فيلدا سمور: دراما البيئة الشامية صارت وسيلة للضحك على المشاهدين

فيلدا سمور: دراما البيئة الشامية صارت وسيلة للضحك على المشاهدين

الفنانة السورية قالت لـ «الشرق الأوسط» إن ما قدم من مسلسلات سيرة ذاتية ليس صحيحًا
الجمعة - 5 شعبان 1437 هـ - 13 مايو 2016 مـ

عبر مسيرتها الفنية الطويلة نسبيا شاركت الفنانة السورية فيلدا سمور بعشرات المسلسلات التلفزيونية، كما قدمت الكثير من المسرحيات، وهي التي انطلقت من أب الفنون المسرح نحو الدراما التلفزيونية، كما شاركت في الكثير من الأفلام السينمائية، وفي حوار معها تتحدث فيلدا سمور لـ«الشرق الأوسط» عن جديدها الفني قائلة: «شاركت مؤخرا في الفيلم السينمائي (تحت سرة القمر) للمخرج غسان شميط، وهو يتحدث عن الحرب السورية، ولم يعرض عليّ أي عمل تلفزيوني منذ فترة باستثناء (مرور عابر)، وهذا الغياب والتجاهل هما بقرار من شركات الإنتاج، لماذا؟.. لا أعرف وقد يكون لعدم انتمائي إلى أي شلة فنية؛ فالشللية الموجودة منذ سنوات في الدراما السورية تحتاج إلى تنازلات، قد يكون فيها شيء من فقدان ماء الوجه والكرامة؛ ولذلك رفضت الانتماء إلى أي شلة، وحاولت أن أعمل ومنذ بداياتي بشكل راق؛ فالدخول في أي شلة يفرض تنازلات قد يكون فيها مس أخلاقي، وفيها مس بالاحترام والتقدير لشخص الممثل، وهذه الأمور أنا شخصيا لا أقدر على عملها، ولا أعرف أعملها، ما أعرفه هو التفاهم مع الناس بشغل وبمنطق واحترام مثلما كانت بداياتنا.. الآن المسائل أخذت منحى آخر، ومنها مؤامرات على الزملاء والنميمة على الآخر؛ فالمسائل أخذت بعدا لا أخلاقيا وغير محترم وراق، ومثلي يصعب أن يكون هكذا.
وعن مشاركاتها خارج الدراما السورية، تقول فيلدا: «إن 90 في المائة من عملي في التمثيل على مدى سنوات تجربتي الفنية كانت خارج سوريا، ومنها في الإمارات والأردن واليونان من خلال مسلسلات عربية مشتركة، وباللهجات المختلفة البدوية والكويتية والسعودية».
وحول دراما البيئة الشامية، التي كانت من أوائل الممثلين مشاركة فيها قبل عشرين عاما من خلال مسلسل «أبو كامل»، تقول فيلدا: «أشاهد القليل منها، وأعدها ظاهرة تتناسب وأيامنا هذه؛ فهناك مزاودة أكثر من فعل درامي، وصارت موضة أكثر منها دراما فعلية وحقيقية، وقد تكون في بعض الأحيان تتضمن أفكارا لا تناسبنا، ومن كرّس دراما البيئة الشامية بهذا الشكل ليس دليلا صحيا لموضوع الدراما السورية؛ فهناك الكثير من المواضيع الاجتماعية أهم من استعراض البطولات الفردية والزعامات الفردية والعنتريات الفردية، ولم أرَ في دراما البيئة الشامية سوى حيل نسوان وتمجيد للبطولات الفردية صرت أشعر وكأنها (أكشن) أميركي أكثر من أن يكون له علاقة بماضينا وتراثنا وبلدنا وتاريخنا؛ ولذلك، برأيي، هي موضة لم تعد مجدية وصارت وسيلة للضحك على المشاهدين، فكفى؟!.. في السنوات العشر الأخيرة استهلكت الدراما السورية بما يسمى دراما البيئة الشامية، وأؤكد لك أن ما يردده القائمون عليها أن (الجمهور عايز كده) غير صحيح؛ فالجمهور لا يريدها».
وحول تناول الأزمة السورية المستمرة في مسلسلات تلفزيونية، ترى فيلدا أن «بعض ما قدم كان موفقا وجميلا في تصويره وفي الأداء، مثل مُسلسلَي «بانتظار الياسمين» و«عناية مشددة»، ولم يستعجلوا في تقديم الأزمة فهذا أمر واقع».
وعن الدراما المدبلجة، وهي التي تشارك فيها باستمرار وبشكل مكثف، تقول فيلدا: «أنا مشاركة في الدراما المدبلجة منذ تجاهل الشركات الإنتاجية لي، وصار عملي في الدوبلاج أساسيا، والمسلسلات المدبلجة لم ولن تؤثر في الدراما السورية؛ لأنه صار هناك تصنيف للدراما مثل أي مجال آخر وميادين أخرى، فصار هناك ما يسمى جماعة الدراما والتصوير، وأولئك جماعة الدوبلاج وهكذا دواليك، والدوبلاج فن قائم بذاته له قواعده وأولوياته، وهو فن صعب، وإذا البعض دخل عليه من دون موهبة وصار أي كلام فهو نتيجة (الشوربا) التي تحصل حاليا في كل شيء».
ما قدم من مسلسلات سيرة ذاتية ليس صحيحا، تعلّق فيلدا، ولم تأخذ المستوى المطلوب، وكانت أقل من قيمة الاسم أو الرمز الذي يقدمونه في هذه المسلسلات، فلم تصل لمستوى الشخصية التي تقدمها هذه الدراما.
وعن اتهام الكوميديا السورية بالاستسهال وعدم تقديم الأعمال الجيدة في السنوات الأخيرة، ترى فيلدا أن «هناك بالفعل مسلسلات كوميدية نفذت بقصد التهريج وليس لها أي قيمة، وهي للتسويق والتجارة، ولكن بالمقابل هناك مسلسلات كوميدية جيدة وهادفة وفيها موضوع وفن وتمثيل».
وتبرر فيلدا غيابها عن المسرح، وهي التي عشقته منذ بداياتها الفنية، قائلة: «اضطررت إلى الابتعاد عن المسرح؛ لأنه يحتاج إلى جهد يومي وذهاب للمسرح بشكل يومي من أجل البروفات، وحاليا الجو العام غير جاهز، ومن الممكن مستقبلا أن أعمل شيئا للمسرح، وفي ذهني بعض الأفكار لعرض مسرحي».
وعن علاقتها بشقيقتها الفنانة ليلى سمور، تبتسم فيلدا: «علاقة عادية، علاقة شقيقتين، وهناك تواصل دائم بيننا».
وفيلدا التي توفي زوجها قبل نحو سنتين، وكان يعمل إعلاميا في التلفزيون السوري، أنجبت منه ولدين، شابين حاليا، هما «سيزار وسومر» ورثا التمثيل عنها ودرساه أكاديميا، حيث تخرجا في المعهد العالي للفنون المسرحية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة