بغداد تحت الطوارئ بعد اقتحام أنصار الصدر البرلمان.. وفرار النواب والعبادي

السلطات أغلقت مداخل العاصمة.. وشددت الحراسة على السفارات الأجنبية والمراكز الحساسة

فوضى عارمة بعد دخول مناصرين للزعيم الشعي مقتدى الصدر المنطقة الخضراء ومبنى البرلمان أمس (رويترز)
فوضى عارمة بعد دخول مناصرين للزعيم الشعي مقتدى الصدر المنطقة الخضراء ومبنى البرلمان أمس (رويترز)
TT

بغداد تحت الطوارئ بعد اقتحام أنصار الصدر البرلمان.. وفرار النواب والعبادي

فوضى عارمة بعد دخول مناصرين للزعيم الشعي مقتدى الصدر المنطقة الخضراء ومبنى البرلمان أمس (رويترز)
فوضى عارمة بعد دخول مناصرين للزعيم الشعي مقتدى الصدر المنطقة الخضراء ومبنى البرلمان أمس (رويترز)

عاشت العاصمة العراقية أمس، يوما من الفوضى العارمة، حينما اقتحم الآلاف من المحتجين المؤيدين لمقتدى الصدر، المنطقة الخضراء، الشديدة التحصين، ودخلوا مبنى البرلمان بعد فشل النواب في التصويت على تشكيلة لحكومة تكنوقراط قدمها رئيس الوزراء حيدر العبادي، استجابة لمطالب الإصلاح ومحاربة الفساد التي طالب بها مؤيدو التيار الصدري منذ أشهر.
وأعلنت قيادة عمليات بغداد، حالة «الطوارئ» في العاصمة، وقامت بإغلاق الأبواب والمداخل الرئيسية للمدينة، كما تم تشديد الإجراءات الأمنية في محيط البنك المركزي، والمصارف الكبرى وخاصة الرشيد والرافدين، واضطر رئيس الحكومة حيدر العبادي إلى مغادرة مكتبه في المنطقة الخضراء إلى مكان آمن خارجها. وتمكن المتظاهرون الغاضبون من تسلق الكتل الإسمنتية في المنطقة حيث الكثير من المقار الرسمية قبل أن يدخلوا مبنى البرلمان، حيث عمد بعضهم إلى تخريب قسم من محتويات المبنى والمكاتب في حين طالبهم آخرون بالتحرك في شكل سلمي وحاولوا الحد من الأضرار. وبقيت قوات الأمن في مواقعها ولم تحاول منع المتظاهرين من دخول المبنى. ووضع المتظاهرون سياجا شائكا على طريق يؤدي إلى أحد مخارج المنطقة الخضراء ومنعوا بعض النواب من الخروج. وتم استهداف سيارات عدة أصيبت بأضرار.
وتضم المنطقة الخضراء في وسط بغداد مقر البرلمان والقصر الرئاسي ومكاتب رئيس الوزراء إضافة إلى سفارات عدة بينها الأميركية والبريطانية. وبدأت المظاهرة صباحا خارج المنطقة الخضراء، لكن المشاركين اقتحموا المنطقة بعدما فشل النواب مجددا في الموافقة على تشكيلة حكومية من التكنوقراط عرضها رئيس الوزراء حيدر العبادي. وبدأ التحرك بعد دقائق من مؤتمر صحافي عقده الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في مدينة النجف، منددا بالمأزق السياسي الذي تشهده البلاد لكن من دون أن يأمر المشاركين في المظاهرات وبينهم عدد كبير من أنصاره بدخول المنطقة الخضراء.
وأعلن أنصار الصدر الاعتصام داخل البرلمان وفي محيطه حتى تلبى مطالبهم بإنهاء المحاصصة الطائفية بالحكومة، وإقرار الإصلاحات التي أعلنها العبادي منذ أشهر. وكان الصدر أعلن في وقت سابق أمس، تجميد الأعمال السياسية لتياره في الحكومة العراقية وفي البرلمان. وقال في مؤتمر صحافي بمدينة النجف، إنه «لن يقبل أي منصب حكومي في ظل المحاصصة واستمرار الفساد في العراق». وأضاف أن «الانتفاضة الشعبية» التي دعا إليها «لن تريد انتقاما من أحد ولا تريد كرسيا لأحد»، وأضاف: «إن الانتفاضة ستبقى سلمية حتى النهاية».
وذكر شهود عيان أن عددا من النواب الذين كانوا في داخل البرلمان فروا إلى خارج المنطقة الخضراء، على حد قول برلمانية عراقية كانت موجودة هناك، مشيرة إلى أن «الاقتحام كان مباغتا ولم نصدق بأن يقوم أنصار الصدر بتنفيذ تهديداتهم، بل لم نتصور أن تسمح حمايات المنطقة الخضراء ومجلس النواب بدخول هذه المجاميع مثل السيل الجارف». وأضافت النائبة التي لم توافق على نشر اسمها لـ«الشرق الأوسط» أمس «هربنا قبل أن يصل المتظاهرون إلينا، وقد شاهدت بعض النواب يفرون إلى الحدائق المجاورة ويلاحقهم العشرات من المتظاهرين الذين تمكنوا من الإمساك بالنائب عمار طعمة رئيس كتلة حزب الفضيلة في البرلمان وقد انهالوا عليه بالضرب والإهانة». وقالت: إن «هناك بعض النواب استطاعوا الوصول إلى سياراتهم بمساعدة حماياتهم، وأنا منهم، حيث انهال عدد من المتظاهرين بالضرب بالعصي على السيارات ورشقوها بالحجارة».
وأضافت البرلمانية العراقية أن «غالبية البرلمانيين تمكنوا من الهروب وغادروا المنطقة الخضراء مع عوائلهم»، موضحة أن «هناك من غادر المنطقة الخضراء عن طريق بوابة الحارثية، والقسم الآخر عبر الجسر المعلق قبل أن تصله مجاميع المتظاهرين ويجتازوا بواباته من جهة الكرادة، وهناك من اضطر لعبور نهر دجلة بواسطة الزوارق إلى جانب الرصافة».
وقالت: «أعرف بعض النواب قد تركوا المنطقة الخضراء مباشرة إلى مطار بغداد الدولي للسفر إما لأربيل أو السليمانية أو إلى خارج العراق، وهناك من التجأوا إلى بيوت أقاربهم وأصدقائهم خارج المنطقة الخضراء، بينما أنا أغلقت باب بيتي وحماياتي يقفون خارج المنزل رغم أنه لم تسجل أي حالات اعتداء على البيوت، سواء بيوت البرلمانيين أو المسؤولين في المنطقة الخضراء التي لم تعد آمنة أو محصنة».
وقال مسؤول أمني آخر بأن كل مداخل بغداد أغلقت «كإجراء احترازي للحفاظ على أمن العاصمة». وقال متحدث باسم الأمم المتحدة وأربعة دبلوماسيين غربيين يقيمون بالمنطقة الخضراء بأن المجمعات التي يتواجدون فيها أوصدت لكنهم نفوا تقارير عن إجلاء الموظفين.
وقالت النائبة «العراقيون حققوا ما كانوا يعتبرونه حلما بدخولهم للمنطقة الخضراء التي يعتقدونها وكأنها كوكب آخر، واحتلوا مبنى البرلمان الذي كانوا يراقبون فيه ومن خلال شاشات التلفاز معارك النواب وتراشق قناني الماء فيما بينهم، بينما جلس بعض الشباب المتظاهرين على مقاعد النواب والتقطوا (سيلفي) وهم يبتسمون». وباستثناء بيان رئيس الجمهورية فؤاد معصوم لم يصدر أي رد فعل من رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، في الوقت الذي ظهر فيه حاكم الزاملي، مسؤول اللجنة الأمنية في البرلمان والنائب عن التيار الصدري مبتسما بين جماهير تيارهم في المنطقة الخضراء، كما لم يصدر أي بيان أو إيضاح من مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي أو من رؤساء الكتل والأحزاب السياسية.
وقال معصوم في بيانه «اقتحم متظاهرون اليوم (أمس) مبنى مجلس النواب وهددوا باقتحام مبان رسمية وغير رسمية أخرى في المنطقة الخضراء ببغداد»، مضيفا: «إننا نهيب بكافة أبناء شعبنا لا سيما المتظاهرين منهم إلى تغليب الهدوء والالتزام بالقانون وضبط النفس وعدم المساس بأي من أعضاء مجلس النواب والموظفين والممتلكات العامة والخاصة وإلى إخلاء المبنى، كما ندعو رئيسي مجلسي الوزراء والنواب وقادة الكتل البرلمانية إلى إجراء التعديل الوزاري المنشود وتنفيذ الإصلاحات السياسية والإدارية ومكافحة الفساد ونعتبر أن دفن نظام المحاصصة الحزبية والفئوية مهمة لم تعد تقبل التأجيل مطلقا». وأضاف معصوم في بيانه «كما نؤكد أن لزوم الانتصار في المعركة ضد الإرهاب يقتضي وضع حماية استقرار العراق ومصالحه العليا ومكانته وهيبته في المجتمع الدولي فوق أي مصالح أخرى داعين الجميع إلى الالتزام بمبادئ الحوار الديمقراطي وصون الحياة الدستورية وحفظ الأمن والنظام فيما نطالب القوى السياسية بمضاعفة الجهود العاجلة والجدية لحل المشاكل بما يلبي مطالب الشعب وتحقيق مصالحه وتحسين حياته المعيشية، والتحلي بالشعور العالي بالمسؤولية الوطنية ووضع مصالح العراقيين كافة فوق أي مصالح أخرى». وعرضت إحدى المحطات التلفزيونية المحلية لقطات قصيرة لرئيس الوزراء وهو يتمشى في الباحة الخارجية لمقر رئاسة الوزراء غير البعيد عن بناية مجلس النواب وبرفقة عناصر من حمايته وهم يشهرون أسلحتهم الأوتوماتيكية، وقال مراسل المحطة بأنه تمكن من الحديث مع العبادي الذي أخبره بأنه (العبادي) من أمر بفتح أبواب المنطقة الخضراء أمام المتظاهرين. إلا أن مكتب رئيس الوزراء نفى أن يكون العبادي قد أمر لفتح بوابات المنطقة الخضراء أو أنه قال ذلك للمراسل. وفيما انطلقت أنباء غير مؤكدة عن لجوء عدد من البرلمانيين إلى السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء، وأن رئيس مجلس النواب بينهم، أو أنه غادر المنطقة الخضراء فإن جميع النواب تقريبا أغلقوا أجهزة الهواتف الجوالة أو لا يردون على الاتصالات.
وفور اجتياح المنطقة الخضراء من قبل المتظاهرين أعلنت قيادة عمليات بغداد حالة الطوارئ القصوى وأغلقت منافذ بغداد إذ لا يسمح بدخول العاصمة، ولكن سيسمح بالخروج منها فقط، ونفت مصادر أمنية إغلاق طريق مطار بغداد الدولي وأن حركة الطيران طبيعية. ويخشى المراقبون أن تمتد حالة الطوارئ حيث سيرافقها في حالة تمديدها حل البرلمان وتعطيل الدستور. يذكر أن مبنى مجلس النواب كان قد بني باعتباره (قصر المؤتمرات) في بداية الثمانينات لاستضافة أعمال مؤتمر عدم الانحياز الذي تم نقله إلى نيودلهي بسبب الحرب العراقية الإيرانية، وقد عقد فيه مؤتمر القمة العربية عام 1990.
وفي هذا السياق، قتل 23 شخصا على الأقل وأصيب 38 آخرون بتفجير سيارة مفخخة استهدف زوارا شيعة في منطقة قريبة من بغداد، وفق ما أفاد مسؤولون عراقيون. وتبنى تنظيم داعش، الاعتداء. والسيارة التي انفجرت كانت متوقفة على طريق في منطقة نهروان يسلكها الزوار الشيعة المتجهون إلى ضريح الإمام موسى الكاظم إحدى العتبات الشيعية، بحسب المسؤولين. وفي بيان نشر على شبكات التواصل الاجتماعي، أعلن «داعش» أن انتحاريا فجر مركبته المفخخة بثلاثة أطنان من المتفجرات.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.