المعارضة السورية تطلق «معركة استباقية» في حلب لتأخير هجوم مرتقب للنظام

المعارضة السورية تطلق «معركة استباقية» في حلب لتأخير هجوم مرتقب للنظام

حشود عسكرية حول المدينة ومراقبون يتحدثون عن «غطاء أميركي»
الأربعاء - 26 رجب 1437 هـ - 04 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13672]

على الرغم من التطمينات التي أطلقها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إثر مباحثاته، يوم أمس، مع موفد الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا، وإعرابه عن أمله في أن تتوقف المعارك المحتدمة في مدينة حلب «خلال الساعات القليلة المقبلة»، لا توحي المعطيات والمعلومات الواردة من المدينة التي تتعرض لأعنف الحملات العسكرية منذ 11 يوما، بهدنة قريبة. ويتكون هذا الانطباع، خاصة، بعد تأكيد عدد من الناشطين أن النظام السوري يحشد عناصره والقوات والميليشيات الموالية له بهدف شن هجوم بري على مناطق سيطرة المعارضة، ما دفع الأخيرة يوم أمس لإطلاق «معركة استباقية» لتأخير موعد الهجوم والتخفيف من وطأة القصف العشوائي الذي تعرضت له مناطق سيطرتها داخل حلب ومحيطها في الأيام الماضية.

هادي العبد الله، الناشط السوري الموجود في حلب، أبلغ «الشرق الأوسط» أن فصائل المعارضة «شنت يوم أمس معركة استباقية في منطقة حي الزهراء والبحوث العلمية للتخفيف من وطأة القصف الذي تتعرض لها مناطقها، لاسيما، عند دخول الطيران المروحي (الهليكوبترات) والحربي بقوة مجددا على الخط بعد يومين من تراجع حدة المعارك». ولفت العبد الله إلى أن «الهدف الأساسي للهجوم الذي شنته المعارضة إلى جانب إشغال النظام بقصف خطوط الجبهات وليس الأحياء السكنية، هو السعي لمنع أو تأخير الهجوم البري المرتقب لقوات النظام على مناطق سيطرة الثوار، وبخاصة أن الحشود العسكرية باتت جاهزة للمهمة». وأضاف العبد الله: «يتوقع مقاتلو المعارضة أن يبدأ الهجوم على طريق الكاستيلو، الذي هو المتنفس الوحيد لقوى المعارضة، بهدف محاصرة المدينة بالكامل».

من جهته، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بـ«مقتل 19 على الأقل بينهم 3 أطفال جراء سقوط عشرات القذائف التي أطلقتها فصائل معارضة وإسلامية على مناطق يسيطر عليها النظام السوري في مدينة حلب»، لافتا في بيان إلى أن «القصف الصاروخي استهدف مستشفى الضبيط بحي المحافظة»، وأحياء مختلفة خاضعة لسيطرة النظام، وأشار «المرصد» إلى أن عدد القتلى مرشح للارتفاع لوجود نحو 80 جريحًا بعضهم لا يزال في حالات خطرة: «بينما تستمر المعارك العنيفة في منطقة الراشدين وأطراف حي جمعية الزهراء ومحيط الفاميلي هاوس بمدينة حلب، بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جانب، والفصائل الإسلامية ومسلحي المعارضة».

وفي حين تحدثت شبكة «الدرر الشامية» عن تدمير فصائل المعارضة «مواقع لقوات الأسد في جمعية الزهراء بحلب عن طريق تفجير نفق، واندلاع اشتباكات في المنطقة»، تحدثت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» عن أن «التنظيمات الإرهابية، حسب تعبيرها، تستهدف مشفى الضبيط في حي المحافظة بقذيفة صاروخية، مما تسبب باستشهاد ثلاث نساء وإصابة 17 آخرين جميعهم من الأطفال والنساء وإلحاق أضرار مادية كبيرة بالمشفى».

ومن ناحية أخرى، ولكن عن الموضوع ذاته، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)، استأنفت الطائرات الحربية السورية ظهر الثلاثاء قصف الأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة، ومن بينها الشعار والصاخور والهلك، علما بأن هذه الأحياء شهدت هدوءا طوال ليل الاثنين وخلال الصباح قبل أن تتجدد الغارات. وبدوره، أشار جيش النظام السوري في بيان إلى أن من وصفها بـ«المجموعات الإرهابية المسلحة من جبهة النصرة وأحرار الشام وجيش الإسلام وغيرها من التنظيمات الأخرى قامت بهجوم واسع من عدة محاور في حلب سبقه قصف عنيف استهدف الأحياء السكنية ومستشفى الضبيط»، لافتا إلى أن «قواتنا المسلحة حاليا بصد الهجوم والرد المناسب على مصادر النيران».

هذا، وتدور اشتباكات منذ ليل الاثنين - الثلاثاء بين قوات النظام والفصائل المعارضة والإسلامية في محيط حي جمعية الزهراء وأطراف حي الراشدين الواقعين تحت سيطرة قوات النظام. وتشهد مدينة حلب منذ 11 يوما تصعيدا عسكريا أسفر عن مقتل أكثر من 250 مدنيا بينهم نحو 50 طفلا، بحسب حصيلة لـ«لمرصد». وتستهدف الطائرات الحربية السورية الأحياء الشرقية، فترد الفصائل المعارضة المسلحة بقصف الأحياء الغربية الواقعة تحت سيطرة قوات النظام بالقذائف الصاروخية.

أما خارج مدينة حلب، فقد أفاد «مكتب أخبار سوريا»، أنه لقي مدنيون حتفهم وأصيب آخرون بجروح، يوم أمس، جراء استهداف الطيران الحربي النظامي قرية البويضة الخاضعة لسيطرة المعارضة بريف محافظة حلب الجنوبي. وقال عضو «مركز السفيرة الإخباري» المعارض أبو شادي السفراني إن «الطيران شن غارتين بالصواريخ الفراغية على القرية؛ مما أدى إلى مقتل أربعة مدنيين، بينهم طفل، وإصابة ستة آخرين بجروح، نقلوا إلى المشفى الميداني في مدينة سراقب الخاضعة لسيطرة المعارضة بريف محافظة إدلب الشرقي لتلقي العلاج».

وفي هذه الأثناء، يراقب المقاتلون في حلب من بعيد الاجتماعات التي يعقدها دي ميستورا في موسكو، ونتائج الاجتماع المرتقب اليوم بين الأخير ووزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير ونظيره الفرنسي جان مارك إيرولت ومنسق الهيئة العليا للمفاوضات الدكتور رياض حجاب. لكن أكثر من مراقب لا يبدو متفائلا لهدنة قريبة في حلب، حتى أن ماريو أبو زيد، الباحث المتخصص بشؤون الشرق الأوسط في العاصمة اللبنانية بيروت، يتحدث عن «معركة وجودية» حاصلة حاليا في حلب، لافتا إلى أن النظام «يعد كل طاقاته للدخول إلى مناطق سيطرة المعارضة في حلب بدعم روسي كبير». وأردف لـ«الشرق الأوسط» في حوار معه «لموسكو دور أساسي في معركة حلب باعتبار أن ضباطًا روس هم يستلمون المدفعية التي تدك المدينة». وأشار أبو زيد إلى أن «فصائل المعارضة تُدرك من جهتها تمامًا أن خسارتها حلب سيعني نهايتها تحولها إلى جيوب متناثرة على المساحة السورية من دون أن يكون لها معقل مركزي كما هو حاصل حاليا في حلب؛ لذلك تستجمع قواها وقد أطلقت بالأمس معارك استباقية لعلمها بأن خسارة المدينة سيعني أيضا خسارة الدعم التركي». وأضاف الباحث اللبناني: «كل ما يحصل يتم بغطاء أميركي، وإن لم يكن بغطاء مباشر إنما بصرف نظر، باعتبار أن كل المفاوضات التي كانت ولا تزال تتم بين الروس والأميركيين لم تلحظ ولو لمرة واحدة مدينة حلب».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة