الكشف عن الأسرار الشخصية.. بتحليل الرسائل الإلكترونية

الكشف عن الأسرار الشخصية.. بتحليل الرسائل الإلكترونية

برمجيات كومبيوترية ترصد الخفايا الغرامية والجنسية والصحية الدفينة
الجمعة - 5 شعبان 1437 هـ - 13 مايو 2016 مـ

قال باحثون أميركيون في الكومبيوتر إنهم طوروا برمجيات للكشف عن الأسرار الشخصية، وذلك بدراسة وتحليل نصوص الرسائل الإلكترونية. وقد ترصد هذه البرمجيات السلوكيات المريبة أو الشاذة لدى الأفراد وتعاملهم مع الآخرين عبر الإنترنت، مثل قيام بعض الذين يصورون أنفسهم في رسائلهم بأنهم متميزون بالفضيلة، بتأسيس لمكاتب تقدم خدمات مريبة للجمهور.
وفي الدراسة التي ستقدم هذا الشهر أمام المؤتمر الدولي حول الويب والإعلام الاجتماعي في كولون بألمانيا، قالت يلا تاوزتشيك الباحثة في جامعة ماريلاند الأميركية في كوليدج بارك وفريقها، إنها دققت في الرسائل الإلكترونية لـ61 من المشاركين في الدراسة منهم فتاة كانت تقدم خدمات جنسية عبر الهاتف، لا يعرف أسرارها أحد سوى زميلة لها. وقال كل المشاركين إنهم ظلوا محافظين على «أسرارهم الكبيرة» لفترة 7 أعوام الأخيرة على الأقل.
وكان فريق تاوزتشيك قد أرسل إعلانات للمشاركة في الدراسة عبر مواقع الإنترنت أو بالرسائل الإلكترونية أو وضعوها في أماكن عامة. ومن بين 1133 من الأشخاص الذي استجابوا للمشاركة في كتابة استبيان خاص بالدراسة، انتقى الباحثون 61 شخصا.
وقالت الباحثة الأميركية إن دراسة الأسرار مسألة شديدة الصعوبة. ونقلت عنها مجلة «نيوسايتنست» العلمية البريطانية: «لا يمكنك المجيء بأفراد يخبئون الأسرار إلى المختبر لدراستهم، ولا يمكنك أيضًا المجيء بأصدقائهم من دون إثارة شكوكهم». ولذا قرر الباحثون دراسة الرسائل الإلكترونية لكاتمي الأسرار.
وكان أغلب المشاركين يكتمون إما أسرارًا غرامية أو جنسية، منها ما يرتبط بالخيانة الزوجية أو الميل إلى الجنس المثلي، كما كان البعض يكتم أسرارًا يعتقدون أنها قد تدمر، في حال كشفها، حياتهم الدراسية أو العملية.
ووافق المشاركون على تقديم رسائلهم الإلكترونية لدراستها. وبعد أن أزال الباحثون أسماء المشاركين من كل الرسائل الإلكترونية التي زاد عددها عن 59 ألف رسالة، بهدف دراستها بشكل موضوعي مجرد عن شخصية مرسليها، أخذوا ينقبون بين معاني الكلمات والتعابير المسجلة فيها.
وكشفت برمجيات كومبيوترية لتحليل النصوص أن كاتمي الأسرار ينزعون إلى أن يكونوا نشطين اجتماعيًا أكثر من المتوقع، إذ إنهم يكونون من الأشخاص «شديدي اليقظة»، حسب تعبير تاوزتشيك، رغم أن كثيرا من الدراسات السابقة كانت تشير إلى انعزاليتهم. كما أنهم يحاولون على وجه الخصوص الحفاظ بشدة على علاقاتهم مع الأشخاص الذين لا يريدون أن يعرفوا أسرارهم المكتومة! وإضافة إلى ذلك فإنهم يكتبون بنفس لغة أصحابهم الذي يثقون بهم ويعرفون أسرارهم.
ورحب باحثون أميركيون آخرون بالدراسة وقال افيد ماركوفيتش الباحث في جامعة ستانفورد الأميركية إنه يعتقد أن المشرفين على الدراسة وجدوا طريقة ذكية للحصول على المعلومات المخفية، إذ إن الرسائل الإلكترونية هي منصة مهمة لفهم الزيف لأنها تمثل جسرا بين الحياة الاجتماعية والحياة المهنية للإنسان. وقالت نورا دنبر الباحثة جامعة كاليفورنيا في سانتا بريارا إن البحث الجديد قد يقود إلى تطوير نظم لكشف البيانات الزائفة والخداع أوتوماتيكيا.
وأظهرت الدراسة كيف أن كاتمي الأسرار يحاولون تحقيق أهدافهم بإخفائها باللجوء إلى تصرفات السلوط الطبيعي. وبخلاف ذلك فإن الأشخاص الكذابين لا يحققون أهدافهم لأنهم يحاولون ارتداء قناع الصادقين. وبالفعل فقد وجدت دراسات سابقة أن الباحثين الذي كشف العلماء عن أبحاثهم المزيفة قد استخدموا عددا من المراجع أكثر بكثير مما استخدمه الباحثون الحقيقيون.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة