ألماسة كوهينور محل خلاف بين 4 دول من بينها الهند

ألماسة كوهينور محل خلاف بين 4 دول من بينها الهند

تتصدر التاج البريطاني.. ولا يسمح إلا للملكات باستخدامها
السبت - 22 رجب 1437 هـ - 30 أبريل 2016 مـ
الملكة البريطانية اليزابيث الثانية في افتتاح الدورة البرلمانية في 2007 وهي تضع التاج الملكي، وفي الصورة الثانية تبدو ماسة كوهينور محل الخلاف تتصدر التاج البريطاني (رويترز)

مع احتفال ملكة بريطانيا بعيد ميلادها الـ90، برزت الألماسة كوهينور ذات الـ105 قراريط، التي تزين تيجان ملوك وملكات بريطانيا منذ عام 1850. مرة أخرى إلى سطح الأحداث، حيث كررت الهند مطالبتها باستعادة الألماسة من بريطانيا.
وتتصدر الألماسة التاج الملكي في برج لندن، حيث يتم الاحتفاظ بالمجوهرات الملكية البريطانية والتي يشاهدها ملايين الزائرين في كل عام. ولقد كانت الألماسة كوهينور محل خلاف قديم بين الهند والحكومات البريطانية المتعاقبة منذ عقود.
جاء ذكر الألماسة كوهينور أول الأمر في بعض النصوص السنسكريتية القديمة قبل 4 آلاف إلى 5 ألاف عام مضت. وفي تلك الفترة البعيدة، كانت تعرف باسم «سامانتيكا ماني» (أي ملكة الألماس). ووفقا لبعض الأساطير القديمة، كانت الألماسة الشهيرة في حوزة الإله الهندوسي كريشنا. وذكر أحد النصوص الهندوسية القديمة في ذلك الوقت: «لا يمكن لأحد، لإله أو امرأة، أن يتزين بتلك الألماسة من دون الخوف من العقاب».
وتعود أصول تلك الألماسة إلى غولكوندا في ولاية اندرابراديش الهندية الجنوبية. وانتقلت بين مختلف السلاطين القدماء في دلهي. وهناك سجلات قديمة تقول: «إن تلك الألماسة زينت تاج الملك المغولي القديم شاه جهان».
ولقد غزا الملك الفارسي نادر شاه الإمبراطورية المغولية في عام 1739، ومن ثم استولى على الألماسة الشهيرة. وتقول الأساطير: «إن الملك نادر شاه هو من أطلق على الألماسة اسمها الحالي (كوه - ي – نور)، وتعني في اللغة الفارسية (جبل النور)».
اغتيل الملك نادر شاه في عام 1747 وتفككت إمبراطوريته. وبعد وفاته، استولى أحد جنرالاته على الألماسة كوهينور، ويدعى الجنرال أحمد شاه دوراني، الذي منح الألماسة إلى الملك السيخي رانجيت سينغ، ملك البنجاب، الذي ساعد الجنرال بدوره على استعادة عرش أفغانستان.
وفي عام 1849، غزت القوات البريطانية البنجاب وأبرمت إثرا لذلك معاهدة لاهور، التي تنص في أحد بنودها على تسليم ألماسة كوهينور إلى ملكة إنجلترا. رتب اللورد دالهوزي في عام 1851 مراسم تقديم ألماسة كوهينور إلى الملكة فيكتوريا بواسطة دوليب سينغ خليفة الملك رانجيت سينغ. وكان تقديم الألماسة الكبيرة في احتفالية مهيبة نظمت في هايد بارك بالعاصمة لندن. ومن ذلك الحين، استقر الأمر بتلك الألماسة في بريطانيا.
بعد رحيل الملكة فيكتوريا، انتقلت ملكية الألماسة إلى الملكة الكسندرا في عام 1902، ثم إلى الملكة ماري في عام 1911 من أجل مراسم التتويج، ثم إلى الملكة الأم في عام 1937. ثم وضعت على الصليب المالطي. واستقرت الألماسة على نعش الملكة الأم أثناء مراسم الجنازة في ويستمنستر عام 2002. وأصبحت الألماسة جزءا من التاج البريطاني الخاص بالملكة إليزابيث الثانية أثناء مراسم تتويجها في عام 1953. منذ ذلك الحين، اتخذت ألماسة كوهينور طريقها عبر كثير من الأسر المالكة ومختلف الخزائن قبل أن يستقر بها المقام أخيرا في أيدي البريطانيين خلال الحقبة الاستعمارية، وأصبحت الألماسة محل خلاف تاريخي حول ملكيتها من قبل ما لا يقل عن 4 دول من بينها الهند.
حيث طالبت الحكومة الهندية، إثر اعتقادها بأن الألماسة حق من حقوقها، باستعادتها لأول مرة بمجرد استقلالها عن الاستعمار البريطاني في عام 1947. وجاء الطلب الثاني باسترجاع الألماسة في عام 1953. وهو عام تتويج الملكة إليزابيث الثانية. وفي كل مرة، كانت الحكومة البريطانية تدحض المطالب قائلة «إن ملكية الألماسة غير قابلة للتفاوض».
وفي عام 1976، أكدت باكستان ملكيتها للألماسة، حيث قالت: «إنه وفقا للاعتقاد بأن الألماسة قد سُلمت في عام 1849 من قبل الحاكم السيخي إلى الحكومة البريطانية في لاهور، التي هي الآن جزء من باكستان»، كما ادعت كل من إيران وأفغانستان، كذلك حقوق ملكية الألماسة، من واقع الاستشهاد بالوقائع التاريخية عندما كانت الألماسة على أراضيهما.
تقول الأساطير: «إن ألماسة كوهينور ذات الـ105 قراريط لا يجب أن ترتديها إلا امرأة أو إله. وإذا ما تجرأ رجل على ارتداء الألماسة، فستلحقه اللعنات، ويلقى مصيرا مرعبا. وتعود لعنة ألماسة كوهينور إلى النصوص الهندوسية القديمة من أول ظهور موثق للألماسة في عام 1306. وتقول اللعنة الملحقة بالألماسة: «من يملك هذه الألماسة يملك العالم، ولكنه يلقى كل ما في العالم من المصائب. والإله فقط، أو امرأة فحسب، من يمكنهما ارتداء الألماسة من دون عقاب».
كان تاريخ وحياة كل الحكام ممن امتلكوا ألماسة كوهينور مفعمة بالعنف، والقتل، والتشويه، والتعذيب، والغدر.
وسواء اعتقد الناس في لعنة تلك الألماسة، فإن تاريخها لا يمكن تجاوزه أو إنكاره، ولا تزال لعنة ألماسة كوهينور توحي للناس بكثير من الحيطة والحذر.
وكانت العائلة المالكة في بريطانيا على وعي تام بلعنة ألماسة كوهينور، ومنذ عهد الملكة فيكتوريا، عندما أصبحت الألماسة الشهيرة في حوزتها، لم يرتدها منذ ذلك الحين إلا الإناث من أفراد الأسرة المالكة.
وذكرت الملكة فيكتوريا في وصيتها أن ألماسة كوهينور لا ينبغي أن ترتديها إلا ملكة من النساء فقط.
وإذا ما قُدر لكيت ميدلتون، زوجة الأمير ويليام، وهو الثاني في الترتيب على ولاية العرش الإنجليزي، أصبحت في نهاية الأمر عقيلة الملك، فسيكون من حقها ارتداء التاج الذي يضم تلك الألماسة في الاحتفاليات الرسمية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة