اليونان محطة المهاجرين السوريين الأولى إلى أوروبا

لاجئ سوري يكشف لـ {الشرق الأوسط} : ثمانية آلاف دولار سعر جواز السفر المسروق عبر شبكة من المهربين

اليونان محطة المهاجرين السوريين الأولى إلى أوروبا
TT

اليونان محطة المهاجرين السوريين الأولى إلى أوروبا

اليونان محطة المهاجرين السوريين الأولى إلى أوروبا

بدأ رنين الهاتف في تمام الساعة الثامنة والنصف مساء، وعرف عاصم الموضوع الذي ستدور حوله المكالمة حتى قبل أن يرد عليها، كما عرف أيضا أن هذه المكالمة ربما تكون بمثابة دفعة لبدء حياته مرة أخرى. بيد أن التجارب الصعبة والإحباطات السابقة قد علمته أن لا يتوقع الكثير. لقد صار هذا النوع من المكالمات الهاتفية أمرا روتينيا للغاية، لدرجة أنه لا يذكر حتى موضوع المكالمة، إلا بعد مرور عشر دقائق من وقت إنهائها. ويقول عاصم: «بالمناسبة، كانت هذه المكالمة عبارة عن اتصال وارد من شقيقي، وكانت لإبلاغي بالذهاب لمقابلة المهرّب».
يقيم عاصم، البالغ من العمر 25 سنة، وشقيقه الذي يبلغ عمره 18 سنة، في مكان لا يرحب بهما. وهما اثنان من بين نحو 40 ألف لاجئ، وطالب للجوء السياسي (وفقا لتقديرات الأمم المتحدة) موجودين حاليا في اليونان.
وتعتبر اليونان من الدول التي تكافح، في ظل مرورها بأسوأ أزماتها الاقتصادية منذ عقود، ويتدفق إلى أراضيها المهاجرون غير الشرعيين من خلال شواطئها. ويوفر هذان الأمران معا مزيجا متقلبا؛ حزب النازيين الجدد «الفجر الذهبي»، الذي يشتمل برنامجه على تبني القومية المتشددة والعنصرية المطلقة، والذي يشغل حاليا 18 مقعدا في البرلمان اليوناني. ويقع مقر الحزب في منطقة عاصم، ولكنه يقول إن ذلك الأمر لا يضايقه كثيرا. ويوضح قائلا: «الشرطة هي التي تثير قلقي أكثر من الفاشيين، وهذا هو السبب وراء ندرة خروجي من منزلي، ففي حال قبضت الشرطة علي، ربما أقضى ستة شهور في السجن».
يستغل «الفجر الذهبي» تصعيدا تدريجيا للاستياء الشعبي. ويشعر كثير من الأشخاص في اليونان بأن بلدهم أصبح بمثابة الباب الخلفي السري غير الشرعي للوصول إلى أوروبا، فهو أسهل طريق يمكن من خلاله الوصول إلى أرض الميعاد بالنسبة لعشرات الآلاف من المهاجرين البائسين الذين يقومون برحلاتهم مقبلين من الشرق في كل عام.
بيد أن اليونان أصبحت في حقيقة الأمر بمثابة السياج لأوروبا. وقد يكون هذا البلد هو المكان الذي يدخل من خلاله أعداد ضخمة من المهاجرين إلى أوروبا، ولكنه ليس بالمكان الذي يريدون الإقامة فيه. ويقول عاصم: «بالطبع لا نريد البقاء هنا، ولا يرغب أحد مطلقا في الإقامة في هذا المكان. ولا يحب أي شخص أن يكون لاجئا في هذا البلد». إنه تحول قاسٍ في الأحوال بشكل كبير؛ فهو لا يريد البقاء هنا، كما أن اليونانيين لا يريدون أن يكونوا في هذا البلد أيضا، ومع ذلك، فمن شبه المستحيل بالنسبة له أن يغادر البلاد.
إن مقاطع الفيديو البراقة التي يعرضها مجلس السياحة اليوناني في حلقات رائعة في محطات مترو أثينا تصور جنة رعوية جميلة تشترك في القليل من السمات، مع المعيشة الخانقة التي يعاني منها عاصم، حيث يقيم خمسة منهم في غرفة في ضاحية محددة الملامح لمدة ستة أشهر في المدينة. وأخبرني عاصم (وهو يضحك ساخرا من الموقف برمته) أن «الأمر يتمثل في رغبتي في السفر دوما. فقط لم أرغب مطلقا في السفر بهذه الصورة».
منذ 10 أشهر، لم يسافر عاصم وعائلته خارج دمشق. بيد أن الغارة الجوية المدمرة التي تم شنها على منطقتهم في ديسمبر (كانون الأول) الماضي أجبرتهم على بيع منزلهم وممتلكاتهم وسيارتهم، وبدء رحلة شاقة تحت مسؤولية مهربي الأشخاص. وفي الوقت الحالي، تشتتت أسرة عاصم عبر أوروبا، حيث توجد والدته وشقيقاته في ألمانيا، بينما يقيم والده في تركيا، وتقيم عماته وخالاته في السويد، في حين يقيم أخواله وأعمامه في الدنمارك.
ويضيف عاصم قائلا: «في بداية الأمر، ذهبنا إلى لبنان وأقمنا هناك لمدة شهر واحد، ثم تقدمنا بطلب للحصول على تأشيراتنا لدخول تركيا. وبعد ذلك، سافرنا إلى إسطنبول. أحببت المكان هناك، وكنت أريد الإقامة فيه، ووجدت وظيفة مصمم غرافيك، ولكن أرادت أسرتي المجيء إلى أوروبا، واضطررت إلى النزول على رغبتهم؛ فأنت تعرف مدى قوة الروابط الأسرية في منطقة الشرق الأوسط، حيث إن أفراد أسرتنا تربطهم أواصر قوية».
ومع زيادة حدة الحرب في سوريا، تضاءلت الخيارات أمام الأشخاص الراغبين في الهروب خارج البلاد. وفي جنوب تركيا، تقابلت مع فتاتين من اللاذقية، بدأتا حياة جديدة في مصر، قبل أن تضطرا إلى مغادرة مصر مرة أخرى بعد عزل الرئيس مرسي واشتداد حالة العداء ضد السوريين. والأدهى من ذلك أن جمهورية قبرص قد أعلنت مؤخرا أنها لن تدع السوريين يدخلون عبر حدودها مرة أخرى. كذلك، اكتشف صديق سوري، يعيش ويعمل في تركيا، أنه لا يوجد أمامه في الوقت الحالي سوى تسع دول في العالم بأسره يمكنه السفر إليها لقضاء إجازة دون الحصول على تأشيرة. «والأكثر من ذلك، أنني أحتاج إلى تأشيرة للدخول إلى الصومال»، حسبما ذكر عاصم، وهو في حالة استسلام للترويح عن نفسه.
ويعد الخيار الوحيد المتاح أمام معظم السوريين الذين يرغبون في الذهاب إلى أوروبا متمثلا في ذهابهم إلى اليونان، بصورة غير شرعية. فبمجرد دخولهم إلى هناك، لا يمكن إجبارهم على مغادرة البلاد، حيث يتم منحهم حق اللجوء السياسي، ويكون مسموحا لهم بالتقدم بطلب للحصول على إقامة، ولكن ليس هناك مفر من التقدم بطلب من الخارج، ولذا، لا يكون السفر إلى أوروبا عبر شبكة غامضة من المهربين هو الملاذ الأخير للوصول إلى هناك، ولكنه هو الخيار الوحيد المتاح. لقد اتبعت عائلة عاصم خط سير يسلكه كثيرون، لكن قصتهم تكشف كيف كانت رحلتهم مخاطرة لا يمكن التنبؤ بنتيجتها.
كانت خطتهم الأولى هي شراء جوازات سفر مزيفة من أحد مهربي الأشخاص، مع استخدام هذه الجوازات للسفر من إسطنبول إلى أي مكان آخر في أوروبا. ويشرح عاصم هذا الأمر قائلا: «إنهم يبحثون عن شخص ما يبدو مثلك. فيتم منح بعض الأموال للشخص الذي يمتلك جواز السفر، وينتظرون لمدة 30 يوما لحين الإبلاغ عن سرقة هذه الجوازات. بيد أن السعر المتعارف عليه لجواز السفر المسروق في إسطنبول يصل إلى 8000 دولار أميركي، وليس بإمكان الأسرة تحمل سداد تلك المصاريف. ولذا، لم يكن هناك بد أمام العائلة سوى اللجوء إلى الخيار الثاني».
ويضيف عاصم قائلا: «نصحنا البعض بالسفر بالقارب إلى أثينا، حيث يرون أن هذه الطريقة أسهل بكثير من السفر جوا من المطار هناك. ولذلك، فقد عقدنا صفقة مع أحد المهربين، حيث أخذ 1000 دولار أميركي من كل واحد منا، وأخبرنا أنه ستكون هناك حافلة تقلنا إلى الساحل في تمام الساعة الرابعة صباحا. ومن هذا المكان، سنأخذ القارب إلى اليونان».
إن الوضوح الذي يسترجع من خلاله عاصم تفاصيل تلك الرحلة يكشف لنا إلى أي مدى طبعت هذه الرحلة في ذهنه إلى أبعد الحدود. ويقول عاصم: «إنهم ينظمون تلك الرحلات بانتهاج مثل هذا الأسلوب. القارب عبارة عن زورق مطاطي، ولكن الجزء الأسفل منه مصنوع من الخشب. ولذلك، تجلس النساء والأطفال في قلب القارب، في حين يجلس الرجال فوق القطعة المطاطية حول الجزء الخارجي. كان طول القارب ستة أمتار، وكان على متنه أربعون شخصا».
وفي ضوء القمر، تمكّن عاصم بالفعل من رؤية الجزيرة اليونانية التي كانوا يتجهون إليها، حتى عندما وقف على شواطئ تركيا. لقد بدت الجزيرة قريبة جدا لدرجة أنه أعتقد أن الوصول إليها لن يستغرق سوى 10 دقائق. ولم يأتي المهرب معهم، بل علم أحد الأشخاص كيفية قيادة القارب». وأضاف عاصم: «لم يسدد ذلك الشخص سوى نصف المبلغ المطلوب، بيد أنها مخاطرة كبيرة. ففي حال إلقاء القبض عليك، فستتم إدانة ذلك الشخص كما لو كان هو المهرب». كانوا متيقنين من أنه سيتم إلقاء القبض عليهم. ولم تستغرق الرحلة 10 دقائق، ولكنها استمرت لمدة ساعتين.
وكان عاصم متأكدا أنه سيتم رصدهم من قبل سفن خفر السواحل، أثناء سفرهم ليلا في اتجاه اليونان تحت ظلال السماء منقشعة الغيوم. وكان يجثم على صدر عاصم مصير بعض المسافرين السابقين الذين أبحروا ليلا، حيث سقط بعض منهم في تلك المنطقة في مياه البحر المتجمدة في شهر فبراير (شباط) وغرقوا. ويقول عاصم: «ما زلت مندهشا من نجاحنا في تلك الرحلة».
سافر 26 شخصا من أفراد عائلة عاصم إلى اليونان، ولكن والده لم يكن من بين هؤلاء الأشخاص، قُتل أخوه في الغارة الجوية التي تم شنها في ديسمبر (كانون الأول)، وبقي والده في دمشق للتخفيف عن والدته ومواساتها. وفي الوقت الحالي، وفي ظل القصف المستمر ومحاصرة المنطقة من قبل قوات الأسد، غادر والده أيضا سوريا، وهو حاليا عالق في تركيا في انتظار فرصته للقيام بالرحلة نفسها بالقارب واللحاق بباقي أفراد أسرته. ويضيف عاصم قائلا: «لقد حاول والدي بالفعل أن يقوم بتلك الرحلة أربع مرات، ولكن في كل مرة، كان يتم القبض عليه وإعادته. وأعتقد أنهم قد قاموا الآن بزيادة سفن خفر السواحل على الجانبين التركي واليوناني. ينجح قارب واحد فقط من بين كل خمسة أو ستة قوارب في العبور. وسيحاول والدي مجددا في الأسبوع المقبل».
كانت خطة الأسرة متمثلة في السفر إلى السويد. ويوضح عاصم قائلا: «ذهبت بقية أفراد عائلتي إلى هناك أولا. وكانت الفكرة أنني أنا وأخي سنسافر إلى هناك لاحقا»، وكان المهربون يتقاضون 3000 يورو عن كل شخص من أجل الحصول على جوازات سفر مزيفة لمغادرة اليونان، بيد أن العائلة لم يكن لديها المال الكافي لكل أفرادها. ولكن والدة عاصم وشقيقاته تم توقيفهن واكتشاف أمرهن أثناء تنقلهن بين الرحلات الجوية في ألمانيا.
وطبقا لقواعد الاتحاد الأوروبي، يجب عليك التقدم بطلب الحصول على حق اللجوء في أول بلد تصل إليه. ولذلك، تعين عليهم البقاء في ألمانيا، على الرغم من عدم معرفتهم بأي شخص هناك، وكذلك عدم قدرتهم على تحدث اللغة الألمانية.
إن على عاصم وأخيه الآن أن يلعبا لعبة الانتظار، طالما أنهما يحاولان الخروج من اليونان. ولقد حاولا بالفعل الخروج من اليونان ولكنهما فشلا أربع مرات عند استخدامهما لجوازات سفر مزورة. وفي كل مرة، يتم اكتشاف أمرهما وإعادتهما. ومع انتهاء موسم السياحة وعدم وجود مسافرين في المطارات، يصبح الفحص الأمني أكثر صرامة، كما ترتفع الأسعار التي يطلبها المهربون. انتهى عاصم من شرب قهوته وغادر المكان لمقابلة جهة اتصاله لمعرفة آخر معدلات الأسعار. ويخبرني عاصم قائلا: «إن المال الذي معنا بدأ ينفد، حيث إننا أنفقنا بالفعل كل الأموال التي جمعناها من بيع المنزل والسيارة».
ويضيف عاصم: «في اليوم التالي، قام ذلك الشخص بإرسال رسالة بريد إلكتروني إليّ، حيث طلب مني 5500 يورو مقابل كل فرد. وفي كل مرة يرتفع السعر».
وعلى الرغم من موقفه اليائس، فقد استطاع التحلي بروح دعابة مشوبة بالمرارة وكتب: «عنوان اليوم: سأموت في أثينا».



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.