ألمانيا: دعوى قضائية ضد «شرطة الشريعة»

ألمانيا: دعوى قضائية ضد «شرطة الشريعة»

تضم المعتقل سفين لاو المتهم بدعم «داعش»
الخميس - 27 رجب 1437 هـ - 05 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13673]
عناصر من «شرطة الشريعة» في أحد شوارع مدينة فوبرتال الألمانية («الشرق الأوسط»)

أقامت المحكمة العليا في دسلدورف، ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، دعوى قضائية رسمية ضد ما يسمى بـ«شرطة الشريعة» التي جابت شوارع مدينة فوبرتال في سبتمبر (أيلول) الماضي ونصحت الناس بنبذ الخمور والقمار والمراقص والحانات.

وعممت المحكمة تقريرًا يوم أمس عن تقديم ثمانية شباب مسلمين متشددين، من أعمار تتراوح بين 24 - 35 سنة إلى المحكمة بتهمة خرق قانون التجمعات. وجاء في التقرير أن مجموعة ما يسمى بـ«شرطة الشريعة» خرقت فقرة «لبس الأزياء» في قانون حظر التجمعات. ولبس 6 من أفراد المجموعة صدريات برتقالية مشعة اللون كتب عليها بالإنجليزية «شرطة الشريعة». ويحرم قانون التجمعات لبس قطع الملابس التي تعبر عن شعرات سياسية، ولذلك فقد اعتبرت محكمة دسلدورف لبس هذه الصدريات محاولة لفرض مفاهيم المجموعة الدينية على الآخرين.

كما وعظت المجموعة الناس في حي فوبرتال - البرفيلد بضرورة اتباع «شريعة الله» لأنها البديل الأفضل، كما شبهوا أنفسهم بأي دورية أخرى من دوريات الشرطة أو دائرة فرض النظام. ورأت المحكمة في هذه الطريقة محاولة للالتفاف على النظام. ويبدو أن ما بدا كمحاولة دعائية لنشر الفضيلة بين الألمان، سينتهي أمام قاضي المحكمة العليا في دسلدورف. وجاء في تقرير المحكمة أن ثبوت التهمة على المتهمين سيعني الحكم عليهم بغرامات مالية عالية، أو الحبس لفترة أقصاها سنتين. واستجابت المحكمة في قرارها أمس إلى طلب النيابة العامة في مدينة فوبرتال التي طعنت بقرار محكمة مدينة فوبرتال.

وكانت محكمة مدينة فوبرتال رفضت إقامة الدعوى على المجموعة المتطرفة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بعد أن رأت عدم تعارض لبس المجموعة لصدريات برتقالية تحمل اسم «شرطة الشريعة» مع قانون التجمعات. إلا أنها حظرت المجموعة من تكرار جولاتها لنشر «الفضيلة» بين الألمان. وأثارت «شرطة الشريعة»، التي ترأسها المتشدد سفين لاو وتحدث مع الناس باسمها، الكثير من الامتعاض الممزوج بالخوف بين الناس. ونشر سفين لاو، بعد جولته الوعظية في فوبرتال، صور المجموعة بزي «شرطة الشريعة»، على «فيسبوك». وتكشف الصور وجهه فقط في حين كان ثلاثة من أفراد المجموعة يديرون ظهورهم للكاميرا. حينها، عدّ رالف ييجر، وزير داخلية ولاية الراين الشمالي: «شرطة الشريعة» «إعلان حرب» ضد الديمقراطية. وأعلن ييجر عن أول مشروع «استباقي» يرمي إلى وقاية المسلمين من تأثير المنظمات المتطرفة. وقال الوزير في العاصمة المحلية دسلدورف إن الجمعيات والمساجد ستشارك في المشروع إلى جانب المنظمات الألمانية المتخصصة مثل دوائر الشباب والعمل ورعاية العائلة. وتحدث ييجر عن «خط هاتفي» ساخن لإرشاد العائلات التي تخشى على أولادها من التطرف.

وألقت الشرطة الألمانية القبض على المتشدد سفين لاو (أبو آدم) في أبريل (نيسان) 2015 بتهمة «التحضير لارتكاب جنايات خطيرة». وقالت النيابة العامة إنه تم اعتقال لاو في منشنغلادباخ، وكان متنكرًا بهدف التخلص من رقابة الأمن، بتهمة جمع التبرعات للمجاهدين، والعمل على تجنيد متطرفين للقتال في سوريا.

تحول لاو إلى الإسلام، بينما كان يقضي دورة تدريب مهني بغية إعداده كميكانيكي، وعمل قبل ذلك متطوعًا كرجل إطفاء. أسس منظمة «الدعوة إلى الجنة» المتشددة التي حظرت لاحقًا من قبل السلطات الألمانية بسبب الشكوك حول نشاطها المالي والتعبوي للمتطرفين الألمان الذين انضموا إلى تنظيم داعش. زار لاو مصر قبل ثلاث بنية الانتقال من هناك، حسب رأي دائرة حماية الدستور، إلى سوريا للقتال إلى جانب المتطرفين، لكنه عاد إلى ألمانيا بهدف تنظيم عملية جمع التبرعات وتحشيد المقاتلين للقتال هناك وتتهمه النيابة العامة بتجنيد اثنين من المراهقين الألمان للقتال إلى جانب «داعش» في سوريا والعراق، وبشراء معدات للرؤية في الظلام بمبلغ 1440 يورو لصالح التنظيم الإرهابي. وسفين لاو (35 سنة) من المتشددين المعروفين على مستوى ألمانيا، وولد لأسرة كاثوليكية متزمتة وله تاريخ حافل في مراهقته بتدخين المخدرات. اعتنق الإسلام وهو في سن 15 سنة واختار اسم «أبو آدم» له. وبين أفراد «شرطة الشريعة» التركي المتشدد يلديز س، الذي يظهر دائمًا جنبًا إلى جنب مع قادة المسلمين المتشددين في المظاهرات العامة. وأثار يلديز الكثير من الانتقادات والجدل في ألمانيا حينما كشفت الصحافة عن عمل سابق له في القسم الأمني من مطار دسلدورف.

أكد متحدث رسمي باسم شرطة فوبرتال، ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، في أكتوبر (تشرين الأول) 2014 أخبارًا تناقلتها بعض الصحف لألمانية عن عمل المدعو يلديز س (27 سنة) في القسم الأمني الخاص في مطار دسلدورف الدولي. وقال أندريه شفانيكه، إن التركي الأصل عمل في قسم نقل وفحص الحقائب في مطار عاصمة ولاية الراين الشمالي فيستفاليا.

وقال المتحدث إن المتشدد يلديز س معروف لدى شرطة الولاية كأحد أتباع المتطرف المعروف سفين لاو وإنه شارك مطلع سبتمبر مع الأخير، في حملة نظمتها الجماعة باسم «شرطة الشريعة»، في شوارع فوبرتال.

المقلق في الأمر حينذاك هو أن تاريخ توظيف يلديز س لا يعود إلى ماض بعيد، أي قبل سقوط مدينة الموصل العراقية بأيدي ميليشيات «داعش»، وإنما إلى مارس (آذار) الذي أعقب ذلك. وذكر مصدر في المطار أن الرجل تم تجميد عمله بسبب خموله قبل فترة قصيرة، رغم أن عقد عمله ينتهي في أكتوبر من سنة 2014. وقلل المتحدث من شأن الموضوع، مشيرًا إلى أن قسم السيطرة على الحقائب يتبع إجراءات مشددة لا تدع لأي عامل فيها مجالاً لتهريب متفجرات أو ممنوعات.

وأثار خبر عمل المتشدد في القسم الأمني من مطار دسلدورف قلقًا في الشارع الألماني، كما أثار الكثير من التكهنات في الصحافة المحلية حول احتمالات مشاركته في عمليات تخريبية ممكنة. وأشار بعض المسافرين إلى أن مشاهدة الرجل يتجول حرًا في مطار دسلدورف، وهو يحمل هوية العاملين في المطار، كانت كافية لبعث الرجفة في أوصالهم.

جدير بالذكر أن سفين لاو أسس عام 2010 منظمة اسمها «المتطرف النشط» وتنظم عملها في مدينتي مونستر ومنشنغلادباخ (وهما في ولاية الراين الشمالي). وتعتقد النيابة العامة أن هذه المنظمة تنشط كبديل لمنظمة «الدعوة إلى الجنة» المحظورة. وتم تشخيص أحد مؤسسيها، وهو إبراهيم توماس، الذي يلقب بـإبراهيم الألماني، المعروف لدى الشرطة باعتباره الذراع اليمنى للناشط المتشدد بيير فوغل.

على صعيد مكافحة الإرهاب، دعت نقابة الشرطة الألمانية إلى التعاون بين الشرطة وهيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) لمكافحة الإرهاب. وقال رئيس النقابة راينر فينت في تصريحات لشبكة ألمانيا الإعلامية، التي ضم أكثر من 30 صحيفة، أمس إن الفصل بين الشرطة والأجهزة الاستخباراتية، والذي يتم تبريره بتجارب سابقة مع النظام النازي، لا يلبي متطلبات الواقع. وأضاف فينت: «نعيش منذ عقود في ديمقراطية مستقرة. دولة القانون لن تكون مهددة من الشرطة وهيئة حماية الدستور، بل من الإرهابيين». وزاد القول إنه يتعين لذلك التغلب على المعوقات كافة التي تقف حائلاً أمام تبادل شامل للمعلومات والتعاون الضروري، موضحًا أن إلزام الفصل بين الشرطة والأجهزة الاستخباراتية يضعف من قدرة الدولة على مواجهة مخاطر الإرهاب وقال: «في الواقع نحن بحاجة إلى إلزام بالتعاون بدلاً من إلزام بالفصل».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة