من الرياض.. مركز أهلي متخصص يشخّص الحالة الإيرانية وتطوراتها

مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية يفتح صناديق أسرار الجمهورية الإسلامية

د. محمد السلمي مدير مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية - موقع المركز على شبكة الإنترنت
د. محمد السلمي مدير مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية - موقع المركز على شبكة الإنترنت
TT

من الرياض.. مركز أهلي متخصص يشخّص الحالة الإيرانية وتطوراتها

د. محمد السلمي مدير مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية - موقع المركز على شبكة الإنترنت
د. محمد السلمي مدير مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية - موقع المركز على شبكة الإنترنت

في ضوء التطورات المتلاحقة والمتسارعة في أزمات المنطقة التي تدعمها إيران، ومع حالة متباينة في فهم بعض دول المنطقة وشعوبها لطبيعة الداخل الإيراني والمزاج السياسي فيها إضافة إلى صراع معلن قديم يشنه الفرس على العرب بالتحديد؛ أعلن «مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية» انطلاقته من العاصمة السعودية الرياض، بتدشين موقعه عبر الإنترنت.
مراكز الدراسات، في عمومها تهدف إلى تقديم رؤى وفق المنظور المعرفي، وهدفها الأساسي توفير البحوث والدراسات المتعلقة بالمجتمع والسياسات العامة، وهي مؤشر عالمي على خدمة الإنسانية سواء صنّاع القرار أو البشر وتلخيص ذلك لمناقشة القضايا العالمية والتداول بشأنها، بسبب قضايا ملحة قادت إلى البحث عن حلول أفضل.
ويعد مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية، الأول من نوعه المهتم بالشأن الإيراني في المنطقة العربية، وهو ذو صفة أهلية، يضم نخبة من الباحثين المتخصصين في الدراسات الإيرانية من داخل المملكة وخارجها، وحمل الموقع الجديد للمركز عبر الشبكة العنكبوتية صبغة إعلامية بحثية متخصصة بمواد متنوعة أعدها طاقم المركز، مع خطوات قادمة أكثر تفصيلا ومنها مجلة شهرية رصينة ومتنوعة متخصصة في الدراسات الإيرانية سينشرها المركز.
وأوضح الدكتور محمد السلمي، مدير مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية، في حديث هاتفي مع «الشرق الأوسط» أن المركز يستهدف كل من يهتم بالشأن الإيراني والداخل الإيراني وعلاقات إيران على مستوى المنطقة والعالم، مشيرا إلى أن رسالته تستهدف جماهير متنوعة عبر لغات عربية وفارسية وإنجليزية.
وعن تقديم المشورة لصناع القرار في الخليج، أشار الدكتور السلمي إلى أنه من الممكن أن يكون هناك فراغ بين فهم الواقع الإيراني وبعض الدوائر السياسية، وأضاف أن بعض دول المنطقة تحتاج إلى فهم أوضح وأشمل للحالة الإيرانية، وتوضيح الصورة وتفكيك بعض التوجهات السياسية، وفتح الصندوق الإيراني ومتابعة الأحداث، والتطورات، التي تحدث في الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي ربما تمر بسهولة على غير المتخصصين.
وتطرق الدكتور السلمي لمسؤوليات المركز، مفيدا أن المركز سيقدم الاستشارات والتدريب والتأهيل الإعلامي، لفهم أكبر على مستوى الداخل الإيراني، وما يحدث فيه من تطورات، مبينا أن الهدف هو تقديم ما قد يحتاجه المتابع في المنطقة، ويحتوي المركز على متخصصين يجيدون اللغة الفارسية بعض منهم درس في إيران وعلى اطلاع بكافة التصورات، ومتابعة للحالة الإيرانية عن كثب وسيقدمون التقارير المتنوعة.
وأوضح الدكتور محمد أن الدورات التي ستقدم هي على نوعين: نوع لتعليم اللغة الفارسية وآخر في الجانب البحثي والتعليمي وبعض الجوانب الأخرى، وآخر لتقديم عمق أكبر لفهم الشخصية الإيرانية والنظام هناك، وتقديم بعض المفاتيح وأهم ما يحتاجه الباحثون لتكون الخريطة عن الشأن الإيراني.
في شأن توقيت إنشاء المركز وعلاقته بالتطورات التي تشهدها المنطقة، أوضح مدير المركز أن المنطقة تحتاج لمركز متخصص في الشأن الإيراني، وما يوجد سوى وحدات صغيرة ليست بشمولية المركز، وهذا المركز هو الأول، تم إنشاؤه واستيفاء كافة التراخيص اللازمة بعد أن كان فكرة مطروحة منذ قرابة خمسة أعوام، وتهيأت الفرصة قبل أشهر لتحقيق الفكرة المقترحة، مشيرا إلى أنه ليس لطبيعة العلاقات اليوم أي ارتباط بتاريخ وتوقيت إعلان المركز، لأن الحاجة وفق السلمي تحتاج إلى «أن نفهم هذه الدولة الجارة بغض النظر عن طبيعة العلاقات» كون أن العلاقات السياسية متغيرة، ولا يمكن أن تبنى الأفكار على هذه النواحي، كي نتعامل معها بشكل أفضل. مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية، في موقعه الإلكتروني ونشاطه عبر شبكات التواصل الاجتماعي، يحفل بعدد من التقارير بدأت في تقديم رسالة المركز ووضع المهتمين والرأي العام أمام مفاصل كثيرة وكبرى في الشؤون الإيرانية، برصد إعلامي بلغات ثلاث لما تدونه الصحف الإيرانية بشكل يومي، إضافة إلى الدراسات والبحوث المدونة في الموقع، تذهب إلى تعميق القراءات في الصورة الإيرانية من الداخل، وتأثيراتها، إضافة إلى حقول عدة في الوسائط المرئية المتلفزة. وتوجد مراكز دراسات وكراسي بحث ترعاها مؤسسات تعليمية وأخرى فردية في الشأن الإيراني، تقع غالبيتها في أوروبا والولايات المتحدة، لكنها تواجه تحديات جمة، رغم أهمية المراكز الاستراتيجية والخاصة بالدراسات في تكوين أدلة تنير طرق صانعي السياسات الداخلية والخارجية.
الشأن الإيراني ذو بعد مهم، خاصة في المنطقة التي تتعاطى فيها وتساهم في تأزيم الكثير من قضاياه، ولعل التذبذب في المواقف المتكررة منذ اندلاع الثورات العربية بدأ ينعكس على إيران، وخاصة بعد التصدي لمحاولات إيرانية متكررة لاستغلال الأزمات السياسية، وكان أبرز تلك التجليات القوية تصدي السعودية ودول التحالف العربي لاستغلال الفوضى باليمن ودعم انقلاب الحوثي على الشرعية اليمنية، لكن الإجماع عربي والإسلامي إسلامي أدانا فيها تدخلاتها الإجرامية في دول عدة، ودعمها لتثوير بعض الصفوف الشعبية، وهو ما أثر على مواقفها الدبلوماسية وجعلها في عزلة أعمق على مستويات متنوعة، وصلت حتى إلى اقتصادها، وسط تحذيرات سعودية للولايات المتحدة بشأن إيران كونها مؤسسة على إثارة الأزمات في المنطقة.
الصراع الفارسي والهجوم المتكرر على العرب، نبت ببيئة اجتماعية منذ أكثر من قرنين من الزمان، وزادت بلته مع تقادم الثورة الإسلامية الإيرانية، التي زادت من تأزيمها، مع قدوم الخميني، متفردا بكل شيء، وتحته عناصر مؤسسات تابعة له من الحرس الثوري والباسيج، وغذّى مؤسسات الإعلام مع المساجد والحوزات التعبوية وغيرها، مبنية جميعها على كراهية للعرب واستغلال تصدير الثورة الإيرانية، ويظهر ذلك في السياسات والشعوبية الإيرانية اليوم.
وركزت مقدمة الدستور الخميني الجديد، على مبدأ «تصدير الثورة» على من سماهم «المستضعفين في الأرض من المسلمين»، وتهيئة الساحة لها، وهذه النقطة تشرح السياسة الخارجية لإيران الجديدة، معتبرا الخميني نفسه أنه المنقذ الذي يملك صفات المعصوم، والذي يجب أن يخضع لحاكميته مسلمو العالم، وهي محاولة لتسويق النموذج الإيراني كنموذج أمثل.
ومع تقادم السنوات، انكشفت حيلة دفاع إيران عن المستضعفين، فالأمر لا يتعدى أن يكون استغلالا فاضحا لأحداث سياسية بحسب المصلحة القومية الإيرانية، مما وضعها محل انتقادات شديدة أمام مواقفها العدائية مع دول الخليج على وجه الخصوص، ساعية طهران إلى إحداث شق في قضايا عربية وإسلامية جوهرية ومنها الموقف من القضية الفلسطينية، ومحاولة إحداث الفرقة بين فصائلها.
وطوال الثلاثة عقود الماضية حتى اليوم، قامت إيران بإنشاء مراكز ثقافية وطبية تعمل بشعارات إنسانية وفي جوفها أساس جذري يمتد إلى قم، حيث ترتبط هذه المراكز مباشرة بالمرشد الأعلى للثورة، وذات ميزانية مفتوحة مستفيدة من الخمس الذي يُدفع للإمام من قبل تجار إيران، والغرض من ذلك هو وضع الآيديولوجيا منارة للسكان المحليين في تلك الدول، وكانت دول أفريقية ضحية لتلك الممارسات الإيرانية.
تلازمية المد الطائفي الإيراني وتحركه ككل مرتبط ببعضه البعض في المحيط العربي، وتصدت له التحالفات العربية بقيادة السعودية، جعلته أمام حجرات وعثرات، فالسعودية وأشقاؤها من دول الخليج ودول التحالف العربي الأخرى، يتصدون لتنوع إرهابي، منه الذي تمارسه أذرع إيران العسكرية تحت مسميات مختلفة سواء في سوريا أو العراق أو لبنان، وإرهاب «داعش» و«القاعدة» وتفرعاتها.



«التعاون الإسلامي» تؤكد دعمها وتضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد دعمها وتضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

أعربت الأمانة العامة لمنظمة «التعاون الإسلامي» عن بالغ القلق إزاء تدهور أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، البالغ عددهم أكثر من 9500 أسير، من بينهم 73 أسيرة و350 طفلاً، علاوة على المعتقلين من قطاع غزة الذين لا يُعرَف عددهم.

وحذّرت الأمانة العامة من خطورة ما يتعرّض له الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي «من جرائم ممنهجة وغير إنسانية، وآخرها المصادقة على عقوبة الإعدام بحقهم، وحرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية التي كفلها لهم القانون الدولي الإنساني، من تعليم وعلاج واتصال بالعالم الخارجي، علاوةً على إخضاعهم للتعذيب والاعتداء عليهم بشكل متعمَّد ومنهجي، والتجريد من الإنسانية والإرهاب النفسي، والعنف الجنسي، والاغتصاب، والتجويع، والحبس الانفرادي، وغيرها من الإجراءات التي ترتقي إلى مستوى جريمة حرب وجريمة إبادة جماعية، بموجب القانون الجنائي الدولي»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية (واس)».

وأكدت الأمانة العامة أن هذه الإجراءات، التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي، «تشكل انتهاكاً لجميع المعايير والقواعد التي ينص عليها القانون الدولي الإنساني، وميثاق حقوق الإنسان، واتفاقيات جنيف، وغيرها من المواثيق الدولية ذات الصلة؛ الأمر الذي يتطلب مضاعفة الجهود لملاحقة ومساءلة إسرائيل، وفق القانون الجنائي الدولي».

وحمّلت الأمانة العامة للمنظمة إسرائيل «المسؤولية الكاملة عن حياة جميع الأسرى الفلسطينيين، لا سيما الأطفال والنساء والمرضى وكبار السن». وجدَّدت دعوتها جميع أطراف المجتمع الدولي إلى «تحمّل مسؤولياتها وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باحترام واجباته تجاه حقوق الأسرى الفلسطينيين».


السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».