حلب تدخل نطاق الهدنة بعد اتفاق بين واشنطن وموسكو

المبعوث الدولي دي ميستورا قال إن انعدامها سيعني تهجير 400 ألف نسمة - رياض حجاب: المطلوب اتفاقية شاملة تشمل كل المناطق السورية

حلب تدخل نطاق الهدنة بعد اتفاق بين واشنطن وموسكو
TT

حلب تدخل نطاق الهدنة بعد اتفاق بين واشنطن وموسكو

حلب تدخل نطاق الهدنة بعد اتفاق بين واشنطن وموسكو

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، أمس، أن واشنطن وموسكو قد توصلتا إلى اتفاق على تمديد وقف الأعمال العدائية في سوريا، لتشمل محافظة حلب والتنسيق بين الطرفين لتعزيز إجراءات رصد أي انتهاكات للهدنة.
ويدخل تمديد الهدنة حيز التنفيذ بحلول منتصف ليل الأربعاء بدمشق، أي الخامسة مساء الأربعاء بتوقيت واشنطن. وجاء الاتفاق على أن تقوم روسيا بالضغط على النظام السوري لوقف قصف حلب وبقية المناطق السورية مقابل قيام الولايات المتحدة بالضغط على قوى المعارضة السورية لمنع شن هجمات وخرق الاتفاق.
وشددت الولايات المتحدة على تمسكها بأن يغطي اتفاق وقف الأعمال العدائية جميع مناطق وأنحاء سوريا، وليس فقط سلسلة من الهدنات المتقطعة، وأكدت تمسكها بالهدنة حتى التوصل إلى نزع فتيل العنف، وتخفيف معاناة السوريين، وتهيئة الظروف التي تمكن الطرفين من استئناف المفاوضات التي تركز على الانتقال السياسي. وقال مارك تونر، نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية، إن »الولايات المتحدة اختتمت مشاوراتها مع روسيا في وقت متأخر أمس، لتوسيع نطاق جهود وقف الأعمال العدائية، لتشمل محافظة حلب والمناطق المحيطة بها». وشدد على أن الهجمات الموجهة ضد السكان المدنيين في سوريا لا يمكن تبريره ولا بد من وقفه فورا.
وقال المتحدث باسم الخارجية: «لضمان استمرار الهدنة بطريقة مستدامة، فإننا ننسق عن كثب مع روسيا لوضع اللمسات الأخيرة لرصد هذا الوقف المتجدد للأعمال العدائية، ونتوقع من جميع الأطراف الالتزام الكامل بوقف الأعمال العدائية ووقفها في حلب وفي جميع أنحاء البلاد، وفقا لشروط الترتيبات التي تم إقرارها في ميونيخ في فبراير (شباط) الماضي».
وألقت واشنطن مسؤولية ضمان الالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية على روسيا، وأضاف المتحدث باسم الخارجية: «نحن نتطلع إلى روسيا بصفتها الدولة الرئيسية المشاركة لمجموعة الدعم الدولي لسوريا للضغط على نظام الأسد للامتثال بالاتفاق، وسوف تقوم الولايات المتحدة بدورها مع المعارضة. وبعد الضربات الجوية للنظام بين عشية وضحاها في الغوطة الشرقية، فنحن نرحب بالتأكيد بوقف الأعمال العدائية في الغوطة الشرقية لمدة 48 ساعة القادمة، ومن المهم أن تضاعف روسيا جهودها للتأثير على النظام للامتثال التام لوقف الأعمال العدائية». لكن لم يتطرق المسؤولون إلى الضمانات التي يشملها الاتفاق لتثبت الالتزام بالهدنة، لكن وزير الخارجية الأميركي جون كيري بدا متشددا وصارما في مطالبته لكل من روسيا وإيران بالضغط على نظام الأسد للامتثال بالهدنة.
فيما أكد الجانب الروسي احتمالات التوصل إلى اتفاق وشيك مع الولايات المتحدة على خلفية تصاعد العنف في حلب ثاني أكبر المدن السورية، ومقتل أكثر من 270 شخصا منذ الثاني والعشرين من أبريل (نيسان) الماضي، وصدور تقارير تتهم المعارضة السورية بإطلاق صواريخ على الأحياء التي تسيطر عليها الحكومة السورية شرق حلب.
وبينما قال المبعوث الدولي استيفال دي ميستورا إن فشل الأسرة الدولية في فرض الهدنة بحلب سيعني موجة كبيرة من الهجرة تصل إلى 400 ألف نسمةن اغتنم المبعوث من جهته خفض رياض حجاب، منسق «الهيئة العليا للمفاوضات»، خفض سقف توقعاته، إذ اعتبر أن المطلوب في سوريا «اتفاقية شاملة وفق قرار مجلس الأمن الدولي 2268 تشمل كل المناطق السورية بالكامل التي توجد فيها المعارضة المعتدلة دون تمييز أو اقتطاع». كذلك طالب حجاب - وهو رئيس وزراء سابق لسوريا - الذي قرر تعليق مشاركة وفد «الهيئة العليا» في الجولة الثالثة من محادثات جنيف بـ«مبادرة جديدة» تضع جدولا زمنيا واضحا لعملية الانتقال السياسي «من دون وجود الأسد وزمرته». وبرأيه أن الصيغة الحالية «غير مجدية» وأن المعارضة وصلت في محادثات جنيف غير المباشرة إلى «طريق مسدود» مع حكومة الأسد لأن وفد النظام السوري يرفض مناقشة المرحلة الانتقالية. أما بالنسبة لمطالب المعارضة الثلاثة (هدنة شاملة، وإيصال المساعدات الإنسانية، وإطلاق المعتقلين) فإن حجاب أكد أن أيا منها لم يتحقق؛ إذ إن المساعدات وصلت إلى 6.5 في المائة إلى من يحتاجونها، فيما لم يطلق أي معتقل، بل على العكس زاد عدد المعتقلين لـ700 شخص خلال شهر واحد. ونبّه المنسق العام، في رسالة موجهة إلى القوى الغربية بالدرجة الأولى، إلى أن أزمة التطرف والإرهاب لن تحل في ظل استمرار وجود الأسد في السلطة.



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.