التغيرات المناخية ستحول العالم العربي إلى «منطقة حارة لا يمكن العيش فيها»

التغيرات المناخية ستحول العالم العربي إلى «منطقة حارة لا يمكن العيش فيها»

التلوث الجوي يقود إلى الإصابة بعدد كبير من السرطانات
الخميس - 27 رجب 1437 هـ - 05 مايو 2016 مـ

التغيرات المناخية ستحول منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط إلى منطقة لا يمكن العيش فيها، وفقًا لدراسة علمية حديثة من معهد «ماكس بلانك» الألماني ومعهد قبرص. ويعاني العالم العربي حاليًا من أجواء الحر الشديد في فصل الصيف، إذ يشهد ارتفاعًا حادًا في درجات الحرارة وصل إلى الضعف منذ عام 1970. وقد تصبح الأجواء، وفق التقرير أكثر حرارة، وتزداد درجات الحرارة بشكل أكثر ويزداد عدد الأيام الحارة إضافة إلى عدد موجات الحر.
ودقق الباحثون في كيفية ازدياد درجات الحرارة في العالم العربي. ووجدوا أن درجات الحرارة لن تنخفض بحلول منتصف القرن الحالي، عن 30 درجة مئوية ليلاً خلال الفصول الحارة، وستزداد درجات الحرارة خلال النهار إلى 46 درجة مئوية. وبنهاية القرن الحالي سوف تصل درجات الحرارة «في منتصف النهار» إلى 50 درجة في الفصول الحارة، مع ظهور موجات حارة أكثر بـ10 مرات من ظهورها في الوقت الراهن.
ووجد الباحثون أنه وحتى عند تحديد الازدياد المتوقع في درجة الحرارة على كوكب الأرض في حدود درجتين مئويتين فقط - وهو ما جرى الاتفاق عليه في قمة الأمم المتحدة حول التغيرات المناخية في باريس العام الماضي - فإن ذلك لن يوقف من ازدياد حرارة المنطقة العربية بشكل كبير إذ يتوقع أن تشهد تسارعا في ازدياد درجات الحرارة تبلغ ضعف نظيرتها على كوكب الأرض.
وقال جوس ليليفيلد مدير معهد متاكس بلانك للكيمياء والبروفيسور قي معهد قبرص في التقرير العلمي الذي نشرت خلاصته مجلة «ساينس دايلي»، إن المناخ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيتغير بشكل معين، بحيث يصبح العيش فيها غير ممكن». وقال بانوس حاجي نيكولاو الأستاذ المساعد في معهد قبرص: «إذا استمرت البشرية في بعث غاز ثاني أكسيد الكربون إلى أجواء الأرض كما هو الحال الآن، فإن على السكان القاطنين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا توقع العيش في 200 يوم حار في السنة وفقًا لنماذج التوقعات».
وقال الباحثون إن تأثيرات ازدياد الحرارة في منطقة يحيا فيها أكثر من 500 مليون إنسان سيؤدي إلى ازدياد الهجرة، وستؤدي التغيرات المناخية إلى تدهور أوضاع السكان المعيشية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأضافوا أن «موجات الحر طويلة الأمد وغبار الصحراء ستقود إلى جعل المنطقة غير قابلة لعيش السكان».
وقال الباحثون إن فترات موجات الحر ستطول أكثر، فإن كانت السجلات تشير إلى وجود 16 يومًا حارًا جدًا في المتوسط بين عامي 1985 و2005 فإن عدد الأيام الشديدة الحرارة سيصبح 80 يومًا بحلول منتصف القرن الحالي ليصبح 118 يوما بنهاية القرن الحادي والعشرين.
على صعيد آخر، أعلن باحثون من هونغ كونغ أمس أن الأجواء الملوثة التي تحتوي على الدقائق الميكروية الصغيرة جدا العالقة (الميكرون هو واحد من المليون من المتر) تقود إلى إصابة كبار السن بمختلف أنواع السرطان، إضافة إلى سرطان الرئة، ومنها سرطان الثدي لدى النساء وسرطانات الكبد والبنكرياس.
وقال نيل توماس الباحث في معهد الصحة التطبيقية في كلية علوم الطب وطب الأسنان بجامعة برمنغهام البريطانية الذي أشرف على الدراسة: «افترضنا أننا سنرصد بعض أنواع السرطان مثل سرطان الرئة وأعلى الجهاز الهضمي، إلا أننا فوجئنا بدور الدقائق الصغيرة جدا في حدوث أنواع أخرى من السرطان».
ويمكن لهذه الدقائق العالقة الدخول إلى مجرى الدم والنفاذ إلى مختلف أعضاء الجسم. وتابع العلماء أكثر من 66 ألف شخص من أعمار 65 وأكثر في هونغ كونغ بين عامي 1998 و2001 ثم تابعوهم حتى عام 2011، بينما رصدوا تلوث الجو بالدقائق العالقة، بمجسات مراقبة عبر الأقمار الصناعية في المواقع القريبة من بيوت المشاركين في الدراسة. وركز الباحثون عملهم على الدقائق من قطر 2.5 ميكرون PM2.5 التي تولدها السيارات ووسائط النقل البرية المماثلة، ومنشآت الطاقة ومكائن الاحتراق في المنشآت الصناعية.
وبعد احتساب عامل التدخين في دراستهم، وجد الباحثون أن خطر الوفاة بالسرطان ازداد مع ازدياد تركيز تلك الدقائق العالقة في الجو. وانطبق هذا الأمر على سرطانات الجهاز الهضمي العلوي، والكبد، وقنوات المرارة، والمرارة، والبنكرياس.
وقال الباحثون في الدراسة المنشورة في مجلة «كانسير إبيديميولوجي، بايوماركس أند بريفنتشن» (بائيات السرطان، المؤشرات والوقاية) إن ازدياد تركيز الدقائق العالقة بمقدار 10 ميكروغرامات لكل متر مكعب يزيد من خطر إصابة المرأة بسرطان الثدي بنسبة 80 في المائة، بينما يزداد خطر وفاة الرجل بسرطان الرئة بنسبة 36 في المائة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة