من الرياض.. مركز أهلي متخصص يشخّص الحالة الإيرانية وتطوراتها

من الرياض.. مركز أهلي متخصص يشخّص الحالة الإيرانية وتطوراتها

مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية يفتح صناديق أسرار الجمهورية الإسلامية
الخميس - 4 شعبان 1437 هـ - 12 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13680]
د. محمد السلمي مدير مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية - موقع المركز على شبكة الإنترنت

في ضوء التطورات المتلاحقة والمتسارعة في أزمات المنطقة التي تدعمها إيران، ومع حالة متباينة في فهم بعض دول المنطقة وشعوبها لطبيعة الداخل الإيراني والمزاج السياسي فيها إضافة إلى صراع معلن قديم يشنه الفرس على العرب بالتحديد؛ أعلن «مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية» انطلاقته من العاصمة السعودية الرياض، بتدشين موقعه عبر الإنترنت.
مراكز الدراسات، في عمومها تهدف إلى تقديم رؤى وفق المنظور المعرفي، وهدفها الأساسي توفير البحوث والدراسات المتعلقة بالمجتمع والسياسات العامة، وهي مؤشر عالمي على خدمة الإنسانية سواء صنّاع القرار أو البشر وتلخيص ذلك لمناقشة القضايا العالمية والتداول بشأنها، بسبب قضايا ملحة قادت إلى البحث عن حلول أفضل.
ويعد مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية، الأول من نوعه المهتم بالشأن الإيراني في المنطقة العربية، وهو ذو صفة أهلية، يضم نخبة من الباحثين المتخصصين في الدراسات الإيرانية من داخل المملكة وخارجها، وحمل الموقع الجديد للمركز عبر الشبكة العنكبوتية صبغة إعلامية بحثية متخصصة بمواد متنوعة أعدها طاقم المركز، مع خطوات قادمة أكثر تفصيلا ومنها مجلة شهرية رصينة ومتنوعة متخصصة في الدراسات الإيرانية سينشرها المركز.
وأوضح الدكتور محمد السلمي، مدير مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية، في حديث هاتفي مع «الشرق الأوسط» أن المركز يستهدف كل من يهتم بالشأن الإيراني والداخل الإيراني وعلاقات إيران على مستوى المنطقة والعالم، مشيرا إلى أن رسالته تستهدف جماهير متنوعة عبر لغات عربية وفارسية وإنجليزية.
وعن تقديم المشورة لصناع القرار في الخليج، أشار الدكتور السلمي إلى أنه من الممكن أن يكون هناك فراغ بين فهم الواقع الإيراني وبعض الدوائر السياسية، وأضاف أن بعض دول المنطقة تحتاج إلى فهم أوضح وأشمل للحالة الإيرانية، وتوضيح الصورة وتفكيك بعض التوجهات السياسية، وفتح الصندوق الإيراني ومتابعة الأحداث، والتطورات، التي تحدث في الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي ربما تمر بسهولة على غير المتخصصين.
وتطرق الدكتور السلمي لمسؤوليات المركز، مفيدا أن المركز سيقدم الاستشارات والتدريب والتأهيل الإعلامي، لفهم أكبر على مستوى الداخل الإيراني، وما يحدث فيه من تطورات، مبينا أن الهدف هو تقديم ما قد يحتاجه المتابع في المنطقة، ويحتوي المركز على متخصصين يجيدون اللغة الفارسية بعض منهم درس في إيران وعلى اطلاع بكافة التصورات، ومتابعة للحالة الإيرانية عن كثب وسيقدمون التقارير المتنوعة.
وأوضح الدكتور محمد أن الدورات التي ستقدم هي على نوعين: نوع لتعليم اللغة الفارسية وآخر في الجانب البحثي والتعليمي وبعض الجوانب الأخرى، وآخر لتقديم عمق أكبر لفهم الشخصية الإيرانية والنظام هناك، وتقديم بعض المفاتيح وأهم ما يحتاجه الباحثون لتكون الخريطة عن الشأن الإيراني.
في شأن توقيت إنشاء المركز وعلاقته بالتطورات التي تشهدها المنطقة، أوضح مدير المركز أن المنطقة تحتاج لمركز متخصص في الشأن الإيراني، وما يوجد سوى وحدات صغيرة ليست بشمولية المركز، وهذا المركز هو الأول، تم إنشاؤه واستيفاء كافة التراخيص اللازمة بعد أن كان فكرة مطروحة منذ قرابة خمسة أعوام، وتهيأت الفرصة قبل أشهر لتحقيق الفكرة المقترحة، مشيرا إلى أنه ليس لطبيعة العلاقات اليوم أي ارتباط بتاريخ وتوقيت إعلان المركز، لأن الحاجة وفق السلمي تحتاج إلى «أن نفهم هذه الدولة الجارة بغض النظر عن طبيعة العلاقات» كون أن العلاقات السياسية متغيرة، ولا يمكن أن تبنى الأفكار على هذه النواحي، كي نتعامل معها بشكل أفضل. مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية، في موقعه الإلكتروني ونشاطه عبر شبكات التواصل الاجتماعي، يحفل بعدد من التقارير بدأت في تقديم رسالة المركز ووضع المهتمين والرأي العام أمام مفاصل كثيرة وكبرى في الشؤون الإيرانية، برصد إعلامي بلغات ثلاث لما تدونه الصحف الإيرانية بشكل يومي، إضافة إلى الدراسات والبحوث المدونة في الموقع، تذهب إلى تعميق القراءات في الصورة الإيرانية من الداخل، وتأثيراتها، إضافة إلى حقول عدة في الوسائط المرئية المتلفزة. وتوجد مراكز دراسات وكراسي بحث ترعاها مؤسسات تعليمية وأخرى فردية في الشأن الإيراني، تقع غالبيتها في أوروبا والولايات المتحدة، لكنها تواجه تحديات جمة، رغم أهمية المراكز الاستراتيجية والخاصة بالدراسات في تكوين أدلة تنير طرق صانعي السياسات الداخلية والخارجية.
الشأن الإيراني ذو بعد مهم، خاصة في المنطقة التي تتعاطى فيها وتساهم في تأزيم الكثير من قضاياه، ولعل التذبذب في المواقف المتكررة منذ اندلاع الثورات العربية بدأ ينعكس على إيران، وخاصة بعد التصدي لمحاولات إيرانية متكررة لاستغلال الأزمات السياسية، وكان أبرز تلك التجليات القوية تصدي السعودية ودول التحالف العربي لاستغلال الفوضى باليمن ودعم انقلاب الحوثي على الشرعية اليمنية، لكن الإجماع عربي والإسلامي إسلامي أدانا فيها تدخلاتها الإجرامية في دول عدة، ودعمها لتثوير بعض الصفوف الشعبية، وهو ما أثر على مواقفها الدبلوماسية وجعلها في عزلة أعمق على مستويات متنوعة، وصلت حتى إلى اقتصادها، وسط تحذيرات سعودية للولايات المتحدة بشأن إيران كونها مؤسسة على إثارة الأزمات في المنطقة.
الصراع الفارسي والهجوم المتكرر على العرب، نبت ببيئة اجتماعية منذ أكثر من قرنين من الزمان، وزادت بلته مع تقادم الثورة الإسلامية الإيرانية، التي زادت من تأزيمها، مع قدوم الخميني، متفردا بكل شيء، وتحته عناصر مؤسسات تابعة له من الحرس الثوري والباسيج، وغذّى مؤسسات الإعلام مع المساجد والحوزات التعبوية وغيرها، مبنية جميعها على كراهية للعرب واستغلال تصدير الثورة الإيرانية، ويظهر ذلك في السياسات والشعوبية الإيرانية اليوم.
وركزت مقدمة الدستور الخميني الجديد، على مبدأ «تصدير الثورة» على من سماهم «المستضعفين في الأرض من المسلمين»، وتهيئة الساحة لها، وهذه النقطة تشرح السياسة الخارجية لإيران الجديدة، معتبرا الخميني نفسه أنه المنقذ الذي يملك صفات المعصوم، والذي يجب أن يخضع لحاكميته مسلمو العالم، وهي محاولة لتسويق النموذج الإيراني كنموذج أمثل.
ومع تقادم السنوات، انكشفت حيلة دفاع إيران عن المستضعفين، فالأمر لا يتعدى أن يكون استغلالا فاضحا لأحداث سياسية بحسب المصلحة القومية الإيرانية، مما وضعها محل انتقادات شديدة أمام مواقفها العدائية مع دول الخليج على وجه الخصوص، ساعية طهران إلى إحداث شق في قضايا عربية وإسلامية جوهرية ومنها الموقف من القضية الفلسطينية، ومحاولة إحداث الفرقة بين فصائلها.
وطوال الثلاثة عقود الماضية حتى اليوم، قامت إيران بإنشاء مراكز ثقافية وطبية تعمل بشعارات إنسانية وفي جوفها أساس جذري يمتد إلى قم، حيث ترتبط هذه المراكز مباشرة بالمرشد الأعلى للثورة، وذات ميزانية مفتوحة مستفيدة من الخمس الذي يُدفع للإمام من قبل تجار إيران، والغرض من ذلك هو وضع الآيديولوجيا منارة للسكان المحليين في تلك الدول، وكانت دول أفريقية ضحية لتلك الممارسات الإيرانية.
تلازمية المد الطائفي الإيراني وتحركه ككل مرتبط ببعضه البعض في المحيط العربي، وتصدت له التحالفات العربية بقيادة السعودية، جعلته أمام حجرات وعثرات، فالسعودية وأشقاؤها من دول الخليج ودول التحالف العربي الأخرى، يتصدون لتنوع إرهابي، منه الذي تمارسه أذرع إيران العسكرية تحت مسميات مختلفة سواء في سوريا أو العراق أو لبنان، وإرهاب «داعش» و«القاعدة» وتفرعاتها.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة