مسؤول استخباراتي أميركي سابق: الكشف عن وثائق 11 سبتمبر السرية سيدعم العلاقات مع السعودية

إدوارد تورزانسكي قال لـ«الشرق الأوسط» إن الأميركيين يستعدون للكشف المحتمل عن الصفحات الـ28 المرتبطة باعتداءات 2001

إدوارد تورزانسكي
إدوارد تورزانسكي
TT

مسؤول استخباراتي أميركي سابق: الكشف عن وثائق 11 سبتمبر السرية سيدعم العلاقات مع السعودية

إدوارد تورزانسكي
إدوارد تورزانسكي

رحب خبراء أميركيون في عدة مجالات بقرار إدارة الرئيس الاميركي باراك أوباما عزمها الافراج عن الصفحات الـ28 السرية من تقرير «لجنة 11 سبتمبر» الموجودة في ادراج الكونغرس التي تتناول الدور السعودي المزعوم في أحداث 11 سبتمبر (أيلول) وأثارت التوترات السعودية الأميركية لما يقرب من 15 عاما.
وأكد هؤلاء الخبراء أن الإفراج عن تلك الوثائق تأخر كثيرا. واتفق رأي كثير منهم على أن تأثير الكشف عن الوثائق على المدى القريب يمكن أن يتسبب في غصة، ولكن على المدى البعيد سيكون مفيدا للعلاقات الأميركية السعودية لتجاوز مرارات الماضي.
أوضح إدوارد تورزانسكي، المسؤول الاستخباراتي السابق الذي تولى عدة مهام في مناطق مختلفة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأوروبا الشرقية أثناء عهد ريغان: «إذا تم الإفراج عن الصفحات الـ28 المحجوبة من تقرير 11 - 9. ستكون تلك خطوة كبرى نحو الإعلان عن معلومات تحيط بواحد من أهم الاعتداءات الإرهابية التي وقعت في العصر الحديث».
يعتقد تورزانسكي، الذي يعمل حاليا رئيسا مشاركا لمركز دراسة الإرهاب في معهد أبحاث السياسات الخارجية، أنه على المدى القريب من المرجح أن يكون لهذه المزاعم تأثير قوي على النقاش العام.
ولكنه يرى أنه على المدى البعيد سوف تساعد النتائج على حل خلاف بين حليفين قديمين: «يشير مبدأ شهير في التشريع الدستوري الأميركي إلى أن (ضوء الشمس أفضل مطهر). من الأفضل تقديم جميع المعلومات، بدلا من السماح للشائعات والشكوك بتقويض الثقة والاحترام الضروريين لإقامة علاقات جيدة بين الدولتين. تملك كل من الولايات المتحدة والسعودية مصالح وطنية مهمة مشتركة والتي لا يجب أن يحيط بها شك أو غموض، وسوف يخدم الإفراج عن الصفحات الـ28 تلك المصالح على أفضل وجه على المدى البعيد».
في حين لا توجد نتيجة رسمية لمحتوى الصفحات الـ28. قدمت مجموعة مختلفة من المسؤولين الذين اطلعوا على الوثائق إشارات مثيرة للاهتمام. صرح جون ليمان عضو «لجنة 11-9» للصحافيين في يوم الخميس الماضي: «لا أعتقد أن الحكومة السعودية أو أيا من كبار مسؤوليها دعموا أو كانوا على علم بمخطط 11-9».
وكما نشرت «الشرق الأوسط» في السابق، أثيرت تساؤلات حول عودة النقاش المفاجئة حول الصفحات الـ28 في وقت يزداد فيه الاستياء بسبب الاتفاق النووي الإيراني وتقارب الرئيس أوباما الظاهر مع إيران. في بيئة سياسية متشككة عامة في «نظريات المؤامرة»، زعم كثير من الصحافيين الأميركيين ومسؤولي حكومة سابقين علنا أن الإدارة الأميركية تقود حملة معادية للسعودية في الإعلام لتحويل الانتباه عن إيران. ومما دعم آراءهم تقرير نشرته «نيويورك تايمز» مؤخرا عن بن رودس، نائب مستشار الأمن القومي لشؤون الاتصالات الاستراتيجية، والذي بدأ فيه سعيدا بنجاحه في استغلال وسائل الإعلام الأميركية في أمور تتعلق بإيران وسياسة الشرق الأوسط.
كما أنه لم يتم منح اهتمام كبير في الولايات المتحدة بالحكم الذي صدر مؤخرا بتعويضات قدرها عدة مليارات من الدولارات ضد حكومة إيران بسبب تقديمها دعما ماديا لـ«القاعدة» في فترة الإعداد لهجمات 11 سبتمبر.
وكان السياسي المخضرم إدوارد تورزانسكي الذي عمل أيضًا باللجنة الاستشارية لمكافحة الإرهاب في وزارة العدل الأميركية في أثناء إدارة بوش الابن، قال في تصريحات الأسبوع الماضي للشقيقة مجلة «المجلة»: «إنه من المهم للغاية الكشف عن الجزء السري في تقرير (11 - 9) بالكامل، لأنه في الفترة الحالية تبدو (الصفحات الـ28) شبحا متربصا يدعو الناس إلى تقديم تفسيراتهم الخاصة، مما يسبب ضررا على المدى البعيد للعلاقات الأميركية السعودية أكبر مما سيؤدي إليه الكشف عما نعتقد أنه في التقرير وما يمكننا فعله في أعقابه. لنضع في اعتبارنا أن هناك إطارا واسعا للعلاقات الأميركية السعودية، ويشعر من يحترمون تلك العلاقة القديمة والمهمة بقلق بالغ حيال موقف الإدارة الأميركية تجاه إيران، والذي يعد في رأيي ضارا للولايات المتحدة وللسعودية ولحلفاء آخرين للولايات المتحدة في الشرق الأوسط».
وعن محتويات «الصفحات الـ28» غير المفصح عنها يقول تورزانسكي «ما تخبرنا به وسائل الإعلام الأميركية مرارا هو أن الحكومة السعودية غير متورطة. ولكن دعونا نفصح عن المعلومات ونتعامل مع التداعيات. سوف يتعامل كل طرف مع العدالة بشروطه. ولكن أؤكد مرة أخرى أن حجب المعلومات عن الشعب له تأثير سلبي على الثقة الأميركية في السعودية وفي العلاقة معها. وأعتقد أن ذلك أخطر على المدى البعيد من الكشف عما في التقرير والتعامل مع ما يحدث في أعقابه، ثم تجاوزه، مع إدراك وجود بعض المصالح المشتركة. ولا يفيد تلك المصالح أن تنحاز الإدارة إلى إيران».
وعن موقف السعودية الذي يدعو إلى الكشف عن «الصفحات الـ28» وموقف الإدارة الأميركية من ذلك، يشير تورزانسكي إلى أن مسألة الصفحات الـ28 أثيرت من قبل، وها هي تعود مرة أخرى. إذا تخلصنا من المشكلة يمكننا أن نتقدم، وسوف يصبح الناس في موقف يرون من خلاله بوضوح أكبر تلك المصالح المشتركة التي تدعو إلى التعاون بين أميركا والسعودية. ولكن عندما تظل هذه القضية دون حل، لأن استئصالها قد يكون مؤلما على المدى القريب، فسوف يكون الضرر الناتج عن عدم استئصالها أكبر على المدى البعيد.
وتابع تورزانسكي «أرى أن الإدارة الأميركية تتصرف بطريقة توحي بأنها سوف تفعل كل ما في وسعها من أجل تقوية العلاقات مع إيران. وذلك سوف يكون له أثر سيئ على المصالح الأميركية في الشرق الأوسط. لا يستحق النظام الإيراني هذا النوع من الدعم من الإدارة الأميركية. وهو أمر سيئ لنا وللسعوديين ولحلفاء آخرين في المنطقة. لذلك الإجابة المختصرة هي أن الإدارة قد تستغل ذلك. لنتذكر لحظة أنه منذ أقل من عام، قبض الإيرانيون على بحارة أميركيين في المياه الدولية واحتجزوهم في انتهاك لمعاهدة جنيف، وردا على ذلك شكرت وزارة الخارجية النظام الإيراني على حسن معاملته لهم وسرعة الإفراج عنهم. والآن تحيي طهران المشهد بإصدار تفويض لتشييد تمثال ليجسد صورة دائمة من الإحراج الذي تعرضنا له. تلك هي التجربة التي مررنا بها، خصوصا منذ توقيع الاتفاقية التي لم تحظ بدراسة جيدة مع الإيرانيين، والتي يستمرون في انتهاك شروطها. وعندما توضح لهم ذلك، يتهمون الولايات المتحدة بأنها من ينتهك الاتفاقية، وتقبل الإدارة ذلك في إذعان». يقول حلفاء أميركا: «هل فقدتم عقلكم؟ كيف تسمحون بحدوث ذلك؟». ترغب الإدارة في ذلك الاتفاق بشدة، وهناك مقولة قديمة: «كن حذرا عندما تريد شيئا. فإذا كنت تريده بشدة، فسوف تحصل عليه بالطريقة التي تريده بها».
وبشأن الربط بين وجود علاقة بين سياسات الإدارة والعودة إلى إثارة الجدل حول السعودية و11 سبتمبر يقول عضو اللجنة الاستشارية لمكافحة الإرهاب السابق في إدارة بوش الابن «إن هناك إطارا واسعا يوضح أن الإدارة تحجب قدرا محددا من المعلومات في أوقات معينة من أجل كسب رأسمال سياسي لخدمة أي غرض لديها، وإنها تنشر معلومات أخرى في أوقات أخرى لصالح الغرض ذاته. وقد يكون هناك استعداد لدى بعض الدوائر الإعلامية أولا لعدم انتقاد هذا الرئيس، وثانيا لحمايته في حالة تعرض إحدى مبادراته السياسية المهمة للخطر. ومن بين أمثلة كثيرة أذكرها، الفترة التي بدأت فيها مصادر في الإدارة الأميركية أثناء المفاوضات النووية الإيرانية في الكشف عن جوانب معينة في البرنامج النووي الإسرائيلي. لقد ساعد ذلك على تقوية الحجة الإيرانية عن طريق القول: (لنكن جميعا عقلانيين.. الإيرانيون لديهم سبب للخوف)».
وبالعودة إلى قضية «الصفحات الـ28»، دعا تورزانسكي للإفراج فورا عن الجزء السري المحجوب، مؤكدا أن الأميركيين سئموا من الألعاب المزدوجة، ولا يحبون أن يتم التعامل معهم على أنهم مجموعة من المغفلين. ولن تستطيع أن تسكت النقاش في السياسة المحلية الأميركية إذا ظللت تحتفظ بسرية كل شيء. هناك عدد كاف من الأشخاص في مؤسسة السياسة الخارجية الأميركية، من بينهم أعضاء في مجلسي النواب والشيوخ في مناصب قيادية، يدركون أن العلاقات مع السعودية مهمة ويجب إدارتها بطريقة بناءة.
ويعد تشبع النقاش الأميركي العام من جديد بما يُذَكِر بمأساة 11 سبتمبر عاملا مساهما في تزايد قلق العامة بشأن قضايا متعلقة بالإرهاب والشرق الأوسط والإسلام بصورة عامة. يعتقد إيرا موسيس المحلل النفسي البارز في نيويورك، والذي بحث في كيفية إثارة «الأسرار الجزئية» بشأن الإرهاب لتوترات داخل المجتمع الأميركي، أن الكشف المحتمل عن الصفحات الـ28 السرية فرصة لتخفيف الضغوط المجتمعية والشعور بالاضطهاد. وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إنها خطوة تبدو مهمة لأن المعلومات هي أفضل علاج للمخاوف والخيالات غير المنطقية. من الممكن يتساءل كثيرون بعد الكشف عن محتوى الصفحات الـ28 صفحة لماذا تم حجبها كل تلك المدة الطويلة؟».



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.