الجيش الليبي يبدأ عمليات واسعة لتحرير سرت

مالطا ترهن فتح سفارتها في طرابلس بعودة الأمن

فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء مالطا جوزيف موسكات أمس في طرابلس (رويترز)
فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء مالطا جوزيف موسكات أمس في طرابلس (رويترز)
TT

الجيش الليبي يبدأ عمليات واسعة لتحرير سرت

فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء مالطا جوزيف موسكات أمس في طرابلس (رويترز)
فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء مالطا جوزيف موسكات أمس في طرابلس (رويترز)

بدأ الجيش الليبي رسميا أمس معركة تحرير مدينة سرت الساحلية، بعدما أصدر القائد العام الفريق أول خليفة حفتر، أوامره بتحرك قوات الجيش نحو المدينة، التي يهيمن عليها تنظيم داعش منذ منتصف العام الماضي، فيما حل رئيس وزراء مالطا جوزيف موسكات أمس ضيفا على العاصمة طرابلس، وذلك في أحدث زيارة يقوم بها مسؤول أوروبي رفيع المستوى للمدينة.
ورهن موسكات، الذي التقى مع فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني المدعومة من بعثة الأمم المتحدة، عودة البعثة الدبلوماسية المالطية وحل مشكلة تأشيرات السفر، بعودة الاستقرار والأمن إلى العاصمة. وقال، وفقا لبيان وزعه المكتب الإعلامي للسراج، إن بلاده «تتطلع إلى تحقيق ذلك في وقت قريب.. والمسألة تعتمد على استعادة الأمن في المدينة وفي البلد، وعندها ستكون مالطا أول من تعيد نشاطها الدبلوماسي وشركاتها وخطوطها الجوية».
وعبر رئيس الحكومة المالطية خلال مؤتمر صحافي مشترك مع السراج، عن أمله في أن يعجل مجلس النواب، الذي يتخذ من مدينة طبرق مقرا له، بعقد جلسة منح الثقة لحكومة السراج التي تحظى بدعم المجتمع الدولي، وعدّ أن زيارته تعد رسالة سياسية مهمة تعكس عمق العلاقة بين مالطا وليبيا، وتؤكد على التأييد الأوروبي الكامل لحكومة السراج.
وكان رئيس وزراء مالطا قد وصل إلى طرابلس على رأس وفد ضم وزير الخارجية جورج فيلا، حيث التقى السراج بمقره في القاعدة البحرية الرئيسية بطرابلس، قبل أن تعقد جلسة مباحثات موسعة ضمت أربعة من أعضاء المجلس.
من جهته، أكد السراج أن ما تطلبه ليبيا من المجتمع الدولي هو «المساعدة وليس التدخل»، مشيرا إلى أن نوعية هذه المساعد سوف يحددها خبراء ليبيون. وبعدما لفت النظر إلى قضية الهجرة غير الشرعية التي «تؤرق ليبيا ومالطا والكثير من الدول»، قال إن «ليبيا بلد عبور وليس بلد استقرار للمهاجرين، والقضية لها جوانب سياسية وأمنية وإنسانية»، مضيفا أن «ليبيا تسعى لمعالجة الموضوع بشكل جذري».
إلى ذلك، بدأت قوات الجيش الليبي أمس عمليات عسكرية واسعة النطاق لتحرير مدينة سرت، التي تقع على بعد نحو 450 كيلومترا شرق طرابلس؛ إذ قالت مصادر ليبية لـ«الشرق الأوسط» إن قوات الجيش بدأت تحركها باتجاه سرت، انطلاقا من عدة مدن تتمركز فيها قوات الجيش الليبي منذ فترة. فيما قالت غرفة عمليات الجيش الليبي إن تعليمات حفتر صدرت لقوات الجيش بالتحرك، لكنها لم تفصح عن مزيد من التفاصيل، فيما نفى العقيد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم القيادة العامة للجيش الليبي، إدلاءه بأي تصريحات صحافية أمس بخصوص أي تحركات عسكرية.
من جانبها، تعهدت غرفة عمليات اجدابيا بتأمين مرور قوات الجيش الليبي إلى سرت، وهددت بالقضاء على أي مجموعة تريد عرقلتها، وأضافت موضحة أن «هدف الجيش تحرير سرت من الإرهاب والإرهابيين، ومن يعرقل تقدم هذه القوة فهو إرهابي مساند وداعم للخوارج»، لافتة النظر إلى أن القوات المسلحة المرابطة في مدينة اجدابيا ستشارك في عملية سرت الكبرى، وحذرت من أن «هناك من يريد عرقلة عمل الغرفة في تأمين المدينة، وخلال الأيام القليلة المقبلة ستتم السيطرة الكاملة على مداخل ومخارج المدينة».
والتزم السراج والمؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته، وما تسمى «حكومة الإنقاذ الوطني» الموالية له بطرابلس، الصمت حيال هذه التطورات التي ستعمق من حجم الخلافات بين حفتر والحكومة الجديدة في طرابلس وسلطاتها غير الشرعية.
وكان السراج قد أعلن رسميا معارضته لتحرك حفتر المنفرد، وطلب في المقابل من مختلف القوى العسكرية في البلاد انتظار تعليمات القائد الأعلى للجيش بتعيين «قيادة مشتركة للعمليات» لتحرير سرت، محذرا من أن «كل مخالف لهذه التعليمات يعتبر منتهكا للقوانين العسكرية ومعرقلا للجهود المبذولة في توحيد الصف لمحاربة الإرهاب».
ويسيطر «داعش» على سرت، مسقط رأس العقيد الراحل معمر القذافي، منذ العام الماضي، حيث أعلن إقامة إمارة متطرفة فيها واستقبل آلاف المقاتلين الأجانب بعيدا عن سلطة أي جهة رسمية.
من جهة أخرى، غادرت أمس ناقلة منعتها من التحميل مؤسسة نفطية موازية أسستها الحكومة التي يوجد مقرها بشرق ليبيا، ميناء مرسى الحريقة، بعد أن حذر مسؤول نفطي في طرابلس من أن منع التحميل من الميناء قد يخفض الإنتاج إلى 120 ألف برميل يوميا. وقال مسؤول بقطاع الموانئ إن الناقلة «سي تشانس»، التي كان من المقرر أن تقوم بتحميل 600 ألف برميل من النفط لصالح المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس، غادرت الميناء باختيارها.
وينذر الخلاف في الحريقة، الذي يأتي في إطار صراع سياسي أوسع بين الفصائل في شرق ليبيا وغربها، بتقليص إنتاج البلاد على نحو أكبر بعد انخفاضه إلى أقل من ربع ذروته المسجلة في 2011 والبالغة 1.6 مليون برميل يوميا. ويتركز جزء كبير من إنتاج النفط الليبي في الشرق. ولدى المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس خطط طموحة لإنعاش الإنتاج، لكنها مهددة مع استمرار الصراع السياسي والهجمات المتكررة لمسلحي «داعش» على مرافق نفطية في الشرق.
وكانت مؤسسة النفط الموازية، التي تتخذ من بنغازي مقرا، قد أمرت عمال الميناء بعدم تحميل «سي تشانس» بعد أن أدرجت الأمم المتحدة أولى شحنات النفط التي حاولت مؤسسة الشرق تصديرها على القائمة السوداء، وأعادت الناقلة التي كانت تحمل الشحنة لتفريغ حمولتها في غرب ليبيا.
وتحذر المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس ومؤيدوها في الغرب من أن الجهود التي تتبناها المؤسسة الموازية لبيع النفط بشكل مستقل تهدد بإدخال البلاد في أزمة أعمق. لكن السياسيين في شرق البلاد، الذين لم يوافقوا بعد على حكومة الوفاق الوطني التي تحظى بدعم الأمم المتحدة وتحاول ترسيخ حضورها في العاصمة، يصرون على أن المؤسسة الوطنية للنفط في بنغازي هي التي تتمتع بالشرعية.
وقال ناجي المغربي، رئيس المؤسسة الموجودة في بنغازي، إنه لا توجد خطط لإغلاق ميناء الحريقة، ورجح أن يكون قرار رفض تحميل «سي تشانس» لأسباب إجرائية. وأضاف المغربي لوكالة «رويترز»: «لا خطة لإغلاق الميناء. فالإيرادات لليبيين جميعا، ونحن نطلب فقط الحصول على وثائق أي شحنة مقدما.. وإلا فلن يسمح لها بالتحميل. ما زلنا نحترم كل العقود».



حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)

تفرض الحرب على إيران واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج، في ظل تضاعف أسعار رحلات الطيران من مدن خليجية إلى القاهرة، واضطراب حركة الملاحة الجوية، وإلغاء بعض خطوط الطيران رحلاتها.

وتحدث مسؤولون بـ«اتحاد الجاليات المصرية في الخليج»، عن «شكاوى من ارتفاع أسعار رحلات العودة للقاهرة، خصوصاً في ظل موسم الإجازات الحالي خلال شهر رمضان وعيد الفطر»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ارتفاع تكلفة تأمين رحلات النقل الجوي يفرض صعوبات أمام رحلات السفر إلى القاهرة».

وتُشير تقديرات وزارة الخارجية المصرية إلى أن عدد المصريين العاملين بالخارج قد بلغ 11.08 مليون شخص في عام 2022، معظمهم في أسواق العمل الخليجية والأوروبية.

ومع اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني في مصر، تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى عدد من المدن الخليجية، لا سيما مع إغلاق بعض دول الجوار لمجالاتها الجوية.

ومع تداول وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي، لشكاوى عدّة، قالت شركة «مصر للطيران»، إنها «تقوم بتسيير رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات، لتسهيل عودة المصريين العالقين، نتيجة إلغاء حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج».

وأضافت، في إفادة لها مساء الجمعة، أن «عدد الرحلات محدود نظراً للظروف الراهنة»، مشيرة إلى أن «الحديث عن أسعار تذاكر الطيران غير دقيق، ولا يعكس الصورة الصحيحة لسياساتها خلال الظروف الاستثنائية».

وأوضح بيان «مصر للطيران» أن «الرحلات الاستثنائية تركز في المقام الأول على نقل الركاب الذين كان لديهم بالفعل حجز قائم من دون تحمل أي رسوم إضافية»، وأشارت إلى أن «عدد المقاعد المتاحة للبيع على هذه الرحلات في حالة وجود أماكن شاغرة، لا يتجاوز 5 في المائة من السعة المتاحة، ويتم تسعيرها طبقاً لأسعار السوق مقارنة بشركات الطيران الأخرى، وذلك نتيجة للارتفاع غير المتوقع في تكاليف التأمين المرتبطة بمخاطر التشغيل في مناطق تشهد توترات جيوسياسية».

تحديات أمام العمالة المصرية في الخليج بسبب ارتفاع تذاكر الطيران وإلغاء بعض الرحلات (تنسيقية شباب الأحزاب في مصر)

وأمام شكاوى مصريين مقيمين بالخليج من ارتفاع تكلفة رحلات العودة إلى القاهرة، تقدمت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان)، سحر البزار، بسؤال برلماني إلى وزير الطيران المدني سامح الحفني، وطالبت بتوضيح الأسباب التي أدت إلى ذلك، وما إذا كانت هناك آلية رقابية أو تسعيرية تضمن عدم المغالاة في الأسعار في ظل الظروف الاستثنائية.

وأشارت سحر البزار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «تنظر رداً رسمياً من وزير الطيران المدني، على الشكاوى المتداولة»، وقالت إن «شركة (مصر للطيران) أوضحّت الأمر نسبياً وأنها تتحمل تكلفة الذهاب لهذه الرحلات دون وجود ركاب عليها».

وتأتي الشكاوى من الواقع الصعب لعودة المصريين وأسرهم من بعض المدن الخليجية، وليس من جميع الدول، وفق رئيس «الاتحاد العام للمصريين المقيمين في السعودية»، سعيد يحيى، وأشار إلى أن «رحلات السفر والعودة طبيعية من المدن السعودية إلى القاهرة، على عكس رحلات السفر من دبي إلى القاهرة التي تضاعفت قيمتها».

وأشار يحيى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «تكلفة رحلة العودة من دبي إلى القاهرة، بلغت 1114 دولاراً على خطوط (مصر للطيران)، ووصلت إلى 2438 دولاراً على خطوط (الإماراتية)» (الدولار يساوي 50.0918 جنيه في البنك المركزي المصري)، عاداً ذلك «قيمة مرتفعة أمام الراغبين في العودة إلى القاهرة».

«مصر للطيران» تعلن عن تسهيلات لعملائها (شركة مصر للطيران)

ورغم أن أوضاع عمل المصريين بالخليج لم تتأثر بظروف الحرب، فإن رئيس «الاتحاد العام للمصريين في الخارج» إسماعيل أحمد علي، قال إن «كثيراً من الراغبين في العودة للقاهرة خلال شهر رمضان وعيد الفطر يواجهون صعوبات في السفر، نتيجة لقلة عدد رحلات الطيران، وارتفاع تكلفة التذاكر المتاحة»، وقال إن «الزيادة في الأسعار تضاعف من أعباء أي مصري مقيم مع أسرته في هذه الدول ويرغب في العودة».

وأشار علي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «اتصالات يجريها اتحاد المصريين في الخارج مع المسؤولين في (مصر للطيران) لتسيير رحلات استثنائية وإجلاء الراغبين في العودة».

ويرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف مغاوري، «ضرورة التدخل الحكومي لتسيير رحلات طيران مباشرة لإجلاء راغبي العودة من الدول الخليجية»، وقال إن «تنظيم رحلات لراغبي العودة في فترة الإجازات يضمن سلامة المصريين، ويمنع محاولات استغلال الظروف الراهنة من بعض الجهات بمضاعفة أعباء السفر على المقيمين في الخارج».

وأشار مغاوري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى إن «شركات الطيران تقوم بتحميل أسعار التأمين العالية، على تذاكر الطيران».


الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
TT

الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)

واجهت جهود التهدئة في دول جوار مصر، وتحديداً في قطاع غزة والسودان وليبيا، تحديات مع اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوع؛ إذ تراجعت مساعٍ كانت تشارك فيها الولايات المتحدة، وبات شبح تجميد الحلول يلوح بالأفق.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا المشهد يقوّض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري، بخاصة مع انغماس الولايات المتحدة في الحرب، ولن تظهر نتائج أي جهود حالية، إلا بعد خفض التصعيد.

ومنذ ما قبل اندلاع حرب إيران، كان مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، يشهد تعثرات، وعقب حدوث المواجهات في 28 فبراير (شباط) قررت إسرائيل غلق المعابر مع القطاع وسط أزمة إنسانية طاحنة، وفق بيانات سابقة لمنظمات دولية.

تعثر مستمر

ولم تشهد المرحلة الثانية من «اتفاق غزة» التي أعلنت واشنطن، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، دخولها حيز التنفيذ، أي خطوة عملية وهي المعنية ببدء انسحابات إسرائيلية ونزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار.

وكذلك خفتت الاتصالات بشأن وقف حرب السودان، في ظل أزمة معقدة وجهود مستمرة للتوصل إلى هدنة إنسانية يمكن أن تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار مثلما جاء في مبادرة «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة.

ولا يزال التعثر في المسار السياسي قائماً في الملف الليبي، وقبل نحو أسبوع من اندلاع حرب إيران، سادت أجواء من الاستياء داخل مجلس النواب و«المجلس الأعلى للدولة»، عقب جلسة مجلس الأمن الدولي، التي قدّمت فيها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، إحاطة عرضت فيها «مساراً بديلاً» يتجاوز حالة الجمود بشأن تشكيل المفوضية الانتخابية وقوانين الانتخابات، وهما أول استحقاقين ضمن «خريطة الطريق» التي أعدّتها البعثة الأممية، وفق ما ذكرته مصادر وقتها لـ«الشرق الأوسط».

إعادة ترتيب الأولويات

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن «هناك إعادة ترتيب أولويات في ظل تصاعد واتساع الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واتساع رقعتها بما ينبئ بأزمات كبرى متزامنة في الشرق الأوسط».

وتطور الحرب على إيران أدى بطبيعته إلى تراجع متوقع في مستوى الاهتمام الدولي بملفات غزة والسودان وليبيا، «غير أن هذا التراجع لا يعكس تراجع أهمية هذه الأزمات، أو انخفاض مستوى خطورتها، ولا يعني ترك تلك المخاطر دون حل مستقبلاً»، حسب تقدير حجازي.

وأوضح أن «الأوضاع في غزة ما زالت قابلة للانفجار في أي لحظة، فيما يمثل استمرار الصراع في السودان تحدياً مباشراً لاستقرار منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، كما يظل الملف الليبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأمن شمال أفريقيا والبحر المتوسط، ومن ثم فإن أي فراغ في الاهتمام الدولي قد يفتح المجال أمام تعقيد تلك الأزمات بدلاً من احتوائها، وهو ما يفرض على القوى الإقليمية، وفي مقدمتها مصر، مواصلة دورها في الدفع نحو الحفاظ على المسارات السياسية ومنع انزلاق الأوضاع إلى مستويات أكثر خطورة».

لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والمشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» الليبي (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير في الأمن الإقليمي اللواء محمد عبد الواحد، أن الحرب الإيرانية صرفت الأنظار عن أزمات غزة والسودان وليبيا، وشتتت جهود التوصل لتهدئة، لكن المساعي لا تزال موجودة وإن قُوضت فاعليتها حالياً بسبب الحرب.

وأشار إلى «أن الأزمة الليبية لا تزال تقف عند خلافات حكومتي الشرق والغرب، وتدور في فلك إدارة الصراع وليس حله، وكذلك السودان هناك من يسعى للاستحواذ على مناطق مهمة، وسنجد في لحظة الحديث عن هدنة وهذا ما يسمى بإدارة الصراع وليس حله أيضاً، وتلعب الولايات المتحدة المنخرطة في حرب إيران دوراً كبيراً فيه، لنجد أنفسنا حالياً في حالة اللاسلم واللاحرب بدول جوار مصر».

ووسط تلك الأزمات، تتحرك القاهرة لإيجاد مسار حل، وفي هذا الصدد، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الفلسطيني محمود عباس خلال اتصال هاتفي، مساء الجمعة، «الجهود التي تبذلها مصر مع الوسطاء والأطراف الفاعلة لضمان استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الكافية لسكان القطاع».

تجميد مساعي التهدئة مؤقتاً

ويشير حجازي إلى أن مساعي التهدئة في بعض دول الجوار المصري لم تتوقف بالكامل، لكنها تواجه حالة من البطء أو التجميد المؤقت إلى حين اتضاح مآلات التصعيد الإقليمي، لافتاً إلى أن استمرار التواصل السياسي يظل ضرورياً للحفاظ على ما تحقق من تقدم خلال الفترة الماضية، ولمنع عودة تلك الصراعات إلى دائرة التصعيد المفتوح.

جمود في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الرئاسة المصرية)

ونبه إلى أن «استقرار المحيط الإقليمي يمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي لمصر، ومن ثم فإن أي تعثر في مسارات التسوية في دول الجوار يحمل انعكاسات مباشرة وغير مباشرة».

وأوضح أنه من الناحية الأمنية، «يمثل استمرار الصراع في السودان وعدم اكتمال التسوية السياسية في ليبيا تحديين دائمين يتطلبان اليقظة وإدارة دقيقة للملفات الحدودية والاستراتيجية. بينما من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية، فإن تزايد التوترات الإقليمية يؤثر على بيئة الاستقرار في منطقة البحر الأحمر وعلى حركة التجارة والملاحة الدولية، وهي ملفات ترتبط مباشرة بالمصالح المصرية وبالدور الذي تقوم به القاهرة في دعم أمن واستقرار المنطقة».

ولفت إلى أن حديث مصر عن أهمية تنفيذ المرحلة الثانية في خطة وقف إطلاق النار، التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «يعكس إدراكاً مصرياً بضرورة عدم السماح بتجميد المسارات السياسية، بل الاستمرار في الدفع نحو استكمالها باعتبارها جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى الانتقال من مجرد إدارة الأزمات إلى بناء ترتيبات إقليمية أكثر استقراراً».


مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

جددت مصر إدانة الاعتداءات على الدول العربية، وشددت على رفض «أي ذرائع» لشرعنتها، وذلك خلال اتصالات هاتفية، السبت، بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظرائه في سلطنة عمان والعراق وكازاخستان.

وناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية العماني بدر البورسعيدي، «مستجدات المشهد الإقليمي في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة». وحذر الوزيران «من تداعيات استمرار هذا النهج التصعيدي وما يشكله من تهديد للسلم والأمن الإقليميين».

وشدد الوزير عبد العاطى، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، السبت، على أهمية «تحلي كل الأطراف بأقصى درجات ضبط النفس، وخفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، والالتزام التام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وشدد عبد العاطي على «تضامن مصر الكامل مع سلطنة عمان وأشقائها في منطقة الخليج العربي وباقي الدول الصديقة، رافضاً المساس بسيادة واستقرار الدول العربية، وأي مبررات أو ذرائع لشرعنة هذه الاعتداءات».

ووصف وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بوزير خارجية كازاخستان يرمك كوشيربايف، الاعتداءات التي تعرضت لها الدول العربية بـ«غير المقبولة وغير المبررة»، وأكد دعم مصر الكامل لسيادة وأمن واستقرار وسلامة أراضيها»، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية المصرية.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتجنب اتساع نطاق الصراع والحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار»، مؤكداً أن استمرار التصعيد العسكري «لن يؤدي سوى إلى تفاقم الأوضاع».

وأكد عبد العاطي خلال اتصاله مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، «أهمية تغليب المسارات الدبلوماسية لاحتواء الموقف وتجنيب الإقليم ويلات اتساع رقعة الصراع».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد كشف، الخميس الماضي، عن أن مصر ما زالت تحاول القيام بجهود وساطة «مخلصة وأمينة» لوقف الحرب في إيران، محذراً من أن«استمرارها ستكون لها ضريبة كبيرة».

وأكد أن مصر «كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب».