«رؤية السعودية 2030» تسيطر على «اليورومني»... ومتحدثون: الأثر سيطال المنطقة بأكملها

«رؤية السعودية 2030» تسيطر على «اليورومني»... ومتحدثون: الأثر سيطال المنطقة بأكملها

موبيوس قال إن المملكة تتمتع بإمكانات كبيرة وبيئة مثالية لجذب المستثمرين الأجانب
الخميس - 27 رجب 1437 هـ - 05 مايو 2016 مـ
جانب من إحدى جلسات مؤتمر اليوروموني أمس (تصوير: أحمد فتحي)

سيطرت «رؤية السعودية 2030»، على أوراق المتحدثين في مؤتمر اليورومني، وهو المؤتمر الدولي الذي انعقد خلال اليومين الماضيين في العاصمة الرياض، وسط اهتمام بالغ وترحيب واسع، واصفينها بالخطوة التي ستؤثر إيجابًا في اقتصاد المنطقة بأكملها.
ويعكس الاهتمام الكبير، من قبل المتخصصين، والمتحدثين، والمهتمين، في «رؤية السعودية 2030»، ما تحمله المملكة من ثقل اقتصادي عالمي، جعلها أحد أبرز أعضاء مجموعة دول العشرين، وسط توجه جاد بأن يصبح الاقتصاد السعودي خلال السنوات القليلة المقبلة، ضمن أقوى 15 اقتصادًا عالميًا.
وقادت «رؤية السعودية» لمرحلة ما بعد النفط، إلى حدوث نقاشات موسعة بين المهتمين، والمتخصصين في مؤتمر اليورومني، يأتي ذلك بعد أن أطلق وزير المالية السعودي الدكتور إبراهيم العساف خلال كلمته الافتتاحية أول من أمس، معلومات اقتصادية مهمة حول تطور الاقتصاد السعودي، بعد الإعلان عن «رؤية 2030».
وأكد العساف خلال كلمته، أن الجميع يتابع باهتمام الحدث الكبير بإطلاق «رؤية المملكة العربية السعودية 2030»، والتي وافق عليها مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها الأسبوع الماضي برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مؤكدًا أن مؤتمر اليورومني يُمثل فرصة لمناقشة هذه الرؤية بجوانبها المتعددة.
وأكد العساف أن «هذه الرؤية الشاملة للأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والهادفة لتعظيم الاستفادة مما حبا الله به المملكة من مقومات جغرافية، وحضارية، واجتماعية، وديموغرافية، واقتصادية كثيرة، ستسهم في تحول وتنويع اقتصادي شامل، في الوقت الذي تهتم فيه بالتنمية الاجتماعية والثقافية والترفيه ودعم القطاع غير الربحي والتطوعي».
وأمام هذه التأكيدات، كشف مؤتمر اليورومني أنه مما يُميز «رؤية السعودية 2030» اهتمامها بالتنفيذ، حيث تورد عددًا من الالتزامات والأهداف التي تتناسب مع التحديات التي تواجه الاقتصاد، وخَلق فرص العمل المناسبة للمواطنين.
فيما أكد وزير المالية السعودي في السياق ذاته، أنه في ما يتعلق بالمالية العامة، فإن «رؤية 2030»، تؤكد على العمل لضمان كفاءة الإنفاق والتوازن المالي، وتنويع الإيرادات وتنميتها وتطوير إدارة الميزانية العامة، وإصلاح منظومة الدعم، مع المحافظة على الاستقرار المالي والاستدامة المالية، مع تقوية دور القطاع الخاص، من خلال قيام الحكومة بدور المنظم والمراقب للقطاعات.
وفي اليوم الأول أيضًا من مؤتمر اليورومني، ناقش متحدثون على مستوى عالٍ في السعودية، «رؤية المملكة 2030»، وهم كلٍ من وزير التجارة والصناعة في الدكتور توفيق الربيعة، ووزير العمل السعودي الدكتور مفرج الحقباني، مؤكدين على أن تنفيذ أهداف هذه الرؤية بات هو الهدف المنشود.
فيما أكدت هيئة السوق المالية السعودية على لسان رئيسها محمد الجدعان، أن «رؤية 2030» ستساهم بشكل ملحوظ في تنويع الاقتصاد، مبديًا تفاؤله في أن تساهم هيئة السوق المالية السعودية، عبر حزمة من الإجراءات والتشريعات في تحقيق أهداف هذه الرؤية، مشددًا على أهمية قرار خفض قيود تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى سوق الأسهم المحلية.
من جهته، أكد رائد التميمي الرئيس التنفيذي لشركة «التعاونية للتأمين»، أن قطاع التأمين السعودي يتمتع بفرص استراتيجية واعدة تتيح له النمو بشكل كبير في المستقبل، منوهًا بأهمية «رؤية المملكة 2030»، والتي ستساهم في تسريع وتيرة النمو الاقتصادي وتجعل المملكة في مصاف الدول المتقدمة.
وأشار التميمي خلال مشاركته في جلسة متخصصة في مؤتمر «يورومني» بالرياض، إلى أن معدل انتشار التأمين في السوق السعودية يعتبر منخفضًا مقارنة مع أسواق التأمين الناضجة، وقال إن «خصخصة القطاع الصحي، وتطبيق التأمين الصحي الخاص إلزاميًا سيخفف الأعباء المالية عن كاهل الحكومة، ويوفر أفضل خدمات الرعاية الصحية، وبجودة عالية لكل أفراد المجتمع».
وأضاف التميمي: «التوسع في برامج التأمين الإلزامي ليشمل القطاعات غير المغطاة بالتأمين حاليًا سوف يساهم في نمو قطاع التأمين، وتعزيز المنافسة بين الشركات، في وقت بدأ سوق التأمين بالتحوّل من التنافس بالسعر إلى التنافس بالخدمة».
وفي اليوم الثاني من مؤتمر اليورومني (أمس الأربعاء)، أكد الدكتور مارك موبيوس، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي في مجموعة «تمبلتون للأسواق الناشئة»، والذي يعتبر أحد أبرز خبراء الأسواق الناشئة والاستثمار في العالم، أن السعودية تتمتع بإمكانات كبيرة، وبيئة مثالية لجذب المستثمرين الأجانب.
وقال موبيوس، الذي يستثمر نحو 360 مليون دولار في السعودية خلال الوقت الراهن، إن «رؤية السعودية 2030» ستنعكس إيجابا على المملكة، وعلى المنطقة بأكملها، وذلك من خلال إحداثها لتغييرات اقتصادية جذرية، وإسهامها في الوقت ذاته في جذب الاستثمار بصورة كبيرة للغاية».
ولفت موبيوس إلى أنه يرغب في ضخ مزيد من الاستثمارات في السوق السعودية، مضيفًا: «نحن نرى أن منهج التمويل المطابق للشريعة الإسلامية يعد منهجًا رائعًا من حيث المساواة، حيث يُنظر للمستثمرين من خلاله بأنهم شركاء، ونحن ننظر دائمًا إلى نهج الحوكمة لدى الشركات، وذلك لارتباطه بطريقة التعامل مع المستثمرين الأقلية، وهنا في السعودية يبدو هذا النهج إيجابيًا للغاية».
وفي السياق ذاته، شهد اليوم الثاني لمؤتمر يورومني (أمس) نقاشًا مطولاً حول مستقبل سوق الدّين في السعودية، حيث بحث الخبراء العالميون اتجاهات القروض المصرفية، وإصدار سندات القطاع العام أمام إصدار سندات الشركات، والأدوار التي تضطلع بها كل من هيئة السوق المالية والسوق المالية السعودية. وشارك في هذه الجلسة النقاشية كل من منى الطويل، مديرة إدارة التمويل المركب في «إتش إس بي سي» العربية السعودية المحدودة (HSBC)، ومحمد حمرا كروها، الشريك ورئيس الخدمات المصرفية والمشاريع في شركة «كليفورد تشانس»، ومانيش مانشانديا، المدير المالي التنفيذي في الشركة السعودية للكهرباء، وأليكسس تافين دي تيلك، رئيس أسواق الدين ورأس المال في «بي إن پي پاريباس».
كما بحث الخبراء الممثلون عن مجموعة من المؤسسات الكبرى خلال إحدى جلسات يوم أمس، المواضيع المتعلقة بسوق العقارات في المملكة، بما في ذلك نظام التسعير ومستويات الطلب، وتأثير الآفاق الاقتصادية المتقلبة على القطاع العقاري، كما تم تسليط الضوء على دور العقارات العالمية، كونها تمثل فئة الأصول المفضلة لدى المستثمرين السعوديين.
وشارك في هذه الجلسة النقاشية كل من: بدر الحماد، رئيس مجلس إدارة شركة «مكين كابيتال»، وعماد ضمرة، المدير التنفيذي في شركة «كوليرز إنترناشيونال السعودية»، وعمرو نحاس، مدير عام الاستثمارات العقارية في شركة «ماسك»، وسلمان عبد الله بن سعيدان، رئيس مجلس إدارة مجموعة سلمان عبد الله بن سعيدان. وخلال الجلسة الختامية للمؤتمر، تم الحديث حول الدور المستقبلي للشركات الصغيرة والمتوسطة، والتي تمثل الدعامة الأساسية لأي اقتصاد مستدام، واستعرض المشاركون في الجلسة مستجدات المبادرات التنموية الجديدة، فيما تم طرح الأسئلة حول أنواع الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي يمكن أن تعود بالنفع والفائدة على اقتصاد المملكة. وتضمنت قائمة المشاركين في هذه الجلسة كلاً من: راكان العيدي، شريك المشاريع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة 500 Startups، وعبد الكريم النجيدي، مدير عام صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف»، وكريس هوبكنز، المدير التنفيذي في المملكة المتحدة لمجلس الأعمال السعودي البريطاني المشترك، وأحمد مطر، رئيس الاستثمارات المصرفية في شركة «مكين كابيتال».
الجدير بالذكر، أن مؤتمر «يورومني السعودية» في نسخته الحادية عشرة هو الحدث الاقتصادي الأكبر والأبرز والأكثر تأثيرا من نوعه بالمملكة العربية السعودية، إذ شهدت نسخة هذا العام مشاركة أكثر من 1500 ممثل عن كبرى شركات ومؤسسات القطاع المالي في المنطقة والعالم، ممن وجهت إليهم الدعوات للمشاركة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة