تشكيلية سعودية تغوص في صراع «الذات».. بمعرض ساخر

قدمت خلاله 10 لوحات في البحرين بعنوان «أيًا كان سيكون»

التشكيلية نور هشام السيف بقناع هزلي أمام إحدى لوحاتها («الشرق الأوسط»)
التشكيلية نور هشام السيف بقناع هزلي أمام إحدى لوحاتها («الشرق الأوسط»)
TT

تشكيلية سعودية تغوص في صراع «الذات».. بمعرض ساخر

التشكيلية نور هشام السيف بقناع هزلي أمام إحدى لوحاتها («الشرق الأوسط»)
التشكيلية نور هشام السيف بقناع هزلي أمام إحدى لوحاتها («الشرق الأوسط»)

حين يتسلل الفن التشكيلي إلى أعماق النزعات البشرية، يبدأ في التهكم الصامت ليعكس صراع الذات ويتغلل إلى اللاشعور، وهو ما تطرحه الفنانة السعودية نور هشام السيف، عبر 10 لوحات تشكيلية تحمل روح السخرية، في معرضها «أيًا كان سيكون»، المقام حاليًا في البحرين حتى مساء الجمعة المقبل.
أعمال نور السيف جاءت غنية بالسلع الاستهلاكية، ما بين قطع الشوكولاته ورقائق البطاطس والوجبات السريعة، بما يعكس واقعًا معاصرًا تحاول أن تحاكيه بعمق. وفي جانب آخر، جاءت بعض الأعمال أشبه بمقطوعة موسيقية، أو قصيدة، وربما نكتة ساخرة، وتؤكد السيف أن كل ما حولها هو محفز يستلهم خيالها عند صناعة اللوحات التي تركتها بلا عنوان، حتى لا تقيّد المتلقي، وكي تحفز خياله الخصب للتفكير في أبعاد كل لوحة وبمعانٍ مختلفة.
تصف السيف أعمالها بأنها تلامس رمزية العين، وعدسات العين البديلة، إذ إن كل لوحة تحكي جانبًا من ذلك. وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ركزت على مفهوم البصيرة، التي يرى من خلالها الإنسان، وإلى أين قد تصل به، بما في ذلك من تراكمات وموروث اجتماعي وصراع ذهني وعقلي وعاطفي، أو ربما أحكام نتلقاها من آيديولوجيات دينية أو طائفية، فهذه جميعها تشكل بصيرة الإنسان».
وتابعت: «من النادر أن ترى بصيرة حيادية، وهنا حاولت تناول هذا الشأن بطريقة تميل للسخرية، ورمزيات قد تقترب قليلاً من الكاريكاتير»، معتبرة أن الأعمال التي تقدمها في هذا المعرض تترجم رحلة الإنسان في البحث عن الذات والصراع بين ذاته وإرضاء الآخرين.
وبسؤالها عن سبب اختيار الطابع الساخر في روح هذه الأعمال، ترى السيف أن ذلك هو الأنسب عند تناول قضايا تمس الذات أو الشأن المحلي. وتقول: «الطريقة الساخرة تخفف من مباشرة المعنى، وفيها إثارة وفتح لباب الأسئلة من قبل المتلقي، وتجعل أكثر المتلقين تحفظًا حول أمر معين يقفون أمام اللوحة للقول: (صحيح، نعم صدقت)، أو قد يعطون تفسيرًا آخر للمعنى.
وعن إشكالية الفهم والمعنى في العمل التشكيلي، تشير السيف إلى أنها تجد المتلقي ذكيًا جدًا، فليس مطلوبًا من الفنان أن يشرح لوحاته، وليس مطلوبًا من المتلقي أن يفهم معنى اللوحة على نحو محدد، بل من الممكن أن يذهب إلى منحى آخر، وهو أمر رائع.
وماذا عن المرأة في أعمال السيف؟ تجيب: «أنا لا أؤمن بالنسوية والتصنيف، فالفكرة طالما تتكلم عن صراع الذات فهي تشمل النساء والرجال على السواء»، قبل أن تشير إلى: «إننا في مجتمع القيادة فيه للرجل بطبيعة الحال، ولعلي أتناول بصيرة المرأة هنا بحكم كونها بمركز قوة أقل من الرجل»، مضيفة أن اللوحات التي تحمل جانبًا أنثويًا تتكلم عن التحرر من خلف العدسة.
وبدت لافتةً، التجربة الجديدة التي قدمتها السيف في معرضها من خلال التماهي مع اللوحات عبر وضع الأقنعة، إذ إن الزائر يتمكن من ارتداء قناع شبيه باللوحة ويصوّر نفسه معها. وتؤكد السيف أن هذه التجربة تجعل المتلقي يرى كيف يشعر تجاه اللوحة.
يذكر أن هذا هو المعرض التشكيلي الثاني للفنانة السيف، بعد معرضها الأول الذي أقيم في جدة قبل نحو عامين، والسيف خريجة التربية الفنية من جامعة الملك سعود بالرياض عام 2004، وحاصلة على دبلوم في التصميم الداخلي، وكانت توقفت عن الرسم وشاركت بشكل مبسط في معارض بمدينة الرياض خلال فترة دراستها، وعادت عبر بوابة المشاركات الجماعية للمعارض عام 2011، وفي السنوات الأخيرة بدأت في التفرغ للفن التشكيلي بشكل احترافي.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.