اللجنة العليا في عدن: الحملة الأمنية لا تفرق بين شمالي وجنوبي

مصادر أمنية قالت إن الميليشيات أصدرت بطاقات مزورة لعناصر من الحرس الجمهوري لتسهيل التوغل في المحافظات الجنوبية

اقترفت 150 جريمة إرهابية في الجنوب توزعت بين سيارات مفخخة وعمليات انتحارية وتفجير عبوات واغتيالات (رويترز)
اقترفت 150 جريمة إرهابية في الجنوب توزعت بين سيارات مفخخة وعمليات انتحارية وتفجير عبوات واغتيالات (رويترز)
TT

اللجنة العليا في عدن: الحملة الأمنية لا تفرق بين شمالي وجنوبي

اقترفت 150 جريمة إرهابية في الجنوب توزعت بين سيارات مفخخة وعمليات انتحارية وتفجير عبوات واغتيالات (رويترز)
اقترفت 150 جريمة إرهابية في الجنوب توزعت بين سيارات مفخخة وعمليات انتحارية وتفجير عبوات واغتيالات (رويترز)

قالت اللجنة الأمنية العليا بمدينة عدن إن الإجراءات الأمنية التي اتخذتها لا تستهدف منطقة معينة، شمالية كانت أم جنوبية، مؤكدة أن الهدف منها تأمين عدن وسكانها وحفظ دمائهم وسكينتهم وحقوقهم المحمية بجميع الشرائع السماوية والأنظمة والتشريعات القانونية الدولية والوطنية، من أي خطر أو عدوان عليها أيًا كان فاعله ومصدره.
وواصلت القوات الأمنية إجراءاتها، أمس (الثلاثاء)، في ضبط المواطنين الذين لا يحملون بطاقات الهوية حيث قامت بحملة أمنية استهدفت حيي الممدارة والشيخ عثمان بعدن.
وكانت الأجهزة الأمنية بعدن قد اعتقلت مدير معمل رمزي للتصوير فرع الشيخ عثمان بتهمة تزوير وتصوير مئات الوثائق غير رسمية من بطاقات شخصية وأخرى للمقاومة وتصاريح دخول إلى عدن، تحمل توقيعات وأختامًا مزورة لقيادات المقاومة بعدن.
وقال نائب وزير الداخلية اليمني، رئيس اللجنة الأمنية العلياء، اللواء علي ناصر لخشع، إن من الأسباب التي جعلتهم وقيادة قوات التحالف يقومون بحملات أمنية في محافظة عدن، هو ضغط السكان بدرجة رئيسية، خصوصًا مع استمرار الأعمال الإرهابية التي ضربت مدينة عدن وسكانها وبشكل ممنهج.
وكشف لخشع عن أن 150 جريمة إرهابية اقتُرِفت، توزعت بين سيارات مفخخة وعمليات انتحارية وتفجير عبوات واغتيالات، مخلفة 350 ضحية ما بين «شهيد» ومعاق ومتسببة بأضرار مختلفة لآلاف الأسر التي فقدت عائلها أو وظيفتها أو مصدر رزقها.
وأشار نائب الوزير إلى أن الحملة الأمنية مستمرة، وستواصل مهمتها رغم الحملة الإعلامية المعادية، التي تريد تثبيط عمل القيادات الأمنية في المحافظات المحررة، بدلا من دعمها لتلك الجهود الهادفة للحد من الجريمة المنظمة التي تعاني منها المحافظات. ونوه بأن اللجنة الأمنية على تواصل مع قيادة السلطة المحلية في تعز لمعالجة بعض الاختلالات التي رافقت الحملة الأمنية، مضيفًا أن هذه التجاوزات طبيعية في الظروف العادية «فكيف إذا ما كانت في ظل أوضاع استثنائية».
وأكد بمواصلة تلك الإجراءات الأمنية، مطالبًا أبناء محافظة عدن والقادمين إليها من كل المحافظات بأن يحملوا هوياتهم وعلى مدار ساعات اليوم كي لا يعرضوا أنفسهم لأي إجراءات أمنية من شأنها الحد من تنقلهم أو حريتهم، لافتًا إلى أن من فقد من هؤلاء هويته فعليه الإبلاغ في أقرب مركز شرطة كي يمنح من مكاتب الأحوال المدنية تصريحًا مؤقتًا إلى أن يستخرج هوية جديدة بدلاً من المفقودة.
وتأتي الإجراءات الأمنية الأخيرة للتعامل بالبطاقة الشخصية بحسب ما قالته مصادر أمنية رفيعة لـ«الشرق الأوسط» بعد التحقيقات الأخيرة مع عناصر تتبع صالح والمخلوع كشفت وجود مخطط للدفع بمئات العناصر إلى عموم مدن عدن لإثارة الفوضى وتنفيذ أعمال إرهابية هدفها زعزعة أمن واستقرار عدن. وكانت ميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح قد عمدت إلى إصدار بطاقات من صنعاء لعناصر من الحرس الجمهوري الموالي لصالح بأسماء محافظات جنوبية ليسهل لهم التوغل في المحافظات الجنوبية، في ظل الإجراءات الأمنية المشددة، وهو ما كشفته بالوثائق أجهزة الأمن بعدن بوجود خلايا من الحرس الجمهوري تدير أعمالاً إرهابية بالمدينة. الحملة الأمنية تستهدف من لا يحملون بطاقات إثبات هوية وليس أبناء الشمال، حيث تم، أول من أمس، ترحيل 250 من أبناء المحافظات الجنوبية المجاورة. وخلال جولة ميدانية مع كثير من أبناء المحافظات الشمالية ممن يحملون بطاقات الهوية، لاحظت «الشرق الأوسط» أنهم يمارسون أعمالهم بكل حرية، ويشيدون بالإجراءات الأمنية لشرطة عدن، وحسن التعامل مع الجميع، شماليين وجنوبيين.
وكان الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، قد صرح قبل يومين إن الممارسات الفردية لترحيل المواطنين من أبناء تعز أو غيرها من المحافظات اليمنية مرفوضة، لافتًا إلى أن تعز كانت وستظل العمق لعدن، ومؤكدًا أن الأمن وتعزيزه واستتبابه مطلوب والأجهزة التنفيذية والأمنية بعدن جديرة بتحمل هذه المهام، وعلى الجميع التعاون معها بعيدًا عن الإرباك وخلط الأوراق. وقال المتحدث باسم السلطة المحلية بمحافظة عدن، نزار أنور، إن الحملة تأتي ضمن الخطوات والمراحل المتتابعة للخطة الأمنية الهادفة إلى استتباب الأمن والاستقرار في العاصمة عدن، كما أنها جاءت ملازمة للأحداث الأخيرة التي شهدتها المدينة، وهي عودة لعملية الاغتيالات، واستهداف القيادات الأمنية الجنوبية بهدف خلط الأوراق في الجنوب، وذلك بعد سقوط أهم معاقل تنظيم القاعدة في المكلا وأبين وشبوة.
وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن الحوادث أثبتت أن الخروقات الأمنية تدار من قبل قوى النفوذ المتحكمة في مصدر القرار في صنعاء، المتمثلة بقوى الانقلاب وقيادات قبلية وحزبية ودينية، لذلك فهي تحاول أن تستدرك خساراتها المتلاحقة من خلال تنفيذ بعض العمليات التي تقوم بها في عدن، وبواسطة أدواتها التي تحاول أن تحركها كقطع الشطرنج تمامًا حتى تحقق مكاسب سياسية على طاولة المفاوضات في الكويت.
وأضاف أن الإجراءات المتبعة في عدن تحدث حتى في أكبر البلدان الديمقراطية في العالم عندما تمر بأوضاع أمنية استثنائية وتعتبرها طبيعية جدًا، بل وواجبًا وطنيًا، لأنها تتعلق بأمنها القومي.
وأعرب المتحدث عن استغرابه من الهجوم غير المبرر الذي شنته بعض المواقع والقنوات الإعلامية والفضائية في محاولة منها لتوجيه الحملة في غير مسارها الصحيح الذي تستهدف المضي فيه، لافتًا إلى ردة الفعل تلك على الحملة ليست سوى مناكفات سياسية عبرت عن خيبة أمل أصحابها الذين أرادوا حرف مسار الحملة الأمنية بكونها مناطقية جهوية هدفها شريحة معينة من المجتمع.
وأشار نزار إلى أن الإجراءات الأمنية تستهدف كل من ليس له أوراق ثبوتية أو شخصية بغض النظر عن انتمائه المناطقي.
وقال نزار أنور إنه قد تم ترحيل مجموعة من أبناء المناطق الجنوبية المجاورة لعدن، مثلهم مثل أبناء المناطق الشمالية، «ولكن اللافت في الأمر أن الأغلبية الساحقة من المرحلين إن صح إطلاق هذا المصطلح عليهم هم من أبناء المناطق الشمالية».
وكشف المتحدث عن سبب استهداف الجهات الأمنية للعدد الأكبر من محافظات الشمال هو أن هؤلاء لا يحملون أوراقًا ثبوتية، وهو ما يدحض ما روجته بعض وسائل الإعلام من أن الحملة استهدفتهم، ولمجرد أنهم من محافظات الشمال، موضحًا أن الجهات الأمنية تحاول أن تضبط حركة الدخول والخروج من وإلى المدينة، وهذا إجراء طبيعي جدًا في ظل هذه الظروف الأمنية الاستثنائية التي تشهدها عدن.
وفي تعليق له بخصوص ما أثير عن الحملة الأمنية بعدن، قال الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء قاسم عبد الرب العفيفي إنها عبارة عن زوبعة إعلامية يتبناها عدد من الأطراف السياسية والصحافية، مشيرًا إلى أن الإجراءات الأخيرة تأتي ضمن إنقاذ النظام والقانون ومعرفة الكم الهائل الذي يوفد إلى محافظة عدن من القادمين إليها من عدد من المحافظات المجاورة، التي يتم فحص وثائقهم حرصًا على سلامتهم وسلامة أمن ساكني عدن.
ونجا العميد فضل باعش قائد جهاز قوات الأمن الخاصة (عدن - لحج - أبين) أمس الثلاثاء من محاولة اغتيال بعبوة ناسفة زُرعت في إحدى سياراته، وانفجرت دون أي إصابات تُذكر.
وأكدت مصادر مقربة من باعش لـ«الشرق الأوسط» قيام مجهولين بزرع عبوة ناسفة بإحدى سيارات الحراسة الخاصة بقائد قوات الأمن الخاص، انفجرت عقب وصوله برفقة حراسته إلى حي النصر بخور مكسر دون وقوع ضحايا.
وكان خبراء متفجرات تمكنوا أول من أمس من تفكيك عبوة ناسفة زرعت بسيارة مسؤول أمني بخور مكسر وسط عدن. وقالت مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن مجهولين وضعوا العبوة الناسفة في سيارة مدير قسم شرطة خور مكسر العقيد ناصر عباد الحسني أثناء توقف السيارة بالقرب من مركز الشرطة، مشيرة إلى أن مرافقي العقيد عباد اكتشفوا العبوة الناسفة وابلغوا خبراء المتفجرات، الذين بدورهم قاموا بتفكيك العبوة وإفشال مفعولها.



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.