فيينا.. كما تبدو تحت الشمس

اختيرت 7 مرات كأفضل مدينة للعيش... ومن بين أفضل المدن للسياحة

اقدم دولاب في العالم
اقدم دولاب في العالم
TT

فيينا.. كما تبدو تحت الشمس

اقدم دولاب في العالم
اقدم دولاب في العالم

زرت فيينا لأول مرة منذ نحو عامين، قبل أيام من أعياد الميلاد، أي في شهر ديسمبر (كانون الأول)، كانت الأجواء باردة، ودرجات الحرارة كانت سابحة في أعماق الصفر، بدت جميلة ولكن داكنة، لا أزال أذكر رائحة المشروبات الساخنة، ومشاوي الكستناء المنتشرة في محيط المربع الذهبي، وأتذكر كيف كنت أسرق النظرات من تحت وشاحي الدافئ لكي أمعن نظري بأحد مبانيها التاريخية الراقية.
واليوم أزور فيينا للمرة الثانية في طقس مشمس يداعب خضرتها وحدائقها الغناءة، وتعكس الشمس أشعتها على المباني والقصور فتجدها مغلفة بخيوط من الذهب.
الشمس غيرت المشهد، زادت فيينا جمالا ورونقا، المشي فيها متعة والأكل في أحد مقاهيها الخارجية فرصة حقيقية لأناس مثلنا يعيشون في لندن، ويعرفون معنى الحرمان من الشمس وغزلها، ودفئها الذي يلامس البشرة، ويدغدغ المشاعر، ويعطي جرعة من فيتامين «د» الذي يفتقده جسم المقيمين في بلدان لا ترى الشمس إلا نادرا.
لا أستطيع إلا المقارنة ما بين زيارتي السابقة وزيارتي الأخيرة، وأتقدم من فيينا بالاعتذار لأني في مقالي السابق وجدت سحرها محصورا في مربعها الذهبي، ولم أشعر بهيبتها وجمالها الحقيقي إلى أن وصلت إلى وسطها.
* فيينا.. تستحق اللقب
تم اختيار فيينا للمرة السابعة على التوالي كأفضل مدينة في العالم للعيش فيها، وذلك من خلال استفتاء قامت به شركة «ميورسير» الاستشارية الدولية، وجاءت النتيجة استنادا إلى الاستقرار السياسي ونوعية العناية الصحية المتوفرة ومستوى التعليم واستشراء الجريمة وجودة وسائل النقل ومرافق الترفيه.
ويتمتع سكان العاصمة النمساوية، الذي يبلغ عددهم نحو 1,7 مليون نسمة، بثقافة المقاهي والمتاحف والمسارح والأوبرا التي تشتهر بها فيينا، فضلا عن انخفاض كلفة الإيجارات ووسائل النقل فيها، مقارنة بسواها من المدن الأوروبية.
* الجلسات الخارجية
كان من الصعب التعرف على نفس الشوارع لأنها بدت مختلفة، فتنتشر المقاهي بجلساتها الخارجية في جميع الأماكن، واللافت هو حب النمساويين للجلوس في الهواء الطلق وتناول الحلويات النمساوية والقهوة والشوكولاته الساخنة والطبق الأشهر «الشنيتزل»، مدافئ جميلة تضفي حرارة إضافية كي لا تؤثر فيك نسمات الليل، وستقف عاجزا أمام الكم الهائل للمقاهي المخفية، فأفضل طريقة لاكتشاف فيينا هي المشي على الأقدام، لأن هذه الوسيلة ستعرفك على فيينا الحقيقية، وخباياها ومبانيها التي تقطع من داخلها من شارع إلى آخر عبر قناطر جميلة، وأرضية رخامية لا يمكن وصفها إلا بالملكية. وأنصح أيضا بالاستعانة بدليل سياحي في فيينا، ليس فقط للتعرف على تاريخها العريق، وإنما أيضا للتعرف على أفضل الأماكن التي يزورها السكان المحليون من مطاعم ومحلات وبوتيكات، ولحسن الحظ كان دليلنا السياحي سيدة مصرية لطيفة لا يمكن وصفها إلا بالرقي، فهي زوجة سفير سابق، وتعرف فيينا عن ظهر قلب، وتتكلم العربية والألمانية، بالإضافة إلى لغات أوروبية أخرى بطلاقة، نبرة صوت فاطمة عبد الله الهادئة التي تترجم سبب اختيار فيينا لتكون أفضل مكان للعيش في العالم، فبهذه النبرة الناعمة والهادئة تتعرف على كل ما تريده في فيينا من متاحف وقصور وأهم محلات لبيع الحلوى والشوكولاته بأسلوب جميل ومريح، والأهم أنها ترافقك في مشوارك على الأقدام، ولديها الجواب اليقين لأي سؤال قد يخطر على بالك، والأهم أنها تضع برنامجًا للزوار بحسب احتياجاتهم واهتماماتهم.
ومن بين ما أشارت إليه فاطمة، البيوت التي عاش فيها بيتهوفن، الذي كان يتنقل من مكان إلى آخر بعد طرد جيرانه له بسبب الإزعاج الذي كان يسببه عندما كان يستيقظ في وسط الليل ليؤلف ويعزف قطعة موسيقية.
* أفضل الزيارات والنشاطات
لا يمكن أن تبدأ زيارتك إلى فيينا من دون أن تتمشى في Inner Stadt، حيث المربع الذهبي، وأول محطة لا بد أن تكون كاتدرائية سانت ستيفان، وميدان المتاحف، وبرج الدانوب، ومدرسة الفروسية الإسبانية، ودولاب فيينا، ويبقى قصر شونبرون من أهم معالمها، إضافة إلى دار الأوبرا الحكومية، ومتحف ليوبود، والقصر الإمبراطوري (هوفبورج).
من الممكن الدخول إلى الكاتدرائية والتصوير في أماكن محددة فيها، وستبهرك هندستها الرائعة من الداخل والخارج، ومن الممكن الصعود منها إلى منصة المشاهدة العالية.
* قصر شونبرون
وعلى مسافة نحو 30 دقيقة بواسطة السيارة تصل إلى قصر شونبرون، وهو القصر الإمبراطوري السابق والمؤلف من 1441 غرفة من روكوكو، وهو مصيف صيفي في فيينا، النمسا.
ويعتبر القصر من المعالم الأثرية والثقافية الأكثر أهمية في البلاد تصل إلى داخلها عبر بوابة عملاقة ليطالعك المبنى بلونه الأصفر اللافت.
بني القصر المخصص للقيصرة «إليونورا غونزاجا» بين عامي 1638 و1843، ولحق به تدمير كبير أثناء الحصار التركي الثاني لفيينا في عام 1683. وفي عام 1687 قرر القيصر ليوبولد الأول إعطاء المهندس المعماري «يوهان فون إيرلاخ» التصريح بتكملة القصر بباب مخصص لولي العهد يوزف الأول.
وفي عام 1743 في عهد الإمبراطورة ماريا تريزا اكتمل القصر وأصبح بحديقته على شكله الحالي. وكان القصر المبني مطابقا لفن روكوكو منذ أواسط القرن الثامن عشر وحتى الحرب العالمية الأولى المقر الصيفي للقياصرة النمساويين. وكان في رعاية عدة مئات من العاملين في البلاط الملكي، وتقام به المقابلات الرسمية والحفلات الخاصة بالعائلة الحاكمة هابسبورغ. وأثناء الإمبراطورية النمساوية المجرية سمى القصر «قصر الاستمتاع».
قصر شونبرون هو أكبر القصور وأهمها في النمسا، ويزوره أكبر عدد من السياح كل عام من الزائرين في فيينا. يقع القصر على مساحة قدرها 160 هكتارا، ويعتبر طبقا لليونيسكو موقع تراث عالمي منذ عام 1996. ومن معالمه المهمة، توجد في حديقته أقدم حديقة حيوان في العالم ولا تزال تعم بالحياة، وهي «حديقة حيوان شونبرون» على مساحة 16 هكتارا. ويمكن التجول بداخله عن طريق قطار يأخذك في رحلة في حدائقه التي تحتل نفس مساحة إمارة موناكو، ويوجد بالداخل مقهى جميل مطل على البحيرة.
* جولة على الأحصنة «فياكر»
في كل شارع من شوارع فيينا تجد عربات تجرها الخيل، ومن الأفضل بأن تؤجر عربة بالقرب من الكاتدرائية لتأخذك في رحلة في شوارع المدينة العتيقة، وتعتبر هذه الرحلة من أكثر ما يجذب السياح إلى المدينة، ويطلق على العربة والخيل اسم «فياكر» «Fiaker»، والاسم مشتق من الفرنسية تيمنًا بشارع «فياكر» الباريسي، ومنذ أن انتشرت العربات والخيل في شوارع فيينا منذ عام 1720 لا تزال من أهم نقاط الجذب السياحية فيها.
* حديقة ملاهي فيينا
إذا كنت بصحبة الصغار أنصحك بزيارة حديقة الملاهي «براتر» Prater، وتفتح أبوابها ما بين مارس (آذار) وأكتوبر (تشرين الأول)، أما دولاب فيينا فهو يعمل على مدى الفصول والأيام.
يمكنك حجز كبسولة من الدولاب في جولة خاصة تقدم فيها المأكولات الخفيفة والشاي والقهوة، ويدور بك الدولاب مرتين، وترى من خلاله روعة فيينا من فوق، واحتفل الدولاب بعيده الـ250 وهو بذلك الدولاب السياحي الأول في العالم، وتضم الحديقة الكثير من الألعاب ومتحف «مدام توسودز»، بالإضافة إلى المقاهي الكثيرة.
* بيت الموسيقى
عندما تذكر فيينا لا بد أن تذكر الموسيقى كيف ولا وهي بلاد الفن والموسيقى الكلاسيكية تغريك بحفلاتها الأوبرالية اليومية لتطرب أذنك لعمالقة أمثال بيتهوفن، وموتزارت، وفيفالدي، وهايدن، وستراوس، وغيرهم من عمالقة الموسيقى الكلاسيكية التي لا تفنى، وإذا كنت من عشاق هذا النوع من الموسيقى الراقية فما عليك إلا زيارة «بيت الموسيقى» House of Music الذي يضم تاريخ الموسيقى في النمسا بطريقة مبسطة، تصدح فيه الموسيقى من كل زاوية ومكان، وفيه الكثير من الأشياء التفاعلية التي يمكن أن يقوم بها الزائر، مثل اختبار قدرتك على أن تقود أوركسترا كاملة.
* الأكل
- كافيه سنترال Café Central ويعتبر من أقدم وأشهر مطاعم المدينة، واحتفل أخيرا بمائة وخمسين عاما، وهو معروف كونه عنوان الذواقة والأدباء والمثقفين، ويقدم أشهر طبق نمساوي «الشنيتزل» بلحم العجل، بالإضافة إلى الحلوى التقليدية والمشروبات الساخنة.
- إيميل Emile الواقع داخل فندق هيلتون، ويقدم أطباقا مميزة جدا على رأسها السمك المطبوخ بالملح.
- هوريغر زيمرمان Heuriger Zimmerman ويقع على هضبة على تخوم فيينا تبعد نحو النصف ساعة بواسطة السيارة، المكان ريفي جميل يقدم المأكولات المحلية على أنغام عزف عجوز على آلة موسيقية تقليدية.
* الإقامة
* فنادق المدينة لا تحصى ولا تعد، تناسب جميع الميزانيات، ولكن إذا كنت تبحث عن عنوان ملائم في وسط المدينة وتحديدا عند شارع «رينجستراس»، فقد يكون «هيلتون فيينا بلازا» Hilton Vienna Plaza من بين الأفضل، خاصة وأنه خضع لعملية ترميم شاملة، وهو يتميز بمبناه الأثري الذي يعود بناؤه إلى عام 1920، الذي لا يزال يحافظ على نمط «الآرت ديكو» الذي اشتهر فترة السبعينات، وتم ترميمه مع المحافظة على جميع المفردات الجميلة، فأرضية المدخل باللونين الأسود والأبيض، ولوحات تحاكي تلك الحقبة الزمنية، كاميرا بطراز قديم مع أوشحة من الريش، وقبعات سوداء، تفتح المجال أمام الزوار لالتقاط الصور التذكارية معها.
وتم الانتهاء من تجديد الديكورات في الغرف والأجنحة، وكانت النتيجة ألوان هادئة وشرفات مطلة على الطريق العام.
الموقع يضع الفندق على مقربة من بعض أفضل نقاط الجذب السياحي في المدينة، بما في ذلك كاتدرائية القديس ستيفن، ومسرح بورغ، ودار الأوبرا، وقصر هوفبورغ.
ويتميز الفندق بتقديم خدمة خاصة للزبائن، حيث يقدم عامل الكونسييرج خدمة تنسيق الحجوزات، ووضع مخطط شخصي لكل زبون لمشاهدة معالم المدينة، عن طريق حجز الجولات السياحية، أو حتى حجز طاولة في أي مطعم من مطاعم المدينة.
وتحتوي جميع الغرف والأجنحة الـ 254 المترفة على حمام رخامي فاخر، في حين تقدم أجنحة البنتهاوس العشرة على الطابق العاشر شرفات خاصة وإطلالة رائعة على المدينة التاريخية. ويقدم الفندق أيضا وسيلة أصيلة وعصرية لتنقل الضيوف لاستكشاف المدينة: ألا وهي الدراجات الهوائية التقليدية.
كما يتألق الفندق بطابعه التراثي، وتصاميمه من العصر الذهبي مع اقتنائه لألف من الأعمال الفنية الأصلية والأرضيات الرخامية الفاخرة في البهو.
ويمتد ذوق العصر الذهبي لفيينا أيضا إلى لائحة الطعام والخدمة في مطعم الفندق المستوحى من التراث الفرنسي والنمساوي. ففي الأجواء الأنيقة لمطعم «أميل براسيري»، سيستمتع الضيوف بالأطباق الحصرية مثل «كريب سوزيت»، إلى جانب المشروبات الخاصة. أما الزي الموحد الجديد لأعضاء فريق هيلتون فيينا بلازا، فهو مستوحى من أزياء عشرينات القرن الماضي، ويؤكد على مفهوم الضيافة المتأصل في الفندق.



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.