية هارلم ديزير «علينا دعم السراج، ندعو القوى السياسية الليبية والأطراف الأمنية في البلاد إلى تشكيل تحالف معه وإنشاء المؤسسات اللازمة لمحاربة داعش». وفي محاولة لإحلال الاستقرار في البلاد، وضعت حكومة رئيس الوزراء فايز السراج قائمة بالمطالب من الشركاء الغربيين لمساعدة القوات الليبية بالأسلحة والتدريب والمعلومات الاستخباراتية.
وقدمت الحكومة طلباتها في مؤتمر فيينا الذي حضره كذلك المبعوث الأممي الخاص بليبيا مارتن كوبلر ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني. وأيد وزراء خارجية الدول المشاركة في الاجتماع حكومة السراج باعتبارها الحكومة الشرعية الوحيدة، والتزم بدعمها في بناء المؤسسات وضمان السيطرة على الأراضي الليبية وضبط تدفق اللاجئين والأسلحة عبر الأراضي الليبية. واستبعدوا أي تدخل بري خارجي من جانب الدول الغربية لقتال «داعش». كما أيدوا تشكيل غرفة عمليات عسكرية لتبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق للتصدي للجماعات الإرهابية ودعم الجيش الليبي إضافة إلى تأييد تشكيل حرس رئاسي يكون نواة للجيش الليبي وتقدم الدعم له.
وأضافت الدول المشاركة في اللقاء في بيانها «نتطلع إلى الشراكة مع حكومة الوفاق الوطني والدول المجاورة لمواجهة التهديد الذي تشكله على منطقة المتوسط وعلى حدودها البرية المنظمات الإجرامية المتورطة في جميع أشكال التهريب وتهريب البشر». وأضاف: «نحن مستعدون للاستجابة لطلبات الحكومة الليبية لتدريب وتجهيز الحرس الرئاسي والقوات التي تتم الموافقة عليها من جميع أنحاء ليبيا».
وأشار مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة وأربع دول أخرى أعضاء بمجلس الأمن مستعدون لدعم طلب الحكومة الليبية برفع الحظر على تصدير السلاح إلى ليبيا ومستعدون لتقديم التدريب والتجهيز العسكري المطلوب. وقال المسؤول الأميركي بأن «الولايات المتحدة ستقوم بخطوات لتخفيف الحظر المفروض على تصدير الأسلحة إلى ليبيا لمساعدة حكومة الوفاق الوطني على محاربة تنظيم داعش وهناك بالفعل رغبة جادة داخل ليبيا للتخلص من داعش وهذا يتطلب منا الدعم والاستجابة».
وأضاف المسؤول الأميركي «الحكومة الليبية قدمت قائمة مفصلة للأسلحة التي تريد استخدامها في محاربة تنظيم داعش واستجابت لكل متطلبات رفع الحظر على الأسلحة وننظر بجدية تامة في هذا الطلب». وأوضح أن واشنطن ستستجيب لاحتياجات الحكومة الليبية خاصة فيما يتعلق بالمعدات العسكرية المطلوبة والتدريب.
وكان مجلس الأمن قد فرض حظرا على توريد السلاح إلى ليبيا في عام 2011 في أعقاب محاولات حكومة القذافي قمع الانتفاضة الشعبية ضده. ومنذ خلع نظام القذافي بمساعدة قوات الناتو في 2011 ظلت ليبيا في حالة اضطراب وتزايدت أعداد الميليشيات العسكرية المتصارعة والمتحاربة وانتشرت الجماعات الإرهابية مع تدفق الأسلحة والمتطرفين عبر الأراضي الليبية إلى «داعش» في العراق وسوريا. وأشارت وزارة الدفاع الأميركية أن مقاتلي «داعش» داخل ليبيا يصل أعدادهم لـ6 آلاف مقاتل.
وتمكن تنظيم داعش المتطرف من السيطرة الأسبوع الماضي على منطقة أبو قرين الاستراتيجية في غرب ليبيا والتي تقع على طريق رئيسي يربط الغرب بالشرق بعد معارك مع القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني. وتبعد أبو قرين نحو 130 كلم غرب مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس) الخاضعة لسيطرة «داعش» منذ يونيو (حزيران) 2015، وعلى بعد نحو 100 كلم جنوب مدينة مصراتة (200 كلم شرق طرابلس)، مركز القوات الموالية لحكومة الوفاق.
وهي المرة الأولى التي ينجح فيها التنظيم المتشدد في السيطرة على منطقة تقع إلى الغرب من قواعده في سرت، علما بأنه يسيطر أيضا على مناطق شرق المدينة. ويأتي نجاح التنظيم في التمدد غربا في وقت تعلن قوات حكومة الوفاق الوطني وقوات الحكومة الموازية غير المعترف بها دوليا في الشرق عن قرب مهاجمة قواعد التنظيم لاستعادة سرت في حملتين عسكريتين منفردتين.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.