إطلاق هاتف «بي 9» بكاميرتين خلفيتين لصور غنية ومؤثرات بصرية مبهرة

يتميز بتصميم جميل وأداء مرتفع.. وإعدادات متقدمة لمحترفي التصوير

إطلاق هاتف «بي 9» بكاميرتين خلفيتين لصور غنية ومؤثرات بصرية مبهرة
TT

إطلاق هاتف «بي 9» بكاميرتين خلفيتين لصور غنية ومؤثرات بصرية مبهرة

إطلاق هاتف «بي 9» بكاميرتين خلفيتين لصور غنية ومؤثرات بصرية مبهرة

يستمر عالم التقنية بتقديم الابتكارات الكثيرة في الأجهزة الحديثة، وخصوصا في عالم الهواتف الجوالة التنافسي. وأطلق أخيرا هاتف «جي 5» (G5) الذي يستخدم كاميرتين خلفيتين لالتقاط الصور بزوايا عادية وعريضة، ولكن هاتف «بي 9» (P9) يستخدم كاميرتين خلفيتين بطريقة مبتكرة، حيث يستخدم واحدة لالتقاط التفاصيل الغنية جدا والثانية لتسجيل الألوان، الأمر الذي ينجم عنه صور أفضل على جميع الأصعدة، مع تقديم تصميم جميل جدًا وأداء مبهر. الهاتف متوافر حاليًا في المنطقة العربية، واختبرت «الشرق الأوسط» أداء الكاميرات، ونذكر ملخص التجربة.
* تصوير احترافي «محمول»
وتعتبر كاميرا الهاتف الميزة الأبرز فيه، إذ إنه يقدم كاميرتين خلفيتين تم تطويرهما بمساعدة شركة «لايكا» Leica الألمانية المتخصصة بصناعة الكاميرات عالية الجودة (من حيث العتاد والبرمجيات المتعلقة بالتصوير). وتبلغ دقة كل كاميرا 12 ميغابيكسل، مع استخدام مستشعر رقمي من تطوير «سوني». والكاميرتان متطابقان، غير أن واحدة منهما تتخصص بالتقاط الصور الملونة بينما تلتقط الثانية الصور بالأبيض والأسود، الأمر الذي يقدم دقة عالية جدًا في الصور بالأبيض والأسود، ليتم دمج أفضل العناصر من كل صورة مباشرة بعد الالتقاط، للحصول على صورة ملونة ذات تفاصيل أكثر مما كان ممكنًا في السابق. ويقدم الهاتف ضوء «فلاش» يعمل بتقنية «إل إي دي» مع القدرة على تعديل التركيز على الصورة آليا.
الجدير ذكره أنه من شأن هذه التقنية توفير صورة بغاية الوضوح في ظروف الإضاءة المنخفضة، ذلك أن المجس المتخصص الصور باللونين الأبيض والأسود يستطيع تخزين 3 أضعاف كمية الضوء مقارنة بمجسات الكاميرات الأخرى. ونظرًا لوجود مجسين مختلفين في الهاتف، فإنه يعتبر الأول في العالم الذي يستطيع التقاط صور تحتوي على «أثر بوكيه» (Bokeh Effect)، الذي هو عبارة عن صور جميلة تظهر في حال عدم التركيز على جانب الصور بشكل كبير. وتبدأ هنا آثار تقنيات «لايكا» بالظهور، وخصوصا أن الكاميرتين الخلفيتين غير بارزتين من خلف الهاتف، مع استخدام معالج متخصص للصور.
ويقدم الهاتف 14 نمطًا مختلفًا للتصوير، تختلف بين التصوير البانورامي وتقنية «إتش دي آر» High Dynamic Range HDR والتصوير الضوئي (تسجيل الأضواء المتحركة فقط) و«تجميل» الأوجه، وكثير غيرها. ولكن النمط المفاجئ هو نمط التصوير البانورامي، حيث يعمل بسلاسة بالغة على خلاف الهواتف الأخرى. وتعمل تقنية الاختيار آليا بسرعة، مع توفير إعدادات يدوية لمحترفي التصوير للحصول على أفضل النتائج. وبالنسبة للكاميرا الأمامية، فتبلغ دقتها 8 ميغابيكسل، وهي تسمح بالتقاط صور ذاتية «سيلفي» بدقة عالية جدًا.
ويعتمد الهاتف على تقنية التركيز الهجينة Hybrid Focus لالتقاط صور ذات دقة وسرعة وثبات عالٍ جدًا، مع اعتماد تركيز الكاميرا على ثلاثة منهجيات: الليزر واحتساب العمق والتباين، ليقوم آليًا باختيار المنهجية التي تؤدي إلى أفضل نتيجة في أي بيئة.
* تصميم متين
وقدم عام 2016 هواتف جميلة جدًا من حيث التصميم، مثل «غالاكسي إس 7 إيدج» بأطرافه المنحنية و«إتش تي سي 10» ذي الهيكل المعدني و«إل جي جي 5» الذي يمكن استبدال أجزاء منه بأخرى وفقًا للحاجة. ويقدم هاتف «هواوي بي 9» تصميمًا مبهرًا أيضًا، ويعتبر من أفضل التصاميم التي قدمتها الشركة إلى الآن، حيث يقدم هيكلاً معدنيًا صنع من الألمنيوم الصلب المستخدم في صناعة الطائرات بجوانب مسطحة تسهل الإمساك به، مع خفض المسافة بين الشاشة وطرف الهاتف بشكل كبير جدا لتوفير مساحة أكبر للمستخدم.
ويقدم الهاتف مجسًا للبصمات في المنطقة الخلفية للهاتف، وهو أكثر سرعة ودقة مقارنة بالهواتف الأخرى من الفئة نفسها، وذلك بسبب استخدام مجس حساس من المستوى الرابع، على خلاف الأجهزة السابقة التي تستخدم المستوى الثالث. وبالحديث عن مجس البصمات، فيستطيع المستخدم التفاعل مع الهاتف بطرق مختلفة من خلاله، مثل تحريك الإصبع فوقه لعرض شاشة التنبيهات والتنقل بين الصور، الأمر الذي يسهل التفاعل مع الهاتف بيد واحدة بشكل كبير.
* أداء متقدم
ويستطيع الهاتف تشغيل التطبيقات المتطلبة والألعاب الإلكترونية الثقيلة من دون أي عناء، وبأداء مبهر، مع عدم توقف أي تطبيق عن العمل خلال فترة تجربة الهاتف. ويستخدم الهاتف شاشة عالية الدقة (1920×1080 بيكسل) تعرض الصورة بكثافة تبلغ 423 بيكسل للبوصة الواحدة، مع إمكانية مشاهدة الصور بوضوح كبير من زوايا واسعة جدًا.
ويعمل الهاتف بمنفذ «يو إس بي تايب - سي» الجديد، ويقدم 32 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، و3 غيغابايت من الذاكرة للعمل، مع توفير منفذ لرفع السعة التخزينية بـ128 غيغابايت إضافية من خلال بطاقات «مايكرو إس دي» المحمولة. ويستخدم الهاتف معالج «كيرين 955» (Kirin 955) ثماني النواة (4 أنوية بسرعة 2.5 غيغاهرتز و4 أخرى بسرعة 1.8 غيغاهرتز، وفقا للحاجة) يعمل بتقنية 64 بت، ويدعم استخدام شريحتي اتصال في الوقت نفسه وتقنية «واي فاي» و«بلوتوث 4.2» اللاسلكية، مع توفير منفذ للأشعة تحت الحمراء.
وتبلغ قدرة البطارية 3000 مللي أمبير، وهي كافية لعمله لمدة يوم ونصف اليوم من الاستخدام المتواصل، ومشاهدة بضعة عروض فيديو من الإنترنت وتصفح البريد الإلكتروني وبعض المواقع والشبكات الاجتماعية المختلفة والاستماع إلى الموسيقى. ويدعم الهاتف الشحن السريع، بحيث يمكن شحنه بالكامل في ساعة واحدة فقط. ويدعم الهاتف تقنية «الاتصال عبر المجال القريب» Near Field Communication NFC للتواصل والارتباط بالأجهزة الأخرى المحيطة به، ويعمل بنظام التشغيل «آندرويد 6.0» الملقب بـ«مارشميلو». ويستخدم الهاتف كذلك هوائيًا ثلاثيًا للاتصال بشبكات الاتصالات والشبكات اللاسلكية بسرعات عالية، ويبلغ سمكه 6.95 ملليمتر، ويبلغ وزنه 144 غرامًا، وهو متوافر بألوان الذهبي والفضي والرمادي، وبسعر 480 دولارًا أميركيًا.
وتجدر الإشارة إلى إطلاق إصدار خاص من الهاتف اسمه «بي 9 بلاس» (P9 Plus) يقدم شاشة بقطر 5.5 بوصة وبسمك 6.98 ملليمتر وبوزن 164 غرامًا وبسعة تخزين تبلغ 64 غيغابايت، وذاكرة عمل تبلغ 4 غيغابايت وبطارية بقدرة 3400 مللي أمبير، كما يمكن شحنه لمدة 10 دقائق، واستخدامه لفترة 6 ساعات. الهاتف متوافر بألوان الذهبي والرمادي.
ويتفوق الهاتف على كاميرات الهواتف الأخرى، مثل «غالاكسي إس 7» و«آي فون 6 إس» و«نيكزس 6 بي» من حيث جودة ووضوح الصور، وخصوصا في ظروف الإضاءة المنخفضة.



بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)
تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)
TT

بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)
تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)

بعد نحو عام على طرحها، تواصل شركة «غوغل» اختبار تجربة تعليم اللغات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحت اسم «Little Language Lessons»، ضمن منصتها «مختبرات غوغل» (Google Labs)، في مسعى لإعادة صياغة طرق التعلّم التقليدية.

نموذج تعليمي مختلف: تعلّم عبر «المواقف»

على خلاف التطبيقات التعليمية المعتادة، لا تعتمد هذه التجربة على دروس متسلسلة أو مناهج ثابتة، بل تقوم على تقديم محتوى مرتبط بمواقف يومية، بحيث يتعلّم المستخدم الكلمات والجمل التي يحتاج إليها في لحظتها.

فبدلاً من دراسة قواعد عامة، يجد المستخدم نفسه أمام سيناريوهات عملية، مثل: الوصول إلى مطار، أو طلب مشروب، أو السؤال عن الاتجاهات، مع تزويده بالعبارات الأكثر استخداماً في هذا السياق.

تنقسم إلى دروس سريعة ومحادثات واقعية وتعلّم بصري عبر الكاميرا (مختبرات غوغل)

كيف تُستخدَم عملياً؟

تقدّم «Little Language Lessons» أنماطاً تفاعلية عدة، من أبرزها:

- دروس سريعة «Tiny Lesson»: يختار المستخدم موقفاً محدداً (مثل مطعم أو فندق)، ليحصل مباشرة على جمل جاهزة للاستخدام، مثل: «Can I have a coffee?» أو «Where is the restroom?»

-محادثات واقعية «Slang Hang»: تعرض حوارات بأسلوب يومي، تتضمن تعبيرات عامية، مع شرح معناها واستخدامها، مثل: «What’s up?» أو «I’m good to go.»

- التعلّم بالكاميرا «Word Cam»: يمكن توجيه الكاميرا نحو عنصر معين، كـ«كرسي» أو «هاتف»، لتظهر تسميته باللغة الجديدة؛ ما يربط المفردات بالبيئة المحيطة مباشرة.

تجربة أقرب إلى «مدرّس لحظي»

يُلاحظ أن التجربة لا تفرض مساراً تعليمياً ثابتاً، بل تمنح المستخدم حرية التنقل بين المواقف حسب حاجته؛ ما يجعلها أقرب إلى «مساعد ذكي» يقدّم المعرفة عند الطلب، بدلاً من نظام تدريسي تقليدي.

يعرض كلمات وجملاً مناسبة للموقف المختار مع ترجمتها ونطقها الفوري (مختبرات غوغل)

عام من الاختبار... دون إطلاق رسمي

ورغم إطلاقها في أبريل (نيسان) 2025، لا تزال «Little Language Lessons» ضمن نطاق التجارب في «مختبرات غوغل» (Google Labs)، دون إعلان رسمي عن تحويلها منتجاً مستقلاً؛ وهو ما يفتح باب التساؤل حول مستقبل تعلّم اللغات: هل تتجه الشركات التقنية إلى إعادة تعريف العملية التعليمية عبر نماذج «التعلّم اللحظي»، أم ستظل هذه التجارب أدوات مساندة لا تغني عن المسارات التعليمية المتكاملة، في وقت يبدو فيه أن ما يتغير ليس الوسائل فحسب، بل مفهوم التعلّم ذاته.


«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)
«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)
TT

«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)
«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)

في سياق تسارع الابتكار داخل أدوات إنتاج المحتوى، تواصل «أدوبي» توسيع قدرات منصتها للذكاء الاصطناعي «فايرفلاي»، عبر تقديم ميزة جديدة تحمل اسم القص السريع (Quick Cut)، ضمن محرر الفيديو على الويب. خطوة تعكس تحولاً واضحاً في فلسفة تحرير الفيديو، من التركيز على «مرحلة التعديل» إلى إعادة هندسة «مرحلة البداية».

الميزة الجديدة لا تستهدف المحترفين فقط، بل تمتد إلى صُنّاع المحتوى، والمسوِّقين، وحتى المستخدمين العاديين، ممن يواجهون التحدي الأبرز في عملية الإنتاج، لكن كيف تبدأ؟

من المقاطع الخام إلى قصة متكاملة بضغطة زر

تعتمد ميزة القص السريع على مبدأ بسيط في ظاهره، عميق في تطبيقه:

تحويل مجموعة من المقاطع غير المرتبة إلى نسخة أولية جاهزة للعمل عليها.

يبدأ المستخدم برفع المحتوى سواء مقاطع فيديو، صور، أو ملفات صوتية، ثم يضيف وصفاً نصياً للفكرة أو نوع الفيديو المطلوب، مثل «مراجعة تقنية» أو «ملخص فعالية». عندها يتولى النظام المدعوم بالذكاء الاصطناعي تحليل مقاطع الفيديو والصور، واختيار أبرز اللقطات، وإعادة ترتيبها ضمن تسلسل بصري مفهوم وبسيط. والنتيجة ليست فيديو نهائياً، بل بنية أولية مكتملة المعالم تختصر ساعات من العمل اليدوي في فرز اللقطات وبناء التسلسل الزمني للمقطع النهائي.

ميزة تحول المقاطع الخام إلى فيديو جاهز عبر ترتيب ذكي بالذكاء الاصطناعي (أدوبي)

كسر «لرهبة التايم لاين الفارغ»

لطالما شكلت بداية المونتاج عقبة نفسية وتقنية في آنٍ واحد، خصوصاً مع وفرة المواد الخام وتعدد الزوايا. وهنا تأتي أهمية (القص السريع)، إذ تنقل المستخدم من حالة «مكتبة ملفات غير مرتبة» إلى «فيديو قابل للتطوير» خلال لحظات.

هذا التحول يعكس توجهاً أوسع داخل صناعة البرمجيات الإبداعية، يقوم على تقليل الاحتكاك في المراحل الأولى، وترك المساحة الأكبر للإبداع البشري في مراحل الصقل والتخصيص.

تحكم ذكي... دون تعقيد

رغم اعتمادها على الأتمتة، لا تُغفل الميزة عنصر التحكم، إذ تتيح للمستخدم ضبط عدد من المتغيرات الأساسية، مثل نسبة العرض (Aspect Ratio)، ومدة الفيديو، وسرعة الإيقاع، إضافة إلى توزيع اللقطات الداعمة. كما يمكن إدخال نصوص أو مخطط مشاهد (Shot List) للحصول على نتائج أكثر دقة، مما يمنح صُنّاع المحتوى مرونة في توجيه المخرجات بدل الاكتفاء بنتائج عشوائية.

ترفع المقاطع وتكتب الفكرة فيرتبها الذكاء الاصطناعي تلقائياً كفيديو متكامل (أدوبي)

أداة تسريع... لا بديل عن المونتير

ورغم ما تقدمه من اختصار للوقت، لا تطرح (القص السريع) نفسها بديلاً عن أدوات التحرير الاحترافية، مثل Adobe Premiere Pro (برنامج تحرير الفيديو الاحترافي)، بل كمرحلة تكميلية تسبقها.

فالفيديو الناتج يظل بحاجة إلى تحسين الإيقاع وإضافة الهوية البصرية وضبط الألوان والصوت وبناء السرد النهائي. بمعنى أدق، تقدم «Adobe» أداة «لبداية ذكية»، لا «نهاية تلقائية».

تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه سوق المحتوى الرقمي، خصوصاً الفيديو القصير، نمواً متسارعاً تقوده منصات مثل «تيك توك»، و«إنستغرام»، و«يوتيوب»، وهو ما يفرض على صُنّاع المحتوى إنتاجاً أسرع، دون التضحية بالجودة. ومن هنا، يمكن قراءة ميزة «القص السريع» كاستجابة مباشرة لهذا التحول، عبر تقليل زمن الإنتاج، وتمكين المستخدم من الانتقال بسرعة من الفكرة إلى النشر.


خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
TT

خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)

أكد خبير في الذكاء الاصطناعي أن البشرية تقف اليوم أمام تحول تاريخي يتجاوز تطوير أسلحة تقليدية؛ إذ نشهد انتقالاً عميقاً للحروب من عصر القوة الميكانيكية العنيفة إلى عصر «الخوارزميات الفتاكة»، مشدّداً على أن الانتصار في الميدان لم يعد يعتمد فقط على شجاعة الجنود أو كثافة النيران، بل بات مرتبطاً بسرعة معالجة البيانات، وقدرة الأنظمة الذكية على تحليل المواقف المعقدة في لحظات حاسمة.

تحول السيادة من «الذراع» إلى «العقل»

وأوضح الدكتور محمود نديم نحاس، الخبير في الذكاء الاصطناعي بأكاديمية المستقبل الدولية في لندن، لـ«الشرق الأوسط»، أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات، ومن ضجيج المدافع إلى هدوء الخوارزميات، لتصبح سباقاً بين الأكواد البرمجية، لافتاً إلى أن مفهوم السيادة شهد تغيراً جذرياً، فبعد أن كانت السيادة لقوة «الذراع» البشرية في العصور القديمة، انتقلت إلى «العين» عبر أجهزة الاستشعار والأقمار الاصطناعية، لتستقر اليوم في «العقل الإلكتروني» الذي يدير المشهد من وراء الشاشات، وأن هذا التحول جعل من الممكن لخوارزمية واحدة أن «تشل جيشاً كاملاً دون إطلاق رصاصة واحدة».

استراتيجيات خالد بن الوليد وكلاوزفيتز في عصر الآلة

وفي ربط فريد بين الفكر العسكري الكلاسيكي والتقنية الحديثة، ذكر نحاس أن عبقرية القائد خالد بن الوليد في المباغتة وإرباك العدو واستخدام «الكَراديس» بمرونة عالية، تظل أهدافاً استراتيجية ثابتة حتى اليوم، واستطرد موضحاً أن الذكاء الاصطناعي يسعى لتفتيت ما يسمى «ضباب الحرب» الذي تحدث عنه المنظّر العسكري، كارل فون كلاوزفيتز، وهو حالة عدم اليقين والارتباك في الميدان، عبر تقديم خرائط واقع معزز وبيانات لحظية دقيقة، على حد تعبيره، ومع ذلك، حذّر الدكتور نحاس من مخاطرة نشوء «ضباب رقمي» جديد، حيث قد يؤدي تعقيد الخوارزميات إلى قرارات آلية لا يستطيع البشر تفسيرها أو تبريرها بسهولة.

المنظومة الذكية في قلب المعركة

نحّاس قال خلال حديثه إن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد سلاح مستقل، بل منظومة تقنية متكاملة تتغلغل في كل مفاصل العمل العسكري، وذلك عبر (تحليل البيانات الضخمة) حيث تستطيع الخوارزميات تحليل ملايين الصور من الأقمار الاصطناعية والمسيّرات في ثوانٍ لتحديد الأهداف وتصنيفها، وهو ما كان يتطلب أياماً من الجهد البشري، إلى جانب الأنظمة المستقلة، على غرار الغواصات غير المأهولة التي تعمل لأشهر تحت الماء، والآليات البرية التي تعبر تضاريس وعرة، مما يمنح الجيوش قدرة على الوصول إلى مناطق كانت تُصنف سابقاً بأنها «انتحارية».

كما يشمل «التنبؤ الاستراتيجي»، حسب نحّاس، وذلك من خلال بناء نماذج محاكاة تتوقع الخطوة التالية للعدو بدقة، مما يحول الاستراتيجية العسكرية من حالة «رد الفعل» إلى «الاستباق الذكي».

درع الحماية والدفاع فرط الصوتي

وأشار نحاس إلى أن إحدى أهم فوائد الذكاء الاصطناعي هي دوره بوصفه «درعاً» واقياً للقوات، وفصّل ذلك عبر تقنية «الصيانة التنبؤية» التي تتوقع تعطل المحركات أو قطع الغيار قبل وقوع العطل، مما يحافظ على الجاهزية القتالية، مؤكّداً أن ظهور الصواريخ «فرط الصوتية» التي تفوق سرعة الصوت بخمس مرات جعل العقل البشري عاجزاً عن اعتراضها، مما حتم الاعتماد على أنظمة الدفاع الذكي التي تتخذ قرار الاعتراض في أجزاء من الثانية.

ثورة المسيّرات و«ذكاء الأسراب»

وفيما يخص التفوق الجوي، أبان أن «الطائرات المسيّرة» الرخيصة والانتحارية قلبت الموازين التقليدية، فلم يعد التفوق حكراً على الطائرات المقاتلة باهظة الثمن، وشرح مفهوم «ذكاء الأسراب» المستوحى من النحل والطيور، حيث تهاجم مئات المسيّرات كتلةً واحدةً ذكيةً تعيد تنظيم نفسها تلقائياً إذا دُمّر جزء منها، مما «يُغرق» أنظمة الرادار التقليدية، معتبراً أن هذا التحول حوّل الحرب إلى معركة اقتصادية استنزافية، حيث تستنزف مسيّرة رخيصة صاروخاً دفاعياً باهظ التكلفة.

اللوجيستيات: المدير الجديد للميدان

شدّد نحاس على أن «المحترفين يتحدثون عن اللوجيستيات»، معتبراً الذكاء الاصطناعي المدير الجديد لهذا الميدان الحيوي، وجادل بأن «الخوارزميات تدير الآن سلاسل الإمداد المؤتمتة لضمان تأمين الوقود والذخيرة قبل طلبها وبأقل جهد بشري»، وعرّج على تطوير شاحنات وقوارب تموين تعمل بلا سائق لنقل الإمدادات عبر مناطق الخطر، مما يحمي الجنود الذين كانوا يسقطون ضحايا للكمائن على طرق الإمداد.

الروبوتات والمسؤولية الأخلاقية

وتطرّق إلى الروبوتات العسكرية أو «الجنود الذين لا ينامون»، مبدياً قلقه العميق من «الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل»، وأطلق تحذيراً من أن هذه الأنظمة التي تختار أهدافها دون وجود «إنسان في الحلقة» تثير رعب المنظمات الحقوقية لأنها تلغي مفهوم المسؤولية الأخلاقية عن القتل، وتساءل: مَن هو مجرم الحرب في حال وقوع خطأ؟ هل هو المبرمج أم القائد أم الشركة المصنعة؟

الحروب السيبرانية والنفسية الهجينة

وصف نحاس «الفضاء السيبراني» بساحة الحرب الخامسة، حيث يقود الذكاء الاصطناعي حرباً ناعمة لكنها مدمرة، وحذّر من مخاطر «التزييف العميق» التي يمكنها صناعة فيديوهات مزيفة لقادة عسكريين تأمر بالاستسلام، مما ينهي حروباً عبر انهيار الروح المعنوية، واعتبر أن «التضليل المؤتمت» عبر آلاف الحسابات الآلية التي تنشر الشائعات لزعزعة الاستقرار الداخلي، والهجمات السيبرانية الآلية التي تكتشف الثغرات وتشل البنية التحتية والمفاعلات النووية بسرعة تفوق قدرة البشر على الصد.

سيكولوجية الحرب وتجريدها من الإنسانية

ولفت الدكتور نحاس إلى بُعد نفسي خطير لمواجهة آلة صماء؛ فالجندي الذي يشعر بأنه مراقب دائماً من مسيّرة صامتة قد يعيش ضغطاً نفسياً دائماً يؤدي لانسحابات وهزائم دون اشتباك فعلي، كما حذّر من «تجريد الحرب من الإنسانية»، حيث قد يبدأ الضباط الذين يديرون الحرب من خلف الشاشات برؤية البشر كـ«نقاط» أو «أرقام» في لعبة فيديو، مما يقلل الوازع الأخلاقي ويجعل قرار القتل سهلاً نفسياً وتقنياً.

السيادة التقنية وصراع الرقائق

وخلص نحاس إلى أن الحرب باتت صراع «ميزانيات ذكية» و«تقنيات متطورة» لتصنيع المعالجات، واعتبر أشباه الموصلات (Chips) «سلاحاً استراتيجياً» يعادل الصواريخ النووية، مؤكداً أن الاستقلال البرمجي ضرورة قومية؛ لأن الاعتماد على خوارزميات أجنبية يعني منح «مفتاح السيادة» للدول الأخرى.

وأكد الدكتور محمود نديم نحاس في ختام رؤيته أن دخول الذكاء الاصطناعي لا يمثل مجرد تحسين للأدوات، بل إعادة تعريف للقوة والسيادة، وحذر من أن أخطر لحظة هي التي يبدأ فيها الإنسان بالثقة في الآلة أكثر مما ينبغي، مشيراً إلى أن المستقبل سيكون لمن يمتلك الخوارزمية الأذكى، ولكن البقاء سيكون لمن يمتلك الحكمة الكافية للتحكم في الآلة قبل أن تتحكم هي في مصير البشر، خصوصاً أن الآلة تفتقر إلى الرحمة والتقدير الأخلاقي والسياسي الذي يمتلكه القائد البشري.