بعد العمل مع والديهما في إحدى قمائن الطوب حتى شهر مضى، بدأت منال (7 أعوام) وشقيقتها لايبا (5 أعوام) بالتعود على الذهاب إلى المدرسة، بعد تقديم حوافز جديدة لمجتمعهما. وبموجب مرسوم إقليم البنجاب الباكستاني لحظر عمل الأطفال في أفران الطوب، الذي أصدره البرلمان المحلي في يناير (كانون الثاني) الماضي، سيدفع للوالدين العاملين في قمائن الطوب في الإقليم 3 آلاف روبية (30 دولارًا) لكل طفل يسجلونه في المدرسة، بدلا من إرساله للعمل، وألف روبية أخرى عن كل شهر نظير حضوره، وانتظامه في الدراسة.
ويواجه أصحاب القمائن عقوبات الإغلاق، أو قضاء مدد في السجن، إذا ما منعوا العاملين لديهم من إرسال أطفالهم إلى المدارس، بموجب اللوائح التي تنص على اشتراط وجوب حضور أطفال مجتمعات قمائن الطوب في الإقليم للمدرسة حتى سن 14 عاما على الأقل.
ويعد هذا السن أقل بسنتين من السن المقرر في التشريع الوطني القائم، الذي لا يقر أي أحكام خاصة لأسر عمال قمائن الطوب. لكن تلك المجتمعات كانت تخرق بشكل روتيني القانون الوطني، لتتسرب وتنسحب من النظام التعليمي تماما، ما خلق حلقة من الأمية والفقر يحرص الإقليم على كسرها.
وفي إحدى القمائن، خارج إسلام آباد، قال مديرها، رجا أصغر، إن عدة عائلات تشارك في البرنامج الجديد، موضحا: «الأسر العاملة هنا أرسلت خمسة أولاد وبنتين إلى المدارس».
ومن بين هؤلاء الأطفال المنتظمين حديثا في الدراسة منال ولايبا، اللتان تبدوان غافلتين عن الأسباب التي دفعت إلى تغيير نمط حياتهما، ولكنهما تكيفتا على الوضع الجديد.
وقالت منال: «أنا سعيدة لذهابي إلى المدرسة، ولكنني أفتقد اللعب» في القمينة مع أصدقائها بعد انتهاء يوم العمل.
وركض خمسة أولاد من عائلات أخرى تعمل في القمينة بلهفة لجلب وإظهار حقائبهم المدرسية الجديدة، عندما طلب منهم إثبات أنهم تلاميذ.
وقال أكبرهم، رجب علي، ذو التسع سنين، بأعين متألقة: «أود الانضمام إلى الجيش، أو أن أصبح طبيبا بعد إتمام دراستي».
أما أصغرهم، ريحان ثاقب (4 سنوات)، فنظر بعيدا بعصبية، عندما سئل عن شعوره بشأن الذهاب إلى المدرسة، بدلا من صنع الطوب. ويقصد بهذه المدفوعات تعويض الأسر عن عائد العمل المفقود، على الرغم من أن قيمة مساهمة الأطفال يصعب قياسها من ناحية الكم.
وعادة ما يساعد الأطفال الأصغر بجلب المياه، ورص الطوب ليجف، وغيرها من المهام البسيطة. وفي العادة، يتمكن شخصان بالغان بمساعدة أطفالهما من صناعة 500 طوبة في اليوم، ويتلقيان مقابل ذلك نحو 350 روبية، وفق ما قال رجا أصغر.
وقال طارق محمود، من مؤسسة التعليم الرسمية بالبنجاب (بي إي إف)، الذي تتولى منظمته إرشاد مجتمعات قمائن الطوب إلى المدارس القريبة منهم: «كنا نعرف أن الآباء والأمهات سيقاومون هذه الخطوة، لأن إرسال أطفالهم إلى المدارس يعني أنهم سيخسرون مالا»، مضيفا: «الآن يحصلون على مكافأة لإرسال الأطفال إلى المدارس». وذكر أن البرنامج حقق نجاحا، «تم تسجيل أكثر من 40 ألفا من أطفال قمائن الطوب بالبرنامج منذ تم إقرار القانون».
ويقول آخرون إن هذا الرقم يمثل أقلية صغيرة من الأطفال المتضررين.
هناك أكثر من 10 آلاف من هذه القمائن في البنجاب، وفقا للسيدة غلام فاطمة من المجموعة الناشطة «جبهة تحرير عمال السخرة»، أي أعلى بكثير من التقديرات الرسمية التي تشير إلى أن عددها 6 آلاف.
وقالت فاطمة إنه مع وجود 35 عائلة تعمل في كل قمينة من هذه القمائن، ولكل عائلة في المتوسط أربعة أطفال، فإنه ينبغي أن يقترب عدد المسجلين في المدارس من نحو 4.1 مليون طفل.
ولفتت إلى أن «تصور الفكرة كلها وضع على عجل، والحكومة ليست لديها بيانات دقيقة عن عدد القمائن أو الأطفال العاملين بها»، مضيفة أنه «مهما كان ما تم تحقيقه حتى الآن، فهو مجرد غيض من فيض، ولدي اهتمام شديد إزاء النجاح الشامل».
وقال محمود إن الحكومة تعمل على تقدير تم تحديثه لأعداد مجتمعات القمائن، ولكنها أرادت المضي قدما في التسجيل دون تأخير. كما كانت هناك شكاوى حول التأخير في الكتب المدرسية والأدوات الكتابية والزي المدرسي والحقائب والأحذية، التي وعد بالحصول عليها مجانا، وأيضًا المبالغ التي ستدفع للوالدين.
وقال محمد أنور، والد فاطمة ولايبا: «لم أتلق أي أموال، كما لم يتم منح أطفالنا الحقائب والكتب. لقد دفعت مقابل كل شيء، حتى الرسوم المدرسية». ولكن رغم ذلك، أعرب عن سعادته بوجود ابنتيه في المدرسة، وقال: «عندما كنت طفلا، كنت أعمل مع والدي، وتبعتهما إلى المهنة ذاتها»، متابعا: «أشعر أنه بعد تعليم أطفالي، فإنهم سيحصلون على وظيفة أفضل، ومكان أفضل للعيش فيه».
11:53 دقيقه
أطفال أفران الطوب في باكستان يعودون للمدارس مقابل حوافز مالية
https://aawsat.com/home/article/640981/%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%A3%D9%81%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%88%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%88%D9%86-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%B3-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%A8%D9%84-%D8%AD%D9%88%D8%A7%D9%81%D8%B2-%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9
أطفال أفران الطوب في باكستان يعودون للمدارس مقابل حوافز مالية
30 دولارًا لكل أسرة تدفع بطفلها للتعليم.. و10 دولارات شهريًا نظير انتظامه
أطفال في باكستان يصنعون الطوب
أطفال أفران الطوب في باكستان يعودون للمدارس مقابل حوافز مالية
أطفال في باكستان يصنعون الطوب
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

