واشنطن تقر بوجود كوماندوز لمساعدة القوات اليمنية ضد «القاعدة»

بعد أن نفت أن الإمارات طلبت منها التنسيق في حملة التحالف في المكلا

بعد غياب عامين تقريبا عادت قوات الكوماندوز الأميركية الخاصة إلى اليمن (واشنطن بوست)
بعد غياب عامين تقريبا عادت قوات الكوماندوز الأميركية الخاصة إلى اليمن (واشنطن بوست)
TT

واشنطن تقر بوجود كوماندوز لمساعدة القوات اليمنية ضد «القاعدة»

بعد غياب عامين تقريبا عادت قوات الكوماندوز الأميركية الخاصة إلى اليمن (واشنطن بوست)
بعد غياب عامين تقريبا عادت قوات الكوماندوز الأميركية الخاصة إلى اليمن (واشنطن بوست)

بعدما استولى الحوثيون على العاصمة صنعاء وأجزاء أخرى من اليمن، واضطرارها لوقف الحرب ضد منظمة القاعدة، عادت قوات الكوماندوز الأميركية الخاصة إلى اليمن بعد ما يقارب السنتين، حسب تصريحات مسؤول في البنتاغون. وجاء هذا الاعتراف الأميركي بعد أسابيع من التكهنات والنفي، حول طلب دولة الإمارات مساعدة عسكرية أميركية، أي قبيل بدء الحملة العسكرية لقوات التحالف ضد عناصر القاعدة و«داعش» في المحافظات الجنوبية الشرقية، وخصوصا حضرموت وعاصمتها المكلا.
وقال الكابتن البحري جيف ديفيس، المتحدث باسم البنتاغون، بأن البنتاغون وضع «عددا صغيرا من المستشارين الأميركيين على الأرض» في اليمن لدعم قوات عربية تقاتل القاعدة. لكنه نفى أن هذا تدخل كبير في الحرب في اليمن.
وكان تنظيم القاعدة قد استغل الحرب الدائرة في اليمن، بين القوات الشرعية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي والمدعومة من قبل التحالف العربي بقيادة السعودية، ليكتسب مزيدا من القوة ويتواجد في بعض المحافظات اليمنية الجنوبية الشرقية.
ورغم الضربات الأميركية المهمة، ومنها واحدة أدت لمقتل زعيم القاعدة في اليمن العام الماضي، فإن جهود واشنطن في مكافحة الإرهاب تقوضت بسبب الحرب التي تشنها الميليشيات الانقلابية، المكونة من الحوثيين وقوات المخلوع علي عبد الله صالح.
لكن أشارت تقارير بأن الميليشيات الانقلابية (الميليشيات الحوثية وحليفتها قوات المخلوع علي عبد الله صالح) قدمت الدعم لتنظيم القاعدة منذ أن طردت في سبتمبر (أيلول) الماضي من مدينة عدن، بهدف إرباك المشهد الأمني للحكومة الشرعية، التي اتخذت من المدينة الجنوبية عاصمة مؤقتة لها.
ولهذا فقد طلبت الإمارات العربية المتحدة من الولايات المتحدة أن تساعدها في مجابهة تنظيم القاعدة في اليمن. ورد مسؤولون أميركيون على التقارير قائلين: «إن الولايات المتحدة تدرس طلبا إماراتيا بهذا الخصوص للحصول على دعم عسكري يساعد في شن هجوم جديد ضد التنظيم». وأضافت التقارير بأن حملة عسكرية إماراتية، تدعمها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، تعتبر فرصة للمساعدة على توجيه ضربة جديدة للتنظيم الذي يقوم بعمليات إرهابية، منها انتحارية واغتيالات، ودبر في السابق مؤامرات لإسقاط طائرات أميركية.
وقال المسؤولون الأميركيون: «إن الإمارات طلبت مساعدة الولايات المتحدة في عمليات إجلاء طبية، وبحث وإنقاذ خلال القتال ضمن طلب أكبر بدعم جوي ومخابراتي ولوجيستي أميركي».
لكن رفض البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأميركية التعليق آنذاك على الموضوع، ولم يجب مسؤولون حكوميون في الإمارات على طلبات للتعليق. ولم يتضح إذا ما كان سيشمل الطلب الإماراتي إرسال قوات أميركية خاصة.
وقال المسؤولون الذين طلبوا عدم نشر أسمائهم: «إن الإمارات تجهز لشن حملة على تنظيم القاعدة في جزيرة العرب»، لكنهم رفضوا الإدلاء بتفاصيل. وتلعب الإمارات دورا رئيسيا في التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية في اليمن ضد المتمردين الحوثيين المتحالفين مع إيران.
لكن التصريحات الرسمية لوزارة الدفاع الأميركية يوم أول من أمس وضحت صحة التقارير السابقة بخصوص المساعدات العسكرية التي طلبتها الإمارات.
وقال المتحدث باسم البنتاغون بأن الجنود الأميركيين وصلوا إلى اليمن قبل أسبوعين تقريبا لدعم القوات اليمنية والإماراتية التي تحارب «القاعدة» بالقرب من المكلا. وأضاف: «نحن نرى هذا تحركا في المدى القصير فقط».
ونشرت صحيفة «واشنطن بوست» أول من أمس الجمعة تصريحات عسكريين في البنتاغون أن المساعدة تشمل مد القوات الإماراتية بإسعافات طبية، ومعلومات استخباراتية، ودعم بحري، ومراقبة جوية، وتزود وقود جوي للطائرات. وأن هناك مجموعة من السفن العسكرية الأميركية أمام الساحل الجنوبي لليمن. منها: «بوكسر»، سفينة هجومية برمائية تحمل جنود وطائرات المارينز، والمدمرتان «غريفي» و«غونزاليز».
وفي تصريح خاص للصحيفة، أكد هذه المساعدات العسكرية الكولونيل باتريك رايدر، المتحدث باسم القيادة الأميركية الوسطى (سنتكوم). وقال: إن القوات الأميركية تساعد قوات التحالف العربي «كجزء من عملية محدودة» في وحول المكلا.
وأضاف: «نحن نرحب بالعمليات التي تقوم بها القوات اليمنية، بدعم من قوات التحالف العربي من أجل تحرير المدينة الساحلية اليمنية المكلا من سيطرة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية».
أمس السبت، قال تلفزيون «سي إن إن»: «رغم أن هذه عملية عسكرية صغيرة، لكنها خطوة واضحة لمشاركة الولايات المتحدة في الصراع اليمني». وأن القوات الأميركية التي كانت تحارب «القاعدة» في اليمن انسحبت فيما اعتبر في ذلك الوقت هزيمة لاستراتيجية الرئيس باراك أوباما بالتركيز على هجمات طائرات «درون» (من دون طيار).
وعودة قوات الكوماندوز الخاصة، من ناحية أخرى، تؤكد استراتيجية الرئيس أوباما بإرسال قوات تحرك سريع إلى مناطق محاربة الإرهاب، من دون تدخل قوات أميركية تدخلا مباشرا. وقالت صحيفة «واشنطن بوست»: «منذ انسحاب الولايات المتحدة (بعد سقوط صنعاء وأجزاء كبيرة من اليمن في أيدي الحوثيين)، صارت الولايات المتحدة تقتصر في عملياتها العسكرية على دعم قوات التحالف التي تقودها السعودية والتي تخوض معارك مع المتمردين الحوثيين، والذين تراهم السعودية قوات إيرانية بالوكالة». وأضافت الصحيفة: «توفر وزارة الدفاع بعض المعلومات الاستخباراتية والدعم الجوي للحرب الجوية بقيادة السعودية».
ونقلت الصحيفة تصريحات عسكريين أميركيين كبار بأن الهجوم المشترك على المكلا «حقق نجاحا من نوع جديد» وأنه «يمثل تحالفا غير مسبوق ضد القاعدة في جزيرة العرب» وأن المسؤولين الأميركيين «ظلوا منذ فترة طويلة يشجعون السعودية لتوسيع نطاق تركيزها في اليمن على الحوثيين، ليشمل منظمة القاعدة».
أمس قال إيلان غولدنبرغ، خبير في مركز الأمن الأميركي الجديد (سي إن إيه إس) في واشنطن: «يدل هذا التحرك على الاتجاه العسكري الأميركي الجديد، على أن قليلا من الدعم الأميركي يمكن أن يحقق أشياء كثيرة».
وقبل أسابيع انتزعت قوات يمنية مدعومة بطائرات هليكوبتر من طراز أباتشي تابعة للتحالف، مدينة الحوطة عاصمة محافظة لحج من مقاتلي تنظيم القاعدة بعد معركة ضارية.
ودخلت قوات التحالف العربي، بقيادة السعودية، الحرب الأهلية في اليمن يوم 26 مارس (آذار) الماضي دعما لحكومة اليمن المعترف بها دوليا بعد أن أجبرت على الخروج من البلاد بسبب المكاسب التي حققتها جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران.
وفي ظل الفوضى الأمنية في اليمن، سيطر تنظيم القاعدة على ميناء المكلا ومد سيطرته ونفوذه نحو 600 كيلومتر على طول الساحل الجنوبي لليمن وصوب مركز الحكومة في عدن.
وكشف تحقيق لـ«رويترز» الشهر الماضي عن أن تنظيم القاعدة يحقق مكاسب تصل إلى مليوني دولار يوميا بفرض ضرائب على الواردات من البضائع الأساسية والوقود. وقبل الهجوم على الحوطة لم يتكبد تنظيم القاعدة في اليمن خسائر تذكر رغم تصعيد الحملة الأميركية للضربات الجوية والهجمات بطائرات من دون طيار على قواعده.
وأدى تدهور الأوضاع في اليمن إلى إجلاء أفراد من الجيش والمخابرات الأميركية مطلع العام الماضي بعد مشاركتهم في تنظيم حملة ضد «القاعدة» بالتعاون مع قوات خاصة يمنية وبدعم جوي أميركي.
وتتفق الحملة البرية الجديدة بقيادة القوات الخاصة الإماراتية مع ما يطلق عليه «مبدأ أوباما»، الذي يعول كثيرا على الشركاء المحليين بدلا من نشر قوات أميركية بأعداد كبيرة.
وسقط المئات من عناصر تنظيم القاعدة في اليمن منذ انطلاق الحملة العسكرية لتطهير المكلا ومدن ساحل حضرموت، من خلال هجوم بحري وجوي وبري قادته قوات التحالف العربي بالاشتراك مع المقاومة الجنوبية. ونجحت الحملة العسكرية في تطهير المناطق، التي قيل بأنها ظلت مرتعا للتنظيمات الإرهابية والمجموعات المسلحة، لكن الأمر لم ينتِه بعد، خصوصا بعد فرار بعض عناصر التنظيم إلى المحافظات المجاورة لحضرموت.
وبعد مرور أقل من 48 ساعة على تطهير المكلا، ومدن ساحل محافظة حضرموت، عادت الحياة إلى وضعها الطبيعي في المدينة، حيث شوهدت المحال التجارية تفتح أبوابها وسط فرحة عارمة تكتسي المواطنين الذين عانوا خلال عام كامل من وجود المتطرفين فيها، واستمرت الدوريات الأمنية في عملها
بتمشيط المحافظة من الجيوب الإرهابية المتبقية.
وقالت مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن قوات عسكرية، جميع عناصرها من أبناء حضرموت، معززة بأحدث الآليات والعربات العسكرية السعودية والإماراتية تمكنت من تطهير كامل مدن الساحل والشحر وغيل باوزير وميناء الضبة النفطي وحاضرة المحافظة المكلا بعد معارك ضارية مع
الجماعات الإرهابية التي تلقت خسائر فادحة بالعتاد والأرواح.
وشرعت القوات المدعومة من التحالف بنشر قواتها العسكرية في مداخل ومخارج وسط عاصمة المحافظة المكلا كما شملت نشر وحدات عسكرية أمام المرافق الحساسة في ميناء المكلا ومطار الريان والمقار الأمنية والخدمية وسط حالة ارتياح شعبية كبيرة.
وقال اللواء فرج سالمين البحسني قائد المنطقة العسكرية الثانية قائد معركة تطهير حضرموت في تصريحات حصرية لـ«الشرق الأوسط» بأن العمليات العسكرية مستمرة في ملاحقة الإرهابيين وتمشيط المدن من الجيوب الهاربة، لافًتا أن القوات العسكرية والمقاومة الجنوبية تسيطر بالكامل على مدينتي المكلا والشحر ومديريات الساحل والشريط الساحلي كاملاً.
وقال: «عملنا شبكة لتنظيم هذا العمل، حيث تنتشر في هذه المدن، إضافة إلى وجود قوة عسكرية قوامها 25 ألف جندي، وما يقارب 10 آلاف من المقاومين والسكان المحليين».
اللواء فرج سالمين البحسني أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن التنظيم الإرهابي مني بخسائر كبيرة وقتلاه عددهم بالمئات، مشيرا إلى أن دوريات تمشيط عسكرية تقوم بمهام تعقب الجيوب الهاربة والخلايا النائمة التي تتبع المخلوع علي صالح والحوثيين، وقد تم إلقاء القبض على العشرات من جنود الأمن المركزي والحرس الجمهوري الموالين للمخلوع صالح، على حد قوله، وكان هناك الكثير من أتباع المخلوع صالح بين قتلى عناصر «القاعدة».
وكان قد كشف اللواء ركن البحسني تفاصيل الحملة العسكرية لـ«الشرق الأوسط» بالقول: «العملية تمت من ثلاثة محاور: من هضبة حضرموت، التي تبعد 200 كيلومتر عن المكلا، عبر ثلاثة طرق وثلاثة مسارات، وتم في صباح أول يوم القضاء على عناصر متمردة كانت في معاقلها بمعسكرات تقع على الطريق المؤدية إلى مدينة المكلا. وكان قد سبق الهجوم انطلاق عمليات عسكرية برية، مع ضربات طيران مكثفة من قوات التحالف، على معسكرات وتجمعات ومراكز سيطرة وقيادة الجماعات الإرهابية في المكلا وضواحيها، بمساندة عسكرية بحرية. وهذه الضربات الجوية والبحرية كان لها أثر كبير في شل العناصر القيادية والتجمعات الكبيرة من العناصر الإرهابية».
ويوم الثلاثاء الماضي تمكنت الحملة العسكرية من السيطرة على ميناء الضبة النفطي الاستراتيجي، الذي خضع لسيطرة التنظيم منذ أبريل (نيسان) العام الماضي.
وتشير المعلومات، التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، إلى فرار الكثير من قيادات «القاعدة» باتجاه محافظة شبوة، التي أصبحت المعقل الأخير لـ«القاعدة» في جنوب اليمن، وتذكر المعلومات أن بعض القيادات انتقلت إلى القسم الشمالي من البلاد، عبر المناطق التي تخضع لسيطرة الحوثيين في شبوة.
إلى ذلك، قالت مصادر محلية في محافظة البيضاء وسط البلاد، إن عناصر تنظيم القاعدة الفارة من محافظات مجاورة مثل أبين وشبوة ومأرب وحضرموت توافدت خلال الأسابيع الماضية إلى البيضاء وبشكل لافت. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن تلك العناصر اتخذت لها من بلدة الصومعة معسكرا لمقاتليها الفارين من المحافظات المجاورة، مبدية استغرابها من وجود عشرات من مقاتلي «القاعدة» وفي منطقة تقع تحت سيطرة الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس المخلوع. وكشفت عن قيام العناصر التابعة لـ«القاعدة» بتأسيس معسكر لها ونصب فيه الخيام للسكن والمؤن وكذا جلب خزانات مياه من مدينة البيضاء ودون ممانعة الميليشيات المسلحة المسيطرة على المدينة ومنطقة الصومعة أيضا الواقع فيها معسكر التنظيم.



رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.


التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
TT

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

تُرفَض حالياً غالبية طلبات اللجوء المقدمة من سوريين في ألمانيا، مع تسجيل نسب رفض أقل نسبياً بين المنتمين إلى أقليات دينية وعرقية، وذلك وفقاً لردّ الحكومة الألمانية على طلب إحاطة تقدمت به النائبة البرلمانية عن حزب «اليسار» كلارا بونغر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول الوكالة، إن تلك الأقليات «تشكو جزئياً من التمييز (...) من قِبل السلطات الجديدة في سوريا».

وكان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد زار برلين، والتقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدداً من المسؤولين في نهاية مارس (آذار) الماضي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين في 30 مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 في المائة من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية، وهذا يعني أنه جرى الاعتراف بهم إما بوصفهم لاجئين أو أشخاصاً يحق لهم اللجوء، أو حصلوا على وضع حماية فرعي، أو صدر بحقهم قرار بحظر الترحيل.

ويُطبق ما يُسمى «الحماية الفرعية» عندما لا يمكن منح صفة لاجئ أو حق اللجوء، لكن هناك اعترافاً بأن الشخص المعني «يواجه خطراً جسيماً في بلده الأصلي»، ولا تشمل هذه النسبة الطلبات التي لم يتم فحصها من حيث المضمون، مثل الحالات التي تكون فيها دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن إجراءات اللجوء، أو إذا جرى سحب الطلب.

وكانت نسبة مَن حصلوا على الحماية أعلى قليلاً بين المسيحيين القادمين من سوريا؛ حيث بلغت نحو 17 في المائة. وبلغت لدى أفراد الأقلية الدرزية 9.1 في المائة.

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيانات، حصل 57.1 في المائة إيزيدي من سوريا في عام 2025 على وضع حماية. أما لدى العلويين فبلغت النسبة 20 في المائة. وفي عام 2024، كان «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» قد منح نحو 100في المائة من طلبات اللجوء المقدمة من سوريين قرارات إيجابية، أو على الأقل أصدر قرارات بحظر الترحيل.

وترى كلارا بونغر، أن رفض الطلبات الجديدة في الوقت الحالي في معظمها «أمر غير مسؤول»، قائلة في إشارة إلى الوضع في سوريا: «هناك نقص في الإمدادات الأساسية من مساكن ومياه وكهرباء وتعليم ورعاية صحية».